نظرتها الساحرة لا تمر دون أن تلحظها بقوة، وربما يرجع ذلك إلى عينيها السوداوين، وقد تميزت بهما عن منافساتها العارضات. هذه الطريقة الساحرة في إغواء عدسة الكاميرا، تعلمتها إيل ماكفرسون على يد أحد أهم المصورين، وهو دو جيل بنسيمون الذي تزوجته صغيرة (21 عاماً). معه، أصبحت هذه الأسترالية العارضة المفضلة والنموذج لمجلة «إيل» الفرنسية في مصاف النجمات في تسعينيات القرن الماضي، جنباً إلى جنب كلوديا شيفر، ونعومي كامبل، وسيندي كراوفورد. وهي الأولى التي عرفت كيف تراهن على رصيدها من الجمال، حيث تمتلك سلسلة من الشركات التي تحمل علامتها التجارية في الملابس الداخلية، ومستحضرات التجميل، وعما قريب
WelleCo، ستمتلك خطاً من الأغذية البديلة. بعد 25 عاماً على لقائها الأول مع الصحفي أوليفييه روايون من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، كانت هذه المقابلة الحصرية معها.
* هل يمكن أن نسمي رحلتك «الحيوات الخمس لإيل ماكفرسون»، بين سيدني ونيويورك، باريس، لندن واليوم ميامي؟
- نعم، اليوم أعيش في ميامي. وبما أنني أسترالية، فإنها العودة إلى البحر والهواء الطلق والمناخ الحار الذي أحبه. أنا متزوجة وأم لطفلين وزوجة أب لثلاثة أولاد. أقوم بإدارة شركتين من المنزل أو من المكتب، واحدة للرفاهية وأخرى للملابس الداخلية. في الصباح أصطحب ابني البالغ 13 عاماً إلى المدرسة، وأمارس الرياضة قبل الذهاب إلى العمل. وبفضل هذا التوازن، أنا في سن ال52 أشعر بالهدوء الكبير والثبات.
* جيل التسعينيات من «السوبر موديل» ما زال محط الأنظار لماذا؟
- في الثمانينات، قرر المصممون مثل عز الدين علايا أن الفتيات العارضات (السوبر موديل) سيصبحن نجمات. وعندما كنا ندخل إلى غرفة لنرتدي فيها أزياء وتصاميم علايا، كان كل شيء يبدو مبهراً: الشعر والماكياج.. كنا نعرض على الجمهور الأزياء بطريقة مميزة.
* بماذا يختلف جيلك عن عارضات اليوم؟
- كانت هناك مسافة بيننا وبين الجمهور، وكنا نوضع في مصاف النجمات، ونظهر بأبهى صورة، لذا حققنا المزيد من النجاح، بينما اليوم النجاح يأتي من خلال القرب من الناس وعبر شبكات التواصل الاجتماعية. أنا أحب الجيل الجديد، خصوصاً كارلي كلوس.
* هل هناك لقاءات بين «عارضات الأزياء السوبر»؟
- أحياناً. لدي الكثير من الأصدقاء المشتركين مع سيندي ونعومي وكلوديا، وأطفالنا في المدرسة نفسها. وعندما نجتمع، نتحدث عن الأسرة والأطفال.
* استغرق الأمر فترة قبل أن تكوني عارضة الأزياء السوبر؟
- كان هنالك صعوبة في التدريب. وكنت أحضر لدراسة القانون وأعمل في الصور لكسب مصروف جيبي. وكنا نسرح شعرنا ونضع الماكياج بأنفسنا، ونصمم طريقتنا في اللبس، بل لم تكن لدي الإمكانية لشراء الأحذية والأكسسوارات المناسبة. تعلمت الوقوف على قدمي وتحريك جسدي بالوضعية المناسبة التي تمنح للملابس والأزياء قيمتها الحقيقية. كان درساً في التواضع والقدرة على التكيف.
