بوسع الأطباء تقليل الجرعات العلاجية التي يتناولها مرضى يعانون أنواعاً معينة من السرطان، وذلك بناء على أدلة أفادت بأن بعض أدوية علاج الأورام يمكن الإقلال منها .
جاء ذلك ضمن معلومات أخرى وردت خلال اجتماع الجمعية الأمريكية للعلاج الإكلينيكي للأورام في شيكاغو تمهد السبيل أمام الأطباء كي يحدوا من مخاطر رعاية المرضى الناتجة عن تعاطي عقاقير علاج الأورام .
أيدت دراسات عدة أخرى هذه الاستراتيجية الجديدة التي يمكنها أيضاً أن تحد من تكاليف الرعاية الصحية .
فعلى سبيل المثال فإن مريضات سرطان الثدي الذي انتشر إلى العظام عادة ما يعالجن بجرعات شهرية تتضمن الحقن في الوريد بمجموعة دوائية تعرف باسم "بايفوسفونات" منها حمض "زوليدرونيك" الذي يعالج كسور العظام ومشكلاتها . وتنتج شركة "نوفارتس" حمض "زوليدرونيك" تحت الاسم التجاري زوميتا .
وجد الباحثون في مركز أندرسون لعلاج الأورام في شيكاغو أنه يمكن لمريضات سرطان الثدي الذي انتشر إلى العظام -وبعد العام الأول من العلاج الشهري بالبايفوسفونات- أن يقللن منه بحيث يكون كل ثلاثة أشهر، وذلك من دون أي أضرار . وهذا التغيير من شأنه أن يقلل من مخاطر الإصابة بمشكلات الكلى، فضلاً عن أي آثار جانبية أخرى -ربما تكون نادرة، لكنها خطرة- مثل ضعف مناطق من عظام الفكين أو تلفها تماماً .
وقال غابرييل أورتوباجي كبير المشرفين على الدراسة في بيان: "وجدنا أن تباعد الفترات الزمنية للجرعات العلاجية قد يحد من مخاطر الآثار الجانبية الخطرة، فضلاً عن فوائد إضافية أخرى منها إراحة المرضى من المشاق وخفض التكلفة" .
وتوصلت دراسة منفصلة أخرى مولتها المعاهد الأمريكية للصحة إلى أن بعض المرضى ممن يعانون أورام الرأس والعنق المرتبطة بالإصابة بالفيروس الحليمي أن يتعرضوا - من دون أي أضرار أو تأثير في فرص بقائهم على قيد الحياة- لجرعات أقل من العلاج الإشعاعي .
وقال أنتوني كميلاك كبير مشرفي الدراسة وأستاذ العلاج الاشعاعي للأورام بمركز "فادربيلت- انجرام" لعلاج السرطان في ناشفيل بولاية تينيسي، إن هذا الأسلوب الجديد سيريح كثيراً من المرضى من الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي التي تبقي طول العمر وتؤدي إلى وهن الجسم وصعوبة البلع وفقدان الشهية ومشكلات الغدة الدرقية، إلا أن الأمر يتطلب في الوقت نفسه متابعة طويلة الأمد للمرضى .
وأظهرت نتائج دراسة أخرى مولتها جهات اتحادية أنه لا ضرر من وقف استخدام المجموعة الدوائية المعروفة بالاستاتين لخفض مستوى الكوليسترول لدى مرضى الأورام ممن تصل فرص توقع بقائهم على قيد الحياة أقل من عام . كما أشارت التقديرات إلى ان هذا الإجراء سيوفر نحو 603 ملايين دولار للولايات المتحدة . ومن بين عقاقير مجموعة الاستاتين الدوائية عقار اتورفاستاتين الذي نتتجه شركة "فايزر" تحت الاسم التجاري "ليبيتور" . وأشارت الدراسة إلى أن وقف استخدام عقاقير الاستاتين -التي تستخدم للحد من فرص الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية- لم يؤثر في فترة بقاء المرضى على قيد الحياة، بل إنه حد من حدوث أعراض السرطان، ومنها الألم والاكتئاب والغثيان والإرهاق العام .
وقالت باتريشيا جانز أستاذة أمراض الدم في لوس أنجلوس والخبيرة بالجمعية الأمريكية للعلاج الإكلينيكي للأورام في بيان: "لدينا الآن أدلة على أن وقف استخدام بعض الأدوية لا ينجم عنه أي ضرر، لاسيما في حالة عقاقير الاستاتين التي يوصي بها الأطباء كثيراً، كما أنه يمكن أن يحسن من نوعية الحياة لدى المرضى" . (رويترز)