حوار: غدير المزيني
القبطان أحمد الشامسي، أول مواطن حاصل على رخصة قيادة طائرة «إيرباص» عام 1987 في «طيران الإمارات». وكذلك في عام 1995 حصل على أول رخصة قيادة طائرة «بوينج 777»، وبعدها أصبح، كونه أول مدرب وممتحن إماراتي- الأول على مستوى الوطن العربي، نظراً لأن «طيران الإمارات» كانت أول ناقلة عربية تتسلم هذا الطراز من الطائرات.
تمكن الشامسي على مدار 18 عاماً، سواء على أجهزة المحاكاة، وعلى الطائرات ذاتها من أن يكون قدوة تحتذى لدى الشباب من بعده، عبر تدريب عشرات الطيارين المبتدئين وغيرهم.
وعلى مدى 36 عاماً من ممارسة مهنة الطيران لم يتوان الشامسي لحظة عن تشجيع الشباب المواطن لممارسة مهنة الطيران التجاري. خلال هذا الحوار، نتعرف أكثر عن مكنون شخصية الشامسي المنضبطة التي لا تمل من استقاء العلم في مجالات عدة ذات تأثير وعلاقة بالطيران، وأحدث محطات الاحتفاء به تكريمه قبل أشهر ضمن «أوائل الإمارات».

} كيف جاءت فكرة دراستك الطيران؟

- بعد الثانوية العامة وبتشجيع أحد أصدقائي المقربين وموافقة والدتي، حفظها الله، تواصلت مع إدارة «طيران الخليج»، التي كانت الناقل الوطني لأربع دول منها الإمارات وكانت البحرين المقر الرئيسي لها، للحصول على بعثة لدراسة الطيران. وأخضعت لعدة اختبارات وبعد نجاحي فيها ابتعثت إلى بريطانيا لتقوية حصيلتي من اللغة الإنجليزية لمدة ستة أشهر، وفي عام 1979 ابتعثت إلى الولايات المتحدة، وبالذات إلى مدينة نابا بالقرب من سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا. واستمرت دراستي للطيران هناك قُرابة 22 شهراً للحصول على رخصة طيار تجاري. ثم رجعت بعد ذلك إلى مقر الشركة في البحرين، وتلقيت دورات تدريب خاصة على طائرة «بوينج 737».

} ماذا عن أهم المحطات في سيرتك المهنية؟

- عملت في بداياتي في «طيران الخليج» لمدة تقارب تسع سنوات، كمساعد طيار على نوعين من الطائرات، وهما «بوينج 737» و«ترايستار». وبعد تأسيس «طيران الإمارات» في عام 1985، انضممت إلى العمل فيها في 1987 وبعثت إلى مدينة تولوز في فرنسا، حيث يتم تجميع طائرات «إيرباص» للتدرب على قيادة طائرة «إيرباص 310 A». وبعد أن عملت مساعد طيار لمدة عامين ترقيت إلى رتبة كابتن، أي قائد طائرة، في 1989 بعد الخضوع لمجموعة من الاختبارات الشفوية والعملية المطلوبة وتم تتويجي آنذاك كأول كابتن إماراتي على طائرة «إيرباص 310 A». وبعد هذه الفترة بحوالي عامين ترقيت كذلك إلى رتبة مدرب وفي عام 1991 تم اختياري لأصبح أول مسؤول من دائرة العمليات الجوية عن برنامج طيران الإمارات الخاص بتدريب الطيارين المواطنين المبتدئين، الذي تطور بعدئذ، وتعاقب على الإشراف عليه زملاء آخرون من أبناء الدولة ذوو كفاءة عالية. ومن سجل الإحصاءات بلغ عدد خريجي أحدث دفعة للبرنامج مؤخراً 81 طياراً متدرباً. ووصل عدد الطيارين المواطنين في «طيران الإمارات» إلى نحو 400، ما بين طيار عامل ومتدرب في مراحل مختلفة.

