الأفيوليت لوحات جميلة خطتها الطبيعة بكل ما فيها من سحر ولمسات جمالية لا تخفى عن عين، بحيث يمكن أن نطلق عليها حضارة الصخور التي رسمت أجمل اللوحات على الجبال والأودية في سلطنة عمان على مدار آلاف السنين حتى شكلت هذه المجموعة الكبيرة من المناظر الخلابة الممتدة على معظم جبال ووديان الأودية العمانية .
هذه المناظر الطبيعية التي رسمتها الطبيعة بهدوء، كان من المنطقي أن تكون لها مواقف للذكرى أو للتذكير بها بعد هذه الفترة الكبيرة التي مرت على تكوينها .
إلقاء الضوء كان من خلال احتفالية، ومعرض شامل عن هذه اللوحات التي حظيت باهتمام كبير، وتشكلت عندما كانت الجبال والأودية مغمورة بالمياه قبل ملايين السنين، كما قالت البروفيسورة فرنسواز بودييه من قسم علوم الأرض بجامعة مونبيلييه الفرنسية .
هذه الصخور عبارة عن متحف طبيعي تشكل الجبال والوديان التي تزحر بها السلطنة أقسامه، وتضم من خلال ما يراه العلماء كل ما ينبئ عن تاريخ هذه المنطقة، وهذه الجبال تشكل صخور الأفيوليت التي تشكل في أعماق البحر ثلثها تقريبا، وهي مكونة من صخور البازلت التي تشكل الجزء العلوي من الأفيوليت وغيره من الصخور المختلفة الألوان .
صخور الأفيوليت لا تقتصر روعتها وأهميتها على قدرتها على أن تعطي صورة واضحة عن التاريخ القريب من الحقيقة لعمر المنطقة الموجودة بها، فهي أيضاً عبارة عن مستودع مائي مزدوج يعطيها أهمية أخرى .
هذه الصخور لها، حسب العلماء، خصائص حفظ الماء في باطن الأرض، وبالتالي تعتمد على ما تجمعه الأفلاج التي تعتبر عصب الزراعة العمانية منذ السنين القديمة .
معرض صخور الأفيوليت، قدم أشياء جديدة من خلال الكشف عن مصنوعات نحاسية كتبت تاريخا لحضارة أم النار، الممتدة منذ آلاف السنين والتي أكدت أن التعدين في عمان مهنة قديمة . وصخور الأفيوليت زاخرة بمعدن النحاس، حيث عرف أكثر من 150 موقعاً لتعدين النحاس في عُمان، تتميز بكميات من الشوائب المعدنية يعود معظمها إلى الفترة الإسلامية المبكرة، غير أن احتواء بعض المواقع على قبور مثل بات تضم لقى خزفية تعود إلى العصر البرونزي، يعد دليلا على إنتاج النحاس في عمان، منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد .