تعتبر فوائد الأفوكادو مثلها مثل سائر فوائد جميع أنواع الفواكه والخضراوات الصحية للجسم، حيث إنها عبارة عن مصدر غذائي طبيعي وتحتوي على كافة المواد الغذائية التي يحتاجها الجسم، وذلك إذا ما تم تناولها على نحو منتظم أو بشكل يومي. ولكل فاكهة فوائد صحية وغذائية جمة، إلا أن فاكهة الأفوكادو على وجه التحديد، تمتاز بشكل خاص عن غيرها من الفواكه، لاحتوائها على كميات كبيرة من المواد الغذائية، لذلك تعتبر الفاكهة الأمثل في القوائم الغذائية المختلفة.
تعتبر ثمرة الأفوكادو فاكهة دهنية صلبة بقوام كريمي، غالبا ما تنمو في المناطق ذات المناخ الدافئ ويعود موطنها الأصلي للمكسيك وأمريكا الوسطى. تحتوي فاكهة الأفوكادو على كميات كبيرة من الدهون الصحية الأحادية غير المشبعة، والتي بدورها تعمل على إبطاء عملية الهضم، وتساعد على توازن نسبة السكر في الدم، كما يمكن لها أن تعكس عملية مقاومة الخلايا للأنسولين، وهذا بدوره يقوم على موازنة نسبة السكر في الدم، ويمنع من ارتفاعها، لذا فقد تم تصنيفها ضمن الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، حيث إن فاكهة الأفوكادو تعمل على تزويد الجسم بما تقارب نسبته من 20 نوعاً من الفيتامينات والمعادن.
تحتوي الثمرة على الفيتامين «ج» والفيتامين «هـ» والفيتامين «ك» والفيتامين «ب6» والثيامين وفيتامين «ب5» والفوليت والكولين. وتتكون الأفوكادو مما نسبته 73% من الماء، و15% من الدهون، و8.5% من الكربوهيدرات، حيث إن معظمها ألياف، و2% بروتين. كما تحتوي كذلك على كمية جيدة من عنصر الكاروتينويد، الذي يعتبر أحد المضادات القوية للأكسدة، ويحمي العينين من العديد من الأمراض. فضلا عن ذلك، يحتوي نصف ثمرة الأفوكادو على 3.4 جرام من الألياف، سواء كانت قابلة للذوبان أو غير قابلة، حيث إن الجهاز الهضمي يحتاج لكلا النوعين على حد سواء، من أجل إتمام عملية الهضم بشكل فعال وسريع، ولضمان استمرار عملية الهضم على نحو سلس دون أن يتخللها أي مشاكل صحية تذكر.
علاوة على ذلك، تعمل الألياف القابلة للذوبان على إبطاء عملية تكسير الكربوهايدرات في المعدة، وذلك من شأنه أن يحفز الشعور بالشبع بشكل أسرع، فيشعر الشخص بالشبع لفترة أطول من الوضع المعتاد. وتساعد هذه العملية الجسم على التخلص من الوزن الزائد. إضافة إلى ذلك، فإن فاكهة الأفوكادو تحتوي على حمض الأولييك الذي يفعل منطقة الدماغ المسؤولة عن الإحساس بالشبع وتساعد الجسم على امتصاصها بشكل أفضل من الأطعمة الأخرى.

فوائده الصحية

يرتبط تناول الأفوكادو بالعديد من الفوائد الصحية ويتمثل أبرزها في كونها عاملا مساعدا في التقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب، فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الأفوكادو على نحو منتظم من شأنه أن يعمل على زيادة مستويات الكولسترول الجيد ويقلل بذلك من مستويات الكولسترول وثلاثي الغليسريد، فضلا عن احتوائها على كميات كبيرة من البوتاسيوم، وهو العنصر الذي يعمل بدوره على خفض مستويات ضغط الدم، ومن شأن ذلك كله أن يقلص خطر الإصابة بأمراض القلب.
علاوة على ذلك، تساهم فاكهة الأفوكادو في إنقاص الوزن، ورغم أنها تحتوي على نسبة من الدهون بكميات كبيرة؛ إلا أنها لا تسبب زيادة الوزن ولا تعيق خسارته في الوقت نفسه كما يعتقد بعض الأشخاص. فاكهة الأفوكادو تشعر الشخص بالشبع لفترات أطول عند تناولها، مما يقلص حجم الرغبة في تناول الطعام لعدة ساعات، وهذا بدوره يجعل الأفوكادو الخيار الأمثل لإضافته في نظام الحميات الصحية، والتي يتم اعتمادها لإنقاص الوزن، كما أنها تحتوي على كميات كبيرة من الألياف وكميات قليلة من الكربوهيدرات، فلا تتسبب في ارتفاع السكر في الدم.
كما تساعد فاكهة الأفوكادو على تقليل فرص الإصابة بالعدوى والالتهاب، حيث كشفت الدراسات أن احتواء الأفوكادو على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة من شأنه أن يخفف الإصابة بالالتهاب. فضلا عن ذلك، تعمل الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة على مقاومة التأكسد عند تعرضها للحرارة، مما يجعل زيت الأفوكادو خياراً صحياً وآمناً للاستخدامات المختلفة.
