اقترب المخرج السوري الشاب سيف الدين سبيعي من الانتهاء من تصوير مشاهد الجزء الثاني من مسلسله أهل الراية، الذي أحدث ضجة إعلامية كبيرة في العام قبل الماضي عندما عرض جزؤه الأول وكان من إخراج علاء الدين كوكش . والجزء الحالي من تأليف أحمد حامد وإنتاج سوريا الدولية للإنتاج الفني والتوزيع، ويقع كما الجزء السابق في ثلاثين حلقة تعرض في رمضان .
بعد الأحداث الكبيرة والمؤثرة التي شهدها الجزء الأول والمحاور التي ناقشت جريمة الشرف وقوة أبناء البلد في وجه المحتل، يستكمل الجزء الحالي القصص وفق المحاور نفسه تقريباً مع تشعيب بعضها وتصعيد في بعضها الآخر ليصل في النهاية إلى الخواتيم المعهودة في الدراما السورية، وهي انتصار الحق على الباطل .
يرى المخرج سيف الدين سبيعي في أهل الراية عرضا لجزء مهم من تاريخ دمشق التي كانت عصية على المحتلين، وانتصاراً للنسيج الاجتماعي الذي كان سائدا آنذاك وللواقع الذي وإن ضغط كثيرا إلا أنه بالمحصلة كان وطنيا مد الأجيال اللاحقة بوصفات من المروءة والشهامة تكاد تفقد لولا استحضار التاريخ .
ويحل النجم عباس النوري بديلاً عن زميله جمال سليمان في أداء دور (أبو الحسن) الزعيم الكبير الذي أخطأ في مواضع وأصاب في أخرى، وفي الجزء الثاني يتصالح أبو الحسن مع نفسه ومع واقعه من خلال تصويب الأمور بتقريب الخيّرين وإبعاد الأشرار التي جسدتها في الجزء الأول زوجته التي أوقعت فتنة راحت ضحيتها ابنته قطر الندى إذ لفقت لها تهمة الزنى فأقام الأب الحد عليها وظن أنها ماتت قبل أن ينقذها البطل (رضا الحر) في المقبرة حيث لم يكن الرجل الذي دفنها واراها الثرى لتعيش عند أم رضا قبل أن تكتشف الحقيقة في الحلقة الأخيرة .
وفي الجزء الجديد، تتزوج قطر الندى من رضا الحر، بينما تذهب خالتها زوجة أبيها دلال التي مكدت لها إلى البيمارستان نتيجة إصابتها بمرض عصبي، فيما يتفرغ والدها أبو الحسن لتربية ولده الحسن الذي كانت خالته دلال أيضا دبرت له عملية اختطاف ليشاع خبر وفاته غرقا في النهر .
تخرج دلال من البيمارستان فتطالب بولدها الذي أنجبته من أبي الحسن، لكنه يرفض ذلك انتقاما منها عن أفعالها المدمرة التي افتعلتها في الجزء الأول فتكيد لأهل الحارة عن طريق تقديم مال لبعض الشباب فيهددون استقرار الحارة .
وفي المجال الحكومي (تحت نير الاحتلال العثماني)، يصل للحارة فرمان لأخد عسكر فيدب الذعر في قلوب الأهالي ويتهرب الكثيرون وترتفع الأسعار وتشيع الفوضى، لكن رضا يتطوع للذهاب والدفاع عن الأمة والشام، رغم أنه وحيد لأمه ولا يشمله الفرمان وذلك من أجل شحذ همم شبان الحارة الباقين .
في المعسكر يقوم رضا بقتل بكباشي ظالم دفاعاً عن جندي مظلوم ويحكم عليه بالإعدام ويُساق إلى سجن الأناضول . . وحين يصل الخبر للحارة يعم الخزن وتزداد هموم أبي الحسن مع مواصلة دلال أفعالها الشريرة .
ويزداد غيظ دلال عندما تعلم بأن أبا الحسن ينوي الزواج من امرأة جميلة (عناية) شاهدها صدفة فتخطط لقتلها . وبالفعل تقوم بدعوة عناية وأهلها على الغداء وتسمم الطعام، لكن الصدفة تجلب زكريا ويدخل إلى بيت المونة وهي مشغولة مع زبوناتها ويأكل من الطعام ويموت فتجن دلال وتجوب الأزقة وهي تردد (يا أهل الرايه الله يجيركن من يلي جايه) وهي العبارة نفسها التي كان يرددها حكيم الحارة في الجزء الأول قبل موته .
وحين يزور سجن الأناضول قائم مقام وابنته (نور آيه) الجميلة، في جولة للاطمئنان على أحوال السجناء، يقف رضا بشجاعته ويروي عن الظلم الذي تعرض لها فتتأثر به نورآيه وتقرر مساعدته . .
وبعد محاولات عدة تقنع نورآيه والدها والصدر الأعظم فيصدرا عفواً بحقه ولكنه يرفض الخروج من السجن من دون رفاقه الذين ظلموا معه وتعجب به نورآيه أكثر وتتابع قضية رفاقه ويعود الجميع لبلادهم ومحبيهم . . يجسد شخصيات القصة نخبة من نجوم الدراما السورية، وفي مقدمتهم عباس النوري، وقصي خولي، وكاريس بشار، وسلافة معمار، ورفيق سبيعي، وأيمن رضا، وتاج حيدر، وصباح الجزائري، وزهير عبد الكريم، وضحى الدبس، وشكران مرتجى، ومحمد خير الجراح وغيرهم .
وعن دوره والعمل ككل قال النجم عباس النوري النجم الأبرز لمسلسل باب الحارة أهم مسلسل شامي على الإطلاق: الجزء الأول من أهل الراية صنع جمهوراً كبيراً جداً، وهذا ما دفعني لأقوم بحسابات عديدة حول مشاركتي فيه، فأنا أمام جمهور لم أصنعه كلياً، وإنما صنعه الجزء الأول بمعية كل نجومه في مقدمتهم الفنان جمال سليمان . وكما أنه شرّف الجزء الأول، أتمنى أن أصل إلى مستوى أشرف فيه الجزء الثاني وأكون جديراً بهذا الدور .
النجم رفيق سبيعي الذي يؤدي نفس دوره في الجزء الأول (المختار) يرى أن المسلسل سينجح في هذا الجزء مثلما نجح في الأول، لأنه مصنوع لينجح . وحول وجود نجله سيف الدين مخرجا قال سبيعي: كل مخرجي الدراما إخوتي، والشباب أولادي . . الدراما السورية عائلة واحدة . . تعبنا عليها ومنذ ستين عاما أعمل فيها ولي مئات المسلسلات قبل ولادة سيف الدين لذا وجودي ليس بسببه .
النجمة الشابة تاج حيدر رأت أن أهل الراية شهد انطلاقتها الحقيقية في الأدوار المحورية، موضحة أنها تخلت عن باب الحارة في الجزء الثالث من أجل أهل الراية وتقول: في أهل الراية لعبت أهم دور في مسيرتي الفنية حتى الآن، وكان دورا صعبا ومركبا ولم أكن أتوقع أن ألعب مثيلاً له قبل عشر سنوات . . العمل ناجح وفي الجزء الثاني سيكون أكثر نجاحاً، خاصة أنه لم ينتج العام الماضي توخيا للدقة والحذر وهذه علامة أخرى على النجاح .