تجسد 30 لوحة ضمها معرض أنا وهي الذي نظمته دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة والمقام حالياً في كلية الفنون الجميلة بجامعة الشارقة، للفنان عبدالرحيم سالم، إضاءة على تاريخ الفن التجريدي من خلال تجربة تهدف الى إيجاد تفاعل بين الطلاب والألوان، وتعريفهم بالحركة الفنية المحلية وأبرز روادها.

ويؤكد عبدالرحيم سالم أن كل ما أنجزه من لوحات فنية عبارة عن لحظة عاشها، يعجز أحياناً عن تفسيرها، مشيراً الى ان تسمية المعرض بأنا وهي دليل امتداد على تجاربه السابقة التي يحافظ عليها في ذاكرته ويتمسك بها من خلال الألوان.

وأضاف انه لا يحب تجسيد المرأة بشكل مباشر، ويفضل التعبير عنها باللونين الأسود والأبيض وأحياناً اللون الأحمر، لإيمانه بأن الصورة تكون من خلال العين والتفكير بالقلب بعيداً عن العقل، وأنها تكون في الشيء الذي يحبه الانسان.

وعن إصراره على عدم تسمية لوحاته أوضح سالم ان التسمية عنصرية، ما يجعله يحاول فرض حالة من الحرية المتبادلة مع المتلقي ليسميها على هواه وقت تفاعله معها، مؤكداً أنه لا يحب التكرار ويكره الروتين ويبحث عن عمل يصفع ويوقظ مشاهده من نوم عميق، وأن يكون داعياً للتساؤل وإيجاد تفاعل بين اللوحات والمتلقي، ليجعله يترك نفسه للعمل الفني يقوده حتى نهايته.

وأوضح عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ان تجربة عبدالرحيم سالم لم تتحقق إلا عبر المثابرة والاطلاع والاختبار والتجريب المستمر، والمخاطرة بولوج عوالم لا تحققها إلا الموهبة والنظر الى ذاته، لافتاً الى ان اللوحات الفنية تؤكد امتلاكه لمقدرة هائلة على الولادة والانجاز لأعمال تتلمس الواقع بفكره لا بصورته، وإدراك صلة الفرد بمجتمعه في حيز تطوره، لأنه لم يسع لكشف لحظة في التاريخ، إلا أن أعماله ستترك أثراً هائلاً في الشباب.

وأكد العويس أن المعرض يقام في مكان متميز يهدف لربط الطلاب مباشرة مع الفنان من خلال أعماله ليطلعوا على تجربته المتميزة، منوهاً بأن الاحتكاك المباشر بين الطالب والفنان يكون شرارة الابداع الأولى في حياة أي فنان، وهو ما دفع منطقة الفنون إلى الخروج بالمعارض لقطاعات المجتمع بهدف الارتقاء بالتذوق الفني والبصري، وللتعريف بالحركة الفنية المحلية.