يعتبر من القيادات الوطنية الشابة التي تسهم في بناء إعلام عربي هادف والتي أثبتت وجودها سواء في العمل في قطاع المؤسسات التعليمية أم في القطاع التلفزيوني.

إنه إبراهيم الأحمد مدير قناة أبوظبي الذي تحدث عن حياته العملية ودراسته الجامعية، مشيراً الى أنه ترك الدراسة الجامعية للعمل كمحقق جنائي في شرطة أبوظبي، ثم عاد للالتحاق بجامعة الامارات لدراسة الإعلام بعد أن ترك كلية الشريعة والقانون التي أمضى فيها فصلين دراسيين.

تطرق الى تجربته في العمل موضحاً انه غطى الحرب على العراق وأمضى شهرين على الحدود الكويتية العراقية، وتالياً نص الحوار:

تعلمت من والدي الإخلاص في العمل والحرص على التميز

كيف تصف لنا مرحلة الطفولة والمرحلة التعليمية التي تلتها؟ وما ذكرياتك الخاصة بتلك المرحلة؟

نشأت في كنف الوالد والوالدة بكل ما غمراني به من حب وحنان باعتباري وليدهما الأول، ولم يقصر والدي معي في شيء، وكان يفاجئني بهدية مع انهائي لأي مرحلة دراسية وانتقالي للمرحلة التي تليها، وعندما أنهيت الصف الأول ثانوي وانتقلت الى الثاني ثانوي فاجأني بسيارة جديدة من نوع هوندا سيفيك، وقد نشأت في مدينة كلباء بطابعها الساحلي الجميل حتى انهيت الثانوية في مدرسة سيف اليعربي الثانوية عام 1988.

وماذا عن الدراسة الجامعية؟

التحقت بجامعة الإمارات بمدينة العين، لتبدأ بعدها المرحلة الأهم في حياتي، ونظرا لافتقاد معظمنا في تلك المرحلة للمرشد والموجه الحقيقي لاختياراتنا في الجامعة، فقد التحقت بكلية الشريعة والقانون لأكمل فيها فصلين دراسيين وجدت خلالهما انني لم أكن موفقا في الاختيار، لأنتقل بشكل سريع ودون تفكير الى اختياري الثاني وهو الإعلام، الذي وجدت فيه المجال الخصب لتنمية القدرات والمواهب وفرصة للإبداع والتميز، وكانت مرحلة الدراسة الجامعية من أهم المراحل في حياتي لأنها مرحلة تأسيس للمستقبل ومرحلة بناء وكان الانتقال الى تخصص الإعلام نقطة التحول الأهم نظراً لأنه فتح لي آفاقاً أوسع ان كان في مجال الكتابة الصحافية بمختلف أشكالها أو في مجال العمل التلفزيوني.

محقق جنائي

ما أهم الخبرات التي اكتسبتها خلال مسيرتك سواء الدراسية أم المهنية؟

ربما كان التفكير في العمل عام 91 والرغبة في الجمع بين العمل والدراسة الجامعية محطة مهمة في حياتي لم يكتب لها الاستمرار، حيث التحقت في تلك السنة بشرطة أبوظبي للعمل فيها بوظيفة محقق ومعاين لمواقع الجريمة ومما ساعد في دفعي أكثر للمضي في هذه الفكرة، إعلان نشر في الصحف يومها عن رغبة شرطة أبوظبي في تعيين محققين جنائيين مواطنين للعمل في هذا المجال، وتقدم عدد كبير للترشح وتم اختياري للعمل بعد اجتيازي لاختبار في هذا المجال، وبعدها بدأت العمل كمحقق جنائي برتبة رقيب أول بشرطة العاصمة وقد كانت تلك المرحلة من أهم المراحل في حياتي العملية نظرا للخبرة التي اكتسبتها والمواقف المختلفة بما فيها معاينة الجثث والتحقيق في قضايا القتل والاغتصاب وغيرها، فكل ذلك اكسبني خبرة كبيرة في وقت لم أتجاوز فيه الحادية والعشرين من العمر وكان استمتاعي بالعمل في هذا المجال، قد اضطرني الى تأجيل الدراسة.

وهل أكملت دراستك الجامعية؟

لم استمر كثيراً في العمل حيث كنت أرغب في الجمع بين الدراسة والعمل وفكرت في الانتقال الى مدينة العين للعمل هناك حتى أكون قريباً من جامعة الإمارات إلا أنه صدر قرار في تلك الفترة بمنع التنقلات الى مدينة العين، لأعاود الدراسة وأنهي الإعلام عام 1994.

