أكدت دراسة قام بها باحثون من الهند تأثر الجنين بتغذية الأم الحامل، وبالتحديد في ما يتعلق بحصولها على مقادير كافية من عنصر الحديد، الضروري لمنع إصابتها بفقر الدم، حيث أظهرت النتائج تأثر الأجنة بحالة فقر الدم عند الأم، وبشكل أكبر مقارنة مع مواليد الأمهات المصابات بهذا الأمر، والذين يعتمدون في تغذيتهم على حليب الثدي.

كان فريق جمع مختصين من معهد العلوم الطبية، وجامعة باناراس هندو في الهند، أجرى دراسة بهدف تقييم أثر إصابة الحوامل والمرضعات بفقر الدم (الأنيميا)، على صحة الأجنة والمواليد.

وشملت عينة الدراسة 72 من الحوامل، من مراجعات أحد المستشفيات الجامعية وسط الهند، وقد بلغ عدد المصابات بفقر الدم بينهن50 حالة.

وتضمنت إجراءات الدراسة قياس مستويات الهيموجلوبين (خضاب الدم) وبروتين الفيريتين، الذي يقوم بتخزين الحديد داخل الجسم، في دم الأم الحامل ودم الحبل السري.

كما قام الباحثون بتحديد مستويات الحديد في الحليب الانتقالي عند الأم خلال مرحلتين؛ الأولى كانت عقب الولادة بفترة تراوحت مدتها من 1 3 أيام، والثانية بعد انقضاء نحو أسبوعين على الولادة.

وتتباين مكونات حليب الثدي، من وجهة نظر المختصين، بحسب مرحلة الإرضاع، وهي ثلاث مراحل: اللبا، والحليب الانتقالي، وآخرها الحليب الناضج.

وتبدأ مرحلة الحليب الانتقالي بعد نضوب اللبا، وتستمر مدة أسبوعين، ويتميز الحليب في تلك المرحلة بغنى محتواه من المواد الدهنية، اللاكتوز، والفيتامينات الذائبة في الماء، كما أنه يفوق اللبا بعدد السعرات حرارية التي يمنحها للطفل.

وتشير نتائج الدراسة التي نشرتها دورية طب الأطفال الأمريكية في عددها الصادر لشهر مارس/آذار من العام ،2008 إلى أن الأجنة يتأثرون بانخفاض مستويات الحديد عند الأم الحامل بشكل أكبر، مقارنة مع تأثر المواليد بحالة فقر الدم عند الأم أثناء فترة الرضاعة الطبيعية، فقد كشفت الدراسة عن انخفاض مستويات الهيموجلوبين، الحديد والفيريتين في دم الحبل السري، وبشكل كبير عند الحوامل المصابات بفقر الدم، الأمر الذي ارتبط بوضوح بمستويات الهيموجلوبين والفيريتين في دم المرأة الحامل، ليؤكد ذلك أن معاناة الحامل من فقر الدم، بدرجة بسيطة أو متوسطة، كان له تأثيرات سلبية على مستويات الهيموجلوبين والحديد عند الجنين.

وطبقاً النتائج فإن معاناة المرضع من فقر الدم الشديد، قد يؤثر على محتويات حليب الثدي من الحديد، إلا أن إصابتها بفقر الدم، بدرجة متوسطة أو بسيطة، لم يكن له تأثير يذكر على الوليد في هذا الجانب.

والأنيميا هي فقر الدم بسبب نقص المادة الملونة والتي تكسبه لونه الأحمر وهي الهيموجلوبين وهي مادة توجد في كرات الدم الحمراء، وفائدتها حمل الأوكسجين وتوزيعه على جميع خلايا الجسم.

ومن أسباب حدوث الأنيميا حدوث نقص في الهيموجلوبين إما لنقص عدد كرات الدم الحمراء أو نقص محتواها من الهيموجلوبين أو لكلا الأمرين، فإذا حصل نقص في المواد الأساسية لبناء كرات الدم الحمراء، واذا حدث انخفاض في إنتاج كرات الدم الحمراء بسبب مرض النخاع الشوكي حدثت الأنيميا.

