أشار بحث صدر مؤخراً إلى ارتفاع عدد حالات التسمم عند الأطفال، جراء تناولٍ لأنواع وجرعات من المنظفات المنزلية، الأمر الذي بدأ يشكل هاجساً عند الكثير من الآباء . وجاء في التقرير الذي نشر على مجلة تايم الأمريكية، إن الأرقام الصادرة عن مراكز التحكم بالتسمم تشير إلى ارتفاع عدد الأطفال الذين يتم إحضارهم سنوياً إلى تلك المراكز، بالإضافة إلى آلاف الاتصالات الهاتفية سنوياً .

وبيّن الباحثون أن من الأسباب الرئيسة لارتفاع حالات التسمم عند الأطفال يكمن في أشكال العبوات لعدد من منتجات التنظيف وطرق التغليف بالإضافة إلى الألوان الزاهية المستخدمة في تلك الأغلفة والتي تعطي الطفل انطباعاً عن وجود شيء لذيذ داخلها، وبالتالي دفعه إلى تناولها .

وبين الباحثون أن أهم العوارض التي تظهر على الأطفال كنتيجة لتناولهم أي من منتجات التنظيف هي الغثيان ومشكلات في التنفس .

وتؤكد بعض الدراسات الحديثة على أن العديد من مستحضرات التنظيف المنزلية قد يكون لها مخاطر متنوعة على أفراد الأسرة وخصوصاً على الأطفال الذين قد يتعرضون لاستنشاق أبخرتها في جو المنزل .

وجاء في تقرير نشرته مجلة تايم أن من الشركات المصنعة لتلك المنظفات لا تلتزم بذكر كامل المخاطر الصحية المترتبة على منتجاتها، الأمر الذي يعرض مستخدميها لأمراض مختلفه قد تصل إلى الإصابة بأنواع السرطان وفقدان البصر .

والتقرير من إعداد جمعية أهلية متخصصه بحماية الصحة العامة تحمل اسم مجموعة العمل البيئي ewg والتي تتخذ من واشنطن مقراً لها .

وأشار التقرير إلى أن الباحثين تمكنوا لغاية الآن من تحديد عدد من المنتجات التي لا تلتزم الشركات المنتجة لها بوضع الملصقات التحذيرية لتوعية المستخدمين من المخاطر المحتملة لسوء استخدام منتجهم .

وفي السياق نفسه حذرت دراسة أمريكية حديثة من المخاطر الصحية التي قد تترتب على الاستخدام المتكرر لمعطرات الجو والمنظفات المنزلية والتي قد تتولد عنها ملوثات سامة تبقى في هواء المنزل ويستنشقها سكانه .

وقالت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا إن استخدام معطرات الجو والمنظفات المنزلية في حجرات صغيرة أو كثرة استخدامها قد يزيد من مستويات تعرض الإنسان لبعض الملوثات الناجمة مباشرة عن تلك المنتجات فضلاً عن ملوثات ثانوية أخرى تنتج عن تفاعل تلك المعطرات والمنظفات مع الأوزون .

وأوضح ويليام نازاروف استاذ الهندسة البيئية رئيس فريق العمل في الدراسة أن العلماء ركزوا في العقود الأخيرة على دراسة المصادر الكبيرة لتلوث الهواء والكيماويات الموجودة في المنتجات الاستهلاكية التي تؤثر في طبقة الأوزون إلا أن نتائج تلك الدراسات اظهرت ضرورة الاهتمام أيضاً بمصادر التلوث التي قد توجد في داخل المنازل وقريبة من الإنسان .

تجدر الإشارة إلى أن تلك الدراسة هي الأولى من نوعها التي تقيس مستويات التركيز والانبعاث للمكونات السامة الأولية والثانوية الناجمة عن هذه المعطرات والمنظفات المنزلية في ظل ظروف استخدام معينة .

وكانت دراسة أعدها باحثون في إسبانيا قد ذكرت أن بعض المنظفات المنزلية يمكن أن تزيد خطر الإصابة بمرض الربو ومشكلات التنفس الأخرى بسبب المواد الكيميائية التي تحتوي عليها .

وقالت الدراسة، التي نشرت في دورية ثوراكس، إن السيدات اللاتي يقمن بأعمال التنطيف معرضات للإصابة مرتين أكثر من النساء اللاتي يعملن في وظائف أخرى .

وقال الباحثون إن أي شخص يمكن أن يتعرض للمهيجات الكيميائية الموجودة في المنظفات خلال الأعمال المنزلية .

ويعد الربو هو أكثر الأمراض التي تصيب الرئة بسبب أماكن العمل في الدول الصناعية، وهو سبب إصابة نحو20 % من الحالات لدى البالغين .

وسأل الباحثون السيدات عما إذا كن قد واجهن أي أعراض تنفسية وإذا ما كانت حالتهن قد شخصت على أنها إصابة بالربو أو عولجن منه خلال العام السابق للدراسة .

