طرحت في بعض البلدان العربية والإسلامية فكرة استخراج رخصة الزواج أو رخصة لقيادة الزواج أو رخصة الزواج السعيد التي تكاد تتحول إلى شكل قانوني يأخذ شكل بطاقة جديدة تضاف إلى كم البطاقات المتنوعة التي تملأ الحافظات والحقائب. ولك أن تتخيل أنك تدخل، وأنت مقبل على الارتباط، اختبار أهلية الزواج الذي سيحدد نوعية الرخصة طبقاً لدرجاتك فيه ويكتشف ما لديك من مواهب ومهارات زوجية.
تكشف مدى القدرة على قيادة الأسرة
رخصة الزواج فكرة للهروب من زحام الطلاق
تحقيق: محمد رضا السيد
ومن خلال الاختبار ينبغي للمتقدم، وفق أصحاب الفكرة، أن يجيب عن سؤال مهم وهو: لماذا سأتزوج؟ كما سيتطرق إلى التثقيف الأسري من خلال تعلم الحب والتواصل والواجبات والمسؤوليات على اعتبار أن الزواج ليس أقل من عقد عمل يستفسر طرفاه عن كل صغيرة وكبيرة فيه.
هل يمكن التقدم بمشروع قانون يتضمن إلزام المقبلين والمقبلات على الزواج بالحصول على دورات بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية حول الأسرة والحياة الزوجية وتربية الأولاد مثلاً، بحيث يحصل الشخص على شهادة تمثل رخصة للزواج؟ وهل يمكن تعديل وثيقة الزواج لتشترط الحصول على تلك الدورات وتقدمها للقضاء الشرعي قبل عقد القران أسوة بما حدث مع فحوص ما قبل الزواج؟
فتامر الشامي (27 سنة) الذي سقط في اختبار قيادة السيارة حتى الآن 5 مرات يخشى أن يرسب في اختبار أهلية الزواج وهو أصعب من غيره، كما يرى، لكنه لا يمانع في خوض هذه الدورات إذا كانت الدورات مجانية وتتوافق ومواعيد الدوام.
زميله في العمل المهندس عبدالله محمد اعترض منذ البداية على الفكرة لافتاً إلى أنه سيتزوج في بلده من إحدى قريباته ولن يحتاج حينها إلى رخصة للزواج.
في حين رحب إبراهيم أبوزيد (محاسب) بالفكرة، وقال إذا كنا نختبر من أجل قيادة سيارة وهي شيء تافه مقارنة بمؤسسة الزواج التي تحتاج إلى جهد كبير وتخطيط وتنظيم، وتدبير للنفقات من أجل الزواج، فمن باب أولى أن يكون تدبيره الشخصي وتخطيطه لحياته مبنياً على علم وبينة من خلال تلك الدورات.
ويرى محسن الشحات شاب فلسطيني أن أغلب المشكلات الزوجية التي هي أساس طلب الرخصة منبعها غياب لغة الحوار بين الزوجين، لذلك يرى أنه ينبغي التريث في الاختيار بداية حتى لا يضطر أحدهم إلى الوقوع في فخ الطلاق، ويوضح أن الأصل هو اختيار الرفيق قبل الطريق، مشيراً إلى أنه قد تجد أسرة مستقرة رغم أن بها صفة البخل، مثلاً، وهي صفة ذميمة ولكنها وجدت توافقاً بين الطرفين من خلال الحوار.
ويرى أنه يمكن أن تنبني حياة زوجية على أي شكل ما دام التوافق والحوار موجودين بين طرفيها.
ورحب فيصل النزوري (موظف علاقات عامة) بالفكرة مطالباً بإدراج ما يعززها من المناهج الجامعية بشكل ملزم على غرار التربية العسكرية التي يتلقاها الطلاب في بعض الجامعات العربية، وأن تكون شهادة التربية الزوجية واجبة قبل الحصول على الشهادة الجامعية أو أحد المستندات المقدمة لنيلها. ويؤكد أنه التحق وخطيبته بعدة دورات تأهيلية قبل إقدامه على الزواج، وأن حضور هذه الدورات في حد ذاته ساهم في التقارب بينهما.
أما خطيبته مروة حمود فترى أن كثيراً من الدول العربية فيها دورات تأهيل للمقبلين على الزواج وانها تلقت دورات في مركز الإرشاد الأسري بالشارقة أثناء الدراسة الجامعية ضمن مشروع مودة الذي أقامه المركز للتوعية بكيفية اختيار شريك الحياة ولتقليل المشكلات في الحياة الزوجية وتوفير وسائل الاتصال المتنوعة لحل المشكلات التي تطرأ على تلك الحياة.
ورأت عائشة حسين أن التأهيل قبل الزواج يضع حداً لحالات الطلاق التي تحدث لأسباب تافهة، وقالت: رخصة الزواج ليست أقل من رخصة قيادة السيارة، كما أنها ليست كما يتصور البعض رخصة لقيادة الزوجة أو الزوج بل هي رخصة مشتركة لقيادة مركبة أو سفينة الزواج إلى بر الأمان بكل من عليها.
