يوجد في جسم الإنسان عدد كبير من المفاصل، تختلف من حيث تركيبها ووظيفتها وحجمها وآلية عملها، وأيضاً مدى الحركة المتاحة لها، ومن أكبر مفاصل الجسم وأكثرها تعقيداً مفصل الركبة.
ويربط مفصل الركبة بين عظمتي الساق والفخذ، وتعتمد سلامة هذا المفصل على قوة وسلامة مكوناتها، وتشمل غضاريف وأوتاراً وأربطة؛ حيث تمتص الغضاريف الصدمات، وتمنع احتكاك العظام ببعضها، في حين أن الأوتار تربط بين الركبة وعضلات الساق، وأخيراً فإن الأربطة تمسك عظام الركبة وتعطيها التوازن المطلوب.
يمكن أن يتسبب حدوث أي خلل لهذه المكونات في الشعور بألم في الركبة، والذي يعد من الشكاوى المنتشرة بين ملايين البشر، ويرجع ذلك إلى الكثير من الأمراض والأسباب، كما أن الألم المفاجئ في الركبة يعد من الأمور الشائعة.
ونتناول في هذا الموضوع ألم الركبة بكل أحواله، مع تقديم العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه المشكلة، كما نستعرض أعراضها المميزة، وكذلك طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.
كبار السن والنساء
تبين دراسة أوروبية حديثة أن الكثير من الأعمار يتعرضون لحالة ألم الركبة، وإن كانت أكثر الفئات إصابة بها كبار السن والنساء، وتؤدي هذه الحالة إلى معاناة المصاب؛ حيث يلقى صعوبة بالغة أثناء نزول السلالم أو الجلوس.
ويشكو المصاب من ألم بسيط في البداية، ثم يشتد حتى يصل إلى أن يؤثر في الحركة، ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى عدم القدرة على الحركة مطلقاً؛ ولذلك يجب أن يعرف السبب وراء هذه الآلام، ومعالجتها على وجه السرعة قبل أن تزداد الحالة سوءاً.
وتتحسن الكثير من الحالات البسيطة بواسطة أساليب الرعاية الذاتية، كما أن العلاج الطبيعي، واستخدام الأدوات المساعدة؛ يساعد في تقليل حدة ألم الركبة، وتحتاج الحالات الشديدة إلى تدخل جراحي.
الألم مختلف
يمكن أن يختلف شدة ألم الركبة وموقعه؛ وذلك بحسب السبب وراء هذه الحالة، وتظهر على المصاب مجموعة من الأعراض، وتشمل ظهور ورم والتيبس، وعند لمس هذه المنطقة يشعر بالحرارة، مع ظهور احمرار عليها.
ويشعر المصاب كذلك بضعف أو عدم اتزان في الركبة، مع سماع أصوات طرقعة أو فرقعة، ولا يمكن له أن يفردها بشكل تام، ويجب الحصول على استشارة طبية في بعض الحالات؛ وذلك عند التوقف عن العمل بسبب عدم قدرة الركبة على تحمل الوزن، أو الشعور بأنها غير مستقرة.
وتشمل كذلك مشاهدة تورم في الركبة، أو احمرارها إضافة إلى شعور بوجع حاد بها، مع فقد القدرة على ثني الركبة أو بسطها بشكل كامل، وفي بعض الحالات التي يلاحظ فيها تشوه واضح في الساق أو الركبة.
خلع أو كسر
تؤدي الكثير من الأسباب إلى الإصابة بألم الركبة، ومن ذلك عند السقوط على مفصل الركبة، أو تعرضه لإحدى الحوادث، فربما أدى ذلك إلى خلع أو كسر فيه.
ويحدث في بعض الأحيان هذا الكسر بصورة بطيئة، فيكون المصاب قادراً على استعمال ركبته في بداية الإصابة، غير أنه يفقد هذه القدرة تدريجياً، ولا بد من التوجه في هذه الحالة إلى الطوارئ، وتلقي العلاج.
