يتعرض الشخص المصاب بأحد الأمراض الجلدية، للعديد من المواقف المحرجة، وخاصة المصحوبة بعلامات واضحة كالاحمرار والحكة، إضافة للمعاناة من المرض والتأثير السلبي الذي يتركه على جسده؛ حيث إن الجلد هو الأكثر عرضة للتأثيرات الخارجية والبيئية، ويرتبط بباقي أعضاء الجسم، مثل: الجهاز العصبي، والغدد الصماء وغيرها، التي تقوم بإرسال إشارات تظهر على الجلد والبشرة، وفي هذا التحقيق نقترب من نوعين من الأمراض الجلدية، هما: الصدفية، والتهاب التماس الجلدي، ونتعرف إلى كيفية تفادي الإصابة، وطرق العلاج والوقاية.
يفيد الدكتور أنور الحمادي، استشاري الأمراض الجلدية، إلى أن الصدفية هي إحدى الاضطرابات الجلدية المزمنة غير المعدية، وهي عبارة عن بقع حمراء محددة الأطراف مغطاة بقشور لونها أبيض أو فضي؛ لذلك تسمى الصدفية، وأكثر الأماكن التي تظهر فيها هي: الأكواع، الركب، فروة الرأس، والأظافر وأحياناً في كامل الجسم، وهناك نوعية خاصة للصدفية نجدها في صغار السن أو المراهقين تسمى «الصدفية النقطية»، وهي تصيب الجنسين من أعمار مختلفة، وتنتشر بشكل عام في البالغين، وتتراوح نسبة الإصابة بالصدفية من 1 إلى 2 في المئة من عامة الناس، كما أن الصدفية من الأمراض المزعجة والمحرجة كونها مغطاة بقشور، وعندما يستيقظ المريض يجد مكان نومه غير نظيف، ويعتبر ظهورها في أماكن بارزة للعيان، شديدة للبعض، وتؤثر في حياة الشخص المصاب؛ حيث إن هناك بعض المرضى يضطرون لتغيير مهنتهم، بسبب الإصابة بصدفية الأظافر، وخاصة الذين يعملون في خدمة العملاء، ويمكن اعتبارها أقل من 1٪ من الإصابة في الجسم.
عوامل ظهور الصدفية
ويشير د. الحمادي إلى أن الصدفية ليس لها أي سبب معين، فهي من الأمراض المناعية، التي تلعب الوراثة بها دوراً كبيراً؛ لذلك أغلب الذين يصابون يكون أحد أفراد العائلة قد أصيب بها من قبل، وعند التحدث عن نسبة الإصابة، فإذا كان الوالدان أو أحدهما قد أصيب بالصدفية، فإن نسبة احتمالية إصابة الأطفال حوالي 14٪، وإذا كان كلاهما أصيب بها، فهنا ترتفع النسبة إلى 41٪، وهذه المؤشرات تثبت أن العامل الوراثي يلعب دوراً كبيراً في الإصابة، وكذلك في الأخوة وخاصة التوأم، احتمالية إصابة أحدهم تزيد من إصابة الشخص الآخر، وعلى الرغم من أن ليس لها أي سبب، إلا أن هناك مهيجات للصدفية أو أصدقاء لظهورها ومنها:-
• التدخين الذي يزيد من نوعيات خاصة من الصدفية.
• السمنة؛ حيث إن زيادة الوزن، ترفع من شدة الإصابة، وتقلل من نسبة الاستجابة للعلاج.
• الضغط النفسي؛ لذلك يجب تجنب الحزن لمرضى الصدفية.
• تغيير الجو أو تغيير المواسم، وخاصة مع اقتراب فصل الشتاء؛ حيث إنها تتهيج وتثار بشكل كبير.
• بعض أنواع الأدوية تعمل على إثارة ظهور الصدفية، وخاصة عندما تكون الصدفية غير مشخصة، وأكثرها انتشاراً العلاجات التي تحتوي على مادة الكورتيزون أو منتجات الاستيرويد والأدوية التي تعالج الآم الظهر، وعلى الرغم من أنها تمسح الصدفية، لكن بعد التوقف منها تثار بشكل كبير؛ ولذلك يتم العلاج بالكورتيزون في مكان الإصابة، ولحالات محدودة.
الفحص يحدد نوع المرض
ويبين د. الحمادي أن هناك بعض الحالات يحدث بها التباس لدى بعض الأطباء، فليس كل طفح جلدي أو أي قشور موجودة بفروة الرأس تعني بالضرورة أنها الصدفية، ففي بعض الحالات يتم الخلط بين الصدفية وحالات الأكزيما الدهنية؛ لذلك يجب الفحص بعناية، على الرغم من وصولنا في عام 2017 لعلاجات كثيرة فعّالة تقضي تماماً على أعراض الصدفية بنسبة تصل إلى 100٪، لكن ليس هناك شفاء كامل منها؛ ولذلك ننصح المرضى بالتعايش مع الصدفية، فهي مثل مرض السكري على سبيل المثال، وكلما داوم المريض على متابعة العلاج فإن الحالة ستكون مستقرة لديه، وهذا ما يهدف إليه العلاج، وهو أن يعيش الشخص حياة عادية طبيعية ويندمج مع المجتمع، مع الاهتمام بنشر برامج التوعية والتركيز على أن الصدفية غير معدية لا تنتقل عن طريق المصافحة أو اللمس.
ويضيف: هناك بعض الدراسات التي تربط بين ظهور الصدفية واللحوم الحمراء أو غيرها، لكن لا توجد أي أدلة تثبت بأن الصدفية لها علاقة بنوعية الطعام الذي يتناوله المريض، لكن هناك قاعدة عامة بأن تغيير نمط الحياة والأكل الصحي مهم، والابتعاد عن الأطعمة التي تسبب زيادة الوزن، مع مراعاة العامل النفسي وعدم التعرض للضغوط النفسية، والابتعاد عن التدخين وشرب الكحول، وعلى الجانب الآخر أكدت بعض الدراسات أهمية ممارسة الرياضة لمرضى الصدفية لمدة 45 دقيقة يومياً علي الأقل، مصحوبة بتمارين كثيفة لمدة 5 أيام في الأسبوع، وعلى المريض أن يدرك أن مواصلة العلاج وعدم الاستسلام من أهم آليات نجاح العلاج، فإما أن تتغلب عليها أو تتغلب عليك.
الصدفية مرض عضوي
ويؤكد د. الحمادي أن الشخص المصاب بطفح جلدي لا يستطيع أن يعيش حياة طبيعية، وفي السابق كان الاعتقاد السائد هو أن الصدفية مرض جلدي فقط، لكن في الآونة الأخيرة أثبتت دراسات عديدة أن الأمراض الجلدية ليست محصورة فقط بالجلد، بل يمكن أن تكون مصاحبة بإصابة أعضاء أخرى؛ ولذا فالصدفية تعد أيضاً مرضاً عضوياً، وعلى سبيل المثال، فإن 3% من المرضى معرضين للإصابة بصدفية المفاصل، وهي نقطة في غاية الأهمية؛ حيث يشكو المريض من الطفح الجلدي، ولا يربط آلام أسفل الظهر أو الآلام التي تصيبه في الصباح بالصدفية، ولا يذكرها للطبيب المعالج، ويتوقع أنها آلام لأسباب أخرى، ويبحث عن مختص آخر للتشخيص، كما أثبتت الأبحاث أن مريض الصدفية معرّض للنوع الثاني من السكري، وللإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض في القلب غير متوقعة، وتم رصد حالات كثيرة تعرضت لهذه الأمراض؛ بسبب الصدفية حتى لصغار السن، إضافة إلى أن مريض السكر عندما يصاب بالصدفية فإنه معرض لمتلازمة الأيض، وهي ارتفاع في الدهون، ما يتسبب في زيادة وزن بشكل غير طبيعي، ما يؤدي لنوع من الإحباط والاكتئاب لدى المريض.
ويستكمل: عندما نتحدث عن علاج الصدفية، أو التعامل معها في السنوات الأخيرة، فإننا سنجد تحسّناً بشكل كبير، مقارنة بعشر سنوات مضت، ففي السابق كنا نقول للمريض، إن مرض الصدفية قضاء وقدر، وعليه التعايش مع الحالة، أما حالياً كأطباء جلدية نتحمس لمريض الصدفية ونخبره بوجود اختيارات عديدة للعلاج، ما يتيح لجميع الفئات والأعمار ومراحل المرض الشفاء، وهو أمر في غاية الأهمية؛ لذلك لا يوجد علاج واحد يمكن تطبيقه على كل مرضى الصدفية.
علاج الصدفية
ويذكر د. الحمادي، أن علاج مرض الصدفية تطور بشكل كبير، خلال السنوات الأخيرة، واختلفت طرق العلاج الآن عن السابق:
• يحدد علاج الصدفية حسب عمر المريض، ونوع الجنس، وأماكن الإصابة، والتوقعات، والميزانية، ومدى تطور الحالة، فمثلاً في حالات السيدات الحوامل أو من يسعون للإنجاب يوصف لهن الكريمات الموضوعية ومعها مشتقات فيتامين D.
• في السابق كنا نستخدم الكريمات الموضعية، والعلاج بالأشعة الفوق بنفسجية، والأدوية المثبطة للمناعة، ويتجدد الجلد لدى الناس الطبيعية كل ثلاثة أسابيع تقريباً إلى أربعة أسابيع، وبالنسبة للأشخاص المصابين بالصدفية يتجدد الجلد كل 36 ساعة؛ ولذلك يستخدم العلاج الذي تقوم بتهدئة الجلد حتى لا يحدث دوران البشرة، أو العلاج بالحبوب عن طريق الفم ومثبطات المناعة ومشتقات فيتامين (A).
• يعد الأحدث في العلاج، استخدام الحقن البيولوجية التي أحدثت تغييراً كبيراً في علاج الصدفية، وهي فعّالة بشكل كبير ويتوافر منها أكثر من نوع ليناسب جميع أنواع الإصابة، وحلت مشاكل الكثيرين، ممن يعانون الصدفية، وخاصة أنه بالسابق كنا نركز على علاج الجلد فقط بالعلاجات الموضعية، لكن هذا الحقن البيولوجية تهتم أيضاً بعلاج الأعضاء الداخلية مثل صدفية المفاصل، وتصل نسبة التحسن في بعض المرضى إلى 100٪،
• يصنف العلاج الضوئي بالأشعة فوق البنفسجية الحزمة الضيقة، كعلاج آمن لحل جميع الإشكاليات التي تسببها الصدفية، بالجلسات المتتالية المطلوبة.
• الحبوب المثبطة للمناعة التي يصفها الطبيب للمريض، وتُعطى للمريض عن طريق الفم، أثبتت جدارتها، لكنها تحتاج لفحص دوري للدم، ولأنزيمات الكبد، ولا يستطيع الحوامل ومرضى الأمراض المزمنة من تناولها.
• العامل النفسى أحد العوامل التي تساعد على هيجان الصدفية وتؤثر في المريض بشكل عام؛ لذلك يجب تجنب الحزن وعدم الاستسلام لضغوط الحياة، وعلى أسرة المريض أن تقدم له الدعم المعنوي الكافي ليجتاز أوقات تهيج الصدفية.
التهاب الجلد التماسي
ويقول الدكتور محمد دله اختصاصي الأمراض الجلدية، إن مرض التهاب الجلد التماسي، أو أكزيما التماس كما يطلق عليه، هو مرض جلدي التهابي، نتيجة ردود أفعال المواد التي يتعرض لها الجسد، وربما تحدث الإصابة مهنياً في بيئة العمل، أو في البيئة المنزلية، وينجمُ التهاب الجلد عن تماس الجلد مع مادة أو أكثر من الموادَّ المُهيِّجة أو المُحسِّسة الخارجية المصدر، كما يحدث مثلاً بالتماس المهني مع مادة الأسمنت وغيرها، وتماس الجلد عند ربة المنزل مع المنظفات، والتحسس الجلدي لمادة النيكل في المجوهرات التقليدية أو ساعة اليد، وغيرها من الأسباب مثل:
• مواد التجميل، طلاء الأظافر، مزيل العرق، الكريمات المرطبة، كريمات الشمس وغيرها.
• بعض أنواع المعادن المستخدمة في صناعة الأكسسوارات.
• بعض أنواع العقاقير، مثل: المضادات الحيوية، العقاقير المخدرة، مضاد التقلصات، المسكنات..... وغيرها.
• المواد المصنعة كيميائياً في الملابس: كمواد دباغة الأحذية، والمطاط المعالج في القفازات، أو بعض الملابس الداخلية.
ويستكمل: يختلفُ الاستعداد والميل للإصابة بالمرض بين الأشخاص، وتبدأ أعراض المرض بأن يشكو المريض من:-
• احمرارِ الجلد المصاب، وتورمه.
• نـزِّ أو نضح لسائل في الحالة الحادَّة.
• جفاف الجلد وتسمّكه وتشققه في الحالات المزمنة.
• يرافق عادة الأعراض السابقة شعور بالحكة والحرقان.
التهاب التماس عارض أم دائم
ويشير د. دله إلى أنه عادة ما يشفى التهاب الجلد التماسي تماماً عندما يُعالج بالشكل المناسب ويُجتنب تكرار التماس مع المادة أو المواد المسببة له، وأيضاً ستتكرر الإصابة به غالباً كلما تعرض المريض للتماس مع المادة المسببة للالتهاب عنده، وخاصة في حالة التهاب الجلد التماسي الأرجي أو التحسُّسي، كما تكثرُ حالات الإصابة بالتهاب الجلد التماسي عند ربات البيوت، بسبب كثرة تعرض اليدين عندهن للتماس مع الماء والمنظفات المتنوعة، ويزداد حدوث المرض عند العمال، بسبب التماس المهني مع العديدِ من المواد المهيِّجة والمحسِّسة للجلد، وتتنوع الأعراض والعلامات الجلدية حسب شدة المرض والمرحلة التي يمرُ بها المريض، وينقسمُ التهاب الجلد التماسي إلى:
• حاد، وأقل من حاد، وفي هذه المرحلة يحدث احمرار وتورم بالجلد مع ظهور حويصلات جلدية، تنزُّ لسائل صاف مائل قليلاً للاصفرار، وتتشكل قشور فوق مكان الإصابة، وربما تحدث عدوى جرثومية ثانوية لتزداد وتتبدل الأعراض والمظاهر الجلدية.
• مرحلة مزمنة، وفيها يصبح الجلد جافاً خشناً وسميكاً ومتشققاً، ويصاحب هذه التغيرات الجلدية الشعور بالحكة والحرقان والألم أحياناً.
علاج أكزيما التماس
ويوضح د. دله أن التهاب الجلد التماسي يُعالج بتجنب التماس مع العامل أو العوامل المسببة له أولاً، وتختلف العلاجات الدوائية حسب نوع ومرحلة وشدة المرض، ويمكن وصفُ الكريمات والمراهم الموضوعية التي تحتوي على الستيرويدات والمطريات الجلدية، ومضادات الهستامين الفموية لتخفيف الحكة، وتُعالجُ العدوى الجرثومية الثانوية إذا حدثت بالمضادات الحيوية، ويجب التنويه إلى أن أهم إجراء وقائي يتبعه المريض بجانب تجنب تعريض جلده للتماس مع المادة أو المواد المهيِّجة أو المحسِّسة التي تسببُ له الالتهاب، يعمل على حماية الجلد من العوامل الفيزيائية أو الكيماوية البيئية المؤذية للجلد باتباع وسائل السلامة المهنية اللازمة والمناسبة حسب المهنة، ويُنصح بالحفاظ على الجلد طرياً غير جاف بالاستخدام المتكرر للمطريات الجلدية.
أكزيما الأطفال.. داء وراثي
يلعب التاريخ العائلي دوراً رئيسياً في الإصابة بالأمراض الجلدية، ومنها الأكزيما بأنواعها، والحساسية مثل الربو، الحساسية الموسمية، حمى القش...إلخ، وأظهرت بعض الدراسات إحصائية عن نسب معدل إصابة الأطفال بالأكزيما حسب أعمارهم، وهي كالآتي:-
• 45 % خلال 6 أشهر من الولادة.
• 60 % خلال السنة الأولى من العمر.
• 85 % خلال الخمس سنوات الأولى من العمر.
• 5-20 % من الأطفال عالمياً يصابون بأكزيما الأطفال وتختفي بشكل عام بنسبة 60% قبل عمر 12 سنة.
• معظم المصابين بالأكزيما تظهر عليهم الأعراض قبل عمر 5 سنوات؛ حيث تبدأ من عمر شهر أو أي عمر آخر، وتتحسن الحالة وتختفي وتعاود الظهور مرة أخرى.