اكتشف علماء من مركز البيولوجيا الجزيئية وجامعة أوبسالا ومستشفى أوبسالا الأكاديمي في السويد، جيناً قالوا إنه يسبب موت الجنين في المراحل الأخيرة من الحمل .
وأوضح العلماء أن هذا الاكتشاف يمكن أن يساعد في معرفة سبب موت الجنين قبل وبعد الولادة مباشرة، وكذلك يمكن استخدامه في التشخيص قبل الولادة .
تقول الدكتورة كارين يورينوس، من مستشفى أوبسالا الأكاديمي، "هناك أسباب عدة لموت الجنين في رحم الأم، أو ما يعرف بالإملاص . فقد يكون السبب إصابة الأم بمرض معد، أو خلل في المشيمة، أو الحبل السري أو شذوذ في الكروموسومات، أو خلل في النمو . ومع ذلك لا يزال سبب وفاة 50 في المئة من الأجنة قبل الولادة أمراً غامضاً" .
والإملاص هو موت الجنين بعد 20 أسبوعاً من الحمل أو عندما يزن أكثر من 400 غرام، وهذا ما يحدث لامرأة من كل 160 في الولايات المتحدة الأمريكية حيث هناك 26000 حالة سنوياً، وفقاً لدراسة نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية .
وتشير الأبحاث العلمية إلى أن ربع عمليات الحمل تنتهي بالإجهاض، وتحديداً خلال الأشهر الثلاثة الأولى، إلا أن الدراسة الأمريكية أظهرت أنه بعد مرور الربع الثاني من الحمل، تبقى الأم عرضة للإملاص .
ويقول الدكتور بوب سيلفر، اختصاصي طب الأم والجنين وأستاذ في كلية الحقوق بجامعة يوتا: "عند فقدان الجنين في وقت متقدم من الحمل، يكون التأثير شديداً على الوالدين اللذين يضعان اللوم على أنفسهما"، مضيفاً "انه أمر مدمر عاطفياً للعائلات" .
ويشير سيلفر إلى أن الإملاص لم تتم دراسته كثيراً في الولايات المتحدة لمعرفة أسبابها، مضيفاً أن هناك العديد من المعاهد التي تحاول دراسة هذه المسألة لمحاولة منع حدوثها، من ضمنها خمسة مواقع سريرية في جامعة ايموري، جامعة براون، جامعة تكساس في غالفستون، جامعة تكساس في سان أنطونيو، وجامعة ولاية يوتا .
وقد أظهرت نتائج الدراسة الأولية أن موت الجنين في الرحم في مرحلة متقدمة من الحمل يعود إلى أسباب عدة تشمل الدموع في المشيمة، تمزق الأغشية والولادة المبكرة، وعدم تطور المشيمة بشكل صحيح، وهذا يعني أن الطفل لا يحصل على ما يكفي من الغذاء والأوكسجين .
وخلص الباحثون إلى أن إجراء تقييم طبي شامل وتقييم وتحليل كروموسومات المشيمة بعد ولادة جنين ميت يمكن أن يحدد أسباب الوفاة .
لكن سيلفر يعتقد أنه "من الصعب أن تشرح للأم الحزينة على فقدان طفلها ضرورة إجراء هذه التقييمات والفحوصات، فالكثير منهن يقلن إن هذه الإجراءات لن تعيد طفلي من جديد، وبالتالي ترفضن" .
ويضيف: "لكن في كل الحالات، ترغب الأسر في الإنجاب مجدداً، وتريد أن تعرف إذا كانت تستطيع أن تفعل شيئاً لمنع هذا الأمر من الحدوث مرة أخرى، لذا من المهم التفكير في إجراء الفحصوات للوصول إلى نتيجة مؤكدة تمنع تكرار حالات الإملاص" .
وفي السياق نفسه ربطت دراسة بريطانية بين زيادة الوزن أثناء الحمل وخطر موت الجنين، مشيرة إلى أن النساء اللاتي لديهن مؤشر كتلة الجسم أقل أو أكبر من 23 هن أكثر عرضة لمخاطر أكبر للتسبب بموت الجنين .
وبينت الدراسة التي نشرت في مجلة "الإنجاب البشري" (Human Reproduction) أن النساء الحوامل في الأشهر الاولى واللواتي يعانين زيادة الوزن، معرضات لخطر اعلى لموت طفلهن حتى سن سنة واحدة بعد الولادة .
