قال تعالى: الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون * إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوَّف بهما ومن تطوع فإن الله شاكر عليم * إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيَّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون * وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم * إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون (البقرة 156-164) .
السؤال: ما علة الجمع بين الصلوات والرحمة في قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة؟ (البقرة 157)
- الجواب: للمبالغة في بيان أجر الصابرين . والله أعلم .
السؤال: علام يدل تكرار اسم الإشارة في الآية الكريمة، في قوله تعالى: وأولئك هم المهتدون (البقرة 157) بعد قوله: أولئك عليهم صلوات من ربهم؟
- الجواب: لإبراز كمال العناية بالصابرين، وكما يدل عليه أيضاً التعبير بوصف الربوبية وإضافته إلى ضميرهم في قوله تعالى: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة . والله أعلم .
السؤال: علام يدل التعبير بالجملة الاسمية في قوله تعالى: وأولئك هم المهتدون؟ (البقرة 157)
- الجواب: للدلالة على دوام هدايتهم وحصرها عليهم مبالغة فيها، وكأنه لا يعتد بهداية غيرهم . والله أعلم .
السؤال: ما سر إيراد صيغة التَّفَعُّل في قوله تعالى: فلا جناح عليه أن يَطَّوَف بهما؟ (البقرة 158)
- الجواب: للإشعار ببذل الطائف بهما - الصفا والمروة - مزيداً من الجهد . والله أعلم .
الصفا والمروة
السؤال: ما وجه توكيد الخبر بإن في قوله تعالى: إن الصفا والمروة من شعائر الله . .؟ (البقرة 158)
- الجواب: لأن المخاطبين - المؤمنين - كانوا مترددين في كون الصفا والمروة (جبلان بمكة يشرفان على الكعبة) من شعائر الله، حيث كان في الجاهلية على الصفا صنم وعلى المروة آخر، وكانوا إذا سَعَوا مسحوا بينهما مسحاً فلما جاء الإسلام وكُسر الصنمان تحرج المسمون أن يطوفوا بينهما، لذا نزلت الآية، وجاء الخبر مؤكداً لدفع هذا التردد . والله أعلم .
السؤال: لِمَ ذكر المسجد الحرام في الأمر بالتوجه نحو القبلة في قوله سبحانه: فَوَلِّ وجهك شطر المسجد الحرام؟ (البقرة 144)، ولِمَ ذُكر البيت في الحج في قوله تعالى: فمن حج البيت أو اعتمر . .؟ (البقرة 158)
- الجواب: لانتهاء الطواف إلى البيت . والله أعلم .
السؤال: فيمن نزل قوله تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى . . .؟ (البقرة 159)
- الجواب: نزلت في علماء أهل الكتاب الذين كتموا صفة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - . والله أعلم .
السؤال: ما وجه بلاغة الالتفات من المتكلم إلى الغائب في قوله تعالى: الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون؟ (البقرة 159)
- الجواب: كان الظاهر أن يقال: أولئك ألعنهم . .، ولكن عدل عن هذا الظاهر إلى الغيبة بإظهار لفظ الجلالة الجامع لكمال الصفات، لتربية المهابة وإدخال الروعة في قلوب الكاتمين، وللإشعار بأن مبدأ صدور اللعن عنه - سبحانه - صفة الجلال المغايرة لما هو مبدأ الإنزال والتبيين من وصف الجمال والرحمة . والله أعلم .
السؤال: ما الغرض من إثبات (من) في قوله تعالى: من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب؟ (البقرة 159)
- الجواب: للترهيب من كتمان ما أنزله الله تعالى في وقتٍ مَا وَلَوْ قَلَّ . والله أعلم .
السؤال: ما دلالة التعبير باسم الإشارة للبعيد أولئك في قوله تعالى: أولئك يلعنهم الله . .؟ (البقرة 159)
- الجواب: للإشارة إلى بُعد دركتهم في الفساد والضلال والإضلال . والله أعلم .
الإصرار على الفساد
السؤال: ما سر التعبير بالفعل المضارع في قوله تعالى: أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون؟ (البقرة 159)
- الجواب: للدلالة على استمرار اللعن لهؤلاء الكاتمين ما أنزله الله من أهل الكتاب باستمرار كتمانهم . والله أعلم .
السؤال: ما وجه إسقاط الفاء في قوله تعالى: أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون؟ (البقرة 159)
- الجواب: لأنه لما قال - سبحانه - إن الذين يكتمون . . بالتعبير بالفعل المضارع الدال على التجدد والاستمرار بمعونة السياق، فكان ذلك إشارة إلى إصرار الكاتمين ما أنزل الله من علماء أهل الكتاب على الكتمان إصراراً مستمراً متصلاً بالموت دالاً على سوء الجبلة وفساد الطبع ولذا أسقطت فاء السببية إشارة إلى استحقاقهم اللعن والخزي من غير نظر إلى سبب . والله أعلم .
