أظهرت دراسة أسترالية جديدة ان التخدير الشوكي الموضعي لمنطقة الحوض فوق الجافية epidural أثناء الولادة قد يحمي عضلات مهمة في جسم المرأة وبالتالي يبعد خطر سلس البول ومشكلات أخرى لها علاقة بالأعضاء التي تحميها هذه العضلات . وقد أجرى الباحثون في جامعة نبيان للطب بسيدني دراستهم على حوالي 400 امرأة ووجدوا أن أكثر من واحدة بين كل عشر ممن ولدن طبيعياً تعانين من ضرر في العضلات الرافعة التي تحمل الأعضاء الداخلية مثل المبولة والرحم، لكن التخدير الشوكي فوق الجافية يخفف من هذا الخطر .

وجد الباحثون أن ثلث النساء اللاتي خضعن لولادة قيصرية لم يسجل أي ضرر في عضلاتهن أو تمزق فيها .

وتبيّن أن من حقنّ بإبرة تخدير حول الجافية التي تزيل الأوجاع التي تتسبب بها تقلصات الرحم أثناء الولادة كن أقل عرضة لخطر الإصابة بضرر في تلك العضلات .

وقال الطبيب فيليب ستير، مدير تحرير مجلة طب الولادة بي جيه أو جي، إن الأولوية على المدى القريب هي تخفيف الوجع أثناء الولادة لكن على المدى البعيد تخفيف تضرر العضلات .

والتخدير الشوكي فوق الجافية هو تخدير موضعى يقلل من الإحساس بالمنطقة السفلى من الجسم بينما يجعل المرأة في حالة وعي تامة، ويحقن العقار عن طريق قسطرة (أنبوب طويل ورفيع مجوف) فبداية تستلقي الحامل وهي ملتفة أو تجلس على حافة السرير بينما يقوم طبيب التخدير بإدخال القسطرة في أسفل الظهر ثم يلصق القسطرة حتى يستطيع أن يُدخل من خلالها العقاقير إذا احتاج لذلك .

ومن فوائد هذا النوع من التخدير الموضعي:

* عدم الإحساس بالألم طول فترة المخاض .

* يستطيع طبيب التخدير أن يتحكم في التأثيرات عن طريق ضبط نوع وكمية وقوة العقار المعطى للأم .

* سوف تظل الحامل مستيقظة ومنتبهة أثناء المخاض ويمكن أن تستريح في أوقات تمدد عنق الرحم، بما يعني أنها ستتمتع بطاقة أكثر عندما يأتي ميعاد دفع الجنين .

* لا تؤثر العقاقير بطريقة مباشرة في الجنين .

* وبمجرد استخدام هذا النوع من التخدير يمكن إجراء عملية قيصرية إذا استدعى الأمر من دون تخدير إضافي .

أما عواقبه فتتمثل في الآتي:

* يجب أن تجلس الأم في وضع معين لمدة عشر دقائق، بينما يتم إدخال القسطرة ثم تنتظر مدة 10 إلى 20 دقيقة قبل أن يأتي العقار بمفعوله .

* الأم والجنين سوف يحتاجان لمراقبة مستمرة بمجرد وضع القسطرة .

* يمكن جعل الانقباضات أقل تتابعاً وأقل حدة، وفى هذه الحالة يمكن أن تأخذ عقار بيتوسين لكي تعود الأمور إلى نصابها، وتنتظم الانقباضات . وعلى الرغم من هذا الإبطاء المؤقت، إلا أن بعض السيدات بعد إحساسهن بالراحة يكون ذلك عامل لسرعة عملية الوضع .

* يمكن لفقد الإحساس بالجزء الأسفل من الجسم أو الجرعة الزائدة ألا تتمكن من دفع الجنين بسهولة لذلك في هذه الحالة يمكنك أن تختار بين أن تُقلل جرعة التخدير بالمرحلة الثانية للمخاض لتصبح أكثر استجابة وتقوم بدفع الجنين أو أن يقوم الطبيب بسحب الجنين إلى الخارج باستعمال فورسابس أو فونتوز .

* في حالات نادرة يمكن أخذ مسكن إضافي للألم المتقطع .

* الرعشة هي ردة فعل طبيعية وعامة، وهي عادة ما تحدث أثناء المخاض حتى من دون تخدير .

* يمكن للعقار أن يخفض ضغط الدم مؤقتاً، ونتيجة لذلك تقل نسبة الدم المتدفق للجنين ويقل معدل نبضه ويعالج هذا الوضع بالسوائل وأحياناً بالأدوية، وفي حالات نادرة يمكن أن تؤثر الأدوية في عضلات الصدر ما يجعل التنفس أكثر صعوبة فإذا حدث ذلك فسوف تُعطى أكسجين .

* في أقل من 2% من الحالات تكون نتيجة القسطرة صداعاً شديداً ولتفادي ذلك يجب أن تظل ساكنة تماماً على قدر المستطاع أثناء إدخال القسطرة وفي حالات نادرة جداً يمكن أن يحدث إصابة أو التهاب في الأعصاب .

* معظم النساء يستطعن استعمال هذه الطريقة في الولادة من دون ألم إلا أن هناك بعض السيدات اللاتي يعانين من أمراض بالدم أو القلب أو حساسية من الأدوية المخدرة المستعملة، كما أن النساء اللاتي أجريت لهن جراحات بالظهر هذه الحالات يجب أن تتم استشارة طبيب التخدير قبل البدء فيها .

* لا يجب استعمال هذه الطريقة في حالات رفض الأم أو وجود نزيف حاد شديد أو في حالة ارتفاع درجة حرارة الأم نتيجة لالتهابات، وأيضاً في حالة وجود التهابات في منطقة الحقن بالظهر وأخيراً في حالات أمراض الدم والأمراض العصبية .

وبالنسبة لاحتمالات الإصابة بالشلل بعد هذا التخدير فلم تسجل سوى حالات نادرة جداً حتى الآن وتكاد تكون بنسبة معدومة وهي 2 .0 في المئة .

وفي بعض الدول لا يجرى هذا التخدير إلا للحالات المستعصية ويتوجب إشراف طبيب التخدير والإنعاش طول مدة المخاض على أن تكون عنده خبرة في ذلك .