أمر الله أنبياءه بالدعوة إلى دين الله الحق وهو الإسلام، فقال تعالى: ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين .

ودعاهم إلى الحوار ونهى عن حوار أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، من لين الكلام، وجمال القول، وضبط النفس، وقال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالّتي هي أحسن إلا الّذين ظلموا منهم وقولوا آمنّا بالّذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون .

وأوضح البيان الإلهي أنه لا أحد أحسن قولاً ممن دعا إلى عبادة الله وحده وقال إنني من المسلمين، فجمع بين العقيدة والعمل .

قال تعالى: ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنّني من المسلمين . ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة ادفع بالّتي هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم .

وأكّد ضرورة اتباع الحوار لسوق الحجة الدامغة مع المعاند، فقال تعالى: ألم تر إلى الّذي حاجّ إبراهيم في ربّه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربّي الّذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإنّ الله يأتي بالشّمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الّذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين .

ولقد نهى الله عز وجلّ أن يسبّ المؤمنون أصنام المشركين كي لا يسبّوا الله بدورهم جهلاً منهم بالله عز وجلّ، قال تعالى: ولا تسبّوا الّذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عدوا بغير علم كذلك زيّنّا لكلّ أمّة عملهم ثمّ إلى ربّهم مّرجعهم فينبّئهم بما كانوا يعملون .

وأمر الله نبيّه بدعوة الناس إليه سبحانه بالمقالة المحكمة المبيّنة للحق، وبالموعظة النافعة، والقول المستحسن الرقيق غير المنفّر، وبأحسن طرق الحوار من الرفق واللين والمنطق السليم، قال تعالى: ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين .

ودعا الله إلى إظهار الحق، فأمر نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بأن يواجه الكافرين بالحقائق الثابتة ويسألهم عن حقيقة رضاهم بما فعل أسلافهم من قتل الأنبياء، وهم يعترفون بهم ويقدسونهم، قال تعالى: وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحقّ مصدّقاً لّما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مّؤمنين .

ونهى الله عز وجلّ عن خلط الحق بالباطل، وأمر نبيه بأن يسأل الكافرين عن البرهان على صحة ادعائهم آلهة من دون الله قال تعالى: أم اتّخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من مّعي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحقّ فهم مّعرضون .

ودعا إلى الاكتفاء بتبيان الحقيقة والإعراض عن أهل الباطل عند عنادهم، قال تعالى: وما قدروا الله حقّ قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الّذي جاء به موسى نوراً وهدىً للنّاس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً وعلّمتم مّا لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون .

وإلى الحياد والبعد عن المكابرة، حيث يأمر الله عز وجلّ رسوله بأن يحاور الكافرين بتواضع عندما كفروا بالكتب السماوية والقرآن، وأن يقول لهم أعطوني كتاباً من عند الله هو أهدى من التوراة والقرآن وأصلح لهداية البشرية لأتّبعه معكم إن كنتم صادقين في قولكم، قال تعالى: قل فأتوا بكتاب مّن عند الله هو أهدى منهما أتّبعه إن كنتم صادقين . فإن لّم يستجيبوا لك فاعلم أنّما يتّبعون أهواءهم ومن أضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هدىً مّن الله إنّ الله لا يهدي القوم الظّالمين .

وقال الله لنبيه صلّى الله عليه وسلّم بخصوص مجادلة أهل الكتاب للمسلمين في شأن عيسى بغير حق: فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لّعنة الله على الكاذبين .

فالمحاور صاحب الحق يجب أن يكون قوي الإيمان، واثقاً بالله، ثابت القول فيما يعتقد ويحاور، وأن يطالب بالدليل، فقال تعالى: وقالوا لن يدخل الجنّة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .

كما طالب باستناد الحوار على العلم حيث ذم الباري عز وجلّ الذين يجادلون ويحاورون في قدرة الله ووحدانيته منكرين ذلك جهلاً بغير دليل علمي واضح، فقال تعالى: ومن النّاس من يجادل في الله بغير علم ولا هدىً ولا كتاب مّنير .

وقال تعالى: الّذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتاً عند الله وعند الّذين آمنوا كذلك يطبع الله على كلّ قلب متكبّر جبّار .

* مفتي طرابلس- لبنان