رغم أن الفوار علاج له بعض السلبيات، فهو يضر المعدة بشكل كبير، إذا استمر الشخص في تناوله كنوع ثابت من علاج حالة الحموضة، والملاحظ أن حالة الحموضة مهملة من جانب الكثير بشكل يدعو للقلق؛ لأنها ليست بالبساطة التي يعتقدها معظم المصابين بهذه الحالة؛ لأنها في بعض الأحيان غير القليلة تكون مؤشراً ودليلاً وجرس إنذار على قدوم الإصابة بمرض سرطان المريء، وهناك علاقة وثيقة بين تكرار الإصابة بالحموضة وسرطان المريء، وغالباً ما نشعر بحالة الحموضة وحرقان في الصدر والحلق بعد تناول الأطعمة المملوءة بالدهون والزيوت، وسوف نتناول علاقة مشكلة الحموضة بالإصابة بمرض سرطان المريء، وأيضاً الأسباب الأخرى التي تساعد على الإصابة بهذا المرض الخبيث، وطرق العلاج المختلفة والحديثة.
الحمض وجدار المريء
تحدث حالة الحموضة أو حرقان المريء عندما يحدث ارتجاع لبعض محتويات المعدة إلى المريء؛ وذلك في اتجاه عكسي لسير المواد الغذائية، ومن هنا جاءت تسمية المرض بحالة ارتجاع المريء، وتصل هذه المحتويات المكونة من حمض عصارة المعدة المختلطة ببعض الأغذية إلى الغشاء المخاطي المبطن لجدار المريء، فيؤدي إلى حدوث حرقان في هذا الغشاء نتيجة تأثير الحمض والعصارة وتظهر أعراض الحموضة، ومنها الإحساس بألم حاد وحارق في منطقة الصدر تحت عظمة ويمتد إلى المريء، ويشعر الشخص بارتجاع الحمض ويصاب بحالة من الغثيان وعدم الراحة، وفي الطبيعي يتم غلق المريء بإحكام في المنطقة التي ينتهي فيها المريء إلى المعدة، بواسطة عضلة مخصصة لهذا الغرض على شكل حلقة لولبية توجد في جدار المريء وعضلات مساعدة أخرى، فالمريء يتكون من أنبوب طويل يمثل مجرى الأطعمة والسوائل من الحلق إلى المعدة، وفي نهاية هذا الأنبوب توجد هذه العضلة، وعند إصابة هذه العضلة باضطراب أو خلل، فإن آلية الإغلاق بين المعدة والمريء تفسد ويتسلل جزء من حمض وعصارة المعدة وبعض محتوياتها إلى جدار المريء نفسه، وهذا السائل الحمضي يهاجم جدار المريء والغشاء المخاطي، ويسبب حالة حادة من الحرقان؛ لأن المعدة مجهزة ببعض الطبقات والبطانات التي تقيها وتحميها من تأثير الحمض والعصارات المختلفة، أما المريء غير مجهز وليس له مميزات المعدة للوقاية من هذه السوائل الحمضية؛ ولذلك يشعر الشخص فوراً بحرقان الحمض في المريء.
مرض باريت
يسبب الارتجاع تعرض المريء للحموضة الزائدة وبتكرار هذه المشكلة مع مرور الزمن يحدث تلف في نسيج المريء، وهذا التلف يقود إلى خلل يعرض الشخص للإصابة بسرطان المريء، وزيادة تكرار ارتجاع المريء يؤدي إلى زيادة فرص الإصابة بالسرطان، وفي بعض الحالات يحدث تلف لأنسجة المريء يسبب الإصابة بمرض «مريء باريت» أو متلازمة باريت، وفيها يتحول نسيج جدار المريء إلى نسيج متشابه مع أنسجة الأمعاء وبعد مرور الزمن يمكن لبعض هذه الحالات أن تحول هذا النسيج الجديد إلى خلايا سرطانية، وليس كل شخص أصيب بمرض مريء باريت هو بالضرورة مصاب بسرطان المريء، ولكن مع زيادة أعراض الارتجاع والحموضة فمن السهل أن يكون هؤلاء الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض سرطان المريء؛ ولذلك تتطلب هذه الحالة علاجاً سريعاً؛ لأنها إنذار قوي يؤدي إلى عواقب وخيمة وتفاقم يصل إلى سرطان المريء.
الضغوط والفتق
تتنوع الأسباب التي تقود إلى خطر الإصابة بمرض سرطان المريء، وأولها كما ذكرنا زيادة حالة ارتجاع المريء وارتفاع درجة الحموضة، ولكن هناك عوامل أخرى تساعد على التعجيل من قدوم السرطان، ومنها الإقبال على تناول الوجبات الدسمة والكبيرة، لأنها تسبب ضغطاً على المعدة مع زيادة إفراز الحمض والعصارات، وبالتالي زيادة الضغط والتحميل على العضلة التي تغلق المريء، وتسرب الحمض إلى جدار المريء وحدوث الارتجاع وأيضاً الإفراط في تناول الكحوليات والتدخين بشراهة وكثرة، وكبار السن الأكثر من 55 عاماً فرص الإصابة لديهم أكثر، وبعض الأدوية التي تعمل على إرخاء العضلات، والتعرض للضغوط النفسية والعصبية المستمرة وحالات الإجهاد الزائدة عن طاقة الجسم، كل هذه العوامل تؤدي إلى حدوث اضطرابات في المنطقة التي تفصل المريء عن المعدة، وخاصة الحاجز الطبيعي لمنع الارتجاع، ولا يقتصر الأمر على ذلك ولكن هناك بعض الأشخاص يعانون عيوباً خلقية، ومنها العضلة التي تغلق المريء وبعض مشاكل المعدة، كما أن الإصابة بمرض الفتق في الحجاب الحاجز تعد من الأسباب الأكثر انتشاراً للحموضة والحرقان، ويحدث هذا الفتق نتيجة الوزن الزائد الذي يفتح المنطقة الموجودة بين المعدة والمريء ويرتجع الحمض والعصارة إلى أعلى داخل المريء، وهناك أسباب أخرى لحدوث الارتجاع، والمهم أن يتحرك المريض لإيقاف هذه المشكلة ومنع ارتجاع الحمض إلى المريء، لأنه يسبب التهابات وتقرحات إلى جانب ألم حاد نتيجة التأثير الكاوي، مع ظهور زوائد جلدية تعمل على تضييق مجرى المريء والإحساس بالصعوبة أثناء عملية البلع، وفي النهاية الإصابة بسرطان المري مع الزمن.