راشد المنصوري أحد الذين تبنوا الفكرة في الدولة قال إنها جاءت أثناء مؤتمر عن الزواج طرحت خلاله أرقام تبين نسب الطلاق المرتفعة بالعالم العربي، وأضاف ومن هذا المنطلق رأيت من واجبي الاهتمام بهذا الجانب، والعمل من أجل المساهمة في التقليل من نسب الطلاق بمجتمعنا أولاً والعالم العربي ثانية، وانبثقت فكرة رخصة الزواج للحد من الطلاق وذلك من خلال برامج لتأهيل المقبلين على الزواج ومنحهم رخصة، وبدأنا في طرح مجموعة من البرامج التطويرية التي نقدمها للمقبلين على الزواج، ووضعها فريق متخصص من أكاديمية الفرحة لعلوم الأسرة، وتم التوفيق فيها بين الشرعي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي، وذلك تحت إشراف مستشارين في العلاقات الأسرية، وتم عمل حقيبة التدريب وهي مجموعة هذه البرامج، وأطلق عليها اسم رخصة الزواج السعيد.
وأشار إلى أن الجهات الرسمية في الدولة انجذبت إلى الفكرة وأن الدكتورة ميثاء سالم الشامسي وزيرة دولة، رئيس مجلس إدارة صندوق الزواج قالت إنه سيدرس مسألة تطبيق نظام رخصة الزواج في الإمارات من أجل تعزيز الوعي والثقافة الأسرية والعمل على استقرار مختلف الأسر الإماراتية.
الفكرة بالنسبة للمتخصصين من مختلف التوجهات كانت مثار أخذ ورد، فالدكتور خليفة الشعالي عميد كلية القانون الأسبق بجامعة عجمان بعد أن استفزه مصطلح رخصة الزواج أكد أن المجتمعات العربية لديها من المشكلات الاجتماعية المتعلقة بالتربية في المدرسة والشارع الكثير وأن هناك كثيراً من المشكلات التي تنتشر بين شباب اليوم تبرز الكثير من العيوب وجوانب الخلل الموجودة في المجتمع وبالأخص لدى الشباب والمتزوجين حديثاً بشكل خاص.
ويوضح أن الطرفين في الأسرة لا يمتلكان اليوم معرفة بالتدبير المنزلي من جانب المصروفات وأمور البيت ومتطلباته، كما لا يمتلكان معرفة لازمة بالعلاقة الحميمة السوية، كذلك يغيب عنهما التعامل الأمثل مع الأهل والمجتمع. ويرى أن كل هذه العوامل تحتم وجود مؤسسة تقوم على رعاية مؤسسة الزواج.
واقترح الشعالي إذا طبقت رخصة الزواج أن تنقسم إلى قسمين احدهما يبحث في الحصول على رخصة أهلية الزواج، وهو للمقبلين عليه للمرة الأولى، والثاني قسم الصلاحية ويبحث في تجديد هذه الرخصة لمن تزوجوا مثلاً. ويرى أن الحصول في البداية على رخصة الأهلية لن يجعلنا نحتاج إلى تجديدها باعتبار أن الأسر ستوافق في معظمها على فحص الأهلية وتقبل عليه لا سيما الشباب.
ورحب محمد عبدالرزاق الصديق رئيس لجنة البحوث والدراسات بجمعية الحقوقيين والمدرس بكلية الشريعة جامعة الشارقة بالفكرة، مؤكداً أهمية إعطاء رخصة تأهيل للزواج بعد دورات علمية تأهيلية نظرية وعملية، وان الحاجة لتجديد الصلاحية هي على نفس المستوى من الأهمية، ويقول في بداية الزواج تكون الحياة جديدة على الطرفين وتمتلئ بالمتغيرات، وبعد 5 سنوات تنقلب في أغلب الأحوال الحياة الزوجية إلى شكل نمطي يحتاج إلى انعاش من خلال تأهيل بشكل آخر يستوعب متغيرات الزواج مثل التعامل مع الابناء والشراكة في التربية والبحث عن مسكن مناسب وإعادة ترشيد استهلاك الأسرة، وربما كان الزوجان يعيشان في بيت الأسرة والآن يبحثان عن مسكن فلا بد أن يعرف كيف يقيمانه. وأضاف: في كل الأحوال الإنسان مطالب ألا يستنكف عن طلب العلم، خاصة في عصر كثر فيه الطلاق بين المواطنين بشكل خاص وارتفع إلى 40% وتقطعت فيه العلاقات الأسرية وغاب دور الوالدين والأجداد في تربية الأبناء، كما ان البنات شغلن عن تعلم الطبخ ومهارات التدبير المنزلي بالدراسة لذلك أصبحت الحاجة للتأهيل وطلب علم الزواج إجبارية.
