أظهرت دراسة أن شعبية الطب البديل في تزايد مستمر في الولايات المتحدة،مقابل تراجع في استخدام الادوية التقليدية. وعززت هذه الدراسة نتائج تقرير لمنظمة الصحة العالمية اشار الى تزايد الاقبال على الطب الشعبي في دول الشمال بصورة ملحوظة.
وبحسب الدراسة التي أعدها المركز الوطني الامريكي للطب البديل في عام 2007 فإن 38% من البالغين و12% من الاطفال الأمريكيين استخدموا الادوية المشتقة من الاعشاب ولجأوا إلى علاجات من بينها الوخز بالابر الصينية وممارسة اليوغا لمعالجة أمراضهم.
وأضافت إن هؤلاء استخدموا 36 نوعاً من الادوية غير التقليدية خلال تلك الفترة.
كانت دراسة أخرى بدأت في عام 2000 واستمرت حتى عام 2007 أشارت إلى إن استخدام الأمريكيين للطب البديل ظل مستقراً خلال هذه الفترة، وبأن هناك ازدياداً في استخدام تقنيات علاجية مثل التنفس بعمق والتأمل والتدليك وممارسة رياضة اليوغا.
إلى ذلك قالت رئيسة المركز الوطني للطب البديل جوزفين بريغز إن هذه الاحصاءات تظهر مدى الحاجة لاختبار هذه العلاجات من أجل التأكد من فائدتها للناس.
وكان تقرير لمنظمة الصحة العالمية قد اشار الى تزايد الإقبال على الطب الشعبي في بلدان الشمال بينما يستخدم نحو 80% من الناس في بلدان الجنوب هذا الطب كجزء من الرعاية الصحية الأولية.
وقالت المنظمة ان هذا الوضع ساهم في إثارة القلق بين الممارسين الصحيين والمتعاملين مع القطاع الصحي حول مأمونية الطب الشعبي في المقام الأول، ولكنه أثار كذلك تساؤلات حول بعض القضايا المختلفة مثل السياسة العلاجية، والتنظيم، والبيِّنات على الفاعلية العلاجية، والتنوُّع البيولوجي، وأساليب حماية معارف الطب الشعبي وحفظها.
وقد أطلقت منظمة الصحة العالمية من جانبها استراتيجية عالمية لتناول هذه القضايا. وتستهدف هذه الاستراتيجية تقديم إطار سياسي لمساعدة البلدان على تنظيم الطب الشعبي أو التكميلي أو البديل من أجل جعله أكثر أماناً لسكان هذه البلدان وزيادة إمكانية الحصول عليه، وضمان استمراره.
وطبقاً لما ذكره الدكتور إبراهيم سامبا، مدير المكتب الإقليمي الأفريقي فإن: (حوالي 80% من السكان في قارة إفريقيا يستخدمون الطب الشعبي. ولهذا السبب تحديداً يجب علينا أن نتحرك سريعاً لتقييم مدى مأمونية هذا الطب ونجاعته وجودته ومعياريته، وأن نعمل على حماية تراثنا والحفاظ على معارفنا في مجال الطب الشعبي. ويجب علينا أيضاً أن نضفي الطابع المؤسسي على الطب الشعبي، ونعمل على تضمينه في نُظُمنا الصحية الوطنية.
وفي البلدان الغنية يتزايد عدد المرضى الذين يعتمدون على الطب البديل من أجل الرعاية الوقائية أو المسكِّنة للآلام. ففي فرنسا، استخدم 75% من السكان الطب التكميلي مرة واحدة على الأقل، وفي ألمانيا توفِّر 77% من عيادات تخفيف الألم عملية الوخز بالإبر. وفي المملكة المتحدة يبلغ إجمالي ما يُنفق على الطب التكميلي أو البديل 2300 مليون دولار أمريكي سنوياً.
ولكن قد تثور بعض المشاكل من جراء الاستخدام غير الصحيح للعلاج الشعبي. فعشبة ماهوانج (وهي الإيفيدرا) مثلاً، تستخدم عادةً في الصين لعلاج الاحتقان التنفسي القصير الأمد.
وفي الولايات المتحدة، تم تسويق العشب نفسه كمساعد في التدبير الغذائي. وأدَّى الاستخدام الطويل الأمد له إلى وقوع ما لا يقل عن اثنتي عشرة حالة وفاة أو أزمة قلبية أو سكتة دماغية.
وفي بلجيكا، احتاج سبعون شخصاً لزرع كُلية أو إجراء ديال (غسل كُلى) من جرّاء تليُّف النسيج الخلالي للكُلية بعد تناولهم لعشبة غير مناسبة كمساعد في التدبير الغذائي أيضاً.