ويتسبب تمزق الأربطة في هذه الإصابة، والذي يرجع إلى ممارسة بعض الرياضات ككرة القدم، ويؤدي التمزق إلى ألم شديد وتورم في الركبة، مع عدم استطاعة المصاب استخدام هذه القدم. وتوجد بعض الأمراض التي تتسبب في ألم الركبة، ومنها الفصال العظمي، الذي يؤدي إلى خشونة الركبة وتحجرها، وربما يلاحظ المصاب تورمها بعد تحريكها، ويزيد خطر الإصابة بهذا المرض عند كبار السن.
التهاب المفاصل
يعد التهاب المفاصل من الأمراض التي تتسبب في ألم الركبة، وكذلك التهاب الجراب، وهو قرص مملوء بسائل مائي، ووظيفته التخفيف من قوة الاحتكاك بين الأوتار والعضلات من جهة وبين العظام من جهة أخرى، ويتسبب هذا المرض في الشعور بألم فيها حتى في حالة الراحة، كما يجد المصاب صعوبة عند تحريك قدمه.
ويتسبب تمزق الغضروف الهلالي في الشعور بألم شديد للغاية، وربما أدى إلى تورم الركبة وصعوبة في الحركة، وتتضمن أعراض الإصابة بالنقرس الشعور بألم وتورم شديدين، وهما يظهران بشكل سريع ومفاجئ، إضافة إلى ملاحظة احمرار الركبة وتشنجها.
عوامل خطر
يمكن أن تؤدي بعض العوامل إلى زيادة خطر الإصابة بألم الركبة، ومن ذلك السمنة أو زيادة الوزن بصفة عامة؛ حيث تزيد من الضغط على مفصل الركبة، كما ترفع من معدل الإصابة بالفصال العظمي؛ بسبب كسر الغضروف المفصلي.
ويؤدي إلى هذه الحالة ضعف المرونة في العضلات، وأيضاً ضعف قوتها؛ لأن العضلات القوية تساعد على ثبات المفاصل وحمايتها، وتمنح القدرة على الحركة.
ويمكن أن تتسبب بعض الرياضات أو المهن في ألم الركبة، فمن الرياضات كرة السلة أو التزلج على الجليد، ومن المهن العمل في الزراعة أو البناء؛ لأن العامل يكون عرضة لإصابات الركبة المتنوعة.
فحص بدني
يبدأ الطبيب في تشخيص ألم الركبة بالفحص البدني؛ وذلك في الحالات التي تعاني تورم مفصل الركبة، ووجود سخونة وكدمات واضحة بها، كما يشمل الفحص التحقق من المسافة التي يمكن للمصاب أن يحرك فيها الساق بكافة الاتجاهات المختلفة، ويقوم بالضغط على المفصل أو جذبه؛ بهدف تقييم سلامة هيكل الركبة.
ويمكن أن يلجأ الطبيب إلى إجراء بعض الاختبارات، والتي تشمل إجراء أشعة سينية أو أشعة مقطعية؛ للكشف عن أي كسور بالركبة، وبالذات تلك الخفية، وهناك نوع من الأشعة المقطعية بإمكانه تحديد الإصابة بداء النقرس؛ وذلك حتى في الحالات التي لا يكون بها أي التهاب بالمفصل.
فوق صوتية
يمكن الاستعانة بالموجات فوق الصوتية؛ لالتقاط صور للأنسجة الرخوة الموجودة في الركبة وحولها، وربما قام المتخصص بتحريك الركبة بأشكال متعددة أثناء إجراء هذه الأشعة؛ وذلك بهدف اكتشاف بعض المشاكل غير الواضحة.
وتساعد أشعة الرنين المغناطيسي، والتي تلتقط صوراً ثلاثية الأبعاد للركبة، في كشف أي أضرار للأنسجة الرخوة بها، والتي تشمل الأربطة والأوتار والغضاريف والعضلات.
ويمكن أن يطلب الطبيب إجراء تحليل للدم أو بزل للمفصل؛ وذلك عند الاشتباه في وجود عدوى أو التهاب، ويتم في عملية البزل أخذ كمية صغيرة من سائل المفصل باستخدام إبرة وإرسالها إلى المختبر للتحليل.
السبب أولاً
يبدأ علاج ألم الركبة بتحديد السبب وراءها، وبالتالي فإن خطة العلاج تختلف من شخص لآخر، ويمكن أن تساعد المسكنات في بعض الحالات، ومن ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي والنقرس.