وعليه يرى أن هناك ضرورة لأن يلزم المتزوجون بالتهيؤ للزواج من خلال دورات علمية إلزامية في المجال المالي والإداري وفنون ومهارات البيت والمحظورات الاجتماعية وأن تقدم كل ذلك مؤسسة اسماها مهارات الحياة.
التأهيل مهم والإلزام يضر المواطنات
استغرب الدكتور جمال البح رئيس منظمة الأسرة العربية الفكرة مؤكداً أنها المرة الأولى التي يسمع بها، وأثار استغرابه كذلك مصطلح رخصة قيادة الزواج قائلاً: هذه حياة وأسرة وليست سيارة، علينا ألا نطرح الأفكار من دون تنويرها ووضع ملامحها أو البحث عن أصولها ومدى فائدتها من عدمها لمجتمعاتنا.
وأضاف: إذا كان مفهوم رخصة قيادة الزواج يقتصر على دورات علمية تأهيلية قبل الزواج فهذا شيء جيد ومساره إلى الإلزام كما حدث مع فكرة الفحوص الطبية قبل الزواج التي وجدت معارضة في البداية ولكنها مطبقة الآن.
وأشار إلى أن صندوق الزواج الذي طالب بتطبيق الفكرة أصبح اليوم لا يلبي حاجة المقبلين على الزواج المادية بالنسبة للمبالغ الممنوحة لشراء المسكن فكيف له أن يطبق فكرة تحتاج إلى إمكانيات مادية بهذا الشكل وخطط علمية فضلاً عن غياب العنصر الرئيسي وهو المتخصصين في العلاقات الأسرية.
وقال: لدينا 24 ألف جامعة عربية ليس من بين خريجيها اخصائي علاقات أسرية، كل من يعمل تحت هذه الصفة هم في الأساس مجتهدون وهم اما اخصائيون نفسيون أو اجتماعيون أو متخصصون في المواد الشرعية والقليل منهم من يحمل شهادة في العلاقات الأسرية، نحن بحاجة حقيقية إلى كرسي أستاذية في الجامعات العربية وبعده نفكر في تلك الرخصة أو المؤسسة، فالعنصر البشري المؤهل والمتخصص هو بمثابة عمود الخيمة سواء بالتأهيل أو بمنح رخص مع التحفظ على المسمى.
وعبر عن خشيته من تحول الرخصة إلى شيء ملزم معتبراً أن ذلك سيكون معرقلاً في حد ذاته لزواج المواطن بالمواطنة، ومهرباً للشباب إلى الزواج بغير المواطنات، وعن كون أصل التجربة طبقت في ماليزيا يرى البح ان صندوق الزواج، وهو رئيسه السابق نظم في الفترة من 1997 إلى 2005 دورات لتأهيل الزوجين وكان يعطي بناء على استكمال الدورات شهادة بذلك ولكنها لم تكن ملزمة، ويشير إلى أن ماليزيا التي أقامت نهضتها البشرية قبل 20 سنة استفادت من التجربة وطورتها، كما استفادت من قبل بفكرة الأعراس الجماعية التي ابتكرها الصندوق وبمجلة الأسرة المتخصصة مودة وأطلقت مجلة بنفس الاسم.
النتائج السلبية تضع كثيرين في حيرة
الفحص "عينة مشاعر" في المختبر
أصبحت فحوص ما قبل الزواج إلزاما قانونيا للمقدمين عليه، وتنبع أهميتها من أنها تجنبهم الكثير من المخاطر الصحية المستقبلية، في حالة إصابة أحدهما بمرض مستتر، أو وجود أمراض وراثية تنتقل إلى ذريتهما، وهكذا أصبح أمراً واقعاً أن يقدم كل الراغبين في الزواج على إجراء هذه الفحوص، ولكن إذا كانت الغالبية العظمي تتفق على أهميتها، فإن وجهات النظر تتباين حول ردود أفعال الطرفين المترتبة على نتائج هذه الفحوص.
تحقيق دعاء فاروق:
البعض هنا يتساءل: ماذا إذا جاءت الفحوص بنتائج غير سارة، وتبين إصابة الطرفين أو أحدهما بأي من الأمراض، التي تؤثر في استقرار الأسرة، أو تهدد بإنجاب أطفال مرضى؟ وهل يملك الجميع المقدرة على اتخاذ القرار بالانفصال، أم أن البعض سيمضي في طريق الارتباط، متجاهلا الفحوص ونتائجها؟
يقول عبد العزيز جاسم موظف: مبدئيا أفضل إجراء الفحوص، للتأكد من أن الحالة الصحية لا تمنع هذا الارتباط، فربما يكون هناك بالفعل أمراض وراثية نكتشفها عن طريق الفحص، وفي هذه الحالة يمكن علاجها مبكرا، إذا كان هذا الأمر ممكنا، أما إذا استعصى العلاج، فعلى الأقل يكون هناك إمكانية لاتخاذ القرار بحرية من قبل الطرفين، بدلا من أن تصدمهما المفاجأة بعد الزواج. ويضيف: لم أخض هذه التجربة بعد، لكني أرى أنه إذا تبين وجود مرض يهدد سعادة الأسرة واستقرارها، فالقرار الصواب هو الانفصال من البداية، ولكن هذا يعتبر رأي من يده في الماء كما يقولون، ولا ادري ماذا سيكون رد فعلي إذا وضعت في هذا الموقف عمليا، خاصة إذا كان هناك ارتباط عاطفي.
