يحدث لدى بعض الأطفال خلل أثناء التطور الجنيني، مما يسبب الإصابة ببعض حالات التشوه، ومنها على سبيل المثال الحالة التي تعرف بالتصاق الأصابع أو ارتفاق أو تكفف، ويصيب هذا العيب أصابع اليدين أو القدمين، مما يؤدي إلى التصاق أصبعين أو أكثر مع بعضهما بصورة غير طبيعية.
وتصيب هذه المشكلة الرجال أكثر من النساء بثلاث مرات، وتحدث أكثر من نصف حالات الالتصاق بين أصبع الوسطى وأصبع البنصر، ويلي ذلك الخنصر والبنصر، ثم الوسطى والسبابة، والأقل إصابة بين السبابة والإبهام. ويمكن أن يكون الالتصاق من خلال الجلد فقط، أو من خلال الجلد والعظام، ويعتبر أسلوب العلاج الوحيد هو الجراحة، والذي لا يتم قبل الوصول إلى عمر سنة، حتى يكون القلب والرئة في أفضل حالة النضوج، لأن الجراحة تتم تحت تخدير كلي، وللحد الأدنى من التعقيدات، ويجب بشكل عام إنهاء سلسلة العمليات الجراحية قبل عمر 18 شهراً.
نتناول في هذا الموضوع، مشكلة التصاق الأصابع بكل جوانبها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أضرارها وأعراضها التي تؤثر في الصغار، ونقدم طرق العلاج الحديثة التي ينصح بها الخبراء والباحثون.

فشل الانفصال

يمكن أن يصاب أي طفل بالتصاق الأصابع، وفي الأغلب فإن معظم المصابين بهذه الحالة لا يعانون أي مشكلة صحية أخرى، أي أنها حالة معزولة عن أي مرض آخر،، ولكن في بعض الحالات يمكن العثور عليه بالاقتران مع تشوهات أخرى، على سبيل المثال، كثرة الأصابع، والأيدي المشقوقة، وتقييدات الحلقة، والمتلازمات القحفية، وذلك كما ذكر موقع «مدسكب».
ويحدث ارتفاق الأصابع بسبب عدم قدرة الأصابع على التمايز والانفصال خلال فترة التخلق الجنيني، وترجع هذه الحالة فيما يتراوح من 10% إلى 40% من المصابين بها إلى أسباب وراثية؛ حيث تورث كصفة جسدية سائدة.
ويظل السبب وراء إصابة باقي الحالات مجهولاً، ويمكن أن يكون التصاق الأصابع في بعض الحالات عيب يصاحب إحدى المتلازمات الوراثية، كمتلازمة أبرت ومتلازمة بولاند.
ويصاحب متلازمة أبرت، تعظم الجمجمة المبكر، ودرجة معقدة وشديدة من التصاق أصابع اليدين والقدمين، في حين أن متلازمة بولاند يكون ارتفاق الأصابع مصحوباً مع غياب الجزء القصي الضلعي من العضلة الصدرية الكبرى.

5 أنواع

يشير موقع «مستشفى بوسطن للأطفال»، إلى أن هذه الحالة تبدأ خلال التطور الجنيني الطبيعي، وذلك عندما تبدأ اليد في التشكل على هيئة مجداف القارب، وعند الأسبوع السادس أو السابع من الحمل تنقسم إلى أصابع منفصلة عن بضعها البعض.
وتعرف هذه العملية بحدوث التمايز، لكن في بعض الأحيان تفشل عملية التمايز، وبالتالي تفشل الأصابع في الانقسام بصورة طبيعية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاق أو التصاق الأصابع.
ويلاحظ أن التصاق الأصابع يختلف بحسب شدة الأعراض، ويقسم الأطباء هذه الحالة إلى 5 أنواع، الأول الالتصاق البسيط، وفيه يكون الالتصاق من خلال الأنسجة اللينة كالجلد والأنسجة الرخوة فقط.