صعوبة البلع والسعال
تظهر على الشخص عدة أعراض عند الإصابة بمرض سرطان المريء، ولكن هذه الأعراض لا تظهر مبكراً في بداية الإصابة بسرطان المريء، ولكن بعد تطور المرض وتفاقمه؛ ولذلك من الضروري المتابعة المستمرة عند الطبيب المتخصص لتفقد الحالة أولاً بأول، واتخاذ الإجراءات اللازمة فور ظهور أي مؤشرات على المرض، وأول هذه الأعراض وأبرزها انتشاراً لدى الكثير من المصابين هي الإحساس بصعوبة كبيرة أثناء عملية البلع، نتيجة نمو سرطان المريء في مجرى الغذاء مسبباً عائقاً أمام مرور الطعام، مع الشعور أيضاً بألم أثناء البلع لاحتكاك الطعام بالورم السرطاني بقوة، وطبيعي أن يحدث انخفاض كبير في وزن الشخص المريض كحال كل المصابين بأمراض السرطانات المختلفة، مع حالة من فقدان الشهية وزيادة حرق السعرات الحرارية، ويصاب الشخص بالسعال المستمر مع تغير في الصوت الذي يسمع ببحة، إلى جانب اضطراب متكرر في عملية الهضم.
الجراحة والإشعاع والكيميائي
يمكن الوقاية من الإصابة بمرض سرطان المريء بعدة طرق، منها السيطرة على الحموضة والارتجاع بشكل كبير، فهي كفيلة بمنع هذا المرض الخطر، وأيضاً تناول الكثير من الفواكه والخضراوات والامتناع عن تناول اللحوم المصنعة لأن هناك علاقة أكيدة بينها وبين سرطان المريء، وأيضاً عن طريق تقليل الوزن الزائد عن الجسم، وتناول مضادات الحموضة باستمرار للأشخاص الذين يعانون الحموضة، والإقلاع عن التدخين والامتناع عن تناول الكحوليات، وأيضاً عن الاستلقاء بعد تناول الطعام مباشرة، وعدم التعرض للعلاج الإشعاعي على منطقة الصدر والبطن، وطرق العلاج كثيرة ومنها أولاً إجراء فحص المنظار الذي يأخذ عينة لتحليلها وفحصها، وعمل أشعة مقطعية لمعرفة هل هناك خلايا سرطانية منتشرة في مكان آخر من الجسم، وبعد ذلك تبدأ رحلة العلاج من سرطان المريء ومنها إجراء التدخل الجراحي لاستئصال خلايا الورم عن طريق المنظار، ثم مرحلة العلاج الإشعاعي وهي استخدام أشعة عالية الطاقة للقضاء على الخلايا السرطانية، يتم تسليطها على المريض من خارج الجسم أو من الداخل، ثم العلاج الكيميائي الذي يتم على هيئة جرعات يتناولها المريض لقتل ما تبقى من الخلايا السرطانية، ويستمر هذه الجرعات لفترة يحددها الفريق المعالج، حسب حالة المريض ودرجة تفشي الورم السرطاني.
الرجال أكثر بـ 3 أضعاف
تشير الدراسات الحديثة إلى أن ما يقرب من 17% من المصابين بحالات حموضة المريء، أو ارتجاع المريء يتطور لديهم المرض ويتفاقم إلى حالة مرض سرطان المريء وهذا العدد ليس قليلاً. والرجال أكثر عرضة للإصابة بسرطان المريء من النساء بحوالي 3 أضعاف، ولذلك يجب العناية الكاملة بمشكلة الحموضة، والمتابعة المستمرة لدى المتخصصين، في حالة تكرار الإصابة بهذه الحالة لفترة زمنية طويلة، خاصة لدى كبار السن والمدخّنين أو الذين يُهملون هذه الحالة ولا يتناولون العلاج اللازم.
وأكد فريق من الأطباء المتخصصين أن أعراض حرقة المعدة تعد من الأشياء المقلقة والمخيفة، إذا عاناها الشخص مرة أو مرتين في الأسبوع، وامتدت لفترة تزيد على 30 يوماً، فهي بذلك تصبح من الحالات المرضية المزمنة. ففي هذه الحالة لابد من استشارة أحد الأطباء المتخصصين لإجراء الفحوصات والأشعة والتحليلات اللازمة، للتأكد من عدم وجود بوادر خلايا خبيثة في المريء، والتي يمكن أن تنشط بسرعة وتسبب الإصابة الكاملة بمرض سرطان المريء.
وفي المعتاد ينصح الطبيب المريض بأجراء منظار المريء للحالات التي تعاني ارتجاع المريء، وأعراض الحموضة المزمنة قبل بداية العلاج. وإذا لم تظهر أي تغييرات يطمئن المريض والطبيب، ويبدأ رحلة العلاج من أعراض الحموضة.