ويعتقد جابر نواف موظف أنه سوف يقع في نفس الحيرة، إذا وضع في هذا الظرف قائلا: الفحوص لا تسبب مشكلة، ما دام الطرفان ليس بهما أمراض تمنع الزواج، أو حتى إذا تبين أن بهما أو بأحدهما مرض يمكن علاجه قبل الزواج، ولكن المشكلة تثور إذا تبين وجود مرض يمنع إتمام الزواج، كأن يكون مرضا وراثيا من الممكن أن ينتقل للأولاد، أو مرضا معديا، وفي هذه الحالة لا أدري كيف سوف أتصرف، وهذا يتوقف على مدى الارتباط العاطفي.
وترى زينب المندوه، طالبة، أن الشاب إذا كان مريضا بمرض لا شفاء منه، فلا ذنب له، وتقول: اعتقد أن قراري سوف يكون إتمام الزواج والتوكل على الله، فكم من الأزواج خافوا من أمراض وراثية في عائلاتهم، وأنجبوا أطفالا أصحاء تماما، فالزواج ليس صفقة والعاطفة تلعب فيه دورا كبيرا.
ويقول ماجد سلطان، موظف: إذا كانت فحوص ما قبل الارتباط هي التي سوف يبني عليها الزواج من عدمه، فهذا معناه أن نحكم على الأشخاص الذين يتبين إصابتهم بمرض ما، بالبقاء بلا زواج، فالشخص الذي تتراجع فتاة عن الزواج به لأن الفحوص أظهرت مرضه، سوف ترفضه الأخريات أيضا، فما هو الحل وقتها إذا كان مرضا لا شفاء منه، وكيف يمكن أن يعيش هذا الشخص من دون زواج؟ أليس إنسانا؟
ويعبر ناصر الحوسني موظف عن رأيه قائلا: بالنسبة لفحص الزواج أرى انه أمر ضروري، لأن هذه الأمور يجب معرفتها قبل الزواج، وبعدها يترك الاختيار للطرفين، حتى لا يكون هناك ظلم لأي طرف، ويكون كل واحد مسؤولاً عن قراره، وبالنسبة لي أنا مرتبط بالخطوبة حاليا، ولم نجر الفحوص بعد، ولا أنكر أن الأمر يشكل لي بعض القلق، ولكني لا اعتقد أن النتيجة، أياً كانت، يمكن أن تغير قراري.
ويوضح على سالم، موظف، أن إجراء الفحوص من الإسلام، الذي يدعو إلى مصلحتنا كأفراد، ومصلحة المجتمع في نفس الوقت، ويقول: من قبل الطب، الإسلام هو الذي شجع على زواج الأغراب، والبعد عن زواج الأقارب لمصلحة العباد، وهذا ما أكده العلم، بعد أن أثبت أن زواج الأقارب ترتفع فيه نسبة إنجاب أطفال مرضى، نتيجة للأمراض الوراثية، يعني العلم لا يتعارض مع الدين، كما أن الفحوص تجعل الطرفين على بينة، وهما صاحبا القرار، بعد أن عرفا العواقب، ولكن عن نفسي أعتقد أني سأتخذ القرار العقلاني.
ويؤكد إسماعيل الربيعي، طالب جامعي، أن الفحوص، لن يكون لها تأثير في قراره عندما يفكر في الارتباط، إياً كانت نتائجها قائلا: من الصعب أن أضحي بإنسانة اقتنعت بها، وجمع بيننا الحب، حتى إذا اكتشفت أنها مريضة، وما أتصوره هو أنني سوف أقف إلى جوارها إلى أقصى الحدود، ونبحث عن العلاج بكل الوسائل الممكنة، أما مسألة إلغاء الزواج، فهي قاسية ولا أعتقد أني قادر عليها.
لا يرى عمر عبد الله، موظف، أنه يجب إلزام المقبلين على الزواج بإجراء الفحوص الطبية داعياً إلى الاكتفاء بنشر الوعي بأهميتها بالوسائل المختلفة، وترك الاختيار لصاحب الشأن، لأن هذه الفحوص إذا ثبت من خلالها وجود مرض ما، تترك أثرا نفسيا سيئا في الطرفين. ويطالب بترك كل شخص حسب هواه، في أن يجري فحوصاً أو لا.