هل تحدثنا عن بداية حياتك العملية؟

بعد سبعة شهور من الانتظار بعد التخرج التحقت بالعمل في إدارة العلاقات العامة والثقافية بجامعة الإمارات التي لم تكن في مخيلتي قط باعتبار أن اهتمامي كان منصباً على العمل في الإعلام، والتلفزيون بالتحديد، خاصة بعد تولي سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان منصب وكيل وزارة الإعلام أيامها وتوجيهاته بضرورة تعيين خريجي الإعلام وتشجيعهم على الالتحاق بوسائل الإعلام المختلفة، ولكن تأخر الرد من قبل الوزارة وقبولي للعمل بجامعة الإمارات دفعاني الى مباشرة العمل في العين عام ،1995 وفي الحقيقة أن تلك المرحلة كانت مهمة، فلا تتخيل حجم الاستفادة والخبرة التي اكتسبتها على مدى خمس سنوات من العمل في الجامعة ان كان في مجال التحرير والكتابة الصحافية أم على مستوى العلاقات والصداقات، وعلى الرغم من قبولي في تلفزيون أبوظبي بعد ذلك وبعد مرور شهور على عملي في الجامعة فإنني فضلت الاستمرار في العين، لتأتي بعدها مرحلة الانتقال الى التلفزيون في فبراير/ شباط 2000.

من هم الأشخاص الذين كان لهم دور في تكوين شخصيتك، وما الأسس التي تربيت عليها وما زلت تغرسها في أبنائك؟

في الحقيقة لا يمكن أن أنكر أدوار أشخاص كان لهم تأثير كبير في حياتي وأخص منهم الاستاذ طه درويش المستشار الإعلامي لوزيرة الشؤون الاجتماعية مريم الرومي، حيث أعتبره أخاً قبل أن يكون صديقاً، ومن الأشخاص الذين اعتز كثيراً بمعرفتهم وكان له دور كبير في التحاقي بالتلفزيون، اضافة الى توجيهاته ونصائحه التي كنت أستفيد منها كثيراً، سفيان جبر الذي علمني مخارج الصوت والتقطيع، اضافة إلى الراحل محمد الكردي المذيع في قناة الشارقة، أما على الصعيد الشخصي فالفضل أيضاً لزوجتي أم محمد التي تحملت كثيراً وأخذت على عاتقها مسؤولية الاهتمام بالمنزل والأبناء، اضافة الى الوالد وتشجيعه المستمر لي حيث كان له دور كبير في تكوين شخصيتي وما أود غرسه في أبنائي قيم الحب، التضحية، الإخلاص في العمل، التعامل مع الآخرين بكل حب واحترام ومودة، القناعة التامة بما رزقك الله وبما هو مقدر لك، اليقين بأن الإنسان لن يأخذ سوى ما كتبه الله له، حب الوطن والإخلاص له والحرص على المال العام، وكل هذه المفردات تعطي راحة للإنسان في حياته.

لماذا اخترت العمل في مجال التلفزيون، وماذا يعني ذلك؟

اخترت العمل في التلفزيون من واقع حبي لهذا المجال، فقد كنت مرتاحاً في عملي السابق في الجامعة، وللعلم فإنني عندما جئت للتلفزيون كان راتبي والامتيازات التي احصل عليها أقل مما كانت في الجامعة، ولكن عشقي لهذا المجال اضافة الى دراستي له كانا دافعاً للعمل في الإعلام، واليوم وبعد سبع سنوات من العمل فيه أجد أنني حققت الكثير من المكاسب ان كان على المستوى الشخصي والوظيفي أم على مستوى العلاقات الاجتماعية التي تحققت على مدار هذه السنوات، العمل في التلفزيون ممتع لمن يحب هذا المجال، وهذا ما أردده دائماً للطلاب والطالبات الذين يأتون للتدرب في التلفزيون من مختلف الجامعات في الدولة، بل ان هذا المجال لا يقصر أبدا مع صاحبه ان كان عاشقاً له وملما بكل مفرداته حيث يعطيه الشهرة والوضع الاجتماعي والتواصل مع صانعي القرار.

المثل الأعلى

من هو مثلك الأعلى في الحياة؟ ولماذا؟

هنالك شخصيتان أجدهما مثلي الأعلى في الحياة هما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، هذا القلب الكبير الذي احتوى الجميع بل احتوى العالم بحبه للخير وحبه للناس وتفاعله مع قضايا وهموم الجميع فقد كان حاضراً في كل لحظة يمد يده للجميع ويعطف على الصغير والكبير ولم يفعل ذلك طلباً لإشادة المجتمع الدولي أو منظمات حقوق الإنسان أو لجنة دولية في أقصى المعمورة، بل إيماناً منه بأن الله وهبنا الخير وعلينا ألا ننسى من حرموا منه، لقد كان حبيب الكل وقريباً من الكل حتى عند من لا يعرفه شخصياً، وهذه الشخصية فقدها العالم اجمع ولن تتكرر أبداً في عالمنا اليوم لذلك لا عجب ان بكاه القاصي والداني.

أما الشخصية الثانية فهي والدي، أطال الله في عمره، لحبه للعمل وحرصه على التميز، لذلك وعلى الرغم من شغله لسنوات عديدة منصب نائب مدير هيئة الكهرباء والماء بمدينة كلباء، فإنه دائماً ما يكون الموظف المتميز، ولقد أخذت منه الكثير وتعلمت منه الإخلاص في العمل والتفاني في خدمة الوطن، وأذكر نصيحته التي اعتبرها نبراسي في الحياة كثر ما تكون حريص في شغلك، كثر ما الله يفتح عليك ويبارك لك في رزقك.