الالتصاق المركب

تلتصق عظام وأظافر الأصابع في النوع الثاني، وهو ما يعرف بالالتصاق المركب أو المعقد، كما أن الأنسجة الرخوة والجلد تلتصق هي الأخرى.
ويحدث في النوع الثالث التصاق للأصابع من المنشأ إلى الأطراف، ويعرف بالالتصاق الكامل أو البسيط المكتمل؛ حيث يحدث الالتصاق من خلال الأنسجة الرخوة ويمتد لأطراف الأصابع.
ويسمى النوع الرابع بالالتصاق الناقص، ويكون هناك جزء من طرف الأصبع حراً، أي أنه غير ملتصق بالأصبع الذي يجاوره، ويعرف النوع الخامس بالالتصاق الطرفي، ويكون الأصبعان ملتصقين عند الطرفين فقط، وباقي الأجزاء منفصلة.

الأزمات النفسية

يستطيع الأطفال المصابون بارتفاق الأصابع استخدام أصابعهم بصورة جيدة، بالرغم من أن هناك بعض الأصابع ربما كانت ذات وظيفة أكثر صعوبة، ولا تعد هذه الحالة نمطاً من أشكال الإعاقة، وفي العادة فإنها تصيب يداً أو قدماً واحدة، في حين أن الثانية تكون طبيعية.
وتكمن مشكلة هذه الحالة في أمرين، الأول عدم تمكن الطفل من الإمساك بالأشياء الكبيرة أو الدائرة، لأن الأصابع لا يمكنها الانتشار بشكل كامل.
ويعتبر العامل النفسي لهذه الحالة هو الأمر الثاني، لأن شكل اليد المختلف ربما يسبب الإزعاج للطفل، وبالتالي يؤدي إلى إصابته بالتوتر وانخفاض احترام الذات، كما يفقد الارتباط بالآخرين.
وينصح لذلك الأهل بالتبكير بإجراء جراحة فصل الأصابع الملتصقة قبل أن يقع الطفل في أي مشاكل أو أزمات نفسية في المستقبل.

العلاج الوحيد

يمكن أن يظهر التصاق الأصابع قبل ولادة الطفل، وذلك من خلال الموجات فوق الصوتية، وإلا فإن التشخيص يتم عقب الولادة؛ حيث يتم تصوير منطقة الالتصاق بالأشعة السينية.
ويكون هدف هذه الأشعة معرفة هل الالتصاق وصل إلى مرحلة انضمام عظام الأصابع أم لا؟ كما أنها تساعد الجراح على تحديد خطة العلاج المطلوبة.
وتعتبر الجراحة الطريقة الوحيدة لتصحيح ارتفاق الأصابع، ويجب الانتباه إلى أن هذا الإجراء لا يتم اللجوء إليه إلا في الحالات التي يمنع فيها الالتصاق اليد من أن تقوم بوظيفتها بشكل كامل، كأن يكون هناك أكثر من أصبعين ملتصقين.
ويكون الأطفال الذين يعانون التصاق أصابع القدم في الأغلب لا يحتاجون إلى جراحة، لأن هذه الحالة لن تكون عائقاً لهم عن المشي أو الركض بصورة جيدة.
ويعد الهدف من الجراحة تحسين مظهر اليد وتصحيح العيوب التجملية، والوقاية من أي تطور يحدث خلال النمو، وكذلك استعادة وظيفة اليد الطبيعية.