كما سألهن الباحثون أيضاً عما إذا كن قد تقاضين أموالاً من أجل تنظيف بيت شخص آخر . وعملت أربع سيدات من كل عشرة كعاملة تنظيف في المنازل خلال فترة ما، بينما تعمل 593 (13%) حالياً كعاملات تنظيف في المنازل . واكتشف الباحثون أن سيدة من بين كل ثماني سيدات مصابة بالربو وسيدة من بين كل ست مصابة بالتهاب القصبة الهوائية .

وقدر الباحثون أن 25 % من حالات الربو في دراستهم يمكن ربطها بأعمال التنظيف المنزلي .

وبلغت نسبة الأعراض التنفسية التي أصيب بها العاملون في تنظيف المنازل أكثر من ضعف التي أصيب بها العاملون في وظائف أخرى، حيث بلغت النسبة 12% ممن عملوا في التنظيف سواء في وقت سابق أو حالياً و5% بين أولئك الذين لم يسبق لهم العمل في أعمال التنظيف .

كما أن النساء العاملات في نظافة مراكز الرعاية الصحية أو المستشفيات ترتفع لديهن فرص الإصابة بالربو والتهاب القصبة الهوائية مثل العاملات في تنظيف المنازل .ولم يعثر الباحثون على صلة بين العمل في تنظيف المكاتب وزيادة خطر الإصابة بالربو .

وقال فريق البحث، الذي قاده الدكتور جوزيب اتو، إن الأشخاص العاديين الذي ينظفون بيوتهم معرضون لأنواع كثيرة من المنظفات والغبار والأوساخ، واستنشاق المواد الكيميائية .

وقالت الدراسة إن عمال النظافة يتعرضون إلى كميات متنوعة من المواد المثيرة للحساسية . وأضافت الدراسة: بالتالي يمكن القول إن إصابة عمال النظافة بالربو له علاقة بوجود حساسية من بعض المواد .

وأضافت الدراسة أن زيادة خطر الإصابة بالربو بسبب أعمال التنظيف المنزلي له تأثير في الصحة العامة للمجتمع، إذا أخذنا في الحسبان احتمال تعرض ربات البيوت والآخرين الذين يعملون في التنظيف للإصابة .

وقالت الدراسة إن هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة السبب الحقيقي لزيادة خطر الإصابة بالربو بين عمال النظافة .

ويقول الدكتور جون هارفي، من جمعية أمراض الصدر البريطانية: عرفنا لعدة سنوات أن بعض الوظائف لها علاقة بزيادة خطر الإصابة بأمراض الرئة مثل الربو ومن المهم على أصحاب الأعمال اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية موظفيهم .

وأضاف: من المهم أيضاً أن يدرك الجمهور الأخطار المرتبطة باستنشاق بعض المواد الكيميائية بما في ذلك المنظفات ويجب عليهم التوجه إلى الطبيب إذا أحسوا بصعوبة في التنفس أو بالسعال .

ويحذر العلماء من المخاطر الصحية الناتجة عن استخدام أحواض غسيل الأطباق في المطابخ، وأدوات المطبخ الأخرى، وسوائل الشطف والغسل، ويدعون إلى التخلص منها . ويقول العلماء إن أحواض الغسيل في المطابخ وسوائل التنظيف والشطف ومناشف وقطع قماش التجفيف تعتبر مواقع ممتازة لتكاثر وانتشار الجراثيم، كما أن سوائل التنظيف التي يقال إنها مضادة للبكتيريا، وألواح تقطيع الخضار، هي الأخرى مرتع لتكاثر البكتيريا .

ويشير العلماء إلى أن دور هذه الأدوات والسوائل في مكافحة مشكلات ظهور وتكاثر جراثيم المطبخ سلبي، وليس إيجابي كما هو شائع بين أكثر الناس .

يذكر أن خبراء في نظافة الغذاء يجتمعون في وقت لاحق من هذا الأسبوع في العاصمة البريطانية لمناقشة آخر التطورات في حقل تخصصهم، ضمن مؤتمر حول شؤون صحة البيت .

ويقول البروفيسور هوج بينينجتون من جامعة ابردين الاسكتلندية، وهو أحد أبرز خبراء صحة الغذاء وانتشار العدوى في بريطانيا، إنه يأمل أن يتم التخلص تماماً من أحواض الغسيل في المطابخ، إذ يرى فيها مخاطر صحية كثيرة . ويشير هذا الأخصائي البارز إلى أن تجميع ألواح تقطيع الخضار والسكاكين التي تزخر بالجراثيم والبكتيريا، مع أطباق وصحون الأكل وكؤوس الشرب معاً في حوض الغسيل ليس سوى توفير البيئة المناسبة لانتشارها وزيادة خطورتها على صحة الإنسان .

وتقول زميلته البروفيسورة سالي بلومفيلد، من كينجز كوليج في لندن، إن هناك احتمالات كبيرة في الإصابة ببكتيريا السالمونيلا المسببة للتسمم الغذائي ومغص المعدة المبرح عند خلط الأطباق والكؤوس بألواح التقطيع .

