أعلن فريق طبي من خبراء أمريكيين وإيطاليين عن اكتشاف نوع من الانزيمات البروتينية قد يكون طريقاً لعلاج أمراض السرطان . وأوضح الفريق الطبي في بيان له نشر في مجلة (الخلية السرطانية) الطبية أن الانزيم البروتيني المعروف باسم (غاما كيناز بي - 3) يلعب دوراً رئيساً في زيادة التهاب الأورام السرطانية . وأضاف أن الدراسات أثبتت أن وقف عمل هذا الانزيم البروتيني أدى إلى خفض تطور الأورام السرطانية والحد من سرعة تطورها وانتشارها .
أعرب بيان الفريق عن اعتقاده أن هذا الإنزيم البروتيني سيكون طريقاً لأنواع جديدة هدفاً علاجية جديدة بالنسبة لمعظم مراض الأورام السرطانية إن لم يكن كلها .
من جانبها قالت رئيسة الفريق البروفيسورة جوديث فارنر في نفس البيان لقد وجدنا نقطة واحدة متقاربة عندما سددنا إنزيم (غاما كيناز بي - 3) رأينا انخفاضاً كبيراً في التهاب الورم وانخفاض نموه، وهذا قد يكون هدفاً مهماً جداً لاكتشاف الوسائل العلاجية للمستقبل لمختلف أنواع الأمراض السرطانية .
يشار إلى أن أول مرة أعلن فيها عن اكتشاف انزيم له علاقة بتفشي أمراض السرطان كانت قبل عامين على يد فريق علمي من معهد البحث في السرطان الأمريكي وقد نشر نتائج دراسته في مجلة خلايا السرطان .
وقال الباحثون في حينه إنهم عثروا على إنزيم يدعى لوكس، يعتقد أن له دوراً جوهرياً في استفحال الداء، مؤكدين أن عقاراً يوقف نشاط هذا الإنزيم كفيل بحصر السرطان وعرقلة تفشيه .
وقد أجرى الفريق العلمي بحوثاً على سرطان الثدي عند الفئران، ولكنهم يعتقدون أن نتائج بحوثهم قابلة للتطبيق على بني البشر .
ووجد العلماء أن إنزيم لوكس ليزيل أوكسيداز يبعث برسائل إلى أجزاء غير مصابة من الجسم حتى تستعد لاحتضان خلايا سرطانية، ولولا هذه الرسائل لاستعصت المناطق المستهدفة على السرطان .
وأكد الباحثون أن الخلايا السرطانية تستطيع الانتقال من أول جزء مصاب في الجسم إلى بقية الأجزاء، ويُعتقد أن انتقال الخلايا السرطانية من جزء من الجسم إلى أجزاء أخرى هو السبب في 90 في المئة من حالات الوفاة جراء الإصابة بالسرطان .
كما أعلن علماء من جامعة شمال كارولينا أنهم تمكنوا من الوقوف على أحد الإنزيمات الخلوية والتي من شأنها أن تساعد على ظهور ونشأة خلايا السرطان في الجسم البشري .
ويعتبر هذا الإنزيم المكتشف مؤخراً والذي يرمز إليه (FAK) مسؤولاً عن تنشيط الخلايا والمحافظة على حيويتها . كما أن قدرته الزائدة على التنشيط تدعم تكوين الخلايا السرطانية ونموها . وبتحليل الإنزيم اكتشف العلماء عن مادة في داخله تسمى (FERM) هي المسؤولة عن عملية تفعيل نشاط الإنزيم، وبالتالي فإن التحكم في هذه المادة يمكننا من تقليل النشاط الزائد للإنزيم (FAK) .
ويزيد هذا الاكتشاف من احتمالات الحد من نشاط الخلايا السرطانية في الجسم من حيث تحضير عقاقير تعيق نشاط هذا الإنزيم في خلايا الجسم من شأنه أن يمنع تكون الخلايا السرطانية .
جدير بالذكر أن محاولات سابقة كانت تجري لعزل الإنزيم منذ عام ،1992 بينما استمر بعد ذلك البحث عن البروتين المسؤول عن تحويل الخلايا الطبيعية إلى خلايا مسرطنة . ويعلق رئيس فريق البحث قائلاً: منذ أن تم اكتشاف إنزيم (FAK) وعلاقته بمرض السرطان، بدأ كثير من العلماء في الاتجاه إلى بحث كيفية الاستفادة منه والدور الذي يمكن أن يلعبه في علاج المرض والقضاء على الأمراض السرطانية .
ومن المعروف أن الخلية تستجيب للمواد والمؤثرات من خلال الجزيئات المستقبلة والتي تسمى (integrins) والتي توجد على السطح الخارجي للخلية . ويقوم الإنزيم FAK بإرسال إشارات من ال (integrins) إلى الجزيئات الأخرى الموجودة داخل الخلية ومن ثم يقوم الإنزيم بالتحكم في عملية التنشئة والتنشيط للخلية . وبسبب النمو غير المحكوم تصبح الخلية مسرحاً لنمو الورم السرطاني .
وبهذا يكون الإنزيم قد قام بأهم عملياته وأهم نتائجها التحول إلى خلية سرطانية . ويضيف رئيس فريق البحث أنه تجري الآن محاولات التحكم في نشاط هذا الإنزيم، إلا أنه لم توجد حتى الآن عقاقير معينة ذات تأثير مباشر ومضمون لوقف عمل الإنزيم . ولو أنه من الممكن أنه يتم التحكم في هذا النشاط ومعرفة الآلية الخاصة بعمله لكان من السهل وقفه تماماً عند المرضى المصابين بالسرطان، ومن ثم يمكننا أن نصنع مصلاً معيناً لمعالجة مرض السرطان .
وفي محاولة لفهم أعمق لهذا الأنزيم قام الفريق بالتعاون مع مركز المعلومات البيولوجية في الجامعة لمعرفة التركيب ثلاثي الأبعاد للمادة الموجودة في الإنزيم FERM . ومن هنا تم التوصل إلى أن هذه المادة عبارة عن شحنة إيجابية من الأحماض الأمينية الموجودة على السطح . وهذه الأحماض تكون محفوظة في جزيئات الإنزيم . بعد ذلك تمكن الفريق من تحضير إنزيم FAK، ولكن من دون هذه الشحنة الإيجابية من الأحماض الأمينية حيث وجدوا أن الإنزيم ينتج بروتينات غير فعالة وغير نشطة لإنتاج الخلايا .
وباختبار المادة الجديدة في إحدى حالات سرطان الثدي لوحظ أنها لم تنتج خلايا سرطانية كما هو الحال بالنسبة لمادة الإنزيم الطبيعي .