البواسير عرض شائع الحدوث ويقع ضمن مشكلات الجهاز الهضمي حيث تتضخم وتنتفخ مجموعة من الأوعية الدموية الواقعة في نهاية القولون أو المستقيم محدثة ألماً أو نزيفاً، وفي بعض الحالات لا يصاحبها ألم، ولكن يستطيع المريض ملاحظة الدم بعد انتهائه من التبرز، ويشعر المريض بحالة من عدم الراحة خلال استخدام الحمام، وربما لا يستطيع الوقوف على السبب الحقيقي إلا بعد استشارة الطبيب.
أغلب المصابين بالبواسير من المراهقين والشباب في مرحلة منتصف العمر، إلا أن لكل قاعدة شواذ، فمن الممكن أن يصيب المرض كبار السن من الجنسين، إلا أنه من النادر إصابة الأطفال، ويعتبر سن الخمسين نهاية احتمال حدوث ذلك المرض.
ومن حيث النوع تنقسم البواسير إلى نوعين، الأول يسمى البواسير الداخلية ويقصد بها الأوعية الدموية الموجودة تحت الجلد، حول فتحة الشرج والمحتقنة نتيجة ضغوط الفضلات عليها عند الإصابة بالإمساك المزمن، وتقع في حواف المستقيم من الداخل ولا يمكن رؤيتها إلا من خلال فحص الطبيب، أو عند برزها عقب قضاء الحاجة، إلا أنها تعود مرة أخرى إلى داخل قناة المستقيم بعد زوال الضغوط عليها، بينما النوع الثاني هو البواسير الخارجية، والتي يقصد بها احتقان الأوعية الدموية التي تحيط بالشرج، ومن السهل على المريض ملاحظة هذا النوع حيث يشعر بالمشكلة ويمكنه رؤية التكتلات النسيجية التي تبرز إلى الخارج، ولكن بالطبع لا يكون ذلك أو الأعراض، إذ تبدأ غالباً بالنزف الدموي خلال أو بعد قضاء الحاجة.
وتعد البواسير الخارجية أكثر انتشاراً في العالم مقارنة مع الداخلية غير المؤلمة، فهي تظهر في صورة حواف بارزة من فتحة الشرج يمكن رؤيتها بسهولة وتسبب ألماً، عند الجلوس كما تؤدي إلى الشعور بالحكة والنزيف.
وهناك مجموعة من الأسباب للإصابة بمرض البواسير بنوعيها، ولا تتطلب الإصابة اجتماع كل الأسباب، بل يكفي سبب واحد فقط لحدوث الإصابة، ومن أهم الأسباب إصابة المريض بالإسهال أو الإمساك المزمن، أو الجلوس لفترات طويلة على المقعد أمام التلفاز أو الكمبيوتر، أو استخدام المرحاض لزمن أطول من اللازم، كما يلعب الوزن الزائد دوراً في الإصابة، وفي أحوال نادرة تنتج البواسير عن عوامل وراثية، علاوة على حدوث الالتهابات المتكررة في منطقة الشرج خاصة مع إهمال النظافة الشخصية، وتكرار تكون الجلطات الدموية في مخرج الشرج، وتصاب بعض الحوامل بالبواسير نتيجة الضغوط على الأوعية الدموية التي تقع في منطقتي المستقيم والشرج، ولنفس الأسباب السابقة يمكن إصابة المرأة خلال الولادة بالبواسير، ثم لا تلبث أن تشفى بعد مدة قصيرة من الوضع مع استخدام العلاجات المناسبة لحالتها. ومن الأسباب التي تؤدي للإصابة أيضاً الأعمال الشاقة مثل رفع مواد البناء أو العتالة (الحمالين) والقيادة لفترات طويلة مثل سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة، وتجاهل حاجات الجسم من الفواكه والخضراوات، وقلة شرب الماء والسوائل.
