مع دخول الانتخابات البرلمانية الكويتية مرحلة الحسم، اشتدت سخونة المعارك مع قرب موعد الاقتراع في 16 مايو/ أيار الجاري، وبدأت التحالفات والقوائم والتكتيكات الانتخابية تتكشف، وأحدثها الإعلان عن تشكيل قائمة الجميع في الدائرة الرابعة والتي تضم قبائل ظفير والعجمان والمطران وتتشكل من المترشحين، صالح السعيد، ومحمد العجمي، ومطر طليحان، وفواز العدواني .
وباتت نتائج الدوائر الخمس شبه معروفة للمحللين والمراقبين، وأصبح نواب أمة 2009 معروفون من الآن وقبل إطلاق صافرة النهاية مع إعلان نتيجة آخر صندوق انتخابي، فيما يؤكد محللون أن المفاجآت واردة وبقوة، وأن الإطاحة بمرشحين من الوزن الثقيل أمر يمكن حدوثه، كما يمكن وبقوة أن تجلس امرأة
أو أكثر على المقعد الأخضر في قاعة عبدالله السالم، ليتحقق بذلك الحلم الذي طال انتظاره . . فعلى من تدور الدوائر مع دخول الانتخابات أسبوع الحسم؟ وما هي أبرز ملامحها الراهنة، في إطار التحالفات، والتشاوريات، أو بمعنى أدق الفرعيات، التي أجرتها القبائل، وأعلنت عن نتائجها، وأصبحت واضحة للجميع؟
استبقت الحكومة الانتخابات وحيدت الجامعة عن دخول معترك السياسة بإصدار مديرها الدكتور عبد الله الفهيد قراراً بمنع إقامة ندوات المرشحين في الجامعة، وهو ما اعتبره الطلاب من خلال اتحادهم إضافة إلى عدد كبير من المرشحين تدخلاً حكومياً سافراً في العملية الانتخابية واعتداء صريحاً على حرية الرأي والتعبير وافتئاتاً على الدستور وتدشيناً لسياسة تكميم الأفواه، وهو ما دفع بعدد من المرشحين إلى حضور اعتصام احتجاجي أقامه الطلاب داخل الجامعة معلنين بعدها تحديهم للقرار ودعوتهم للمرشحين للحديث في الجامعة، ولم تفلح جهود الجامعة التي بررت قرارها بمحاولة النأي بالمؤسسة التعليمية العريقة من الدخول إلى معترك السياسة، بعدما لاحظت دعوة مرشحين محسوبين على تيارات معينة (إسلامية) دون سواها وهو ما يعتبر تحيزا لفريق من دون آخر، ولم تفلح في تخفيف حدة الاحتقان وبات القرار أحد الموضوعات الساخنة التي يتناولها المرشحون في حملاتهم الانتخابية .
وميدانياً خرج من السباق حتى الآن، عزوفاً عن الترشح ونتاج التشاوريات 13 نائبا يمثلون 26% من إجمالي عدد النواب، ومنهم رئيس البرلمان العربي الانتقالي السابق محمد الصقر وعبدالله راعي الفحماء وفهد الميع ومرزوق الحبيني وجابر المحيلبي وناصر الدويلة والدكتور ناصر الصانع ورجا حجيلان والدكتور علي الهاجري وعصام الدبوس، وعبد الله البرغش ومحمد فالح العبيد . . . والسؤال الآن ما هو الموقف الأولي في جميع الدوائر؟
في الدائرة الأولى تبقى فرص المرشحين الشيعة هي الأوفر حظاً من بين المترشحين في الدائرة والبالغ عددهم 53 مترشحاً ومترشحة . . ومع الإعلان رسميا عن قائمة الائتلاف في الدائرة الأولى والتي تضم النواب السابقين عدنان عبدالصمد وأحمد لاري والدكتور يوسف الزلزلة وحمد بو حمد، تبقى فرص المترشح الدكتور حسن جوهر، والذي كان ضمن قائمة الائتلاف في انتخابات ،2008 مرهونة بتحالفات قد تتكشف في اللحظات الأخيرة .
