متابعة: لبنى بولحبال
كشفت دراسات محلية حديثة أن دولة الإمارات العربية المتحدة باتت تحتل المرتبة العاشرة بدلاً من المرتبة الثانية في العالم من حيث الإصابة بمرض السكري، حيث تصل نسبة البالغين فيها والمصابين بهذا المرض إلى 7 .18% مشيرة إلى أن نحو 8 .76 ألف من مواطني الدولة يعانون مرض السكري، فيما لا يزال هناك نحو 312 ألف مواطن لم يتم تشخيصهم بعد . ومن جانبه، كشف مركز دبي للسكري التابع لهيئة الصحة بدبي، أن 93% من مرتادي مركز دبي للسكري هم من مواطني الدولة، وأن 5 آلاف شخص حصلوا على نتائج إيجابية من خلال مراجعة المركز للعلاج، حيث إن أغلبيتهم حاملين للمرض منذ أكثر من 10 سنوات .
أفاد المركز أن معدل السن للمصابين بالسكري بين المراجعين هو 25 عاماً، وأن عدد النساء المصابات بالسكري أكثر بقليل من الرجال .
وأكد أن مركز التثقيف بمرض السكري كان له دور كبير في تراجع الإمارات من المركز الثاني إلى العاشر عالميا من حيث نسبة الإصابة، مشيراً إلى أن أغلب المصابين بالسكري لا يعرفون عن إصابتهم بالسكري حتى وقت الفحص أو ظهور الأعراض .
وبحسب تقارير الاتحاد الدولي للسكري، فإن 371 مليون شخص حول العالم يعانون مرض السكري، بينما تشير التقديرات إلى إصابة 552 مليون بحلول العام 2030 . وتصنف الأغلبية العظمى من المصابين بالمرض في الفئة العمرية بين 40 و59 عاماً، وهناك أكثر من 183 مليون شخص (50% من المصابين) لا يدركون أنهم يعانون المرض، كما شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ارتفاع عدد المصابين بشكل هائل، حيث يقدر عدد مرضى السكري في المنطقة بأكثر من 6 .26 مليون نسمة، وهو رقم مرشح للتضاعف خلال 20 عاماً .
وتعقيباً على ذلك، قالت الدكتورة غيداء قداحة، رئيس وحدة السكري في مستشفى راشد بدبي: "إن الأرقام الصادرة عن الاتحاد العالمي للسكري، بلا شك تدعو إلى القلق وإلى ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لرفع الوعي حول الآثار الصحية السلبية لمرض السكري . وفي حال استمرار ارتفاع معدلات انتشار المرض في الدولة بالنسب الحالية، فمعنى ذلك أن عدد الأشخاص الذين يعانون مرض السكري سيصل إلى 204 آلاف شخص بحلول ،2030 علماً بأن الإمارات تعد واحدة من الدول الأكثر إنفاقاً على علاج مرض السكري في المنطقة، حيث تبلغ تكلفة علاج الشخص الواحد سنوياً 1775 دولاراً أمريكياً، فيما تشير الإحصاءات إلى وفاة ما يقارب 1427 شخصاً في العام 2011 نتيجة الإصابة بمرض السكري ومضاعفاته" .
جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته شركة MSD بمناسبة اليوم العالمي لمرض السكري الهادف إلى رفع نسبة الوعي بتأثيرات مرض السكري النوع الثاني . ومن جهته قال الدكتور مازن التاروتي العضو المنتدب للشركة: "إن تزايد حالات مرض السكري في دولة الإمارات، يمثل تحديا رئيسياً للصحة العامة، وقد أدى التوسع العمراني وما صاحبه من تغيرات في نمط الحياة إلى انخفاض مستويات النشاط البدني، إلى جانب اتباع نظام غذائي غير صحي، ما أسهم في زيادة معدلات انتشار المرض في الإمارات" .
وأضاف أن من أصل 34 مليون مريض بالسكري يعيشون حالياً في منطقة الشرق الأوسط، فإن نحو 90% منهم يعانون مرض السكري- النوع الثاني، والذين يضطرون إلى استخدام أدوية متعددة لمساعدتهم على السيطرة على مستويات السكر في الدم .