* هل تتذكرين يومك الأول في نيويورك؟
- وصلت في رحلة المساء وكانت عيناي حمراوين من التعب، وفي جيبي 500 دولار وتذكرتي العودة. وافقت على البقاء لشهر واحد قبل بدء دراستي كمحامية. ولدى نزولي من الطائرة كنت خائفة، فنيويورك كما عرفتها من أستراليا هي مدينة خطرة. حينها جاءت امرأة من وكالة للعارضات لتستقبلني في المطار. انتقلت إلى منزلها وكانت مؤمنة بي، ووضعت لي المواعيد وأنا ممتنة دائماً لها.
* عام 1989، كرمتك مجلة «تايم» على غلافها باعتبارك تملكين الجسم المثالي كعارضة، ومنحتك لقب «الجسم»، فهل كان عنواناً يدعو إلى كره النساء إن لم يملكن هذا القد الخيالي؟
- العنوان لم يكن صدمة لي ولم أعره الكثير من الاهتمام، ولم أنظر إليه باعتباره انتصاراً لي. ففي عائلتي في سيدني، لا نعلق أهمية على الجمال، وجسمي لم يكن استثنائياً. كل الأمر أننا كنا في الثمانينات وكانت هي الموضة، ولم يبدو لي أن اللقب مهين. بل على العكس، سمح لي بالمضي قدماً ومكنني من التميز وأن أصبح مستقلة مالياً، خاصة في اليوم الذي أطلقت فيه خط مستحضرات التجميل الخاص بي «الجسم». وها أنا بعد سنوات، أطلق خط الملابس الداخلية الجديد، وبنفس الاسم.
* هل تعتقدين أن المصورين هم الذين خلقوا منك نجمة و«توب موديل»؟
- أكن لهم كل الاحترام. أنا أحب التصوير والصحافة. وعلاقتي وزواجي من جيل بنسيمون كان لهما تأثير كبير على مصيري. تعلمت منه الكثير، وعمل على تثقيف نظرتي للأمور. كنا شركاء، وكنا ننجز الصور معاً، ولكن، قبل كل شيء، شاهدنا معاً عالم الموضة الذي نتحرك فيه.
* كنت واحدة من عدد قليل من عارضات الأزياء اللاتي تمكن من التحول من فتاة غلاف إلى سيدة أعمال؟
- ليس سهلاً التحول من فتاة غلاف إلى عضو في مجلس إدارة الشركة. وفيما وراء النجاح والشهرة، بحثت عن الحرية. فبعد سبع سنوات من بداياتي أي في ال 25 عاماً، بدأت بتأسيس أول شركة لي. لم أرد فقط بيع صورتي، بل إنشاء ودعم الشركات التي أحبها، والاهتمام بنتائج بيع المنتجات التي تحمل اسمي.
* اليوم أنت مليونيرة، فهل كان النجاح مفاجأة لك؟
- كانوا يهزؤون مني للتخلي عن الاستعراض بالماركات المهمة لتعزيز أول خط للملابس الداخلية الخاصة بي. في ذلك الوقت، كنت أكسب في يوم واحد مع فيكتوريا سيكريت ما كانت تجلبه لي مؤسستي الصغيرة خلال سنة.
* اليوم ومع WelleCo، تدخلين بقوة قطاع التغذية. هل السبب تجربة شخصية؟
- مررت ببعض التعقيدات الصحية، ولكن في النهاية، كان الخطر حميداً ولكنني خفت جداً. وحتى ذلك الحين، لم أكن قد استوعبت كيف يمكن للرحلات الجوية الطويلة، والتعرض للاضطراب والإجهاد، وقلة النوم، وسوء النظام الغذائي أن تؤثر في الجسم. حسبت أنني ما زلت أعيش في الثمانينات!
* كيف كان رد فعلك؟
- جسدي أرسل لي إشارة جعلتني أغير طريقتي في الحياة. وعند الاقتراب من سن الخمسين، فهمت أنه إذا أردت أن أحافظ على صحتي وشكلي، لا يكفي وضع الكريمات على وجهي، بل عليَّ أن أكافح ضد حموضة الجسم التي تعد مصدراً لأمراض عدة، وبالتالي العمل على توازن درجة الحموضة، واتباع بذكاء نظام تغذية للخلايا، وبالفعل وضع لي طبيب خبير بالتغذية نظاماً غذائياً قلوياً، يستند على «المواد الخضراء» للمكملات الغذائية النباتية التي تحتوي على العشب والشعير والقمح والسبيرولينا، لذلك غيرت كلياً طريقتي في العيش.. ويتضمن النظام أيضاً النوم بدرجة كافية وشرب المزيد من المياه، وإضافة الفواكه والخضروات إلى حميتي الغذائية. وبعد أسابيع شعرت أنني مختلفة.