السؤال: ما الغرض من مجيء جملة: ويلعنهم اللاعنون بعد جملة: أولئك يلعنهم الله؟
- الجواب: لأن لعنة اللاعنين مسببة عن لعنة الله تعالى للكاتمين نعوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (وكأنما تحولوا إلى ملعنة ينصب عليها اللعن من كل مصدر، ويتوجه إليها - بعد الله - من كل لاعن! واللعن: الطرد في غضب وزجر، وأولئك الخلق يلعنهم الله فيطردهم من رحمته، ويطاردهم اللاعنون من كل صوب، فهم هكذا مطاردون من الله ومن عباده في كل مكان) . والله أعلم .
السؤال: ما دلالة الفاء في قوله تعالى: إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم؟ (البقرة 160)
- الجواب: للإشارة إلى أن توبة الذين أصلحوا وبينوا تعقبها مباشرة توبة الله عنهم، وهكذا يفتح الله لهم باب الأمل، فمن شاء فليرجع إلى رشده صادق النية، وآية ذلك الإصلاح في العمل والتبيين في القول، وإعلان الحق والاعتراف به . والله أعلم .
السؤال: لماذا أردف قوله تعالى: إلا الذين تابوا بقوله: وأصلحوا وبيّنوا؟
- الجواب: لأن شرط كل توبة أن يتدارك التائب ما يمكن تداركه مما أضاعه بفعل الذي تاب عنه . والله أعلم .
لا إمهال للكافرين
السؤال: علام يعود الضمير في (فيها) في قوله تعالى: خالدين فيها؟
- الجواب: إلى اللعنة، أو إلى النار إلا أنها أضمرت ولم يجر لها ذكر تفخيماً وتهويلاً لشأنها كما في قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر (القدر 1) أي القرآن، وقوله تعالى: حتى توارت بالحجاب (ص 32) أي الشمس وأضمرت كذلك لدلالة المعنى عليها . والله أعلم .
السؤال: ما سر إيثار الجملة الاسمية في قوله تعالى: ولا هم ينظرون؟ (البقرة 161)
- الجواب: للدلالة على ثبات النفي واستقراره، فهؤلاء الكفار الذين ماتوا على الكفر لا يُمهلون . والله أعلم .
السؤال: علام يدل إيثار التعبير باسم الإشارة للبعيد (أولئك) في قوله تعالى: أولئك عليهم لعنة الله . .؟ (البقرة 161)
- الجواب: على شدة غضب الله تعالى عليهم وطردهم من رحمته - سبحانه - لبعدهم في الضلال، وأي ضلال بعد الموت على الكفر - والعياذ بالله -؟! والله أعلم .
السؤال: ما سر الفصل بين المبتدأ والخبر بلفظ (إله) في قوله تعالى: وإلهكم إله واحد (البقرة 163)، حيث كان من الممكن أن يقال: وإلهكم واحد؟
- الجواب: لتقرير معنى الألوهية، ولإفادة أنه وصف ثابت له سبحانه . والله أعلم .
السؤال: ما دلالة التنوين - التنكير - في (إله( في قوله تعالى: وإلهكم إله واحد؟ (البقرة 163)
- الجواب: التنكير للنوعية، لأن الغرض منه تقرير معنى الألوهية . والله أعلم .
تأكيد الوحدانية
السؤال: ماذا أفادت جملة لا إله إلا هو في قوله تعالى: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم؟ (البقرة 163)
- الجواب: أفادت توكيد معنى الوحدانية، ونفي الألوهية عن غيره - سبحانه بواسطة (لا) النافية للجنس، ثم قُصرت صفة الألوهية عليه سبحانه بأقوى طرق القصر وهو النفي والاستثناء .
(وقد دلت الجملة الأولى وإلهكم إله واحد على نسبة الوحدانية إليه تعالى، ودلت الثانية على حصر الإلهية فيه . . وإن كانت الأولى تستلزم ذلك، لأن من ثبتت له الوحدانية ثبتت له الإلهية) . والله أعلم .
السؤال: لِمَ ختمت الآية الكريمة بقوله - سبحانه: الرحمن الرحيم؟
- الجواب: لتقرير الوحدانية لله تعالى، لأن مَن كان مولياً لجميع النعم أصولها وفروعهاه، ولا شيء سواه بهذه الصفة تحققت وحدانيته، وانحصر استحقاق العبادة عليه وحده . والله أعلم .
السؤال: ما سر تقديم السماوات على الأرض، والليل على النهار؟ وما سر تقديم الفلك على الماء في قوله تعالى: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها . .؟ (البقرة 164)
- الجواب: قُدِّمت السماوات على الأرض لشرفها، وعِظَم ما اشتملت عليه، وقُدِّم الليل على النهار لسبقه عليه في الخلق بدليل قوله تعالى: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مبصرون (يس 37)، وقُدّم الفلك على الماء مع كون الماء أعظم منفعة منها، (لما فيه من مزيد تفصيل) . والله أعلم .