حكمة
إذا كانت آراء الشباب تأرجحت مابين العقل والعاطفة، فإن آراء الآباء كان محركها الأول الحكمة ومصلحة الأبناء، إذ تقول عائشة العويس عن موقفها إذا تبين أن المتقدم لابنتها، مصاب بمرض يمكن أن ينتقل لها، أو لأطفالها منه: إذا تبين أن به مرض معدي أو يؤثر في الأطفال، كأم سوف أعمل على إلغاء هذه الزيجة لأني لن اسمح بالضرر لابنتي، ولا أتمنى أن أرى أحفادي مرضى، وسوف أحاول بكل جهدي إقناع ابنتي، بصحة هذا القرار، لأن الأسرة التي لا تتمتع بالصحة لا تعرف السعادة، وتجنب هذا من البداية أفضل بكثير.
ويقول حسين المنصوري: إذا كان مرضا يمكن علاجه، نستطيع أن نتحمل الشاب ونسانده، حتى يشفى، ثم نتمم الزواج، ولكن إذا كان لا أمل، فسأقدم مصلحة ابنتي وأرفض الزيجة، حتى لو كان العريس قريبي.
حاجة اجتماعية
تؤكد د. مني السيد طبيبة اختصاصية بمركز الأمل الصحي في الشارقة، أحد المراكز التي تجرى فيها فحوص ما قبل الزواج أنها إحدى الحاجات الاجتماعية، التي وجب الاهتمام بها. وتقسم الفحوص إلى ثلاثة أقسام: فحوص لتجنب الأمراض الوراثية، وفحوص لمعرفة قدرة الطرفين على الإنجاب، وأخرى لمعرفة ما إذا كان أحدهما يحمل أمراضا تنتقل بالعدوى للطرف الآخر. وتقول: هذه الفحوص تتم الآن بالتنسيق مع المستشفيات، والرعاية الصحية الأولية، والمراكز الصحية الموزعة على مختلف المناطق، لسهولة وصول المقبلين على الزواج إليها، وتتم بشكل مجاني للمواطنين حاملي البطاقة الصحية، وللوافدين برسوم بسيطة، وهذه الفحوص لها دور كبير جدا في الكشف عن الأمراض المستترة لدى المتقدمين للفحص، من المقبلين على الزواج، وبينها أمراض ناتجة عن موروثات جينية، ويمكن أن تتنقل بالوراثة وتخلف جيلا مريضا، واكتشافها مبكرا يجنب الطرفين دخول هذه التجربة القاسية. إما بالعلاج إذا كان متيسرا أو بإلغاء الارتباط من البداية، كما حدث في غير حالة من الحالات التي أجريت لها الفحوص بالمركز. وتؤكد أن هذه الفحوص تجرى في سرية مراعاة لخصوصية كل فرد، ولا تسلم الشهادة إلا للطرفين المعنيين، وبوجودهما معا، كما تتم مناقشة النتائج وإعطاء المشورة الطبية، في حالة ظهور الإصابة بمرض، والمساعدة في العلاج أيضا.
ويشير د. عادل أبو النجا أستاذ علم الأمراض والمختبرات وعلم الخلايا المرضية إلى الدور الإيجابي لفحوص ما قبل الزواج قائلا: التعرف إلى المرض قبل الزواج، يمكن في أغلب الحالات من علاجه، أو تجنب عواقبه ومضاعفاته، وعلى الأقل سيكون الزوجان على علم بتبعاته وأخطاره، كما أن لقاء راغبي الزواج بالمختص أثناء إجراء الفحوص، يكون فرصة لطرح كل استفساراتهم، والإجابة عنها، وأخذ النصح والمشورة والإرشادات المناسبة في حالة اكتشاف خلل وراثي يتعذر علاجه. وفي كل الأحوال يجب عدم الإحجام عن الفحص، خوفا من اكتشاف مفاجآت غير سارة.
ويشير د. إسماعيل الصفتي أستاذ علم الاجتماع إلى أهمية التوعية في هذا الجانب في ظل وجود أفراد يرفضون إجراء الفحص الطبي قبل الزواج، ويعتبرونه من المحظورات بل إن بعض الأسر تنظر له على أنه عيب، بعكس الوعي الذي يصفه بأنه لا بأس به لدى الشباب بأهمية هذا الفحص، من خلال برامج التوعية والحملات الإعلامية التي وضحت أهميته وفوائده قبل الزواج.
ويقول: الموضوع له أبعاد اجتماعية وثقافية، تتباين من مجتمع لآخر، وبحكم أننا شعوب العامل النفسي والعاطفي له تأثيره في قراراتنا، فقد تصطدم هذه المسائل الطبية والعلمية، بمسألة اختيار شريك الحياة، وعدم القدرة في بعض الأحيان على اتخاذ قرار الانفصال لأسباب عاطفية، وهذا يوجب استمرار التوعية، وتوضيح الآثار المترتبة للشباب المقبل على الزواج بكل وضوح، وطرح الحلول المتاحة، والإرشادات التي تعينهم في حالة التمسك بإتمام الزواج، للحد من الأضرار المترتبة عليه، سواء عليهم أو على أطفالهم مستقبلا، خاصة وأن شهادة الفحص الطبي وإن كانت إلزامية لإتمام الزواج، فإنها لا تكون عائقا لإتمام العقد، لأنه حتى ولو كان أحد الطرفين مصابا بمرض، فإن هذا لا يكتب في الشهادة، وإنما تقتصر على أن الشاب والشابة قد اجريا الفحص الطبي، وهذا يتطلب من الشباب العقلانية في الاختيار.
مصلحة
الفحص الطبي وإن كان غير معمول به في الإسلام، فهو لا بأس به، لأن مصلحة الزوجين والأبناء، وضمان الاستقرار الأسري تستدعيه، حسب د. حسنين عبدالبر أستاذ الفقه والشريعة الذي يقول: القاعدة الشرعية تقول: لا ضرر ولا ضرار، ودرء المفاسد مقدم على جلب المنفعة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول اختاروا لنطفكم، وإجراء هذه الفحوص فيه تنوير للطرفين، وبيان ما قد يخفيه احدهما على الآخر، وهذا مقصد إسلامي من مقاصد الشريعة، التي تحث على إنشاء أسرة سليمة، وتجنب الأمراض التي تصيب النشء، وتؤدي إلى تدهور المجتمع، والإسلام يدعو إلى مجتمع قوي، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ولهذا فإصدار تشريع يلزم المقبلين على الزواج بإجراء الفحوص الطبية اللازمة، فيه مصلحة للأسرة والمجتمع أيضا.
العقل يكسب
بدر عبيد، موظف، لم يرتبط بعد، يقول: عندما أتقدم لإنسانة اخترتها، ستكون فحوص ما قبل الزواج خطوة مهمة، لكي أعرف أكثر عنها، وبعد ما عرفت شخصيتها وطباعها، يجب أن أعرف أيضا حالتها الصحية، لأن هذا أمر تتوقف عليه حياتي معها، وأولادي الذين سوف أرزق بهم، أما القرار فهذا يتوقف على الحالة ونوع المرض ومدى خطورته، وهل له علاج أم لا، ولكن ما أنا متأكد منه، أنني لا يمكن أن احكم على ذريتي بأن تكون مريضة، مهما كانت التضحيات.
قانون يطبق مطلع أغسطس المقبل
الفحوص طقس إلزامي في الكويت
ابتداء من 2 أغسطس/ آب المقبل يدخل قانون الفحص الطبي قبل الزواج الذي أقره مجلس الامة في الكويت حيز التنفيذ بعد ان اعلنت وزارة الصحة الكويتية استعدادها لتنفيذ القانون عن طريق مراكز الفحص التابعة لها. وأعلنت وزارة العدل أن عقد الزواج لن يكتمل على يد المأذون الشرعي إلا بعد تثبته من شهادة الفحص الطبي لكلا الطرفين، مذيلة بخاتمي وزارتي الصحة والعدل. وتباينت ردود فعل عدد من المختصين والمواطنين الكويتيين بشأن مدى قابلية تطبيق القانون بشكل إلزامي، فمنهم من رأى أنه سيحدث بلبلة ويوفر أرضا خصبة لإطلاق الشائعات داخل المجتمع، كما سيسهم في تضخم معدلات العنوسة بين الكويتيات، أما المؤيدون للقانون فقالوا: إن فيه سلامة للأجيال المقبلة وأمنا اجتماعيا ونفسيا للمجتمع كله.
الكويت - الحسيني البجلاتي:
أكد الدكتورأحمد الشطي مدير إدارة التوعية المهنية في وزارة الصحة ان الزامية الفحص لا تعني الزامية الزواج من عدمه، وأن من يثبت مرضه فان الدولة ملزمة بعلاجه، مشيرا الى وجود أمراض يمكن علاجها بموجب الفحص قبل الزواج.
وقال ان القانون يلبي حاجة أساسية إلى اجراء وقائي للرعاية الصحية لتجنب ما يمكن تجنبه من الامراض الوراثية والاعاقات التي تلقي عبئا على عاتق الفرد والاسرة والمجتمع والدولة، وأضاف: ما نخشاه اساءة تطبيق القانون، وهو ما يقابله ردة فعل من الجمهور سببه التكدس والازدحام وكثرة التنقل بين وزارتي العدل والصحة وما يحتاجه فحص عينات الدم من وقت لارسالها الى أكثر من جهة لتتأكد كل منها بدورها من العينة، وما يمكن ان ينطوي على النتائج الايجابية لبعض العينات من تكثيف في مراجعة صاحبها للجهات المختصة بنوعية المرض التي تبينها العينة، وهو ما يعد أمرا مزعجا للجمهور. واقترح الشطي تخصيص مراكز متعددة لاجراء الفحص على مستوى المحافظات وأن تفتح هذه المراكز في أوقات محددة حتى لا ينشغل الناس طوال 24 ساعة بانتظار الدور لإجراء الفحوص، وذلك بتخصيص أيام معينة من الاسبوع لاجراء الفحوصات للراغبين في الزواج وتصديقها قبل الذهاب الى عقد القران.