وقال الدكتور عيسى حداد، اختصاصي أمراض السكري والغدد الصماء: "إن الاستغراق في أنماط الحياة غير الصحية لسنوات طويلة أدى إلى خلق قضية كبرى في مجتمعاتنا، وأدى ذلك إلى ارتفاع معدلات البدانة فيها، وبلا شك أننا نحتاج إلى سنوات عديدة أخرى لنشر الوعي العام وتغيير نمط الحياة المعمول به حالياً" .
وأضاف: "50% من مرضى السكري يعيشون من دون أن يعرفوا أنهم مصابون به، لا سيما أن مرض السكري يمكنه أن يتطور من دون ظهور أية أعراض على المصاب في حين يستمر ارتفاع مستويات السكر في الدم باتلاف أعضاء الجسم الرئيسية، حيث يمكنه أن يتسبب بأمراض القلب والأوعية الدموية، واعتلال الأعصاب والشبكية، وكذلك الإصابة بأمراض الكلى التي تنجم عن الإصابة بمرض السكري والتي يمكن أن تؤدي إلى إعاقات خطرة" .
وضمن حملة التوعية والكشف المبكر عن مرض السكري لدى موظفي المؤسسات الحكومية في دبي للعام الجاري ،2013 والتي تستهدف طلبة المدارس وموظفي الدوائر الحكومية، استطاعت الحملة خلال العام الجاري أن تصل إلى أكثر من 15000 شخص في 14 جهة حكومية .
كما استهدفت الحملة 30 مدرسة لتوعية الطلبة من خلال فعاليات وأنشطة رياضية مختلفة، إضافة إلى محاضرات حول التغذية السليمة .
وفي إطار ذلك قال الدكتور أحمد بن كلبان، المدير التنفيذي لخدمات قطاع المستشفيات بهيئة الصحة بدبي: "يعد مرض السكري أحد التحديات الرئيسية التي تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لديها أعلى معدل انتشار لمرض السكري، كما أن تغيير نمط الحياة يعد عنصراً أساسياً لمعالجة ومواجهة هذا المرض" . وأضاف: إن حملة التوعية والكشف المبكر عن السكري التي يتم تنظيمها للعام الخامس على التوالي في الدوائر الحكومية قد شملت هذا العام أطفال المدارس، وذلك لحاجتهم ومنذ سن مبكرة إلى التوعية حول طرق الوقاية من مرض السكري، المرتبط بنمط الحياة، ولذا فإن تثقيف المجتمع يعد عنصراً حيوياً وأساسياً للوقاية من حدوث حالات جديدة، إضافة إلى أهمية معالجة وإدارة الحالات الموجودة لتجنب المضاعفات المصاحبة لهذا المرض" . وأشار إلى الجهود التي تقوم بها هيئة الصحة بدبي في الجانب الوقائي من خلال استراتيجية متعددة التخصصات للسيطرة على الأمراض المزمنة بما فيها مرض السكري ومضاعفاته، وتدريب وتثقيف المتخصصين في الرعاية الصحية الأولية على مهارات إدارة مرض السكري هو عنصر مهم من هذه الاستراتيجية .
وأكد الدكتور ابن كلبان أهمية التشخيص المبكر للكشف عن مرض السكري وأهمية ممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن للوقاية من الإصابة المحتملة بالمرض .
كما ناقشت العيادة الذكية التابعة لهيئة الصحة بدبي موضوع السكري، الذي شارك فيها كل من الدكتور محمد فاروقي مدير مركز دبي للسكري، والدكتور جلال نقش استشاري أمراض السكري في مركز دبي للسكري، والدكتورة رنا دبوس اختصاصية تثقيف صحي بمركز دبي للسكري، بهدف نشر التوعية والتثقيف بالمرض .