وللبواسير أعراض شائعة يمكن للمريض عن طريقها تشخيص حالته بسهولة، ولكن من الأفضل بالطبع اللجوء إلى اختصاصي الجراحة العامة لاستشارته وتلقي تعليمات العلاج حيث يؤدي ذلك لمنع تفاقم الحالة أو حدوث مضاعفات، ومن أهم أعراض البواسير وجود دم لونه قرمزي فاتح يخرج خلال قضاء الحاجة أو عقب الانتهاء منها مباشرة، وربما لا يشعر المريض في المرحلة الأولى من الإصابة بأي ألم، فقط يلاحظ الدم بعد انتهائه من الحمام، وتختلف كمية الدم التي يراها المريض باختلاف الإصابة وتاريخها، فربما تكون على شكل نقاط بسيطة أو نزيف متصل، لكن الثابت أنه يحدث بعد التبرز، كما تظهر مؤشرات الحكة والالتهاب عند الجلوس لفترات طويلة على المقعد، وربما تبرز البواسير إلى الخارج مع إهمال العلاج، كما يكشف تحليل الدم عن وجود نقص في كرات الدم الحمراء في الحالات التي تعاني النزيف اليومي لفترات زمنية طويلة، والبواسير الخارجية يصاحبها ألم، وخاصة إذا كان زاد حجمها وأصبحت نازفة وتجلط حولها الدم، وأحياناً يصاب المريض بالشعور بعدم التفريغ الكامل لمحتويات المستقيم، وملاحظة وجود نتوء في مخرج الشرج.
وعلى الرغم من تشابه الأعراض بين البواسير وأورام الشرج والمستقيم، إلا أن الفحص باستخدام المناظير يعطي الرأي الفصل بينهما، علماً أن سرطان المستقيم نادر الحدوث بصفة عامة ولا يصيب متوسطي العمر بصفة خاصة، ومن الضروري أن يطمئن الطبيب إلى أن الأعراض السابقة لا تعكس أي إصابات ورمية خطرة قبل البدء في علاج البواسير.
والوقاية من البواسير بنوعيها يتطلب مراعاة الحياة المتوازنة، حيث يجب تناول الخضراوات والألياف الطبيعية التي تساعد الأمعاء على أداء وظيفتها بسهولة ويسر، كما يجب ممارسة الرياضة مرة يومياً لمدة نصف ساعة أو أسبوعياً لمدة 3 ساعات، مع تجنب الجلوس أو الوقوف لفترة زمنية أطول من اللازم، مع تجنب الأطعمة الحريفة مثل الفلفل الحار، ومضغ الطعام جيداً لدعم وظيفة المعدة، والانتظام في دخول الحمام يومياً مرة واحدة على الأقل في موعد محدد، وتفادي تأجيل تفريغ الأمعاء لأي سبب، حيث يسبب ذلك فقدان الماء من الفضلات وبالتالي صعوبة إخراجها، وتناول كوب من الماء درجة حرارته هي ذاتها درجة حرارة الغرفة (أي ليس بارداً) عند الاستيقاظ من النوم صباحاً لعلاج الإمساك، مع مراعاة الفحص الدوري لمن تجاوز الخمسين.
ويعتمد علاج البواسير بنوعيه على وضع أدوية موضعية من شأنها تخفيف الاحتقان والألم، مع توصية المريض باستخدام المياه الدافئة للجلوس فيها لتقليل الضغط على الأوعية الدموية، مع استعمال الكورتيزون الموضعي إذا نصح به الطبيب.
يلجأ الطبيب للعلاج بواسطة الربط المطاطي إذا رأى حاجة لذلك، بينما يلجأ في الحالات المبكرة لاستخدام الأشعة تحت الحمراء لتجميد البواسير، وربما يستخدم الضوء بواسطة أشعة الليزر، أو العلاج بالتبريد، وبالطبع يختلف قراره باختلاف نوع البواسير وحجمها وتاريخها المرضي وحالتها الحالية، وتبقى الجراحة التقليدية الأنسب لكل الحالات وذات النتائج المضمونة على المدى البعيد، ومن خلالها يقوم الجراح باستئصال البواسير من جذورها وخياطة الأنسجة السليمة، على أن للجراحة عيب واحد ربما يتطلب جراحة تكميلية فيما بعد، إذ تسبب في أغلب الأحوال بضيق في القناة الشرجية، ما يصعب عملية قضاء الحاجة على المريض الذي يعاني أصلاً الإمساك المزمن، والجراحة اللاحقة يطلق عليها «توسيع ما بعد البواسير» حيث يقوم الجراح بتوسيع القناة الشرجية تفادياً لتكرار حدوث البواسير، والجراحتين من النوع البسيط يستلزم بقاء المريض بعد الجراحة الأصلية 3 أيام وبعد التكميلية يوماً واحداً.