تحقيق: راندا جرجس

شهد طب الأسنان في السنوات الأخير لهذا العصر التقني تطوراً مشهوداً، كوجود أجهزة تكنولوجية متطورة في جميع مجالات طب الأسنان سواء الحشوات، التركيبات، التقويم، العمليات الجراحية أو التجميلية، وكذلك أعطى مجالاً لتطور خبرات وقدرات الأطباء على التحكم في مناطق الفم بصورة سهلة ودقيقة، حسب ما قال الأطباء واختصاصيو الأسنان.
أوضح الدكتور إيهاب وليام مختص علاج جذور تحت المجهر أن طب الأسنان المجهري يعتبر هو الخيار الأمثل، لتحقيق نجاح كل الخطوات اللازم عملها بشكل سريع ودقيق وقت المعالجة السنية، وأيضاً في إجراء جراحات الفم والفكين، كما يستخدم في المعالجات اللبية واللثوية الدقيقة، ويجنب المريض الدخول في مشاكل مستقبلية، ومميزاته هي التكبير والوضوح والضوء المركز الذي يسمح للطبيب رؤية فم المريض بشكل واضح، ما يعطى أدق وأفضل النتائج التي تستمر لأطول مدى للطبيب والمريض فهو مساعد للطبيب، كما يساعد على تقليص عدد جلسات العلاج والوقت، ويمكننا تركيب شاشة عرض فيديو بالمجهر من داخل فم المريض وتحديد كل ما يحتاج إليه من علاجات.
ويوفر لنا المجهر رؤية الأسنان واللثة أكبر 20 مرة عن الحجم الطبيعي، فهو عبارة عن مكبرات بصرية تتراوح بين عدسات مقربة إلى مجاهر جراحية ضخمة والهدف من استخدامه محاولة التركيز على إزالة الأجزاء المصابة فقط أثناء المعالجة السنية دون المساس بالأجزاء السليمة من السن، وأثبتت بعض الدراسات ارتفاع معدلات النجاح في العمليات الجراحية باستخدام المجهر بالمقارنة مع الرؤية العادية.
وبالنسبة لاستخداماته فهي كثيرة ونذكر منها:-
• حشو الأسنان، ويعنى معالجة وحشو الأسنان باستخدام المجهر، ويساعد على إزالة التسوس بشكل دقيق، ونحافظ على السن ما يؤدى إلى عمل حشوات تملأ مكانها بشكل صحيح على الفجوة الموجودة، تدوم وقتا طويلا.
• رؤية الأعصاب بوضوح وقت معالجتها في عملية علاج العصب ولتسهيل عملية البحث عن الأعصاب الصغيرة الموجودة بداخل الضرس ورؤية فتحات العصب بطريقة صحيحة، ما يتيح للطبيب تنظيفها بشكل موسع ودقيق وحشو قناة العصب بعد الانتهاء من العلاج وعدم القيام بأي خطوة خاطئة ربما تتسبب في حدوث خراج أو التهاب فيما بعد. كل ذلك يسمح بديمومة التيجان والجسور التي سوف ترتكز على تلك الجذور المعالجة.
• وعن التلبيسات أو التيجان فهو يساعد على تحضير السن أو الضرس وأخذ القياس له، ليكون واضحا للمختبر الذي يقوم بتصنيع التلبيسة كي يكون مقياسها مضبوط، ولا تعطى مجالاً لعدم دخول أو ترسيب أي مأكولات بداخلها.
• وفي تنظيف الأسنان أصبحنا نستعين بالمجهر حتى نتمكن من رؤية الأسنان واللثة بعد إزالة الجير حتى نتأكد من إزالته بشكل كامل وصحيح، ما يضمن لثة وأسنانا صحية للمريض.
• وامتدت استخداماته إلى النواحي الجمالية التي تختص بطب الأسنان التجميلي، وفى عمل الابتسامة والفينير، ويساعد على تحضير الأسنان بشكل كبير ويغنينا عن الحك في الأسنان.