وينصح الخبراء باستخدام أوراق التنشيف الصالحة لمرة واحدة كبديل عن المناشف التقليدية التي يمكن أن تتحول بسهولة إلى وسيط مناسب لتكاثر وانتشار الجراثيم . كما يوصون بضرورة استخدام السائل المبيّض، أو القاصر كما يطلق عليه، في كل ما له علاقة بتنظيف المطبخ وأدواته بدل منتجات التنظيف الحديثة المنتشرة في الأسواق والتي يطلق عليها المنظفات المضادة للبكتيريا، والتي يقولون إن فاعليتها ضئيلة ولا تذكر . كما ينصحون بأن تشطف أدوات المطبخ والأكل وما إليها، بعد غسلها بماء يحتوي على القاصر أو المبيّض، بماء حار جار لفترة معقولة لضمان التخلص من أكبر كمية ممكنة من الجراثيم .

أما الأطباق والصحون فينصح أن تترك لتجف طبيعياً دون الحاجة إلى تنشيفها بالمناشف العادية التي تحتوي في العادة على ملايين الجراثيم المتنوعة . ويتوجب أيضاً شطف المسطحات التي تستخدم لإعداد وتقطيع وتحضير الوجبات والطبخات وتغسل بمساحيق الغسيل المحتوية على القاصر، والشبيهة بتلك المستخدمة في غسل الملابس البيضاء .

وبالمقابل، يقول باحثون بريطانيون إنه ربما يكون بإمكان الشموع التقليدية أن تشغل مكاناً بين ترسانة الإنسان في حربه مع البكتيريا الضارة . فقد توصل الباحثون من جامعة ساوثامبتون إلى أن إضافة الزيوت مثل زيت اليوكاليبتوس والبرتقال وغيرها من الزيوت العطرية للشموع يمكن أن يؤدي إلى القضاء على البكتيريا .

وقالت الطبيبتان لينزي جونت وسابرينا هيجينز إن إضافة تلك الزيوت إلى المعطرات وغيرها من الوسائل التي يتم توصيلها بالكهرباء على الحائط يحدث نفس الأثر .

وقالت الباحثتان خلال مؤتمر في طوكيو إن إضافة الزيوت إلى الشموع ربما يكون له أثر فعال كأثر تنظيف المنزل باستخدام المطهرات .

وقد كشفت التجارب التي أجريت أن بعض الزيوت بإمكانها القضاء على بكتيريا من نوع إشيريشيا كولي وستافيلوكوكس أوريا من على المسطحات . يذكر أن الآلاف يصابون بعدوى البكتيريا من نوع إشيريشيا كولي كل عام، والتي تتسبب في نقل الأمراض عن طريق الغذاء .

ورغم أن غالبية المصابين يتعافون بعد أيام قليلة، إلا أن مضاعفات الإصابة قد تؤدي في بعض الحالات إلى الفشل الكلوي والوفاة . وأحياناً ما توجد تلك البكتيريا في الحليب غير المطهي وفي المياه الملوثة بمياه الصرف الصحي . أما البكتيريا من نوع ستافيلوكوكس أوريا فيشيع وجودها على البشرة، وفي حالة الجروح الجلدية قد تحدث إصابات تتراوح بين البثور وحتى الإصابة بالالتهاب الرئوي .

ويقول الباحثون إنه يلزم إجراء المزيد من البحوث للتأكد مما إذا كانت إضافة الزيوت الأساسية يمكن أن تكافح أيضاً البكتيريا القوية من نوع إم آر إس إيه المقاومة للبنسيلين الذين يستخدم في قتل أنواع البكتيريا الأخرى . وتقول د .جونت لقد جربنا الزيوت على السلالات المعتادة من البكتيريا في المعامل، ولم نجربها على بكتيريا إم آر إس إيه .

ويعتقد الباحثون إن تلك الزيوت تتفاعل مع الأيونات الشمعية والأوكسجين بحيث تكتسب خصائص مضادة للبكتيريا . ويقولون إن إضافة الزيوت الأساسية إلى الشموع يمكن أن تساعد الناس على القضاء على البكتيريا المختفية في بيوتهم .

وقالت د .جونت لا أعتقد أن هناك أي ضرر من ذلك . غير أنني لا أنصح الناس بالتوقف عن استخدام الوسائل الأخرى لتنظيف منازلهم، فالشموع لن تتخلص من القاذورات والمواد العالقة . وتدعم سوزان إيجر، التي تدير مدرسة للعلاج بالزيوت العطرية في إسيكس بإنجلترا، تلك النتائج، إذ تقول إنها تثبت ما نقوله منذ أمد طويل .

وتضيف إن تلك الزيوت الأساسية تؤدي إلى فوائد كبيرة إذا استخدمت بالشكل الصحيح، ليس فقط باستخدامها على الجسم بل أيضاً في البيت لأغراض صحية .