الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

شباب أمريكيون يكسرون قيود الإدمان الرقمي

22 أبريل 2026 14:00 مساء | آخر تحديث: 22 أبريل 14:21 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
30 شاباً بواشنطن استبدلوا هواتفهم لشهر لتقليل الإدمان الرقمي؛ صعوبات بلا خرائط وإشعارات مقابل تركيز وراحة وحركة متنامية للحد من الشاشات
1
1
يروي نحو ثلاثين شخصاً أمريكياً من جيل الشباب، استبدلوا هواتفهم الذكية بأخرى قديمة الطراز على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار ولكن في المقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي.
وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.
يقول جاي ويست (29 عاماً) «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك بهاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أن «لا إشعارات عليه».
ويبين من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبّل ذلك».
تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة) وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى بما أنّ منصة سبوتيفاي غير متاحة في الهواتف القديمة.
وكان بوبي لوميس، الذي توقف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور خلال تنقله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.
وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

تدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاع رأي أجرته «يوغوف» في العام الفائت أنّ أكثر من ثلثي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.
وفي نهاية مارس/ آذار، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.
نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، فيما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة. وأوردت الصحافة الأمريكية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.
من جانبه، يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز، ويضيف أن دراسات أولية، بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.
كما يوضح جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي» الذي يتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى المقاهي، «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

لحظة حاسمة

تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أمريكي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية، وواتساب، وأوبر) مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعني. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو/أيار.
شاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج في واشنطن خلال يناير/كانون الثاني، وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها من دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتعتبر الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» في ما يتعلق بالوعي الرقمي.
ويتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ في جامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية في ستينيات القرن الماضي.
وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه في جامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة «إنّ جيل زد، أي المولودين منذ أواخر التسعينيات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه