يعتبره الكثيرون رمزاً للشخصية المسؤولة المحبوبة والناجحة، لما يشتهر به من دماثة الخلق وسماحة الوجه، وحسن الإدارة وإجادة التعامل مع كل من حوله من أساتذة وطلاب وإداريين.إنه الدكتور خالد الخاجة مدير جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا،حاولنا الاقتراب منه في هذا الحوار لنتعرف إلى ذكرياته وعاداته وعلاقته بأيام شهر رمضان المبارك.
حدثنا عن طفولتك وأهم ذكرياتك في رمضان؟
- دائماً كانت الذكريات الخاصة بشهر رمضان ترتبط قبل قدومه بخمسة عشر يوماً، «بحق الليلة»، لنحصل على الحلويات المختلفة والمكسرات من الجيران، ونعبئها في أكياس مخصصة لتلك الليلة، وفي نهاية اليوم نجلس مع معا لنرى ما جنيناه، ويتباهى الذي حصل على أكبر كمية.
كما يرتبط رمضان دائماً بالاستمتاع المستمر بصحبة الوالد في الصلوات والعودة لنجد الوالدة رحمها الله تعد الطعام هي ومن في البيت،باعتبار أنه لم يكن هناك استعانة بالخدم في البيوتات كما هو الآن،كما أن رمضان يرتبط عندي بالمهام الخاصة، بمساعدة الوالد في الدكان، وكان يمثل شكلاً من أشكال التسرية لقضاء النهار في معاملات الناس، ما يساعدني على الصيام من دون الشعور بالجوع أو بالعطش، وفي المساء الالتقاء مع الربع، أو الزملاء، أو الأصحاب لممارسة العديد من الألعاب التقليدية، ولا يخلو الأمر من بعض عبث الصغار وإزعاج الجيران، ولكن في إطار من اللهو الجميل.
أجواء جميلة
ماذا يمثل لك شهر رمضان؟ وما أهم طقوسك به؟
- في شهر رمضان حالي كحال معظم المسلمين، فهو أعظم الشهور، وكنا ننتظره في الصغر رغم إحساسنا بالتعب من الصيام، غير أن روح الشهر تصنع حالة من السعادة تنعكس على حالة الناس مع بعضهم بعضا، أما ما يتعلق بطقوسي في شهر رمضان فإن أكثر ما أسعد به هو الاجتماع الأسري، ليس بين أفراد عائلتي فحسب، ولكن بين أفراد عائلتي وأقاربي وأصهاري، حيث إنني في معظم أيام رمضان أتناول طعام الإفطار مع عمي، والد زوجتي، ساعدني على ذلك اتصال المسكن وقربه، وهي فرصة تتيح لي الالتقاء بأصهاري وأقربائهم، ويتحول الإفطار من تناول الطعام إلى لقاء يضم أقارب وأصدقاء من الصعوبة أن ألتقي بهم في غير رمضان، ثم بعد ذلك يتم الاستعداد لصلاة العشاء والتراويح، بعدها أتجه إلى منزل الوالد والعائلة للتسامر معهم بعدها أرجع إلى بيتي.
كيف اختلفت طريقة استقبالك لشهر رمضان في الوقت الحالي عما كانت عليه في طفولتك؟
- في الطفولة كان يرتبط بالسمر واللعب في ليالي رمضان، والإحساس بالتعب في نهاره والفرحة باللقاءات الأسرية والذهاب إلى الجيران للحصول على الحلوى والمكسرات، كما كان القيام بإهداء الجيران بعض الطعام الذي يتم إعداده في المنزل، وكذلك انتظار سماع أذان المغرب والتعبير عن ذلك بفرحة، وروح رمضان تظل مع الفرد لفترة كبيرة، كثير من الطقوس مازالت موجودة من حيث المضمون وإن كان الشكل تغير.