} ما قصتك مع «بوينج 777»؟

في 1995 توجهنا إلى مدينة سياتل في ولاية واشنطن الأمريكية للتدرب على قيادة طائرة «بوينج 777» بعد أن اتفقت «طيران الإمارات» على شراء عدد منها.
وتسلمنا أول طائرة من هذا الطراز في يونيو/ حزيران 1996وقدت الطائرة آنذاك من لندن إلى دبي وأنجزت أول هبوط لها في مطار دبي الدولي بعد أن قادها من مدينة سياتل إلى لندن زملاء آخرون، لتكون «طيران الإمارات» بذلك أول ناقلة عربية ومن أوائل شركات الطيران العالمية التي تتسلم هذا النوع من الطائرات.
وواصلت العمل على هذه الطائرة كمدرب وممتحن حتى عام 2012/ 2013.
وخلال هذه المدة أي في عام 2013، عينت في منصب إداري، وهو الذي أشغله حالياً، كنائب رئيس «طيران الإمارات» للتدقيق على جودة العمليات الجوية، مع احتفاظي بوظيفة قائد طائرة.

}حدثنا أكثر عن تجربة تحليقك الأولى بطائرة «بوينج 777-300» فوق القطب المتجمد الشمالي؟

- كانت «بوينج 777-300» أول طائرة من هذا الطراز تخوض تجربة العبور فوق القطب الشمالي، ولم تجربها آنذاك الشركة المصنعة، وكانت الرحلة بأكملها تهدف إلى الوصول إلى أمريكا الشمالية عبر أقصر مسارات جوية ممكنة وأيضاً الشروع في فتح ممرات جوية حديثة يكون لها مردود اقتصادي إيجابي للشركة، لأن هذا النوع من الرحلات يتطلب التحليق لمدة طويلة تقارب ال16 ساعة متواصلة.

وتمتاز هذه الطائرات بتحليقها في الأجواء المختلفة من دون عائق، وهذا ما ساعدنا على تحقيق جُملة من أهدافنا في هذه الرحلة، وأوجزها في الإلمام بإجراءات الملاحة بالاعتماد على موجات اتصال معينة لضمان لغة التواصل بين طاقم الطائرة والمحطات الأرضية، وقدرة الطائرة على الملاحة في مثل هذه الأجواء، وقياس مدى تأثير انخفاض درجة الحرارة الخارجية في درجة تجمد الوقود. وتطلب إنجاز هذه الأهداف مُجتمعة تنسيقاً مع الهيئة العامة للطيران المدني. وكان من المفاجآت التي تمخضت عن هذه الرحلة أننا وجدنا أن أدنى درجة حرارة سُجلت حينها كانت في أجواء النرويج والمناطق المحيطة بها عوضاً عن الدائرة القطبية.

} بماذا تختلف قيادة طائرة «إيرباص» عنها في «بوينج» وغيرها من الطائرات؟

- لا توجد فروق جوهرية بين طائرات «إيرباص» و«بوينج». وفيما يتعلق بعدد المحركات، فإن كلا منهما لديه طرز تعمل إما بمحركين أو أربعة محركات. وهناك اختلاف أراه جلياً بين النوعين وهو أن تحكم الطيار بطائرة «بوينج» لا يزال بعجلة القيادة ويُمسك بها من الطرفين، فيما اتجه القائمون على تصميم وتصنيع طائرات «إيرباص» إلى ما يسمى عصا التحكم أو «الستيك الجوي». هذا عدا بعض الاختلافات في مواضع لوحات ومفاتيح التحكم في قمرة القيادة كبقية وسائل النقل.

}كيف تقيم وجود الشباب الإماراتي في مجال الطيران في الوقت الراهن؟

- يمكنني القول إن الشباب أثبتوا كفاءة عالية جداً في هذه المهنة وهناك توق في صفوف الشباب لدخول هذا المضمار والتميز فيه بقناعة تامة، خاصة أن «طيران الإمارات» تعتمد استراتيجية متناهية الدقة في الاختيار، تشتمل على مراحل عدة يتخللها امتحانات نظرية وفحوص تختبر قدرة الممتحن على إنجاز عدة أوامر في ذات الوقت، كالانتباه والاستيعاب، بالإضافة إلى الحالة الصحية، والعديد من المتطلبات الدقيقة الأخرى.

} ما تأثير دخولك هذا المجال في شخصيتك وسلوكياتك؟

-عالم الطيران عبارة عن محطات متتالية، ما إن تصل إلى إحداها حتى تطمح لبلوغ ما يليها، وترقية الرتبة التي تحملها على كتفك، وهذا ما يجعل من يعمل في هذه المهنة ينضج مبكراً، ويتبلور لديه حس عال بالمسؤولية.