مواقف لا تنسى

هل تحدثنا عن الشخصيات التي التقيت بها ولا تنسى لحظات الالتقاء بها؟ وما الموقف الذي لا ينسى في حياتك؟

هناك الكثير من الشخصيات التي التقيتها بحكم طبيعة عملي، ولكن من أهمها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إذ انه من أكثر الشخصيات التي تبهرك بحديثها وتواضعها وتواصلها واستماعها للآخرين بكل اهتمام، وأذكر جيداً موقفاً جمعني بسموه عندما كنت أغطي الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 من الكويت، حيث أجريت لقاء تلفزيونياً مع سموه أثناء زيارته للقوات الإماراتية المشاركة في قوات درع الجزيرة في الكويت. وقد كانت تصريحاته وكلماته الشخصية وإشادته بالتغطية دافعاً كبيراً لنا خلال تلك الفترة، كما أذكر يومها اشادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بي شخصياً، وهذان الموقفان من المواقف التي لا يمكن للإنسان أن ينساها بل تبقى عالقة في الذاكرة. وهناك الكثير من المواقف التي لا تنسى ولكن تبقى تغطية الحرب على العراق وبقائي شهرين كاملين على الحدود الكويتية العراقية تجربة ثرية ومفيدة على الرغم من صعوبة الحدث بل ما زالت كل المواقف التي حدثت خلال تلك الفترة حاضرة في الذاكرة.

طموحات لا تنتهي

ما أهم الطموحات التي حققتها في مسيرتك؟

بطبيعة الحال الطموحات لا تتوقف عند محطة معينة بل ما دام الإنسان قادراً على العطاء وفي صحة تامة فإن طموحاته لا تحدها حدود، ولا أقول إنني حققت كل ما أتمناه وأصبو اليه، إنما ولله الحمد حققت بعضاً مما كنت أتطلع اليه في حياتي وأسعى ما دمت قادراً على تحقيق الأكثر، ولا أشغل بالي كثيراً بما سيحدث في الغد، فهو علم الغيب وأنا أسعى لأن يكون تخطيطي للمستقبل قائماً على أسس واقعية وفق ما هو متاح بعيداً عن الأحلام والتخيلات وبالتأكيد دائماً الانسان يتمنى الافضل له ولعائلته ولمجتمعه.

ماذا ترى في الوسائل التكنولوجية المتقدمة التي أخذت تؤثر في عاداتنا وتقاليدنا العريقة ويتأثر بها كثير من الشباب؟ وما السبيل لحماية شباب الوطن؟

نحن في عالم متغير أصبح اليوم بفضل التكنولوجيا والتطور قرية صغيرة وبالتالي نحن لسنا بمعزل عن هذه القرية وعلينا أن نتقبل ذلك ونتواصل معه لأنه ليس بالأمر السيئ، وعليه فإن هذه التكنولوجيا كان نفعها أكبر من ضررها والانتقاد بطبيعة الحال لا يوجه لهذه التقنيات بقدر ما يوجه لنا نحن، فماذا هم فاعلون ان استخدمنا هذه التكنولوجيا في الضر أكثر من النفع، بعد أن كان الهدف من اختراعها منفعة الانسان بالدرجة الأولى بتسهيل حياته وتحقيق متطلباته؟ في تصوري ان الأمر مرتبط بدرجة كبيرة بتربية هذا النشء ولحماية شباب الوطن علينا أولاً أن نربيهم التربية السليمة وان نغرس فيهم المفاهيم والأسس القوية ثم نتركهم، وبالتأكيد ستكون النتيجة وفق ما نتمناه.

إننا نرى شعارات نظرية وواقعاً يتجاهله البعض ويلقي اللوم دائماً على المجتمع وعلى الإعلام ولكن لو بحثنا عن الحقيقة فسنجد انه غافل تماماً عن بيته وعائلته، ومشغول بالأسهم والشركات وأعماله الخاصة الى درجة ان البعض لا يعلم في أي صف ابنه أو مع من ذهب أو أين هو الآن؟

فضائيات الابتذال

ما رأيك بالفضائيات التي تبث برامج هابطة ومبتذلة لا تتفق مع عادات وتقاليد المجتمع العربي؟

العالم أصبح فضاء مفتوحا لا تحكمه قواعد ولا تحده قوانين ولهذا فليس من المستغرب أن تشاهد قنوات تحمل مختلف التناقضات، الآن بثلاثة أو أربعة ملايين تستطيع أن تكون لك قناة باسمك تبث فيها ما تريد ولا يهم مقرها ويرى البعض أن الأمثل في تربية الأبناء هو الضرب والتعامل بشدة، على الرغم من النداءات بمنع الضرب، في حين يرى آخرون أن أسلوب التدليل وتحقيق رغبات الابناء في كل شيء هو الأفضل، وفي اعتقادي أن التربية المثلى هي التي تجمع بين الأسلوبين.