ولفت الى انه ربما في مراحل لاحقة تتم الاستعانة بمراكز طبية من القطاع الخاص مرخصة لاجراء الفحص بعد التأكد من جودتها ومطابقتها ومصداقيتها. وطالب الشطي بتأهيل الفريق المختص بالفحص لتقديم أفضل الطرق والنصائح المناسبة للمراجعين لتحقيق أهداف القانون، ولفت الى أن وزارة الصحة جهزت كتيبات تعريفية بالقانون وهيأت موقعها على الانترنت لشرح طرق الفحص.
وأوضح أن الفحص سوف يركز على جانبين: الاول توثيقي خاص بالاثباتات وفق الاوراق الرسمية الى جانب عمل نموذج تشمل معلومات عن تاريخ المرض وأمراض العائلة وغيرها من الامور ذات الصلة بالموضوع. وتابع ان الجانب الثاني الخاص بالفحوصات عبر أخذ عينات من الدم يتم التعامل معها بشقين الاول خاص بالامراض الوراثية التي يمكن كشفها عن طريق الدم مثل الثلاثيميا وفقر الدم المنجلي، والآخر خاص بالامراض المعدية مثل التهاب الكبد الوبائي والايدز وغيرهما.
وقال وليد المواش مدير إدارة التوثيقات الشرعية في وزارة العدل ان الوزارة ممثلة بإدارة التوثيقات الشرعية تضطلع بدورين الاول يتعلق باستقبال طلب الراغبين في الزواج لتوجه الإدارة بعمل كتاب لمدير ادارة الصحة الاجتماعية في وزارة الصحة لتوقيع الفحص الطبي على راغبي الزواج. وأضاف ان الدور الثاني يتعلق بمنع توثيق أو ابرام عقود زواج لمن لم يقدم شهادة معتمدة من وزارة الصحة تفيد اجراء الفحص، كما تقوم الإدارة بالرقابة على أي مأذون شرعي لمنع مخالفة القانون، لافتا الى انه في حالة مخالفة أي مأذون لهذه الشروط فان القانون يقضي بمعاقبته بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وغرامة لا تتجاوز الف دينار أو بإحدى العقوبتين. وأوضح ان وزارة العدل ستتعاون مع وزارة الصحة لتنفيذ القانون باعتبارها الجهة المعنية بفحص المقبلين على الزواج، مشيرا الى امكانية تعاون الوزارة مع اي جهات حكومية أخرى مثل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية للتوعية اللازمة بهذا الشأن عن طريق الندوات والخطب. ولفت الى ان القانون ذو أهداف واضحة ومعلنة بحيث يقوم بحماية الاسرة والذرية من الامراض المعدية والوراثية وذلك بطرح القانون اختياريا للمجتمع والتركيز على ان الشخص ملزم بتوقيع الفحص وفي نفس الوقت نتائجه غير ملزمة. وبين ان الإدارة ستقوم بالتنسيق مع وزارة الصحة لمخاطبة وزارة الخارجية للتنبيه على سفارات الكويت بالخارج بعدم القيام بأي اجراءات إلا بعد توافر نتيجة الفحص الطبي للراغبين في الزواج في الخارج. وأضاف ان القانون جاء لحماية استمرارية الحياة الاسرية على المدى البعيد ان ظاهرة العنوسة لن تتأثر بدورها بتطبيق القانون لانه غير مرتبط بها وانما لها أسباب أخرى منها غلاء المهور.
ولفت الى أن القانون يساعد على حسن الاختيار اذا كان هناك زواج بالاصل، وأضاف ان المأذون ليس من اختصاصه النصح والارشاد لطرفي الزواج عقب ظهور نتيجة الفحص في حال اصرارهما في الزواج على اتمامه، ويبقى الدور الارشادي من نصيب لجان خاصة تابعة لوزارة الصحة اذا تبين أن ثمة نتائج غير آمنة على الزوجين في حالة الاصرار على الزواج من دون النظر الى نتيجة الفحص، وأضاف: ستقوم وزارة الصحة بعمل اقرار للزوجين يوقعان فيه على الموافقة على اتمام الزواج بعلمهما باي أمراض قد تترتب عليه.
