لم تعد المناظر الطبيعية والآثار القديمة أو الشواطئ الساحرة عوامل الجذب الوحيدة للسياح حول العالم خاصة الباحثين عن المختلف والمثير والجديد كل عام، لذا أصبحت الوجهات غير التقليدية، والأماكن غير المألوفة هي الأكثر جذباً لملايين الزوار سنوياً، وليس أدل على ذلك من تجربة العاصمة الفرنسية باريس التي تشهد إقبالا كبيراً على رحلاتها السياحية لما يعرف ب إمبراطورية الموتى التي تمتد لعدة أميال في أنفاق وكهوف أسفل المدينة .

على الرغم من أن المدينة تزخر بعشرات الوجهات السياحية المميزة سواء التاريخية أو الحديثة، فإنها تبتكر كل عام وجهات جديدة، أهمها أنفاق الموتى التي تضم أكثر من 6 ملايين جمجمة بشرية، تمتد عبر شبكة من الأنفاق طولها 200 ميل إلى الجنوب من البوابة الرئيسة للمدينة، يحيط الزائر خلالها الرفات والعظام البشرية من كل جانب . والموقع ليس جديداً أو حديث الاكتشاف، تم نقل رفات الموتى إليه أواخر القرن الثامن عشر، وأصبح نقطة جذب لعدد كبير من المغامرين والباحثين عن الإثارة، لذا تم افتتاح أجزاء صغيرة منه للعرض على الجمهور منذ عام 1874م .

إلا أنه حظي بإقبال كبير وشهرة واسعة بعد تعرضه لعمل تخريبي في العام 2009م تم إغلاقه على إثره أشهراً عدة، أعقب ذلك قرار بتسيير دوريات شرطة دائمة داخل الأنفاق للتأكد من عدم المساس بالجماجم البشرية، ومنع أية محاولة للكتابة على الجدران والحوائط . ومن وقتها أثارت إمبراطورية الموتى فضول واهتمام الكثيرين، وشهدت إقبالا متزايداً من المجموعات السياحية الزائرة لمدينة النور .

يبدأ السائح الجولة بالنزول إلى قبو عمقه أكثر من 19 متراً، ينقله إلى بهو طويل، في نهايته تطل قاعات الكهوف التي رتبت العظام والجماجم البشرية بها بعناية كاملة، أشبه بالأعمال الفنية المتراصة بدقة . منها ما شكل على هيئة قباب وأقواس، وأخرى دائري، وبعضها نقشت عليه تواريخ يعتقد أنها تخص موعد رحيل أصحابها .

أما عن تاريخ هذه الأنفاق فيرجع إلى مطلع العام 1780م عندما نقلت المقابر المخصصة لدفن الباريسيين من مكانها الذي كانت به، لتشكيلها خطراً صحياً على الأحياء في ذلك الوقت، وكان الاقتراح الأفضل هو تجهيز أنفاق عميقة أسفل المدينة، وبعيداً عن السكان ليوارى فيها جثث الموتى . ولم تتخيل إدارة بلدية العاصمة يوماً أن تكون هذه المقابر نقطة جذب سياحي، إلا بعدما اكتشفت قيام العشرات من المغامرين بحفر فتحات متعددة بها، بخاصة من الجانب الجنوبي لهذه الكهوف والدخول إليها لاكتشافها، وسبر أغوارها مع تزايد الأساطير التي حكيت عما بداخلها، ويعتقد أن الكاتب الفرنسي الشهير فيكتور هوغو وصفها في روايته الشهيرة البؤساء في العام 1871م .

إضافة إلى ذلك أدت هذه الأنفاق دوراً مهماً في مقاومة الفرنسيين للاحتلال النازي أثناء الحرب العالمية الثانية، ما أكسبها أهمية متزايدة، شجعت على افتتاحها بشكل رسمي بوصفها إحدى الوجهات الفريدة للسياحة العالمية، والجزء المسموح زيارته من هذه الأنفاق لا يتعدى نصف مساحتها الإجمالية، أما المغامرون الراغبون في استكمال الجولة السياحية إلى مناطق ما زالت مجهولة منه، فهي خدمة باهظة الثمن تتخصص في تقديمها مجموعة تطلق على نفسهاCataphiles تصطحب الزوار عبر سراديب سرية مختلفة، وأحيانا يقضون بداخلها أياما مزودين بالطعام ووحدات إضاءة، وخرائط خاصة برسم اليد هم من وضعها نتاج تجاربهم المتعددة داخل إمبراطورية الموتى، التي نقشوا أسماء الشوارع التي أعلاها في كل مكان يمرون به منعاً للضياع داخل سلسلة الأنفاق، والسر وراء اجتذاب هذا المكان الغريب لآلاف الزوار سنوياً هو البحث عن تجربة صمت مختلفة، فالكثير من الزوار يعتبرون الهدوء الذي يلف المكان هو أفضل ما يمكن العثور عليه .

وبمناسبة الحديث عن أنفاق الموتى في باريس، وليس ببعيد عنها، تجتذب سلسلة أنفاق أخرى اهتمام السائحين للحد الذي أنشئ فيه متحف خاص لهم، وهو الوحيد من نوعه بالعالم ويطلق عليه متحف الصرف الصحي، حيث تشتهر المدينة بنظام فريد للصرف الصحي، وعلى الراغب في التعرف إليه النزول فعلياً إلى أحد الأنفاق تحت الأرض في شارع مونمارتر .

وبالنسبة إلى حديقة التماثيل في ديفون بإنجلترا فهي واحدة من اغرب الوجهات السياحية في العالم، وتمتد على مساحة 40 فداناً، وبها أكثر من ألف منحوتة مختلفة الأشكال والأحجام لشخصيات سياسية شهيرة، أو فنانين، وأشكال أخرى لحيوانات مختلفة، أغرب ما في المكان هو التحذير الذي يستقبلك عند الواجهة الرئيسية للحديقة وكتب عليها يسمح باصطحاب الحيوانات الأليفة بشرط وضع أكمام على فمها منعاً لإصدار أصوات تزعج التماثيل .

ويقدم متحف الرعب بمدينة فيلينس الليتوانية تجربة مختلفة لزواره الراغبين في التعرف إلى وسائل وأشكال التعذيب والقمع التي كانت مستخدمة إبان الحقبة الشيوعية في الاتحاد السوفييتي السابق . ويدفع الزائر تذكرة زيارة باهظة مقارنة مع المتاحف الأخرى المنتشرة بالمدينة، ويوقع إقرارا بأنه يتقبل العقوبات النفسية والمادية التي ستوقع عليه حال مخالفته للأوامر الصادرة إليه . بعد ذلك تبدأ الرحلة بالنزول إلى قبو كانت المخابرات السوفييتية تستخدمه قديماً، وأغلق العام 1984م، ويستقبله موظفون يؤدون أدوار ضباط في المخابرات بصحبتهم كلاب شرسة، وأحيانا يرتدون أقنعة واقية من الغازات السامة، أصواتهم عالية، يرددون تهديدات وألفاظاً قاسية، على وقع أنغام موسيقا خاصة اشتهرت بها مرحلة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي . والغريب أن المتحف يحظى بإقبال كبير، على الرغم من تجربة الفزع الإنساني الذي يقدمه، وأصبح إحدى الوجهات الدائمة على قائمة المجموعات السياحية الوافدة للمدينة .

وعلى غرار ذلك تضم حديقة تذكارية في العاصمة المجرية بودابست نماذج مختلفة من كل شيء كان مستخدماً بالحقبة الشيوعية .

وجزيرة الدمى في كوتشميلكو بالمكسيك هي واحدة من الوجهات المفضلة لدى السائحين، الذين يتعين عليهم للوصول إليها استقلال قوارب خشبية متهالكة تمر عبر عدد من القنوات المائية الضيقة حتى تصل إلى جزيرة اسلا دى لاس مونكاس في رحلة تستغرق ساعتين، يستقبلك بعدها الشاطىء المزدحم بالأشجار الكثيفة التي يتدلى منها مئات الدمى التي تركها سياح سابقون، وعلى الزوار الجدد البحث عن أشجار جديدة لتعليق دماهم عليها والإسراع بالرحيل قبل حلول الظلام، حيث تتحول الجزيرة إلى مكان مخيف تحكى عنه الأساطير قصصاً مرعبة .

وتقدم مدينة تكساس الأمريكية تجربة مختلفة في قاعة المشاهير للصراصير، وهى مشروع من ابتكار مايكل بوهدان اختصاصي مكافحة الحشرات، عندما فكر في رسم الابتسامة على وجوه الأشخاص عند رؤيتهم لهذه الحشرة بدلاً من الفزع والاشمئزاز . تضم القاعة مجموعات مختلفة من أنواع متعددة من الصراصير، تعيش داخل منازل أعدت خصوصاً لها .

أما منزل الصخرة في سبرينغ غرين بولاية ويسكونسن فيعد واحداً من أقدم الوجهات السياحية الغريبة في العالم، بناه المعماري الأمريكي اليكس جوردان بالعام 1953م، وكان منزلاً صيفياً خصصه لقضاء عطلات قصيرة قبل أن يتحول إلى متحف بالعام 1961م، باع جوردان المنزل 1980م، ولايزال من أهم نقاط الجذب السياحي بالمدينة . والمنزل فريد في تصميمه بني على صخرة ارتفاعها 60 قدماً، ويضم 14 غرفة فاخرة، وإن كان أكثر ما يميزه غرفة خاصة أطلق عليها Infinity room واستكمل بناؤها في العام 1985م وتمتد على مساحة 218 قدماً أعلى وادٍ من المناظر الطبيعية الخلابة وبها 3264 نافذة تمنح الزوار تجربة رائعة .

ويحكي مجسم لوسى الفيل على الشاطئ في مارغريت بولاية نيوجيرسي، نموذجاً لما يعرف ب العمارة الحيوانية بالولايات المتحدة، والمجسم ارتفاعه 65 قدماً، تم بناء أول نماذجه في العام 1881م، واستغل أحياناً منزلاً صيفياً، أو فندقاً صغيراً، ثم تحول إلى مقهى، وأهم ما يميزه الدرج الطويل الذي يصل الأقدام بأعلى نقطة ووصولاً إلى العيون، وجميعها عبارة عن حجرات صغيرة .

وتم إحلال النموذج القديم بآخر جديد في العام 1970م، وأجريت عليه تجديدات أخرى في العام 2000م .

وتطلق مدينة ميتشيل في ساوث داكوتا على نفسها لقب عاصمة الذرة بالعالم، ولديها قصر خاص كل محتوياته من الذرة، يقام به احتفال سنوي بعد نهاية موسم الحصاد، وتستغل هذه الاحتفالات للترويج السياحي للمدينة التي يقصدها الآلاف لحضور مهرجانات الذرة .

وتبقى قلعة المرجان إحدى أشهر مناطق الجذب السياحي في الولايات المتحدة، بناها ادوارد ليدسكالين الذي هجرته خطيبته قبل موعد زفافهما بيوم واحد، فأصيب بصدمة عاطفية لم يبرأ منها، وقرر الرحيل عن بلده لاتفيا، وتوجه إلى أمريكا، وهناك قرر بناء أثر لتخليد حبه الضائع، وكانت النتيجة قلعة فريدة في هومستيد بولاية فلوريدا .