* هل حولت تجربتك إلى عمل ومؤسسة؟
- لم يكن الأمر مجرد بدعة فلسفية، فالجميع معني بذلك، عملنا لأشهر عدة مع أطباء خبراء في التغذية من الولايات المتحدة وأستراليا، من أجل الوصول إلى مجموعة من 45 عنصراً مغذياً نباتي تشكل ما يعرف بال«سوبر إكسير» من WelleCo.
* دائماً تُسألين: «ما سر جمالك ونضارتك»؟
- لو كنت أملك سراً، لوددت وضعه في زجاجة كي أبيعه، ولكن عندما نكون في سن العشرين، فالشباب والجمال يسيران جنباً إلى جنب. أما في الخمسين، فالشكل يكون أكثر ارتباطاً بالرفاهية الشخصية، بمعنى أنه علينا أن نتحرك 45 دقيقة إلى ساعة في اليوم. وجميع الوسائل لتطبيق ذلك جيدة كأن تخرج لتنزه الكلب، وأن تصطحب الأطفال إلى المدرسة، وأن تمارس المشي بعد العمل.. وأنا أحب ممارسة التزلج وكذلك التزلج على الماء مع زوجي، وممارسة رياضة التجديف. أعتقد أن السر في طول العمر هو بلا شك أن يستمر المرء بالتحرك، ولكن ليس بطريقة عشوائية ومهووسة.
* هل غلاف مجلات الموضة لا يزال يجذبك؟
- إذا كان ذلك يساعد، نعم عليك أن تكون مرناً وأن تتكيف وفقاً لوجودك، لأنه لا يمكن للمرء أن يكون أمام وخلف الكاميرا على حد سواء.
* لماذا لا تتحدثين عن السينما كما كنت سابقاً؟
- في وقت ما، أحببت أن أكون ممثلة وأعيش في لوس أنجلوس. وكنت مدللة لأنني مثلت مع أنتوني هوبكنز، وويليام هيرت أو جورج كلوني، علماً أنهم كانوا صبورين جداً معي، وشعرت أنني أتعلم مهنة جديدة تجعلني أحفظ دوري وأنسى الكاميرا.
* معروف عنك قولك: «إذا ألقت لك الحياة الليمون، فاعمل منه ليمونادا»؟
- هذه العبارة ليست لي، ولكنني أستخدمها. لست دائماً متفائلة وحياتي ليست حكاية خرافية، بل يمكن أن تكون فوضوية وغير منظمة، لكنني أحافظ على إيماني.
صفات خاصة وقلب كبير
من يتأمل صورها اليوم، يرى أنها لم تزل تقريباً على حالها وكأن الزمن توقف عندها في سن الثلاثين، حتى شعرها الأشقر الطويل. إيل كافرسون المتزوجة منذ العام 2013 برجل الأعمال جيفري سوفير، والأم لولدين (18 و13 عاماً) تقول إنها لم تشعر قط بما تشعر به الآن من راحة على كافة الصعد، خاصة أنها تحافظ على شكلها وقوامها بالسباحة، واليوغا والتجديف، فضلاً عن احتسائها لمشروب سحري تسميه «إكسير الحياة» وهو مستحضر نباتي مصنوع من قبل خبراء في التغذية. وتقول عن زواجها بسوفير، وأطفالهما الخمسة (ليسوا كلهم أشقاء): نحن أسرة واحدة، ولكل منا قدر كبير من الحب والاحترام لأطفال الآخر، ونكمل بعضنا بمشاعر الأبوة والأمومة. أعتقد أن كون الرجل زوج أم والمرأة زوجة أب أمر يتطلب صفات خاصة وقلباً كبيراً. إنها ميزة حقيقية ومسؤولية مهمة.