تحفظ فهد الخشاب على القانون ورأى أن تطبيقه ربما يحدث بلبلة بإثارة شائعات مختلقة عن مدى صلاحية هذه الفتاة أو تلك للزواج، لكنه أوضح أن الفيصل في نهاية المطاف سيكون للتقرير الطبي، الذي سيكون الدليل الوحيد لبراءة أي فتاة فسخ خطيبها خطبته منها أو العكس. وقال: وقتها سيكون لزاما عليها أن تستخرج من هذا التقرير صورا تضعها في كل ركن في المنطقة التي تقطنها أو حتى تنشره على صفحات الجرائد لتبرئ نفسها، وتؤكد بأنها صالحة للزواج وخالية من أي مرض وراثي. الخشاب لم يخفِ مدى جدية القانون وحرص وزارة الصحة على أن يكون المجتمع الكويتي مجتمعا آمنا صحيا ونفسيا، ويؤكد أن القانون في صميمه حماية للأسر الجديدة من انتقال العدوى وتوارث الأمراض المعضلة، مختتما كلامه بأنه مع القانون قلبا وقالبا ما لم يكن مخالفا للشرع.
جاسم الشمري لا يجد غضاضة في تطبيق القانون، بل رأى في تطبيقه مفخرة للكويت والكويتيين، ويوضح أن الأمراض المعدية وكذلك الوراثية انتشرت بين الأسر لاسيما بين الأبناء الذين هم نتاج زواج أب وأم من عائلة واحدة معروف عنها توارث أحد الأمراض، داعيا الجميع إلى قبول تطبيق القانون من دون اعتراض، سلامة لهم ولأبنائهم. وأيد حسين السبع تطبيق القانون، متمنيا على وزارتي الصحة والعدل التشديد على من يخالفه، مشيرا إلى أن القانون ترك حرية إتمام عقد الزواج لكلا الطرفين، لكن بعد أن يعرف كل منهما ما لدى الآخر من أمراض قد تكون معدية أو وراثية.
أزمة
ودعا المهندس حاضر الشريكة إلى التريث في تطبيق القانون بشكل إلزامي، مشيرا إلى أن القانون سيساهم في ارتفاع نسبة العنوسة في الكويت على ضخامتها ونمو معدلها في الوقت الحاضر، مؤكدا أن القانون سيوجد أزمة، بل ربما عزوفا عن الزواج خوفا من نتائج هذا الفحص، ويبين أن المجتمع الكويتي صغير في تعداده وأن هذا القانون، ربما يدفع الكثيرين إلى الزواج من غير الكويتيات.
ورأى أن أي خطأ أو إهمال من الطاقم الطبي سوف يتسبب في إحداث إشكاليات كبيرة قد تخرب بسببها بيوت أشخاص لا ذنب لهم، لا سيما أن علم الهندسة الوراثية ونظرياته قابلة للصواب والخطأ، داعيا أصحاب القرار إذا كانت تهمهم مصلحة البلاد أن يراعوا استحداث قوانين تسهم في تشجيع الشباب والفتيات على الزواج لا العكس.
وتساءل فاضل السبع عن مدى جاهزية وعدد المراكز الطبية المخصصة لإجراء الفحوص الطبية وأماكن وجودها وتسهيل إجراءاتها حتى لا تمثل عقبة أمام الراغبين في الزواج وحتى لا يفتح الباب أمام التنصل والهروب من تطبيق القانون. وأثنى السبع على القانون برغم أنه يرى أنه تأخر كثيرا، لافتا إلى أنه سيمكن الكثيرين من إنجاب أبناء بصحة جيدة ومن ثم سينعم الجميع بمجتمع آمن. ويلفت ناصر العنزي، وهو من المؤيدين لتطبيق القانون إلى أن بداية الإعلان عن الحملة التوعوية لتطبيق قانون الفحص الطبي قبل الزواج ساهمت في حالة من القلق والإرباك دفعت الكثيرين إلى إتمام عقد الزواج قبل تطبيق القانون بشكل رسمي. ويضيف أن القانون سوف يطبق على الكويتيين فقط، أو إذا كان أحد الزوجين كويتياً، مطالبا بتطبيق القانون على الجميع، مقيمين ووافدين وكل من يعقد قرانه بالكويت، لأن المقيمين في الكويت هم جزء من المجتمع الكويتي. ولم يخف خلف الشمري، المؤيد للقانون، قلقه من تطبيقه بشكل إلزامي، مطالبا بالتدرج في تطبيقه وألا يؤخذ، بما جاء في مواده جملة وتفصيلا، ذلك حتى لا ينفر الراغبون في الزواج. ويشير الشمري إلى أن القانون مطبق ومعمول به في أغلب الدول العربية، أما بالنسبة إلى المجتمعات الخليجية فيحتاج الأمر فيها إلى التريث نظرا إلى طبيعة العادات والتقاليد المتوارثة، مبينا أن القانون ذو علاقة وثيقة بالأنساب وصلة الأرحام والعلاقات الأسرية، لاسيما في مجتمع صغير مثل الكويت.