كيف ترى استقبال أبنائك وأسرتك لشهر رمضان الآن وما هي أهم الطقوس الرمضانية التي تجمعكم؟
- طبعاً استقبال الأبناء الآن يختلف عن استقبالنا لرمضان، وإن كانت الفرحة بالتجمع الأسري والالتزام بوقت واحد لتناول الطعام والالتقاء مع من هم أكبر منهم سناً والحديث حول ما كان يتم في أزمنة سابقة، يضفي حالة من تواصل الأجيال، غير أن وسائل التواصل الاجتماعي الآن والأجهزة الإلكترونية الحديثة استقطعت جزءاً كبيراً من الحضور المباشر بينهم وبين من حولهم.
بركة في الوقت
كيف تجد ممارسة مهام عملك بنهار رمضان، خاصة أن البعض يشعر بصفاء الذهن والبعض يعاني الإجهاد؟
- الحقيقة لا أجد معاناة في العمل خلال شهر رمضان، وبخاصة أنني بطبعي إنسان غير أكول، بل على العكس أجد صفاء في الذهن أعلى وبركة في الوقت، ورمضان عندي شهر من شهور العمل والجد، كما في الحياة، والاستجابة لمصالح الناس وقضاء حوائجهم.
هل اختبرت أجواء رمضان خارج الإمارات؟ كيف كانت تجربتك؟
- أحياناً كنت خارج البلاد في رمضان وبخاصة أثناء فترة الدراسة للماجستير والدكتوراه، لكن الأجواء الرمضانية الحقيقية لا تستشعر بها إلا وسط عائلتك وبين أصدقائك وأقاربك باعتبار أن الأجواء الاجتماعية هي أهم ما يميز شهر رمضان، وهي من الأشياء التي تفتقدها عندما تقضي رمضان خارج وطنك.
هل تحرص على متابعة القنوات الفضائية بشهر رمضان، وما هي أهم القنوات والبرامج أو المسلسلات لديك؟
- أشاهد عدداً من القنوات خلال التواجد مع أفراد الأسرة لمتابعة الشأن العام، ولا بأس من متابعة بعض البرامج وبخاصة على قنوات دبي وأبوظبي وبعض القنوات العربية،غير أنه كما هي الحال الآن لم يعد هناك متابعة للقنوات بقدر ما هي متابعة مضامين معينة،كما أن مشاهدة التلفزيون لم تعد تتطلب التواجد أثناء العرض،ولكن يمكن متابعة ما يتم عرضه في وقت لاحق وهو ما تتيحه الأجهزة الذكية الآن.
مائدة رمضان في بيت والدك ونوعية الأكلات بها،هل لا تزال موجودة على مائدتكم؟ أم أنها اختفت وحلت محلها أكلات مختلفة على ذوق الأبناء؟
- المائدة مازالت موجودة وإن كان الاختلاف في أنواع وكميات الطعام، في فترات سابقة كان دائماً التمر والثريد والأرز مع السمك أو الدجاج والهريس والكاستر والفرني والخبيص واللقيمات،الآن زادت الكميات وأضيفت إليها بعض الأكلات.
كم عدد أفراد أسرتك وأبنائك؟ وما هي أسعد لحظاتكم برمضان؟
- عدد أفراد أسرتي أربعة، زوجتي وابنتي وابني، وأسعد اللحظات عندما نكون جميعاً على مائدة واحدة، ويدور بيننا حوار لا يقطعه التقاط هاتف أو جهاز لوحي،وهذه الرغبة في الوجود بجانبهم أمر بالنسبة لي جوهري.
علمنا أن زوجتكم رسامة وكاتبة مرهفة، حدثنا عن الخلطة السرية لنجاح العلاقة الزوجية.
- الخلطة السرية لنجاح العلاقة الزوجية هي التكافؤ الفكري والاجتماعي، فضلاً عن الاحترام والتقدير المتبادل والسكينة والود، ومراعاة شعور كل طرف للآخر، والعطاء من دون انتظار رد.
ما هي أحب الأكلات والمشروبات الرمضانية التي لا يمكن أن تغيب عن مائدتكم؟
- التمر والهريس واللقيمات والفرني وشراب الفيمتو، لأنها تمثل بالنسبة لنا تراثاً وتاريخاً تعودنا عليها. وجزء من ثقافة الإنسان في الطعام مبني على العادة.