عمر الجراحة

تتم الجراحة في الأغلب للطفل بين عمر 12 شهراً إلى سنتين، ويساعد العلاج المهني والتمارين المنزلية على أن يتعافى عقب إجراء الجراحة.
وعملية فصل الأصابع ليست سهلة، لأنه ليست هناك بشرة تكفي لإتمام إصلاح الأصابع، ويحتاج الجراح عند إجراء عملية فصل الأصابع إلى عمل ترقيع جلدي للفراغ الذي تخلفه عملية الفصل.
ويستخدم في ذلك رقعة من منطقة الفخذ أو العضد، وأظهرت بعض الدراسات الحديثة إمكانية الاستغناء عن الترقيع الجلدي، وذلك بإزالة دهون الجزل الجلدية قبل أن يتم رتقها.
ويمكن تجنب ترقيع الجلد من خلال إعادة بناء التصاق الأصابع، فيوضع الطفل غالباً في ضمادات ضخمة وناعمة، وذلك فترة 4 أسابيع عقب الجراحة، ومن ثم يبدأ العلاج، ويساعد هذا الإجراء على أن تصبح الندوب ناعمة، كما أن الطفل يستعيد حركة الأصابع.

ملاحظات الجراحة

يجب البدء في الفصل بين الإبهام والأصبع الخامس، وذلك لأن الفارق في الطول بين هذه الأصابع كبير، وربما أخرت الأصابع القصيرة تطور الأصابع المجاورة الأكثر طولاً.
وتجرى الجراحة على مرحلتين عندما يكون الالتصاق بين 3 أصابع، وذلك في حالة الأصبع الوسطى، لأن الجراحة تعرض إمدادات الدم للأصبع للخطر.
ويمكن أن تجرى الجراحة مرة أخرى بعد اكتمال النمو، على الرغم من نجاح العملية في المرة الأولى، وذلك لأن النمو يتسبب أحياناً ببعض التشوه، كما أن عملية الفصل ربما تسبب تشوهاً لفرشة الظفر.

خطوات الجراحة

تشمل خطوات إصلاح التصاق الأصابع تحديد الطبيب المعالج للسن المناسبة، التي يمكن أن تجري فيها الجراحة للطفل، وذلك بحسب درجة الإصابة، ويلاحظ أن العملية تتم باستخدام التخدير الكلي، وتحت إشراف طبيب تخدير.
ويقوم الطبيب بعمل شق في الأنسجة، وذلك للحالات التي يكون التصاق الأصابع بسبب التصاق الأنسجة اللينة أو الأنسجة الرخوة، ومن ثم عمل جبيرة على الأصبع حتى يلتئم الجرح.
وتحتاج الحالات التي يكون سببها التصاق العظام إلى طبيب عظام، حتى لا تحدث تشوهات في الأصابع، وربما احتاجت هذه الحالة إلى أخذ قطعة من جلد الفخذ أو الكوع، حتى تغطى بها الأصابع وتقترب من الشكل الطبيعي، ويقوم الطبيب بفصل الأنسجة والعظام معاً.


مخاطر الجراحة


تعتبر عملية فصل الأصابع الملتصقة من العمليات الهادئة، والطفل يكون بصورة جيدة بعد إجرائها، والعدوى هي الخطر الوحيد المحتمل في خلال هذه العملية.
ويمكن في بعض الحالات أن تهدد العدوى المنخفضة درجة ترقيع الجلد، وربما لا يبقى ترقيع الجلد بعد الجراحة، غير أن المضاعفات نادرة في هذه الحالة.
ويعد زحف الشبكة أبرز مخاطر هذه الحالة، وهو تندب يحدث في المفصل بين الأصابع، ويؤدي إلى عودة جزئية للالتصاق مرة أخرى.
ويحتاج طفل من بين كل 3 أطفال إلى عملية جراحية أخرى، وفي بعض أنواع التصاق الأصابع من الممكن أن يكون معدل الجراحة الثانية أعلى من ذلك.
ويجب على الأسرة الذهاب بالصغير إلى زيارة المستشفى بشكل منتظم عقب إجرائه العملية، وذلك بهدف الوقاية من تشكل الندوب خلال عملية الشفاء.
كما تساعد تمارين العلاج الطبيعي على تجنب الإصابة بالتورم والتصلب، وكذلك استعادة المصاب للنطاق الطبيعي للحركة، وتفيد في استعادة الأوتار والأربطة لوظائفها المعتادة.