القرض الحسن الذي يقدمه الإنسان لأخيه الإنسان ليقضي به حاجته وقت الشدة من أعظم أبواب الخير التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم القادر حتى يسهم في مساعدة أصحاب الحاجات، وما أكثرهم في البلاد العربية والإسلامية في الوقت الحاضر حيث تضاعفت أعداد الفقراء وزادت نسبة محدودي الدخل وكثرت الديون على المسلمين في كل مكان .

ومن صور القرض الحسن: البيع للفقير أو صاحب الحاجة بثمن آجل من دون استغلال، ذلك أن بعض الناس قد يحتاج إلى إنفاق مال على حاجة له مثل زواج ابنته أو مصاريف المدارس أو مصاريف العلاج ولا يمكنه تدبير المبلغ الآن، فيطلب قرضا من أخيه المسلم أو يطلب شراء السلعة بالأجل مثل شراء ملابس لأولاده، ولقد حث الإسلام على القرض وجعل فعله خيرا وبمثابة الصدقة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم كل قرض صدقة، بل إن ثواب القرض أكبر من ثواب الصدقة كما أخبرنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام فيما روي عنه رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوباً الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فسألت جبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة: فأجابني لأن السائل يسأل وعنده والمقترض لا يقترض إلا من حاجة، وهنا احتراز يلزم على المسلم مراعاته وهو ألا يطلب قرضاً إلا إذا كان في حاجة ماسة إليه وهو ما جعل الفقهاء وهم يدللون على جواز القرض شرعا يستشهدون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على مسلم يسر الله عليه .

ذلك أن إقراض المحتاج تنفيسا لكربته وبيع السلعة بثمن آجل تيسير عليه ويحصل للبائع به البركة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث فيهن البركة: وعد منها البيع إلى أجل، وسمي القرض حسنا لأن المقرض لا يأخذ زيادة على قرضه في صورة فائدة ربوية لأن القرض في الإسلام من عقود الارتفاق ويقصد به المقرض نفع المقترض ويأخذ مقابل ذلك الثواب من الله عز وجل فكأنه تصدق بمنفعة ماله مدة الإقراض، والله سبحانه يجازيه بركة في الدنيا ونعيما في الآخرة .

ولكي يكون القرض خيراً وينتفع به المقترض في سد حاجاته وينتفع به المقرض في نوال البركة والثواب من الله عز وجل وأن يتحقق التعاون بين أفراد المجتمع الإسلامي في محبة ومودة، حث الإسلام على السماحة والإحسان في المداينات، ويبدأ ذلك من يوم القرض بأن ينوي المقترض ويعزم على سداد الدين في موعده والوفاء به، وعد الإسلام ذلك من الأمانة التي أمر الله بأدائها في قوله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، والله سبحانه وتعالى يعين المسلم على ذلك كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يدان دينا يعلم الله منه أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام أيضاً من أدان دينا وهو يحدث نفسه بقضائه أعانه الله عليه .

ويجب على المدين أن يبادر بسداد الدين ويؤديه كاملاً، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن خياركم أحسنكم قضاء وإذا حل موعد السداد ولم يتمكن المدين من السداد لظروف خارجة عن إرادته فمن حسن المطالبة إنظاره حتى ميسره كما قال رب العزة (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) . وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر ويضع عنه، وينفس أي يصبر عليه حتى ميسره، كما يجب على المدين عدم ادعاء الإعسار أو المطل في سداد الدين وإلا كان ظالما لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مطل الغنى ظلم .

فها هو باب من أبواب الخير مفتوح أمام المسلمين بإقراض المحتاج أو التيسير عليه بالبيع له بثمن آجل، قرضاً وديناً حسناً يقوي الروابط بين المسلمين ويحقق التعاون بينهم وما أحوجنا إلى الخير في شهر الخير والبركات شهر رمضان المعظم، الذي يحتاج فيه الكثير من المسلمين نقوداً للتوسعة على عيالهم في أيام رمضان وفي يوم عيد الفطر المبارك ولا تكفي مواردهم الحالية فإقراضهم قرضاً حسناً باب خير للمسلمين ليشتروا به حاجياتهم وينتعش السوق وتقل حالة الركود بما يعود على المجتمع كله بالخير الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيد المسلمين منه دائما إنه سميع الدعاء .

* أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الأزهر