إضافة إلى ذلك، تعمل ثمرة الأفوكادو على امتصاص العناصر الغذائية، فقد تحتاج بعض العناصر أن تندمج مع الدهون ليتم امتصاصها واستخدامها في الجسم، ومن هذه العناصر فيتامين أ، وفيتامين هـ، وفيتامين ك، وفيتامين د، وبعض مضادات الأكسدة كالكاروتينويد، إذ كشفت دراسة أن إضافة الأفوكادو أو زيت الأفوكادو للسلطة يعزز من القدرة على امتصاص مضادات الأكسدة على نحو ملحوظ. كما تساعد هذه الفاكهة في المحافظة على صحة العين، وذلك نظراً لاحتواء الأفوكادو على مضادات الأكسدة المهمة لصحة العين مثل الزياكسانثين واللوتين، حيث بينت الدراسات الحديثة علاقة هذه المضادات بالتقليل بشكل كبير من خطر الإصابة بما يعرف بإعتام عدسة العين، والتنكس البقعي وهي حالات غالبا ما تصاب بها الفئة العمرية الهرمية. كذلك وتعمل هذه الثمرة على تقليص فرص الإصابة بالسرطان.
وجدت بعض الدراسات احتمالية مساهمة مستخلص الأفوكادو في تثبيط نمو خلايا البروستات السرطانية، نظراً لقدرتها على منع تشكل الخلايا قبل السرطانية، وبالتالي فإنها تمتلك القدرة على مكافحة السرطان قبل ظهوره، خاصة سرطان الفم، كما أظهرت دراسة أخرى احتمالية تقليل الأفوكادو للآثار الجانبية للعلاج الكيماوي على الخلايا الليمفاوية.
كما أن للأفوكادو فوائد صحية أخرى، فهو يمنع الإصابة بهشاشة العظام وذلك لأنه يوفر نسبة لا بأس بها من القيمة اليومية الموصى بها من فيتامين «ك» والذي من شأنه الحفاظ على صحة العظام، حيث إن فيتامين «ك» يعمل على تحفيز امتصاص الكالسيوم ويمنع طرحه في البول. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأفوكادو يقلل وبشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالاكتئاب وذلك نظراً لوجود الأغذية التي تحتوي على الفوليت والتي من شأنها أن تساهم في الوقاية من تراكم مادة الهوموسيستين، والذي يعمل بدوره على إعاقة دورة تغذية الدماغ بالدم والمواد الغذائية الضرورية، كما تتداخل الكميات الزائدة من الهوموسيستين مع إنتاج السيروتونين والدوبامين والنورإبينفرين المسؤولة عن تنظيم المزاج والنوم والشهية.
ومن فوائده الصحية الأخرى أنه يعزز صحة الجهاز الهضمي لاحتوائه على كمية كبيرة من الألياف، إذ تحتوي حبة الأفوكادو الواحدة على ما يقارب 7-9 جرامات من الألياف، التي تمنع الإصابة بالإمساك، وتحافظ على صحة الجهاز الهضمي، وتقلل بذلك من خطر الإصابة بسرطان القولون. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يمكن للأفوكادو أن يحافظ على صحة المرأة الحامل وعلى حياة جنينها، إذ إنه يساعد في منع تعرض الأم للعديد من المشاكل الصحية التي يمكن أن تتعرض لها عند نقص أي من المواد الغذائية التي يمكن تعويضها عن تناول ثمرة أفوكادو واحدة فقط بشكل يومي، كما أن فاكهة الأفوكادو تساعد على الوقاية من خطر التعرض للولادة المبكرة، والتي تعتبر من أكبر وأخطر المشاكل التي يمكن أن تتعرض لها الحامل، والتي تهدد بنسبة عالية حياة الجنين بالخطر، ونظراً لاحتواء الأفوكادو على حمض الفوليك، فإنه ينصح أن تتناول المرأة الحامل كوبا واحدا من عصير الأفوكادو الطازج، والذي من شأنه أن يعمل على تزويد الجسم بربع الكمية التي يحتاجها على نحو يومي.
تعتبر ثمرة الأفوكادو آمنة لمعظم الأشخاص، إلا أنها قد تسبب مضاعفات لبعض الأشخاص الذين يعانون من بعض الحالات الصحية، التي يتمثل أبرزها في حساسية الأفوكادو، بيد أن حساسية الأفوكادو تعتبر نادرة الحدوث، إلا أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية ضد اللاتكس أو ما يعرف بحساسية المطاط، وهو نوع من الحساسية الجلدية ضد البروتينات الموجودة في المطاط الطبيعي، قد يبدون رد فعل تحسسي عند تناولهم لبعض الفواكه، كالأفوكادو، والموز، والكيوي، مما قد يؤدي للإصابة باضطرابات المعدة، والصداع، والمغص، وغير ذلك. وللأفوكادو أضرار قد تؤثر سلبا على القولون فتؤدي لتهيج القولون، إذ إنها تحتوي على كربوهيدرات قصيرة السلسلة تدعى بالفودماب والتي تؤثر سلباً في مرضى متلازمة القولون العصبي، مما يؤدي لإصابتهم بمغص، أو انتفاخ، أو آلام في المعدة، أو إسهال، أو إمساك.