وقال الدكتور محمد فاروقي مدير مركز دبي للسكري: "يقوم المركز بتقديم استشارات طبية وتثقيف بالمرض وتثقيف غذائي وفحص شامل لشبكية العين وفحص القدم، كما يقدم استشارات رياضية وبرامج رياضية يمكن للمرضى من خلالها ممارسة الرياضة تحت إشراف فريق طبي، حيث يعد السكري مرض الداء الأسرع نمواً حول العالم وذلك لعدة عوامل منها، العامل الوراثي، البدانه، النظام الغذائي السيئ وقلة الحركة، إذ إن اغلب المصابين بالسكري لا يعرفون عن إصابتهم بالسكري حتى وقت الفحص أو ظهور الأعراض التي تتمثل في، العطش الشديد وغشاوة البصر (عدم وضوح الرؤية) والذهاب المتكرر لدورة المياه" .
وأوضح الدكتور جلال نقش استشاري أمراض السكري في مركز دبي للسكري، أنه يتم تشخيص السكري من خلال فحص معدل السكر في الدم وأيضا معدل السكر التراكمي وهو فحص يتم استخراج نتائجة في 5 دقائق، كما أن معدلات السكر الطبيعية على الريق أقل من ،100 وساعتين بعد الإفطار تحت ،140 أما عند مريض السكري تكون نسبة السكر على الريق أكثر من 125 وبعد ساعتين أكثر من ،199 وإذا كان السكري بين الطبيعي وغير طبيعي يكون المريض معرض للإصابة بالسكري .
وأشار إلى أنه يجب ألا تتعدى نسبة السعرات الحرارية من النشويات 40% من كامل السعرات، وأن مريض السكري بإمكانه السيطرة على السكري عن طريق الحمية الغذائية والرياضة، والامتناع عن التدخين بجميع أنواعه، حيث إنه يلحق ضرراً بالقلب والشرايين، كما أن مريض السكري لا يحتاج طعاماً مختلفاً عن أفراد أسرته، بل يحتاج إلى تنظيم كمية السكريات والدهون في الطبق اليومي . من جانبها قالت الدكتورة رنا دبوس: "إن هبوط السكر لدى المريض تكون في نزول معدل السكر عن 70 ملغ، مع ظهور أعراض التعرق الشديد وسرعة دقات القلب والغشاوة والرجفة، كما تتم معالجة هبوط السكري عن طريق تناول سكريات بسيطة مثل، التمر، عسل، عصير، حيث إن هناك كثيراً من الأخطاء الشائعة لدى المرضى، كتناول الشوكولاته عند الإحساس بالهبوط لاعتقادهم بأنها تحتوي على سكريات معقدة، كما يتعين على المصاب بالهبوط شرب نصف كأس 120 مل من عصير البرتقال وقت الهبوط، فالسكريات المعقدة تتطلب وقت أكثر في عملية امتصاص السكر والابتعاد عن المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة التي تحوي على نسبة كبيرة من السكر" .
وحول خيارات العلاج أضافت، على مريض السكري الاستمرار في الحمية الغذائية، فأنواع العلاجات التي توصف لمريض السكر تعتمد على حالة المريض وحاجته إلى أي نوع من العلاج، فبعض العلاجات تكون عبارة عن حبوب تؤخذ عن طريق الفم وبعضها حقن تعطى تحت الجلد، إضافة إلى أنواع الأنسولين المستخدم للعلاج، فمنه طويل الأمد، وقصير الأمد، وهناك نوع (الأنسولين المخلوط) بين طويل وقصير الأمد، أما بالنسبة إلى الأنسولين الطويل الأمد، فهو يستخدم لتنظيم معدل السكر خلال فترة النوم وما قبل الوجبات، وأنسولين قصير الأمد يساعد على تنظيم معدل السكر ما بعد الوجبات، كما تستخدم مضخة الأنسولين لمساعد المريض على أخذ الأنسولين من دون الاضطرار لاستخدام الحقن" .
وأكدت الدكتورة رنا ضرورة الفحص اليومي عن طريق جهاز السكر حيث يعد أساسياً ومهماً في العلاج، إضافة إلى ممارسة المشي السريع الذي يعد أفضل وأسهل أنواع الرياضات المساعدة على علاج السكري .
تراجعت من المركز الثاني إلى العاشر عالمياً
الإمارات تتقدم في السيطرة على مرض السكري
1 ديسمبر 2013 01:25 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 ديسمبر 01:25 2013
شارك