وزكى تجمع العدالة والسلام مرشحين في الدائرة الأولى هما النائب السابق صالح عاشور وأمين عام التجمع حسن نصير، كما أعلن عن أول تحالف نسائي في ذات الدائرة ضم الدكتورة فاطمة العبدلي ولطيفة الرزيحان ببرنامج عنوانه الدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين، وتشير كل الدلائل إلى إمكانية الشيعة في هذه الانتخابات إلى رفع تمثيلهم من 5 إلى 6 نواب .
وتبقى فرص المستقلين في الدائرة الأولى مرهونة بما تفرزه قبيلتا العوازم والكنادرة في الدائرة، إذ زكت قبيلة العوازم اثنين هما وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية والنائب السابق حسين الحريتي والمحامي أحمد الشحومي، والكنادرة أما النائب السلفي الدكتور محمد الكندري الذي أعلن رفضه لما سماه وصاية 30 شخصاً من العائلة مؤكداً أن التزكية مجرمة قانوناً ولا يريد انتقالها إلى العوائل الحضرية بعد استشرائها في القبائل، أو المرشح إسماعيل الكندري المحسوب على الحركة الدستورية الإسلامية حدس، بالإضافة إلى النائبين السابقين عبد الواحد العوضي وعبد الله الرومي .
وفي الدائرة الثانية، أكدت مصادر مطلعة ل الخليج أن إعلان التحالف الإسلامي الوطني ترشح أحد أعضائه وهو الدكتور محمد الصفار في الدائرة الثانية خلط أوراق مرشحي الشيعة خصوصاً المرشح عدنان المطوع من الحساوية .
وإلى هذا يبقى أمر الدائرة الثانية شبه محسوم بين أسماء لطالما ترشحت وكان الفوز حليفها، وعلى رأس قائمة مترشحي الثانية يأتي رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي، كما لا نغفل أن النائب السابق المترشح في نفس الدائرة مرزوق الغانم قد جاء في انتخابات 2008 متقدما على الخرافي بفارق لا يستهان به، كما تتعزز فرص النواب السابقين بالفوز ومنهم الدكتور جمعان الحربش مرشح الحركة الدستورية الإسلامية حدس والنائب السابق خلف دميثير العنزي الذي يدعمه تجمعه القبلي، وهو ما يعزز أيضاً فرص فوز المترشح نواف أبو شيبه إذا صدق ما يتردد عن تحالفهما معاً، وعبد اللطيف العميري وخالد سلطان بن عيسى (التجمع السلفي)، ومحمد العبد الجادر والنائب السابق الدكتور عبد الله النيباري (المنبر الديمقراطي والتحالف الوطني) الذي أكد عقب اعتذار النائب السابق محمد الصقر أن فرصه في النجاح زادت باعتذار الصقر، في حين ينافس بقوة كل من المترشحين عبدالرحمن العنجري ومحمد المطير .
ويمكن وصف الانتخابات في الدائرة الثالثة بأنها أم المعارك، حيث تجمع كل ألوان الطيف السياسي بين المترشحين البالغ عددهم 56 مترشحاً و9 مترشحات، إذ لا مجال لتشاوريات قبائل كما يكاد يختفي المال السياسي من هذه الدائرة بفضل جهود الحكومة الرامية إلى اجتثاث هذه البقعة السوداء من ثوب الديمقراطية الكويتية .
وأبرز المرشحين للفوز في هذه الدائرة التي تشهد صراعاً كبيراً بين مرشحيها هم النواب السابقون زعيم المعارضة ورئيس كتلة العمل الشعبي أحمد السعدون وأحمد المليفي ووزير الصحة السابق روضان الروضان وصالح الملا وعادل الصرعاوي وعبد العزيز الشايجي ووليد الطبطبائي . وتدخل المرأة كمنافس قوي من خلال الدكتورة أسيل العوضي التي يتوقع أن تفوز هذه المرة وتسجل بأحرف من نور في تاريخ المجلس أول تمثيل نيابي للمرأة في الكويت، كما تتعزز فرص الدكتورة رولا دشتي في الفوز، ومرشح الحركة الدستورية الإسلامية محمد الدلال الذي قدم نفسه ليسد فراغ انسحاب النائب السابق الدكتور ناصر الصانع .
