مساء ربيعي جمع بين أحفاد الدكتور الطبيب شارون طومس أول طبيب أمريكي الجنسية، جاء للعمل بمسقط، وعمانيين عملوا في فترة ماضية تقترب من نصف قرن، تذكروا فيها تلك الأيام الخوالي، ونشاط الطبيبين طومس الأب والجد، اللذين كان لهما دور كبير في علاج سكان سلطنة عمان، وأبناء الدكتور طومس هم نورمان وبيتر ونانسي.

الدكتور والطبيب الجراح، نورمن ويلز شارون طومس قال: الطب مهنة راقية مارسها أجدادي والكثير من أفراد الأسرة منذ نهايات القرن التاسع عشر، وفي مطلع شباب جدي حضر الى منطقة الخليج وزار دولاً عديدة منها البحرين والكويت والإمارات ثم عمان، وكان قبلها يسكن بيروت، حيث ولدت أختي نانسي، وعمل بعد ذلك على تأسيس مركز طبي في مسقط، وكان ذلك عام 1909م، واعجب جدي لما شاهده من طيبة وكرم وحفاوة لدى العمانيين، بعدها زار ظفار ومناطق من أخرى منها نزوى وصور، وتم تأسيس المركز الطبي في ولاية مطرح الولاية الأكثر سكانا في تلك الفترة، وجاء للحاجة الملحة لعلاج الناس، وكانت مسقط على اتصال وثيق بالعراق والهند، حيث كانت الأدوية ومعدات الطبابة تأتي عبر البحر من البصرة.

ويضيف نورمن طومس: والدي حضر إلى مسقط في العام 1939 وبعد أربع سنوات رحل ثم عاد مرة أخرى، أما أنا فقد رحلت من مسقط وعمري 16 سنة حيث ذهبت لدراسة الطب وبقي والداي في عمان، والتحقت بنفس الجامعة الأمريكية التي درس فيها والدي وجدي الطب. ومن الذكريات التي لاتزال عالقة في ذهني، أنني تعرضت إلى حادث اثر انزلاق السيارة في المنحدر وكانت حياتي في خطر وكان عمري عندها 6 سنوات فقط، وتواصلت بعد السفر إلى أمريكا مع والدتي ووالدي عبر الرسائل، وأتذكر أن والدي الطبيب ويلز طومس وقد عمل لسنوات طويل في الطبابة، وقد أمضى اكثر من إحدى وثلاثين سنة بعمان، بعد وفاة جدي،

وحول الذكريات التي علقت في ذهنه عن عمل والده يقول: كان والدي محباً للعمانيين، وكان يزورهم في بيوتهم ويقدم خدماته الطبية، ويذهب إلى المناطق المختلفة بواسطة الجمال والحمير يحمل الدواء ويرافقه الطاقم الطبي لعلاج الناس. ورغم صعوبة الظروف لكنه كان سعيدا جدا بمهمته، وكان يجد كل الترحاب من الناس ورؤساء القبائل.

وتقول الطبيبة نانسي ويلز طومس البنت الكبرى: ولدت في بيروت، حيث كان والد يتنقل ضمن الإرسالية الأمريكية، وكانت ولادة أخي بيتر في الهند ونورمن في البحرين، ولذلك أحببنا العرب، والشرق كان له سحر خاص في نفوسنا، وتضيف: والدي عمل في مسقط حتى العام ،1970 ثم سافر إلى أمريكا، وبقيت كل الذكريات عالقة في ذهنه عن تلك الفترة الجميلة التي قضاها بين الناس.

ومن الذكريات التي يتذكرها جون طومس يقول: عند بوابات سوق مطرح شاهدت أشخاصاً يقفون بمعزل عن من الناس، وحب الاستطلاع دعاني إلى أن اسأل عن هذا المشهد، وقال له والده إنهم مصابون بالجذام ولا يمكنهم أن يخالطون باقي الأفراد وولد ذلك الفضول في نفسه عاطفة وتصميما لتقديم المساعدة.

ويضيف: كان ذلك الموقف هو حلقة الوصل بين جيلين عندما سلم الطبيب ذو القلب الرحيم عصاه إلى ابنه الصغير وترك ويليامز ويلز طومس سلطنة عمان، وكان عمره تسع سنوات إلا أنه عاد إليها عام 1939 ولكن بعد أن أصبح الدكتور طومس وعمل في مستشفى خاص، وراح يحقق أحلام طفولته حيث أنشأ مستشفى لعلاج مرضى السل والجذام.

ويضيف: كان سكن الأسرة في بيت البرندة على الكورنيش بمطرح. وفي العام ،1913 توفي جدي في سن الشباب عندما كان يركب خطا للهاتف الثابت بين مطرح ومسقط؛ حيث انزلق السلم وسقط جدي على الأرض وتوفي في الحال، وأخذت زوجته الثانية ماري بري أبناءها وعادت إلى أقاربها في الولايات المتحدة، وبعدها شق الدكتور طومس الذي نشأ وتعلم في الولايات المتحدة، طريقه إلى دول الخليج مرة أخرى في مهمة عمل عربية.

وتقول نانسي: أبي أدخل أول ماكينة أشعة إكس في عُمان، وكان هذا في أربعينات القرن الماضي، وظل والدي يعمل طويلاً وجيداً حتى تقاعده في العام ،1970 وقد غادر شواطئ عُمان ومات من جراء السرطان بعدها بحوالي بسنة.

ويتذكر الجميع اللعب مع الأولاد العمانيين والرحلات والنزهات مع هيئة العاملين في المستشفى، ومجلس مساء الخميس بالمنزل عندما كان الجميع يزور ويتجاذب أطراف الحديث حول التمور حلوة المذاق زكية الرائحة، مع تناول الآيس كريم المصنوع في المنزل. إن هذه الرحلة تضيف مزيدا من الصور الجميلة في خزينة ذكريات أحفاد طومس الذين زاروا عمان لاستذكارها.