تحقيق: راندا جرجس

يولد الصغار وهم يملكون 350 عظماً في أجسامهم، وعند الوصول لاكتمال النمو يتقلص هذا العدد ويصل إلى 206 عظام فقط؛ حيث إن حوالى 41% من مجموع العظام تكبر مع العمر وتتحد مع بعضها البعض، وخلال هذه المرحلة يتعرض الأطفال للعديد من الإصابات التي ربما تكون ناتجة عن أمراض جينية تظهر دلالاتها أثناء فترة الحمل، أو خلال فترة المشي في أول عامين من عمر الطفل، أو التعرض للكسور الشائعة في العظام وخاصة من سن 3 إلى 10 سنوات؛ حيث اللعب والحركة والجري بعفوية واندفاع دون أخذ الاحتياطات اللازمة، وفي السطور القادمة يخبرنا الخبراء عن هذه المشكلات وطرق معالجتها والوقاية منها.

يقول الدكتور زيد العبيدي استشاري جراحة العظام إن خلع الحوض الولادي عند الأطفال يصيب الصغار بنسبة 1 من كل 100، ويعد المعرضون لهذه الإصابة بدرجة عالية من لديهم تاريخ عائلي ويكون أحد الأفراد من الأقارب مصاب به، وهناك بعض الأسباب التي تحدث خلال الحمل وتكون دلالات على إصابة الطفل بخلع الحوض أو تزيد من خطورتها مثل أن تكون الأقدام في أسفل الرحم وليس الرأس، أو وجود تعدد الحمل، أو نقص كمية المياه التي تحوط الجنين.

ويضيف: يتم تشخيص المشكلة في الأسبوع الأول أو الثاني من الولادة وحتى 6 أشهر، فكلما كان مبكراً، جاء تأثير النتائج أسهل وأسرع، وفي حال تأخر العلاج، زادت صعوبة الإصابة ويصبح الطفل في حاجة إلى الخضوع لعملية جراحية مؤلمة وكبيرة.

أعراض وتشخيص

يذكر د.زيد، أن أعراض الإصابة بحالة خلع الحوض، تكون في جانب واحد وخلع كامل، وتؤثر في طول القدم، كما تظهر على شكل طقطقة أو صوت بسيط في الحوض، أو وجود اختلاف في طبقات الشحم في الفخذ، ولكن تعتبر كل هذه العلامات غير دقيقة، ويتم التأكد منها عن طريق الفحص السريري والأدوات التشخيصية، ومن أهمها السونار الذي يجب أن يطبق على جميع المولودين من عمر أسبوع أو أسبوعين وحتى الشهرين، وذلك لتجنب الإصابة والمضاعفات التي تعقبها؛ حيث إن عدم تشخيص الخلع الكامل ينجم عنها قصر في الرجل، وربما تتطور إلى درجة الإعاقة.

طرق علاجية

يؤكد د.زيد أن معظم الأطفال الذين يتم تشخيصهم بالإصابة بخلع الحوض في وقت متأخر يصل إلى من خمسة أو سبعة أعوام، يحتاجون إلى عمليات معقدة، وهناك بعض الآراء التي تتجه إلى ترك الطفل بهذه الإصابة لوقت محدد، ثم يبدلون الحوض الطبيعي بآخر صناعي، وبالمقابل هناك آخرون يرون أنه لابد من محاولة علاج الحوض بعملية جراحية؛ حيث إن هناك إمكانية لتخليص الطفل من هذه المشكلة والحد من مضاعفاتها، ويجب تأكيد أن طرق العلاج في حالات تم تشخيصها مبكراً، تكون بإجراءات وطرق بسيطة، كالمشدات والأحزمة الخاصة، أو جهاز يلبسه الصغير لإرجاع الحوض في مكانه.

مشكلات شائعة

تذكر الدكتورة باميلا تشيرمان، أخصائية عظام الأطفال، أن الكسور من المشكلات الشائعة والتي يتعرض لها الصغار؛ حيث يظلون في حركة دائمة دون احتياطات، ويعد السقوط من مكان مرتفع أو الوقوع عند اللعب من أهم أسباب هذه الإصابة، لكن في بعض الحالات النادرة يمكن أن يكون نقص الكالسيوم عاملاً، وتعد أنواع الكسور الأكثر شيوعاً عند الأطفال المعصم ثم يليه الكوع، وتصنف هذه الكسور وتتدرج إلى ثلاثة أصناف من الأقل حدة إلى الأشد والأكثر، وعادة تحتاج الكسور في الكوع إلى العلاج بعملية جراحية؛ حيث إن المنطقة معقدة، أما كسر المعصم فتكون النتائج أفضل ويلتئم بسهولة وفي وقت أقصر.

كسر الكوع

تشير د.باميلا إلى أن كسر الكوع حالة منتشرة، ومن الإصابات التي تكاد تكون متكررة عند الصغار، ويعد السبب الرئيسي في هذه المشكلة السقوط من مكان مرتفع أثناء الحركة في المنزل أو اللعب في الخارج؛ حيث إن تحركاتهم سريعة وغير منضبطة، وتختلف شدة الكسر، فهناك بعض الحالات التي تعالج إصابتهم بوضع الجبيرة لفترة زمنية بسيطة، ويمكن أن يحتاج البعض الآخر إلى عمليات معقدة، ويكون ذلك في حالة تأثر الأوردة الدموية أو تضرر الأعصاب؛ حيث تؤدي إلى مشاكل في النمو أو التصلب في المفاصل أو التشوه أو حتى موت خلايا العظام، ولكي يتم التحام العظمتين ببعضهما يجب أن يتم ذلك بعملية جراحية، وتتراوح مدة التئام العظام للأصناف الثلاثة من أربعة إلى ستة أسابيع.