ويظهر في الدائرة الثالثة منافسون يتوقع بعض المراقبون أن يحدثوا انقلاباً إذا ما استمروا على نفس النهج في خطابهم الانتخابي ومنهم ناجي العبد الهادي وماضي الخميس الذي يقود حملة التفاؤل ورفض اليأس الذي كاد يتغلغل في النفوس، بينما النائب السابق الدكتور فيصل المسلم في موقف لا يحسد عليه في الدائرة الثالثة لاسيما بعد ما أثير حول قضية الشيكات النيابية التي وضعته في موقف حرج أمام ناخبيه رغم دفاعه المستميت عن موقفه في عدة حوارات تلفزيونية وصحافية، ثم استدعاء النيابة له للتحقيق معه بشأن الشيكات التي أغضبت النواب واعتبرت كلامه اتهاماً لهم جميعاً طالما أنه لم يصرح بالأسماء، لكن تبقى حظوظ المسلم الذي يتمتع بشعبية جارفة تضعه في المركز أولاً دائماً كبيرة جداً .
أما الدائرة الرابعة والتي تضم 18 منطقة ويبلغ عدد المترشحين فيها 69 مترشحاً، و5 مرشحات بإجمالي 74 مترشحاً، فتكاد تكون حسمت أصواتها البالغة 99882 صوتاً، حيث زكت قبيلة مطير، كلا من حسين مزيد ومحمد هايف وماجد موسى ومبارك الوعلان وفي حال شطب اسم الأخير (على خلفية إدانته قضائياً في قضية حمل سلاح من دون ترخيص) يستعد طرقي سعود الذي ترشح رسمياً تحسباً للشطب ليخلفه .
أما قبيلة عنزة فقد زكت المترشح خضير العنزي اخوان مسلمون وطلال منيزل وعلي دخيل وجمال العلاطي، وزكت قبيلة الظفير في الرابعة حسين جليعيب وثامر السويط، وأعلنت قبائل الظفير والعتبان والعوازم في الرابعة عن تحالف رسمي في قائمة حملت شعار المتوكلون ضم حسين جليعب وثامر السويط وضيف الله نهار وسعد الرويشد، أما رشايدة الرابعة فقد زكوا سعد الخنفور وعلي الدقباسي ومبارك الخرينج وشعيب المويزري، بينما زكت قبيلة شمر النائب السابق محمد الخليفة والمترشح مطر طليحان .
ومن المتوقع أن يخترق النائبان السابقان مسلم البراك، وضيف الله بورمية كل هذه التحالفات ويتقدما الصفوف كالعادة ويحلا في المركزين الأول والثاني، وتبقى المقاعد الثمانية الأخرى رهينة تنفيذ القبائل لوعودها وتحالفاتها المعلنة وليست السرية، بعد أدائها القسم على كتاب الله بالالتزام بهذه التحالفات .
وتبقى المرشحة والمحامية ذكرى الرشيدي مؤهلة لتحقيق إنجاز طفيف في تلك الدائرة المغلقة قبلياً وذلك بعد أن حققت اختراقاً في أوساط الليبراليين بعد إعلانها رفض الانتخابات الفرعية لقبيلتها الرشايدة لأنها مجرمة قانوناً وتحرم المرأة من الترشيح والتصويت، وكذلك نجاحها في الأوساط القبيلية نفسها بعد زيارتها لدواوين الرجال في مناطق الجهراء والصليبخات والصليبية في سابقة اعتبرها البعض رائدة، فيما دانتها الأوساط القبلية المحافظة والأوساط الإسلامية المتشددة التي حذرت من مغبة الاختلاط وكسر تقاليد المجتمع، لكن تبقى حظوظها في النجاح شبه مستحيلة .