وقد فحص باحثون من جامعة نيوكاسل 932,40 حالة حمل خلال السنوات 2003 - 2005 في خمسة اقسام ولادة في شمال إنجلترا . فوجدوا أن اللواتي كن بدينات خلال الأشهر الاولى من الحمل، كان لديهن خطر مضاعف بالمقارنة مع النساء ذوات الوزن السليم لموت الطفل وهو داخل الرحم أو حتى بعد عام من الولادة .
وقدر الباحثون في البداية، حدوث اكثرمن ثمان حالات وفاة لكل 1000 ولادة حية بين النساء اللاتي يعانين زيادة الوزن، مقارنة مع النساء ذوات مؤشر كتلة الجسم الموصى به للحوامل وفقاً لمؤشر كتلة الجسم BMI . واتضح لاحقاً أن هناك علاقة بين وفاة الطفل وزيادة وزن الحامل، حيث إن الخطر لدى النساء اللاتي يعانين زيادة الوزن تسبب بوفاة الطفل بنسبة 6,1% (16 من أصل 1000 ولادة حية)، مقابل 9,0% (9 من 1000 ولادة حية) لدى النساء ذوات الوزن السليم .
وتقول الدكتورة روث بيل، المحاضرة في معهد الصحة والمجتمع في جامعة نيوكاسل ومديرة امراض النساء: "إن مفتاح تقليل المخاطر هو الوزن الصحي، حيث ينصح النساء بالمحافظة على وزن سليم قبل حدوث الحمل والحفاظ على نفس النهج بعد ولادة الطفل" .
وتضيف: "يشير بحثنا إلى أنه ليكون الطفل سليماً يجب أن تكون الأم بصحة جيدة وبوزن سليم . لا ينبغي للمراة أن تتبع حمية غذائية خلال فترة الحمل، وانما يجب الحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن، والامتناع عن الاشياء التي قد تكون غير صحية" .
كما فحص الباحثون ايضا مؤشر كتلة الجسم (BMI) كمتغير متواصل ووجدوا أن النساء ذوات مؤشر كتلة الجسم BMI -23 معرضات لادنى نسبة خطر . وقد تبين أن الخطر يزداد عندما يكون مؤشر كتلة الجسم - BMI لدى المراة أعلى أو أقل من 23 .
وأحد المخاطر التي قد تنشا بسبب زيادة الوزن هو موت الجنين نتيجة لتسمم الحمل، ولكن حالات الوفاة يمكن أن تنجم عن اسباب اخرى وليس فقط بسبب زيادة الوزن .
وقد أخذت نتائج الدراسة بعين الاعتبار المخاطر المحتملة الاخرى التي قد تسبب وفاة الجنين . ولخص الباحثون الدراسة على هذا النحو: "بما أن مستوى السمنة يرتفع باطراد لدى النساء الحوامل، فان احتمال حدوث الاجهاض يزداد بسبب موت الجنين" .
وفي السنة الثانية من الدراسة، فحص الباحثون معطيات ل 353,20 امرأة خضعن لاستئصال الرحم وعانين اعراضاً مثل النزيف والألم بين يناير/ كانون الثاني 2004 وديسمبر/ كانون الأول 2008 . ووجد الباحثون: أن احتمال حدوث نزيف حاد اثناء الجراحة عند النساء ذوات مؤشر كتلة الجسم BMI- 30 وما فوق كان مساوياً للاحتمال لدى النساء ذوات وزن BMI الموصى به .
إن منحنى النتائج اخذا حرف U، أي أن النساء اللاتي كن يعانين نقص الوزن (مع BMI تحت 20) كن اكثر عرضة لخطرالإصابة بمضاعفات تشمل النزيف، وان الثلثين منهن كن معرضات لخطر حدوث ذلك اثناء الجراحة المكررة .
ان العلاقة بين النزيف والتلوثات لدى النساء اللاتي يعانين زيادة الوزن قد تعزى إلى أن منطقة الجرح تكون اكبر .
ان النساء اللاتي يعانين نقص الوزن لديهن كميات صغيرة من الانسجة الدهنية، الامر الذي يمكن أن يؤثر سلباً في عملية النزيف ويعيق التئام الجرح . ونصح الباحثون في ختام الدراسة بأن تحافظ النساء على مؤشر كتلة الجسم BMI الموصى بها، لكي لا تعرضن أنفسهن والجنين للخطر . كما نصحوا باتباع التغذية السليمة بمساعدة خبير التغذية أو استشارة الطبيب للوصول إلى النتائج المرجوة ولتخطي المضاعفات غير المرغوبة .