جاء مسمى الهشاشة لأن العظام تصبح ضعيفة ونحيفة ومساماتها كبيرة لدرجة الوصول إلى حالة الهشاشة، والتي تسبب أي حركة بسيطة أو ضربة أو سقوط على الأرض أو تعرقل إلى كسر جزء من العظام، وأيضاً أية حركة غير طبيعية ومجهدة وكذلك في حالة القيام بانحناء قوي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى كسور في العظام، حتى إن بعض الأبحاث تشير إلى أنه يمكن أن تتسبب عطسة قوية في كسر أحد الضلوع، وهذه الحالة المرضية تصيب النساء أكثر من الرجال في مرحلة الكبر، فهو ليس مرضاً نسائياً فقط كما يعتقد البعض، حيث يصيب ما يقرب من ثلث السيدات في سن 55 عاماً بدرجات مختلفة، ويصيب الرجال أيضاً في هذه السن بمعدل خُمس الرجال، وسوف نتعرف إلى أسباب هذا المرض وأعراضه وخطورته، والعوامل التي تساعد على ظهوره، والنصائح المقدمة من المتخصصين في هذا المرض، وكيفية الوقاية منه منذ الصغر.
تأثير سلبي في الوظائف
تشير الدراسات والأبحاث إلى أن مرض مسامية أو هشاشة العظام، أحد الأمراض المدمرة التي تصيب العظام، والتي تؤثر بصورة كبيرة في أداء ومهمة ووظائف الجسم، بما يحدث خلالاً عاماً في جسد الشخص المصاب بهذا المرض، ويهاجم هذا المرض العظام ويسبب ترققها وكثرة المسامية فيها وضعفها بصورة ملحوظة، مقارنة بالعظام السليمة، وتصبح العظام هشة وسهلة الكسر، وفي بعض الحالات تظهر هشاشة العظام على هيئة انحناء في القامة وهذا الانحناء يكون في اتجاه الأمام كما من السهل أن تنكسر عظام الفقرات، ويحدث قصر في قامة الشخص المصاب، وتبين الأبحاث أن هناك حالات من الإصابة بهذا المرض يمكن أن تؤدي إلى كسر في عظام العمود الفقري، وتصبح الحالة في خطر وتحتاج إلى عناية خاصة، وقد تحدث مضاعفات لهذه الحالة، ومن أكثر العظام تأثراً بمرض هشاشة العظام كما تفيد الأبحاث عظام الفخذ والحوض وعظمة المعصم وعظام العمود الفقري، ويمكن أيضاً أن تصاب أي عظمة في الجسم ولكن العظام السابقة الأكثر تأثراً وإصابة.
كثافة العظام
توضح الدراسات التي أجريت أن مرض هشاشة العظام يؤدي إلى انخفاض حاد في كثافة العظام، ويصيب السيدات بصورة كبيرة أكثر من الرجال وترتفع النسبة بين الإناث فوق عمر السبعين لتصل إلى معدل 55% من السيدات، وما يقرب من 35% من الرجال فوق السن ذاته، مع الإصابة بأوجاع قاسية وألم حاد، ومع أي تعثر أو صدمات تجعلهم معرضين للشروخ والكسور المضاعفة، وهذا المرض يتسلل إلى العظام ويحدث فيها تدميره وآثاره تدريجياً وبصمت كبير وعلى فترة زمنية، وقد لا تظهر أية أعراض واضحة إلا عندما يحدث أول كسر في عظام المريض بالهشاشة، هنا يبدأ بالالتفات إلى أن هناك مرضاً ظل ينخر في العظام إلى أن وصلت إلى هذه الدرجة من الهشاشة والقابلية للكسر، ويزيد هذا المرض من الفراغات الموجودة بين الخلايا العظمية بصورة ملحوظة، وتصبح كثافة العظام قليلة، ما يسبب ضعف هذه الخلايا المكونة للعظمة وبالتالي ضعف المجموع الكلي لهذه الخلايا، وبعض الأبحاث ذكرت أن هذا المرض يصيب النساء أكثر بمعدل أربعة أضعاف الرجال، كما يبدأ عند بعض الحالات بعد بلوغ سن 45 عاماً، وهناك حالات تم تسجيلها مصابة بهذا المرض تجاوزت الأربعين.
نسبة الكالسيوم
تكشف الأبحاث أن الهيكل العظمي في جسم الإنسان هو المسؤول عن تخزين عنصر الكالسيوم الأساسي لتقوية وبناء العظام، بالإضافة إلى وظائفه الأخرى، وفي الحالات الطبيعية فإن نسبة الكالسيوم الموجودة بالدم كافية جداً للقيام بوظيفته في تقوية العظام واكتمال نموها وتجديد الخلايا التالفة من العظام، وفي حالة عدم وجود عنصر الكالسيوم في الدم بالكمية الكافية والمطلوبة والمعدل الطبيعي، فإن الجسم سوف يلجأ إلى المخزون الاستراتيجي للكالسيوم وهذا المخزون موجود في الهيكل العظمي، ما يؤدي إلى تناقص كتلة الكالسيوم تدريجياً من العظام، إذا استمرت حالة قلة الكالسيوم في الدم واللجوء إلى السحب من الهيكل العظمي.