وتعد الدائرة الخامسة أكبر الدوائر من حيث عدد الأصوات، وفيها (109716 صوتاً) ولا تختلف كثيراً عن الدائرة الرابعة من حيث حسم نتائج تشاوريات القبائل، إذ زكت تشاورية قبيلة العوازم سالم النملان وسعد زنيفر وفلاح الصواغ وغانم الميع، وغيرت جميع نوابها السابقين، واختار عجمان الخامسة النائبان السابقان خالد العدوة ومحمد الحويلة وخالد الطاحوس (رئيس اتحاد العمال والذي احتجز لمدة 11 يوماً في أمن الدولة على خلفية اتهامه بالخروج عن الشرعية) ومبارك الصيفي، وزكت قبيلة العتبان النائب السابق سعدون حماد، وفيما أعلن خالد حيدر الهزاع انسحابه من التحالف الذي جمعه مع آخرين نزولاً عند رغبة قبيلته شمر في الخامسة تم الإعلان عن تحالف جديد في الدائرة يضم فيصل الكندري وصقر أبو حنية العنزي وحمود الحمدان وطلال الجلال السهلي، كما أعلن عن تحالف رباعي بين قبائل العتبان والهواجر ومطير والسهول، ضم سعدون العتيبي ودليهي الهاجري وفهد عياد المطيري وطلال الجلال السهلي لخوض الانتخابات في قائمة واحدة تحت اسم تحالف لأجلكم، وكذلك ستشكل قائمة أخرى تضم المرشح فيصل الكندري ومرشح قبيلة عنزة صقر العنزي ومرشح الدواسر بادي الدوسري .
ويبلغ عدد الأصوات التي تمتلكها قبائل عتيبة ومطير والهواجر في الدائرة الخامسة 18 ألف صوت، وهو يضاهي عدد أصوات قبيلة العوازم صاحبة أكبر قاعدة انتخابية في الدائرة الخامسة، وتأتي قبيلة العجمان في المركز الثاني من ناحية عدد الأصوات والتي تملك ما يقارب 16050 صوتاً .
وتمتلك قبيلة آل مرة عدداً كبيراً من الأصوات يقارب 13800 صوت، أما قبائل عتيبة فتملك 6500 صوت وبني هاجر وقحطان 6200 صوت ومطير 6000 صوت .
وتتقارب أصوات القبائل في الدائرة الرابعة إذ تبلغ أصوات قبيلة مطير: 22860 صوتاً، وقبيلة الرشايدة: 16250صوتاً، قبيلة عنزة: 11540 صوتاً، قبيلة الظفير: ،8120 قبيلة شمر: ،7935 قبيلة العجمان: ،5000 قبيلية عتيبة: ،3130 قبيلة العوازم: ،2900 قبيلة حرب: ،2500 قبيلة العداوين: 2000 .
وتاريخياً، تميزت الانتخابات النيابية الكويتية بسمتين بارزتين، أولاهما نسبة التغيير المرتفعة في تركيبة مجالس الأمة المتعاقبة بعد كل انتخابات، وثانيتهما النسبة العالية لمشاركة الناخبين في التصويت .
وفي هذا السياق حذر عدد من المراقبين من العزوف عن المشاركة في الانتخابات كما تردد، موضحين أن ذلك معناه وصول وجوه ما يعرف بالتأزيم، وأكدوا أن العزوف معناه أننا تركنا بلدنا ومصيره بيد من لا يستحق أن يحمل الأمانة، وأوضحوا أن معدلات الاقتراع في الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2008 ارتفعت نسبياً عن نسبة انتخابات ،2006 حيث بلغت نحو 9 .68% مقابل 66% في الانتخابات السابقة لكنها تبقى أقل كثيراً من معدلات الاقتراع في الفصول التشريعية السابقة .
وأرجع البعض الآخر سبب عزوف عدد كبير من المواطنين عن التفاعل مع العملية الانتخابية بشكل عام إلى حالة الإحباط واليأس من عدم القدرة على التغيير في الطبقة السياسية فإذا لم تعد الأسماء ذاتها إلى مجلس الأمة المقبل فالتغيير سيقتصر على الوجوه من دون تغيير في مضمون وجوهر العمل السياسي وبالتالي ستستمر المسألة على ما هي عليه الآن .