ويعد من الأمور المفيدة تقوية العضلات التي تحيط بالركبة؛ ولذلك فإن الطبيب في هذه الحالة يوصي بالقيام بعلاج طبيعي مع أحد الأخصائيين، أو ممارسة بعض تمارين التقوية؛ وذلك بحسب السبب وراء الألم، ويمكن أن يساعد جهاز تقويم القدم في تحويل الضغط بعيداً عن الركبة، ومن الممكن استعمال عدة أنواع من السنادات، والتي تحمي مفصل الركبة وتدعمه.
حقن المفصل
يمكن أن يلجأ الطبيب إلى حقن عقاقير أو مواد أخرى في المفصل المصاب مباشرة، ومن ذلك الكورتيكوستيرويدات، والتي تقلل من أعراص الالتهاب، وبالتالي يستريح المصاب من الألم عدة أشهر، ولكن هذه الحقن غير فاعلة في جميع الأحوال.
وتشمل الحقن كذلك حمض الهيالورونيك، وهو سائل سميك يشبه السائل الذي يوجد بصورة طبيعية لتزييت المفاصل، وتحقن به الركبة؛ بهدف تقليل الألم وتحسين الحركة، ويمكن أن تستمر فاعلية هذه الحقن عدة أشهر.
وتفيد كذلك حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية؛ حيث تحتوي على تركيزات من عوامل عديدة للنمو، وبالتالي فتقلل من الالتهاب وتساعد على الشفاء، وتعد هذه الحقن مفيدة بشكل كبير للمصابين بتمزق الأوتار والتوائها.
التدخل الجراحي
يظل التدخل الجراحي خياراً مطروحاً لبعض الحالات، والتي لا تجرى في كثير من الأحيان على وجه السرعة؛ حيث يجب على الطبيب أن يوازن مع المصاب بين المنافع والمضار لهذا الخيار.
وتشمل أنواع الجراحة، جراحة المفصل بالمنظار، والذي يستخدم لإزالة الأجسام التي انفصلت من مفصل الركبة، وكذلك إصلاح الغضروف التالف، وبالذات في الحالات التي تؤدي إلى توقف الركبة، وكذلك في إعادة تشكيل الأربطة الممزقة.
كما يمكن إجراء جراحة لاستبدال جزء من الركبة، وهو الجزء الذي تعرض للكسر أو التلف، ويتم الاستبدال بأجزاء أخرى من المعدن والبلاستيك، وتتم هذه الجراحة من خلال شقوق صغيرة.
وتبقى أخيراً عملية استبدال لكامل الركبة، فيزيل الجراح العظم التالف والغضروف وعظم الساق ورأس الركبة، ويتم الاستعاضة عن كل ذلك بمفصل صناعي، وفي الأغلب يتكون من سبائك معدنية وبلاستيك بجودة عالية وبوليمرات.
نصائح للوقاية
تقدم دراسة أمريكية جديدة مجموعة من النصائح والإجراءات التي تساعد على تجنب الإصابة بألم الركبة؛ وذلك بالرغم من صعوبة هذا الأمر مع بعض الحالات، إلا أنها مفيدة مع الكثيرين، وتجنبهم المزيد من المضاعفات.
تعد أولى هذه الإجراءات المحافظة على الوزن المناسب، فكل ثقل زائد يؤدي إلى مزيد من الإجهاد على المفاصل، وبالتالي يزيد من خطر الإصابة بألم الركبة.
وتضيف الدراسة أن المحافظة على لياقة بدنية جيدة تجنب الوقوع في هذه الحالة، مع الابتعاد عن الراحة بالشكل الذي يضعف العضلات، ومن الممكن ممارسة بعض التمارين الآمنة على الركبة؛ وذلك بالرجوع إلى مختص العلاج الطبيعي.
ويجب تلافي أي سبب من أسباب إصابات الركبة المباشرة كالسقوط عليها ونحو ذلك، وتشمل إجراءات السلامة، وبالذات لكبار السن، توفير إضاءة جيدة، وإزالة أي عوائق في الطرقات، واستخدام أدوات مساعدة، مع ارتداء حذاء مناسب لا يتسبب في التعرض للسقوط.