حفر الحبيب المهجور أكثر من 1100 طن من المرجان بمفرده من دون أية مساعدات خارجية، أو أدوات ثقيلة، وابتكر أشكالاً معمارية بالغة الدقة والروعة، منها البوابة الرئيسة للقلعة التي حفرت من 9 أطنان من المرجان، جاءت على شكل وحدة واحدة، إضافة إلى عدد من المقاعد والطاولات التي تشكل تمازجاً وتناغماً في الوقت نفسه، والميزة بالقلعة أنها فريدة من نوعها بالعالم، وأصبحت وجهة أولى لعشاق العالم المغدور بهم .

وتحاول مدينة متروبوليس في ولاية أيلينوى الأمريكية وضع نفسها على خريطة السياحة العالمية بادعائها أنها الموطن الأصلي لشخصية الرجل الخارق، مؤكدة أن سوبر مان الحقيقي عاش على أراضيها حتى العام 1972م، ولتدعيم مزاعمهم بنوا مجسماً له ارتفاعه 7 أقدام في العام 1989م، تم إحلاله بآخر برونزي عملاق ارتفاعه 15 قدماً عام 1993م .

وعلى الرغم من انتشار سياحة المشي فوق السحاب عبر ممرات عدة شهيرة فوق شلالات نياغرا بالولايات المتحدة، وشلالات لجوزوا بالبرازيل، فإن الأكثر جذباً للسياحة في العالم هو شرفة جبال البينا في مقاطعة داخشتاين في سلوفينيا، حيث يتمتع الزائر بتجربة رائعة عبر المرور على شرفة تمتد أعلى جبال يبلغ ارتفاعها 2700 متر فوق سطح البحر، بزاوية رؤية 360 درجة تجمع بين المغامرة والنزهة .

وقريب من الفكرة نفسها صمم المهندسان النرويجيان تود سوندرز، وتومى ويلمسن شرفة ضخمة على ارتفاع 640 متراً أعلى جبل أورلاندو بالقرب من بلدة سوغن موج، وهي واحدة من أكبر المضايق الساحلية على الساحل الغربي للنرويج . والمشروع كان مسابقة طرحتها وزارة السياحة للبحث عن أماكن جذب سياحية جديدة، شارك بها المهندسان التابعان لإدارة الطرق السريعة بوزارة النقل، وأرادا من مشروعهما ابتكار ما سمياه سياحة الضباب حيث يتمكن الزوار من التمتع بمشهد الجبال الساكنة في الضباب التي تبدو معها عائمة، أو طافية على سطحها .

والممشى يوفر حس المغامرة عند الهواة القادرين على استكماله نزولاً إلى أسفل حيث انحداره الأفقي الشديد يضفى متعة خاصة على الراغبين في تجربة النزول على الأقدام .

وتطل من نيوزيلاند أحدث الوجهات السياحية، وهي ناطحة سحاب أوكلاند التي تعد واحدة من المزارات السياحية الرئيسة، وجمالها في مقاييس إنشائها، حيث يبلغ ارتفاعها 328 متراً، استخدم في بنائها ألفا طن حديد، و660 طناً من الفولاذ، و15 ألف متر مكعب خرسانة، ويمكنها تحمل زلزال بقوة 8 ريختر، ورياح بسرعة 200 كيلومتر بالساعة .

أما الهند فهي واحدة من أهم المناطق السياحية في العالم التي تمتاز بالسياحة الأثرية والتاريخية، إلا إن أغرب المزارات بها يطلق عليه قرية الأرامل بولاية أوتار براديش، وهي قرية صغيرة مخصصة لإيواء السيدات الأرامل من مختلف قرى الولاية، وهن أسيرات أسطورة قديمة تصفهن بالفأل السيئ وتعتبرهن نذير شؤم على كل من حولهن، حتى أولادهن يتخلون عنهن رافضين رعايتهن، كما يرفض كل أبناء القرية التعامل معهن، حتى في ابسط المعاملات اليومية مثل البيع والشراء، وتنتقل الأرامل للعيش بهذه القرية التي تعيش على التبرعات الخيرية إلى جانب هبات السياح .