ويوضّح الدكتور ياسوهيرو سوزوكي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا الصحية والمواد الصيدلانية بمنظمة الصحة العالمية الأمر بقوله (يقع الطب الشعبي أو التكميلي ضحية في الوقت نفسه للمتحمسين له دون تدقيق والمشكِّكين به دون معرفة. وتستهدف هذه الاستراتيجية تحديد القدرات الحقيقية لهذا الطب في تحقيق الصحة والعافية للناس، والحد من مخاطر المعالجات التي لم تثبت فائدتها أو التي يُساء استخدامها).
ومن الممكن للعلاج بالطب البديل أو الشعبي أن يصبح أداة مهمة في زيادة إمكانية الحصول على الرعاية الصحية في البلدان النامية، حيث يفتقر أكثر من ثلث السكان للأدوية الأساسية. ولكن بينما تم إدماج الطب الشعبي إدماجاً كاملاً في النُظُم الصحية بالصين، والكوريتين الشمالية والجنوبية، وفيتنام، فإن بلداناً كثيرة لم تقم بعد بجمع أو تقييس الدلائل حول هذا النوع من الرعاية الصحية.
ويبلغ حجم السوق العالمية للعلاجات الشعبية حوالي ستين بليون دولار أمريكي سنوياً وهي سوق تنمو باطِّراد. وعلاوة على قضية سلامة المرضى وقضية التنوُّع البيولوجي، هنالك بعض المخاطر المتمثِّلة في أن زيادة الصفة التجارية من خلال الاستخدام الذي لا يخضع إلى أي تنظيم، سوف يجعل هذه العلاجات فوق القدرة الشرائية للكثيرين ممن يعتمدون عليها باعتبارها مصدرهم الأساسي للرعاية الصحية. ومن هنا تنبع أهمية السياسات المتعلقة بحماية المعارف الأهلية أو الشعبية.
ويُشتق نحو 25% من الأدوية الحديثة من نباتات كانت تستخدم في الأصل كأدوية شعبية. وقد تأكَّدَت نجاعة عملية الوخز بالإبر في تخفيف الألم والغثيان. كما أن التجارب المصحوبة بشواهد والمضمونة العشوائية، تقدِّم دليلاً مقنعاً على أن معالجات من نوع التنويم المغناطيسي، وتقنيات الاسترخاء يمكنها أن تخفِّف التوتر، واضطرابات الذعر والأرق. وقد أظهرت دراسات أخرى أن اليوغا يمكن أن تقلِّل من هجمات الربو، بينما تساعد تقنيات التاي جي كبار السن على تقليل خوفهم من السقوط.
وكما يتصدَّى الطب الشعبي للحالات المزمنة، فإنه يمكنه أيضاً أن يفيد في بعض الأمراض المُعْدِية. ففي أفريقيا وأمريكا الشمالية وأوروبا، يستخدم ثلاثة من بين كل أربعة أشخاص مصابين بمرض الإيدز أو العدوى بفيروسه نوعاً من أنواع المعالجة الشعبية أو التكميلية لمكافحة مختلف الأعراض المرضية.
وفي جنوب إفريقيا، يقوم مجلس الأبحاث الطبية بدراسات حول نجاعة نبات (الجَنوبة الصغيرة الورق (Sutherlandia microphylla) في معالجة مرضى الإيدز. وهذا النبات، الذي يستخدم في الطب الشعبي كنوع من المقوّيات، قد يزيد من الطاقة والشهية والكتلة الجسدية في الأشخاص الذين يعيشون وهم يحملون فيروس الإيدز.
وقد اكتشف حديثاً أن المعالجة العشبية الصينية المسماة الأرطماسيّة الحَوْلية Artemisia annua، والتي مازالت تستخدم منذ ألفَيْ عام تقريباً، تُعَدُّ فعَّالة ضد الملاريا المقاومة للأدوية، وبإمكانها منح الأمل في منع العديد من وفيات الأطفال الناجمة عن الملاريا الشديدة، والتي تبلغ ثمانمئة ألف وفاة كل عام.
وتهدف استراتيجية الطب البديل أو الشعبي إلى مساعدة البلدان على تحقيق ما يلي:
* إعداد سياسات وطنية لتقييم وتنظيم ممارسات الطب الشعبي أو الطب البديل.
* إيجاد أساس متين قائم على البيِّنات بشأن مأمونية ونجاعة وجودة منتجات الطب الشعبي وممارساته.
* ضمان توافر معالجات الطب البديل بتكلفة مناسبة بما في ذلك الأدوية العشبية الأساسية.
* تعزيز الاستخدام العلاجي المناسب للطب البديل من قِبَل مقدِّميه ومستهلكيه.