وتضيف: يجب أن يبقى الطفل فعالاً وممارساً للأنشطة المختلفة، لكن على الوالدين مراقبة صغارهم وإبعادهم عن الحركات التي يمكن أن تعرضهم للخطر، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بتغذية الطفل حتى ينمو بالشكل الطبيعي وتكون عظامه قوية.

لين العظام

يذكر الدكتور محمد الهاشمي أخصائي طب الأطفال، أن لين العظام أو الكساح شائع بين الأطفال، ويحدث نتيجة نقص فيتامين (د) أو الكالسيوم و الفوسفور، ما يتسبب بإفراز هرمونات خاصة من نسيج العظم لتعويض هذه المكونات، ويعرض العظام للضعف والهشاشة؛ حيث إن هذه المكونات تدخل في بناء العظام، ويمكن الحصول على فيتامين (د) من مصادر متعددة كالحليب والبيض والأسماك، لكن يظل المصدر الأساسي، التعرض للشمس في أوقات النهار قبل العاشرة صباحاً أو بعد الرابعة مساء، ما يسهم في تعزيز إنتاج الجسم للفيتامين.

فئة مستهدفة

يوضح د.محمد أن لين العظام يمكن أن يصيب الأطفال في أي عمر، لكنه أكثر انتشاراً عند الذين تتراوح أعمارهم ما بين نصف السنة إلى ثلاث سنوات؛ حيث لا يزالون في مرحلة النمو، ويعزز هذه الإصابة عدم حصول هؤلاء الصغار على ما يكفي من فيتامين (د)، وخاصة من يعيشون في مناطق بها القليل من أشعة الشمس، أو يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً، أو لا يشربون منتجات الحليب، وربما تكون الحالة وراثية، لكنها نسبة قليلة.

علامات الإصابة

يبين د.محمد، أن تشخيص لين العظام يعتمد على الفحص السريري، وقياس نسبة فيتامين (د) في الدم، وكذلك عنصري الكالسيوم والفوسفور، وفي بعض الحالات المتطورة نحتاج إلى عمل أشعة إكس، وتتعدد أعراض لين العظام، ومنها ما يتم اكتشافه من قبل الوالدين أثناء مراقبة الطفل، وقبل عرضه على الطبيب، وتشتمل العلامات على:

- تأخر النمو وقصر القامة.

- تشوهات الأسنان، التي تتمثل في وجود عيوب في بنيتها، وثقوب في المينا، إضافة إلى تزايد عدد التجاويف.

- تشنجات في العضلات.

- كسور متكررة في العظام، وآلام في عظام الذراعين والساقين والحوض، أو العمود الفقري.

- التشوهات العظمية، والتي تشمل شكل الجمجمة، والحوض، وتتسبب بانحناء الساقين والعمود الفقري، وبروز عظام الصدر.

نصائح وقائية

يشير د.محمد إلى أن علاج لين العظام عند الأطفال يعتمد على السبب، ففي الحالات الصعبة يحتاج الصغير إلى جراحة، بحسب مدى درجة الإصابة، ومدى سرعة استجابته للعلاج، أما إذا كان سبب الكساح نقص فيتامين (د)، فالعلاج إعطاؤه جرعات منتظمة من الفيتامين، وهناك سبل الوقاية التي تفيد مثل:

-تعريض الطفل يومياً لأشعة الشمس في الصباح الباكر أو بعد العصر لمدة ربع ساعة، ما يعوض نقص الفيتامين في الجسم.

-تقديم الأطعمة الصحية التي تحتوي على فيتامين (د) والكالسيوم، مثل: البيض، والحليب، والأسماك الدهنية كالسلمون والسردين.

-استخدام الفيتامينات والمكملات الغذائية، وخاصة إذا كان الطفل يعاني النقص في التغذية والفيتامينات.

-ربما تحتاج بعض الحالات إلى استخدام جهاز خاص بعد استشارة طبيب العظام المختص في مثل هذه الحالات، لدعم العظام، والمساهمة في أن تنمو بشكل سليم.

انزلاق رأس الفخذ

تعد الإصابة بانزلاق رأس الفخذ من الإصابات الشائعة التي تظهر خلال مرحلة المراهقة من 10 إلى 16 عاماً، وتستهدف الذكور أكثر من الإناث، خاصة من يعانون زيادة الوزن المفرطة، وتتمثل المشكلة في انزلاق هذا العظم الذي تعتبر مركز النمو إلى الخلف، وربما تحدث في ثلثي الحالات من الجهتين اليمنى واليسرى، وتظهر أعراضها بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، وتستمر لمدة تتراوح بين أسابيع وشهور، وتكون على شكل آلام في الركبة، يصاحبها عرج أثناء الحركة أو المشي، وربما عدم التحكم والتعرض للسقوط، وتكون القدم في هذه الحالة في اتجاه الخارج، ويتم العلاج بعملية جراحية لتثبيت رأس العظم باستخدام مسمار العظم، للحد من المضاعفات ومن زيادة نسبة الانزلاق.