كشفت دراسة سويدية أنّ تكثيف التربية البدنية لدى الطلاب يساعد في تحسين نتائجهم المدرسية . ونقل موقع هلث دي نيوز الأمريكي عن علماء سويديين قولهم إنّ تعزيز مستويات التربية البدنية لدى الطلاب يساعد في تحسين نتائجهم الدراسية . وتابع العلماء أكثر من 200 طالب على مدى تسع سنوات، خضعت مجموعة منهم لدروس تربية بدنية 5 أيام في الأسبوع، بالإضافة إلى تمارين إضافية في التوازن والتنسيق، وخضعت المجموعة الأخرى لمستويات عادية من التربية البدنية .

أظهرت الدراسة أنّ 96% من طلاب المجموعة الأولى أحرزوا نتائج جعلتهم مؤهلين للانتقال إلى المرحلة الثانوية العامة، بالمقارنة مع 89% من طلاب المجموعة الأخرى .

وبرز الفرق بشكل خاص بين الفتيان (96% في المجموعة الأولى و83% في المجموعة الثانية) .حيث حصل الفتيان في المجموعة الأولى على نتائج أعلى في اللغتين السويدية والإنجليزية والرياضيات والتربية البدنية والصحة مقارنة مع الطلاب الآخرين .

وقالت معدّة الدراسة انغريد اريكسون من جامعة مالمو السويدية نؤكد علمياً أنّ التربية البدنية اليومية والمهارات الحركية المكيفة لا تحسن مهارات الطلاب الحركية فحسب، بل نتائجهم الدراسية أيضاً .

وكانت دراسة أمريكية مماثلة قد توصلت إلى أن الطلاب المفعمين بالنشاط والذين يمارسون الرياضة باستمرار يحصلون على علامات أعلى من تلك التي لنظرائهم الذين يفتقرون إلى اللياقة البدنية .

وقالت ليسلي كوتريل، وهي أستاذة مشاركة في قسم الطب بجامعة وست فيرجينيا لموقع هلث داي نيوز إن هناك ارتباطاً بين لياقة الأطفال البدنية وتحصيلهم الأكاديمي .

وقد عرضت كوتريل دراستها للمناقشة على مؤتمر الجمعية الأمريكية للقلب للعام 2010 عن دور النشاط البدني في سان فرنسيسكو بالولايات المتحدة .

وتوصلت الدراسة إلى معادلة مفادها أنه كلما تمتع الطفل بلياقة بدنية عالية كلما حصل على علامات عالية في الامتحانات المدرسية وذلك بعد مراقبة الحالتين الصحية والذهنية لنحو 1200 طالب في المرحلة الابتدائية الخامسة ومتابعتهم في المرحلة الابتدائية السابعة وإخضاعهم لاختبارات في القراءة والرياضيات والعلوم والدراسات الاجتماعية .

وخلص الباحثون إلى أن الطلاب الذين لا يمارسون الرياضة في المرحلة الابتدائية يتراجع مستواهم العلمي في الكثير من المواد الدراسية ويحصلوا على علامات أدنى من تلك التي يحصل عليها رفاقهم الذين يمارسون الرياضة باستمرار .

وشددت كورتيل على أهمية اللياقة البدنية حتى بالنسبة للأطفال الزائدي الوزن بعض الشيء، وقالت إن مستوى اللياقة البدنية هو المهم لأنه يرفع علاماتهم الدارسية، بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم .

وكانت دراسة أمريكية قد كشفت أن الرياضة المعتدلة تساعد في حماية الذاكرة ومحاربة النسيان .

وجمع علماء في الولايات المتحدة 120 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 55 و80 سنة وطلب من نصفهم القيام بتمارين لياقة بدنية تتضمن المشي لمدة 40 دقيقة يومياً لثلاثة أيام أسبوعياً، وطلب من الباقين القيام بتقنيات لشد العضلات .

وبعد عام تبيّن أن الذين قاموا بتمارين اللياقة البدنية أظهروا زيادة في حجم الجزئين الأيمن والأيسر في منطقة هيبوكامبوس (hippocampus) في المخ بنسبة 12 .2% و97 .1% على التوالي .

وازداد حجم هذين الجزئين لدى المجموعة الأخرى بنسبة 4 .1% و43 .1% على التوالي .

ويعني اتساع حجم هذه المنطقة في الدماغ تحسّن قدرة الناس على التذكّر كونها تضم خلايا الذاكرة .

ونشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة .

كما توصلت باحثة أمريكية إلى إن التمارين الرياضية النظامية قد تسرّع عملية التعلّم وتساعد على تدفق الدم إلى الدماغ .

وقالت الباحثة جودي كامرون من كلية الطب في جامعة بيتسبرغ إن الدراسة أظهرت أن القردة التي دربت على استخدام آلة المشي لمدة ساعة في اليوم خمسة أيام في الأسبوع ولخمسة أشهر، أدت مهام دماغية أسرع من مجموعة القردة التي قضت الساعة وهي جالسة على آلة المشي .

وأظهرت الدراسة التي نشرت في مجلة علم الأعصاب أن القردة التي تمارس التمارين أكثر استعداداً للقيام بالمهمات العقلية .

ولاحظت كامرون أن مستويات اللياقة البدنية للقردة الأكبر سناً ارتقت بسرعة إلى لياقة القردة في منتصف العمر الذين يزاولون التمارين، وأظهرت نماذج دماغية للقردة المتقدمة في السنّ التي تزاول التمارين أن حجم الأوعية الدموية لديها أكبر من تلك لدى القردة في منتصف العمر، وتلك التي لا تزاول التمارين الرياضية .

غير أن تدفق الدم الجيد انعكس لدى القردة حين توقفت عن الحركة .

وقالت كامرون إن الدراسة تشير إلى أن تمارين الأيروبيك بالمعدلات الموصى بها قد يكون لها تأثيرات مفيدة على الدماغ، وأضافت أن ذلك يدعم مقولة إن التمارين الرياضية مفيدة للأشخاص بعدة طرق .

وتشير معظم الدراسات إلى أهمية ممارسة التمارين الرياضية بعدما ثبتت فائدتها للجسم والذهن حتى في مراحل العمر المتقدمة .

ونقلت دورية أركايفز أوف إنترنال أوف مديسن في عددها الأخير عن أستاذ في طب الأطفال ومدير مركز التغذية في جامعة كولورادو في دنفر، جايمس هيل، أن كل المعلومات تشير إلى أنك إذا كنت نشيطاً جسدياً سوف تنعم بصحة جيدة، وإذا لم تكن كذلك فهذا أمر غير طبيعي أو صحي .

ورأى هيل أن ممارسة التمارين الرياضية تظل أفضل بكثير من تناول الأدوية لمواجهة الشيخوخة لأنه ليس لها جوانب سلبية ولو كانت (الرياضة) دواءً لاعتبرت الدواء الأكثر فعالية في العالم .

واستندت الدراسة إلى بيانات وردت في دراسة أخرى عن صحة الممرضات في الولايات المتحدة إذ وجدت أن النساء الأكثر نشاطاً من الناحية البدنية من غيرهن في منتصف العمر يبلغن السبعين من العمر وهن بصحة جيدة .

وأشارت إلى أن ممارسة تمارين معتدلة مثل المشي تخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ومشكلات القلب وتمنع تدهور قوى الإدراك عند البشر . وقال الدكتور كي صن الذي قاد فريق الدراسة في كلية هارفرد للصحة العامة في بوسطن إن فوائد المشي وممارسة التمارين المعتدلة تساوي تقريباً من حيث الفائدة ممارسة التمارين البدنية القوية، وهو أمر يبعث على الدهشة .

وركزت دراسة أخرى على النساء فوجدت أن اللواتي ينخرطن في برامج تمارين رياضية قوية لأربعة أيام أسبوعياً يصبح لديهن عظام أقوى من غيرهن وينخفض احتمال سقوطهن على الأرض كما هو الحال بالنسبة للنساء اللواتي ينخرطن في برامج للاسترخاء وتمدد العضلات والتوازن مثلاً .

كما أظهرت دراسة ألمانية أن التمارين الرياضية سواء المعتدلة أو القوية تخفض خطر التدهور المعرفي أو الإدراكي عند الرجال والنساء بعد سن الخامسة والخمسين وذلك بعد متابعة عدد من هؤلاء لمدة تزيد عن عامين .

من جهتهم، قال باحثون في بريتش كولومبيا (كندا) إن النساء اللواتي يمارسن التمارين الخاصة بتقوية العضلات والقدرة على التحمل مرة أو مرتين أسبوعياً تزداد قدرات ومهارات الإدراك عندهن مقارنة بنظيراتهن اللواتي يركزن على تمارين رياضية أخرى تركز في التوازن وغير ذلك .

وخلص الباحث صن إلى أن الموضوع الجوهري هو أنه عليك ممارسة النشاطات البدنية بسبب فوائدها الصحية الكثيرة .