د. تيسير التميمي*

الزواج ميثاق غليظ وعقد متين يجمع بين الرجل والمرأة في أقدس رابطة يمكن أن تنشأ بينهما في هذا الكون، قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، (الروم 21).
وأنواع عقد الزواج من حيث توفر أركانه وشروطه ثلاثة:
1- الزواج الصحيح: وهو الزواج المشروع، وتتوفر فيه جميع أركانه وشروطه.
2- الزواج الفاسد: وهذا الزواج أركانه متوفرة وبنيته العقدية الأساسية سليمة، لكن اختلت بعض الأوصاف في جوانبه الفرعية وهي الشروط. واعتبر فاسداً غير باطل للخلاف بين العلماء على تلك الشروط ؛ فرتبوا عليه بعض آثاره.
3- الزواج الباطل: وهو غير المشروع، فأركانه مختلة وبُنْيَتُه الأساسية غير سليمة، ولا فرق في هذه الحالة بين توفر شروطه المطلوبة وعدم توفرها.
وعقد الزواج كغيره من العقود الشرعية لا بد من توافر مجموعة من الشروط فيه، قسمها العلماء على النحو التالي:
} شروط الانعقاد: وهي الشروط التي إذا لم تتوفر يكون الزواج غير منعقدٍ أصلاً، ويجب أن يحكم القاضي ببطلانه، ولا تترتب عليه آثاره ولا أحكامه ؛ فكأنه لم يكن على الرغم من وجود صورته القولية وهي صدور الإيجاب والقبول من المتعاقدين، ومن هذه الشروط ما يرجع إلى العاقدين، ومنها ما يرجع إلى صيغة العقد، ومنها ما يرجع إلى محل العقد (المرأة المعقود عليها).
1- ما يرجع إلى العاقدين وهما شرطان: الأول: أهلية العاقدين وتمتعهما بالقدرة على مباشرة العقد وإنشائه، فالقاصر مثلاً لا يتمكن من إبرام العقد لنفسه.
الثاني: أن يفهم كل منهما معنى ما يصدر عن الآخر من عبارة أو إشارة سواء بالإيجاب أو بالقبول، وأن القصد منهما إنشاء عقد الزواج.
2- ما يرجع إلى الصيغة ويتضمن ثلاثة شروط:
الأول: اتحاد مجلس العقد بحيث لا يكون فاصل بعد الإيجاب يدل على إعراض العاقد الآخر عنه ؛ وأن يظل صحيحاً حتى صدور القبول واتصاله به، لكن لا تشترط الفورية.
الثاني: التوافق بين الإيجاب والقبول حتى يتلاقيا على شيء واحد، لأن العقد اتفاق بين الإرادتين.
الثالث: أن تكون الصيغة منجزة تفيد معناها في الحال، فلا يصح التعليق أو الإضافة إلى المستقبل.
3- ما يرجع إلى المحل وهما شرطان:
الأول: أن تكون المعقود عليها أنثى محققة، لأن زواج غير الأنثى لا ينعقد، فالخنثى ليس محلاً لعقد الزواج.
الثاني: ألاَّ تكون المرأة محرمة تحريماً قطعياً لا شبهة فيه، لأن وجود شبهة التحريم تجعل العقد فاسداً لا باطلاً. مثل شبهة الرضاع.
- شرطا الصحة: وإذا لم يتوفرا يختل العقد في بعض جوانبه الفرعية وليس في بنيته الأساسية، ويكون في هذه الحالة فاسداً يجب أن يفسخه القاضي، وهذان الشرطان هما: خلو صيغة العقد من التأقيت، وحضور الشهود في مجلس العقد.
- شروط النفاذ: وهي الشروط التي يتوقف عليها ترتب آثار العقد والتزاماته منذ انعقاده صحيحاً لحظة اتصال القبول بالإيجاب، فإن لم تتوفر هذه الشروط فالعقد موقوف، أي أن نتائجه متوقفة على وجود الشرط، ومن شروط نفاذ عقد الزواج رضا العاقدين، فمثلاً لو زوّج الأب ابنته الكبيرة بغير إذنها فالعقد موقوف على إجازتها فإن لم تجزه فيفسخه القاضي، ولو زوَّجت البكر الرشيدة نفسها بغير كفء دون إذن وليها فالعقد موقوف على إجازة الولي، فإن لم يجزه فله طلب الفسخ.
- شروط اللزوم: وهي الشروط التي يجب توفرها حتى تترتب آثار العقد ونتائجه بصفة دائمة، بحيث لا يكون عرضة للفسخ أو الاعتراض أو التراجع عنه، فإذا اختل أحد تلك الشروط فالعقد غير لازم رغم توفر شروط الانعقاد وشروط الصحة وشروط النفاذ. ومن هذه الشروط مثلاً السلامة من العيوب التي تمكّن الطرف الآخر طلب فسخ العقد.
- الشروط القانونية: وهي الشروط الشكلية التي استحدثتها القوانين والتشريعات المعاصرة بهدف تحقيق مصالح عامة للناس، ومخالفتها لا تؤثر في حلِّيَّة عقد الزواج، لكن من يخالفها يعرض نفسه للعقوبات القانونية.

*قاضي قضاة فلسطين سابقاً