نكاد نقرأ كل يوم الاعلانات في الصحف اليومية والمجلات عن علاج البواسير والدوالي من دون جراحة أو ألم (بمساعدة التقنية الحديثة للأمواج الصوتية وبجلسة واحدة فقط!!). من دون جراحة. وأصبح يتردد علينا كثير من المرضى يسألوننا عن هذه الطرق (الحديثة) التي تريحهم من عناء التعرض للعمليات الجراحية والتخدير، وهل هذه الوسائل متوافرة في المستشفيات الحكومية بدلاً من الذهاب إلى العيادات الخاصة وتحمل النفقات الباهظة للعلاج.
لذلك رأيت أن أوضح في هذه المقالة الطرق العلمية الصحيحة المتبعة لهذين المرضين اللذين كثرت الدعايات عن علاجهما في وسائل الاعلان، ومن واقع الممارسة والأبحاث التي أجريت على هذه الأمراض.
البواسير
البواسير هي انتفاخ في الأوعية الدموية للشرج وأسفل المستقيم وخاصة الأوردة. وتظهر بشكل انتفاخات عنقودية في القناة الشرجية أو خارجها، وينتج عنها نزيف دموي من آن لآخر يلي التبرز، وهي تنتج من ضعف وراثي في جدار الأوعية الدموية أو ما يسمى بالركود الوريدي.
وتتسبب البواسير بالامساك الشديد والزّحار الذي يصحب التعنية والإسهال، ويصحب الحمل والمهن التي تتطلب الوقوف لمدة طويلة وتناول المأكولات الحارة كالفلفل والبهارات.. الخ.
ويمكن تقسيم البواسير إكلينيكياً الى 4 درجات:
* بواسير الدرجة الأولى وهي داخلية لا تبرز إلى خارج الشرج حتى عندما يحزق المريض.
* بواسير الدرجة الثانية، وهي التي تبرز عند الحزق ثم ترجع الى الداخل بعد انتهاء الحزق.
* بواسير الدرجة الثالثة وهي التي تظل بارزة أو ظاهرة خارج الفتحة الشرجية حتى من دون الحزق.
* بواسير الدرجة الرابعة وهي البواسير المضاعفة بالالتهاب أو بالتخثر أو بالتقرح أو بالاختناق أو السقوط، وذلك بسبب خروجها أثناء الحزق وعدم امكان رجوعها الى الداخل.
ومن هذا يتضح أن طرق العلاج هي كما يلي:
- أولاً بواسير الدرجة الأولى وأوائل الثانية: علاجها ممكن بالأدوية والنصائح الغذائية كالملينات للقضاء على الإمساك والتحاميل الشرجية (وهي متعددة الأنواع)، (وهي مواد قابضة تساعد على تماسك جدار الأوردة الشرجية وتقويتها)، والمراهم المخدرة لتخفيف الألم، وتناول الخضر والفواكه والبعد عن الأطعمة الحارة، ويمكن في بعض حالات بواسير الدرجة الثانية المتأخرة والتي لم تستجب للعلاج بالأدوية حقنها بمواد مخثرة في عنق الباسور لعدة جلسات حتى تنكمش تدريجياً وتتلاشى.
كما توجد طرق أخرى كالربط والعلاج بالتبريد والأشعة تحت الحمراء، وكلها طرق مساعدة للعلاج الأساسي، الخ.
- ثانيا: بواسير الدرجة الثالثة والرابعة: لا مناص من اللجوء إلى الجراحة لعلاجها وذلك باستئصالها جراحياً، ولا تنفع معها الأدوية والطرق الأخرى المذكورة سابقاً، ومن ذلك يتضح أنه من الخطأ التعميم بأن علاج جميع أنواع البواسير يمكن من دون جراحة وفي جلسة واحدة) ومن دون ألم كما يشاع في الاعلانات. أما بالنسبة للموجات الصوتية فليس لها مكان على ما نعلم في علاج البواسير بأنواعها.
دوالي الساقين
دوالي الساقين هي مرض يصيب الأوردة الدموية السطحية للساقين ويحدث بها انتفاخات وتعرجات تظهر كخطوط زرقاء اللون في الأطراف السفلى، فالأوردة في الساقين عبارة عن جهاز متكامل يتكون من طبقتين: طبقة عميقة وأخرى سطحية تصل بينهما أوعية دموية تخترق طبقات الأطراف من عضلات وأنسجة لتخلق تكاملاً في الدورة الدموية بين الطبقتين.
