يعتقد بعض العوام أن هناك يوماً في الإسلام لقص الأظفار، وغالباً أنه غير يوم الأربعاء، لكن بعضهم يجعله مشروعاً في كل أيام الأسبوع، على اعتبار أن كل يوم له خاصية معينة، ويروي في ذلك حديثاً يقول: من قلم أظفاره يوم السبت، خرج منه الداء ودخل فيه الشفاء، ومن قلم أظفاره يوم الأحد خرجت منه الفاقة ودخل فيه الفيء، ومن قلم أظفاره يوم الاثنين خرجت منه العلة ودخلت فيه الصحة، ومن قلم أظفاره يوم الثلاثاء خرج منه البرص ودخلت فيه العافية، ومن قلم أظفاره يوم الأربعاء خرج منه الوسواس والخوف ودخل فيه الأمن والصحة، ومن قلم أظفاره يوم الخميس خرج منه الجذام ودخلت فيه العافية، ومن قلم أظفاره يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة وخرجت منه الذنوب.

وهذا الحديث معروف من شكله أنه مصطنع، وقد رواه ابن الجوزي في الموضوعات، وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة باختصار، وعلّق عليه قائلاً: قبح الله الكذابين وقبح ألفاظهم الساقطة.

ويذكر السخاوي في المقاصد الحسنة أنه لم يثبت في كيفية قص الأظافر ولا في تعيين يوم له، شيء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، اللهم إلا التيامن عموماً، لأن الرسول كان يعجبه التيامن في ترجله وتنعله وطهوره في شؤونه كلها.

والصحيح أن قص الأظفار من سنن الفطرة، وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب (رواه البخاري).

ولم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم توقيت معين لقص الأظفار، سوى أن أنس بن مالك قال: وقت لنا رسول الله في قص الشارب وتقليم الأظفار، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (رواه مسلم).

ورد أيضاً: من قلم أظفاره يوم الجمعة وقي من السوء الى مثلها (رواه الطبراني في الأوسط).

نلاحظ أن الإسلام يدعو في مثل هذه الأحاديث الى المحافظة على النظافة والجمال، فلا يريد أن يترك المسلم أظفاره من غير قص أكثر من أربعين يوماً للمضطر، وأكثر من أسبوع لغير المضطر، بمعنى أن هناك حداً أدنى وحداً أعلى، والمسلم بطبعه حريص على أن يبدو دائماً بالشكل اللائق.

أما ما ورد عن كراهية قص الأظفار يوم الأربعاء أو كراهية قصها ليلاً لأنه يجلب الفقر، فإن لم يكن محض خرافة فإنه جهل فاضح، وربما كان معتقداً دخيلاً علينا، إذ روت الكتب أن اليابانيين يعتقدون أن الذي يقص أظفاره ليلاً، لن يكون مع والديه عندما يموت.

ولم يرد عندنا نحن المسلمين أي نص بالمنع، ومن ثم فإن الأصل هو الجواز، وذكر ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية بأنه يسن أن يقلم الأظفار مخالفاً كل جمعة، ويستحب أن يقلمها يوم الخميس لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره علياً بذلك، وذكر العراقي في طرح التثريب مثل ذلك.

أقول: وربما اعتمد من قال بكراهية الأربعاء لقص الأظفار، على الحديث الموضوع الذي يقول: آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر، لذلك فإن بعض العوام ما زالوا يتخوفون من آخر أربعاء في صفر، فيصلون أربع ركعات، ويدعون عقب الصلاة دعاء معيناً.

وبعضهم يذهب الى العالم ليكتب له محو السلامات السبع في طاس ماء ثم يشربه بنية طول العمر، ظناً منه بأنه إذا عاش حتى ذلك الأربعاء وشرب ذلك المحو، لم يمت حتى صفر من العام المقبل.

يقول العلامة المفسر محمد الطاهر بن عاشور مفتي تونس سابقاً: مثل هذا الاعتقاد من الضلالات التي اعتقدها العرب قديماً في شهر صفر، ثم استمر ضعفاء الإيمان من المسلمين عليه وزادوا عليه.

إذن الصحيح أن الأيام كلها كما قال الإمام مالك أيام الله، وإنما يفضل بعض الأيام بعضاً، بما جعل الله له من الفضل فيما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأين هذا الذي يعيش أسير يوم الأربعاء أو غيره من الأيام، من الحديث القدسي الذي يقول: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك بشيء قد كتبه الله لك.

نعم.. الأيام أيام الله، والعباد عباد الله، ولن يجري في هذا الكون شيء إلا بأمر كن فيكون، وقص الأظفار يعين على النظافة، والتوقيت في قصها راجع الى طولها، فمتى طالت وجب تقليمها، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، ولا دخل للأيام والليالي فيه.