مخاطر ومضاعفات
في حالات التقدم في العمر تقل كتلة وكمية الكالسيوم في العظام، فمن الطبيعي أن يفقد الهيكل العظمي للإنسان كل سنة نسبة من هذا الكالسيوم، وقدرت الأبحاث هذه الكمية التي تفقدها السيدات سنوياً من الهيكل العظمي بحوالي 0.6%، وعند الرجال ما يقرب من 0.4% سنوياً، وهذه الكميات المفقودة من كتلة الكالسيوم في الهيكل العظمي، تبدأ عند وصول الشخص إلى سن الواحد والعشرين عاماً تقريباً، تبدأ رحلة فقدان الكالسيوم من العظام سنوياً، وقد وجدت الأبحاث أن معدل الفقدان يزيد عند تخطي سن الأربعين عاماً، وعند السيدات يزيد المعدل بعد انقطاع الدورة الشهرية وتوقف الطمث، ليرتفع معدل فقدان الكالسيوم إلى نسب عالية سنوياً تصل إلى 3.5% كل عام، لتزيد من هشاشة ومسامية العظام بعد مرور سنوت قليلة من هذا الفقدان المستمر، لتصبح العظام قابلة للكسور بدرجة كبيرة وسهلة، ويختلف الأمر من حالة إلى أخرى وحسب درجة الهشاشة عند المصابين، وتختلف أيضاً الفترات التي يصبح عندها العظم هشاً لدرجة كبيرة من حالة إلى أخرى.
أسباب المرض
تكشف الدراسات التي نشرها موقع مايو كلينك الطبي عن وجود عدة أسباب لمرض هشاشة العظام، ومنها عامل السن، حيث يبدأ الإنسان بشكل طبيعي في فقدان كتلة من الكالسيوم سنوياً من الهيكل العظمي ككل، وتتضاعف هذه النسبة بعد سن الأربعين كما ذكرنا سالفاً، وأيضاً وجود خلل في إفرازات بعض الغدد الصماء، أو تناول بعض الأدوية والعلاجات لفترات ممتدة تسبب الإصابة بهشاشة العظام، وأيضاً أمراض الجهاز الهضمي لها دور كبير في الإصابة بهذا المرض مثل متلازمة القولون الالتهابي، وبعض أمراض المفاصل، وهناك العامل الوراثي حاضر ومؤثر في انتقال هذا المرض من جيل إلى جيل، وأيضاً في حالة انقطاع الطمث مبكراً تصبح السيدة أكثر تعرضاً للمرض، وهناك بعض الأشخاص يتسمون بالضعف العام في الوزن وبنية الجسم، وهؤلاء معرضون للإصابة بالمرض، بعض أساليب الحياة السيئة، مثل التدخين بكل أنواعه وتناول كميات عالية من الكافيين سواء في القهوة أو المياه الغازية، ومشروبات الطاقة، وعدم ممارسة الرياضة والخمول المستمر، وهناك بعض الأمراض التي تعجل من الإصابة بهشاشة العظام، مثل مرض السكري وأمراض الغدد الدرقية، والإصابة بالإسهال المزمن، الإصابة بسوء امتصاص الغذاء، تصلب بعض الأنسجة، أيضاً الأمراض النفسية لها دخل كبير في الإصابة بهذا المرض، وكذلك مشاكل وأمراض الجهاز الهضمي، ومرض الكبد المزمن ومشاكل الأمعاء المستمرة، وللوقاية من هذا المرض تنصح الأبحاث بالعمل على تقوية العظام عن طريق تناول فيتامين «د» والأغذية الغنية بالكالسيوم والفسفور، والقيام بالتمرينات التي تعمل على تقوية العضلات والهيكل العظمي ككل، والبعد تماماً عن المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة التي ثبت بالدليل أنها تسبب هشاشة العظام بقوة، لأنها تحتوي على حمض الفوسفوريك الذي يستنزف كمية الكالسيوم الموجودة بالعظام، وتجنب التدخين والخمور، وتناول الحليب ومشتقاته بكثرة، والعلاج يكون عن طريق تقليل حجم الفاقد من الكالسيوم وإيقاف خسائر العظام من أملاح الكالسيوم، والعمل على تقوية العظام، عن طريق تناول العلاج المناسب أو طرق التغذية السليمة، وتجنب العوامل والعادات التي تؤدي إلى فقدان الكالسيوم.
العلاقة بالعمر
تكشف بعض الأبحاث أن العمر المتوسط والمفروض للإصابة بهذا المرض هو سن الخامسة والستين، غير أن بعض الحالات تصاب به مبكراً كما ذكرنا، وحالات أخرى تصاب في سن السبعينات وأكثر، وسجلت بعض الأبحاث نتائج إصابة العظام المختلفة بهذا المرض، حيث ذكرت النتائج في حالة السيدات أن نسبة إصابة فقرات العمود الفقري بالكسر بلغت 22% من إجمالي الحالات المصابة بكسور نتيجة الإصابة بمرض هشاشة العظام، وبلغت نسبة الكسر في عظام الفخذ ما يقرب من 18% من إجمالي الحالات، أما في حالة إصابة الرجال بهشاشة العظام فقد بلغت نسبة الكسر في عظام العمود الفقري 8%، وبلغت نسبة الكسر في عظام الفخذ ما يقارب 7%.