أما المواد الأساسية لبناء كرات الدم الحمراء فهي الحديد وحمض الفوليك وفيتامين ب 12.

والأنيميا نوعان، هما:

1 أنيميا ناتجة من نقص الحديد والفيتامينات وتسمى (أنيميا نقص الحديد) وهو النوع الشائع، وتكون المرأة أكثر عرضة من الرجل لهذا النوع.

2 أنيميا ناتجة من نقص فيتامين ب12 وتسمى (أنيميا الوبيلية) ويسبب حدوثها وجود خلل في الجسم، يمنع امتصاص فيتامين ب12 حيث إنه توجد مادة في جدار المعدة تسمى بمادة العامل الداخلي أو الباطني وهي تمتص هذا الفيتامين.

ومن أعراض الأنيميا: شحوب في الجلد والوجه، سرعة التنفس خاصة عند عمل مجهود، خفقان في القلب، احمرار في اللسان، نقص في الطاقة والحيوية، الخمول والتعب.

وقد يحدث تنميل في الأطراف واختلال في التوازن بسبب نقص فيتامين ب12.

وبالنسبة للنساء الأكثر عرضة للأنيميا فهن:

الحائض: التي تعاني من غزارة دم الحيض فتصاب بأنيميا نقص الحديد بسبب فقد الدم بكمية كثيرة، وقد لا تستطيع تعويضها في الثلاثة أسابيع القادمة، ولذا تنصح المرأة الحائض بتناول الأغذية الغنية بالحديد.

ضعيفة التغذية: فعدم المواظبة على تناول الغذاء الصحي المتوازن يسبب الأنيميا، ولذا تنصح النساء بالمواظبة على تناول الغذاء وتجنب الرجيم غير الصحي والوجبات السريعة الجاهزة التي ثبت أنها تسبب الأنيميا.

الحامل: فهي تخسر حمض الفوليك لمساعدة طفلها على النمو، وتخسر جزءاً من الحديد الذي يخزن في جسم الطفل لتغذيته خلال الستة شهور الأولى بعد ولادته، فلبن الأم يحتوي على قدر ضئيل من الحديد. فتكون عرضة للإصابة بأنيميا الحديد أو أنيميا الفوليك. وتنصح المرأة الحامل بالاهتمام بتناول الأغذية الغنية بالحديد وحمض الفوليك.

المرضع: قد تتعرض المرضع للأنيميا، وتختفي هذه الأنيميا وراء حالة الفتور والتعب بسبب عملية الولادة. والواجب على المرضع الاهتمام بتناول الغذاء الغني بالحديد.

المعرضة وراثيا للأنيميا: ثبت أن أنيميا نقص فيتامين ب12 هو مرض وراثي، فإذا كان الأب أو الأم أو أحد الأقارب المقربين مصاباً بهذا المرض فقد ينتقل إلى احد الابناء.

المفرطة في تناول الإسبرين: فتناول الإسبرين بكثرة يسبب تهيجاً في جدار المعدة الأمر الذي يؤدي إلى حدوث نزيف داخلي غير ملحوظ، يؤدي إلى الأنيميا.

المرأة بعد الجراحة: فهي معرضة للإصابة بمرض الأنيميا بسبب إجراء جراحة بالأمعاء الرفيعة، فالنصيحة الاهتمام بالمريضة غذائياً بعد الجراحة.

نصائح عامة للوقاية والتخلص من الأنيميا

الاهتمام بتناول الأغذية الغنية بالحديد: ويوجد الحديد في الأوراق الخضراء للخضروات، واللحوم الحمراء والكبدة والأسماك والفواكة المجففة.

الاهتمام بتناول حمض الفوليك: يتوفر فيتامين ب بأنواع مختلفة بما فيها حمض الفوليك والمخبوزات من القمح غير منزوع القشرة.

تناول فيتامين ب 12: الموجود بكثرة في اللحوم البيضاء واللبن ومشتقاته والبيض والجبن، واذا كانت المرأة نباتية فتوجد هناك مستحضرات دوائية في الصيدليات.