وتتميز الأوردة بوجود صمامات في جدرانها الداخلية لتساعد على إيصال الدم الى القسم الأعلى من الجسم، فإذا حدث خلل في أيّ جزء من أجزاء هذا الجهاز المتكامل كأن تصاب الأوردة العميقة بجلطة دموية أو تشوه خلقي، انعكس ذلك على الأوردة السطحية فتنتفخ وتتمدد وتتعرج وتصبح ما يسمى بالدوالي كما يحدث ذلك إذا أصيبت الأقنية المتوسطة بين الطبقتين أو اذا حدث تراخٍ أو قصور في الصمامات الموجودة في هذه الأوردة.
ومن أهم الأسباب التي تؤدي الى هذه التغيرات:
- الجلطة الدموية في الأوردة العميقة أو اصابتها بتشوه خلقي.
- الحمل وما يصاحبه من ازدياد حجم الدم ووزنه، وانتفاخ في الأوعية الدموية في الحوض واحتقانها والتغيرات الهرمونية المصاحبة لذلك.
- العامل الوراثي، فهناك عائلات مصابة بهذا المرض بسبب توارث الأبناء لضعف جدران الأوردة وحدوث تشوهات خلقية بها.
- المهن التي تتطلب الوقوف لمدة طويلة كالمدرسات والممرضات والحلاقين والمكوجية.
الأعراض
في البداية يشكو المريض المصاب بالدوالي من تشنج وانتفاخ في العضلات، وشعور بالثقل في الأطراف السفلى تتحسن عند الراحة، ورفع الساقين إلى أعلى مما يساعد على عودة الدم الى الاجزاء العليا من الجسم، وفي المراحل الأولى للمرض تقتصر العلامات السريرية على ظهور أوردة منتفخة ومتعرجة زرقاء تحت الجلد تتراجع عند رفع الأطراف عالياً.
أما في المراحل المتقدمة فتحدث تغييرات جلدية تتميز بسماكة الجلد وتلونه باللون البني وتحدث به تعرجات جلدية في المراحل الأخيرة وخاصة عند حدوث كدمات أو رضات لأقل الأسباب.
العلاج
بالاضافة إلى الفحص السريري تجرى للمريض عدة فحوص مخبرية تتلخص في قياس الضغط الوريدي والتطوير الشعاعي للتأكد من حالة الأوردة العميقة والصمامات الداخلية.
ويتلخص العلاج في المراحل الأولى بتوعية المريض واتباع بعض الارشادات الطبية كعدم اطالة الوقوف ورفع الساقين على وسادة عند النوم، وممارسة بعض التمارين الرياضية والحركية، وعدم الجلوس لمدة طويلة واستعمال الجوارب الطبية المطاطية فهي تساعد كثيراً في بداية المرض.
فإذا لم تفلح هذه الوسائل فيلجأ عندئذ الى العلاج بالحقن المخثرة مثل الSTD لازالة الدوالي الصغيرة التي تشوه منظر الساقين وهذا يحتاج الى طبيب ذي خبرة خاصة كافية في هذا المجال واتباع تعليمات معينة بعد إجراء الحقن ويحتاج ذلك إلى عدة جلسات ومراقبة طويلة الأمد.
وإذا ما تقدم المرض ولم تفلح هذه الطرق في العلاج فعندئذ نلجأ إلى الجراحة وذلك باستئصال الأوردة السطحية والأقنية الموصلة إلى الأوردة العميقة وذلك بعملية نزع يسحب فيها الوريد الصافي بواسطة شريط معدني معد خصيصاً لهذه العملية.
أما إذا وصلت الحالة الى مرحلة التقرح الجلدي فيجب معالجة هذه التقرحات وتنظيفها واستئصال الأوردة السطحية مما يساعد على التحامها، وفي حالة حدوث تقرحات كبيرة المساحة ربما احتاج الجراح لتغطية هذه التقرحات بزرع قطعة من الجلد وفوقها للمساعدة على شفائها.
فمن ذلك نرى أن مرض الدوالي بالرغم من أنه ليس بالمرض الخطير وانما هو حالة مزعجة جمالياً في مراحلة الأولى فإنه خطير في مراحلة المتقدمة وعلاجه يحتاج إلى تعاون وثيق بين الجراح والمريض وقد يحتاج إلى فترات طويلة وجلسات متعددة للعلاج وأخيراً للجراحة.
استشاري الجراحة العام