وأبان الدكتور فادى عبد القادر طبيب جراحة الفم والأسنان منذ اختراع المجهر والتطور العلمي الذي شمله، يكاد لا يتوقف حيث ظهر المجهر الإلكتروني ودخل إلى الكثير من تفاصيل حياتنا اليومية بدء من صناعة الساعات والإلكترونيات والهواتف حتى وصل إلى طب العيون والأذن والأنف والحنجرة والقلب والجراحات التجميلية والجراحات العامة والنساء والولادة وجراحات الدماغ وطب الأسنان من حيث العلاجات، التشخيص والجراحات والفحوص المخبرية وغيرها من الأمور التي جعلت من المجهر أمراً ضرورياً، ليتواجد الآن في أغلب المستشفيات والعيادات التخصصية.
أما في طب الأسنان يفيد المجهر في كل الإجراءات التي تسهم في تشخيص أفضل وعلاج أدق للمرضى، حيث يعطي صوراً أكثر وضوحاً بحيث يقوم المجهر بتضخيم الأسنان وبالتالي يمكن طبيب الأسنان من رؤية التفاصيل التي يصعب أن يراها حتى مع النظارات الطبية الخاصة.
ويعمل المجــــهر السني على تحسين بيئة عمل طبيب الأسنان، حيــــــــث يعـــــــــزز من طريقة جلوس الطبيب وبالتــــالي يحد مــن الإجهاد والتعب مع الحفاظ على استقــــامة ظــهر طبيب الأسنان، بغض النظر عن طريقة جلوس المريض.
ويفيد المجهر في عمل الطبيب من خلال طب الأسنان الترميمي من حيث التوثيق والتدقيق والصقل عند إعداد وترميم الأسنان، إضافة إلى الإضاءة والتكبير للمساعدة على الكشف عن التسوسات وإزالتها ويحسن كشف وتقييم كسور وتشوهات التاج والجذر، ويسهل وضع خيوط الأبعاد اللثوي وتدقيق الطبعات السنية وكشف العلاقات ما بين النسيج السني والحشوات، ويساعد على القيام الدقيق بنحت اللثة أو إعادة تشكيلها حول الأسنان وزراعات السنية.
وأُثبتت فوائدة في مختبر الأسنان من حيث تقليم المثال الجبسي وتحديد موقع الفقاعات، والعيوب الداخلية بعد صب المعادن أو خبز السيراميك وكشف عيوب التشميع وإيجاد علاقات متجانسة في نهاياتها مع التركيبات المصنعة.
وأيضاً في علاجات وتشخيص العصب، حيث يحسن دقة التصوير أنماط كسر حفرة العصب، سواء من جانب تيجان الأسنان أو جذورها، وإزالة الأدوات المكسورة داخل الجذر والعزل وتقييم وتكلسات العصب ومعالجة العوائق والسماح بحشوات أكثر نجاحاً من حيث أنسداد الجذور السنية، وكذلك إعادة معالجة اللب بنجاح.
وأيضاً فــي علاجات وجراحات اللثة من حيث تقليل حجم مــــوقع العــــملية الجراحية، والحد من انزعاج المريض ووقت الشفاء، ويحسن دقة الشقوق المجهرية والخياطة المجهرية بواسطة الغرز الصغـــيرة القطر، كما يسمح بتشخيص آفات الأنسجــــة اللينـــة غــــير الطبيـــــعية المـــتواجدة في اللثة، الحنك، والغـــشاء المـــخــــاطي بــشكل أدق وأفضل ويسهم في إنهاء الجراحة العظمية على المستوى الــــجزئي وتـــسهيل إزالة العظام من دون خدش سطح الجذر، ويسمح بالحفاظ على رباط اللثة عند قص العظم.
كما يوفر دقة عالية في التصوير الفوتوغــرافي والفيديو، لتثقيف المرضى وتدريب الأطباء المـــعزز، والتوثيق اللازم للتأمين الصحي والوثائق القانونية.

تقليص وقت الجراحة

لم يعد طب الأسنان ذلك التخصص المحدود في حشو أو خلع الأسنان فقط، كما يقول الدكتور إيهاب وليام، بل أصبحت له فروع دقيقة، كما إن استحداث أو إدخال مجاهر العمليات الجراحية مؤخراً، أدى إلى العلاجات اللبية الأكثر دقة وتعطى هذه المجاهر أفضل صورة من خلال التكبير وتحسين الإضاءة، فهو يساعد على تكبير المكان المراد 20 مرة تقريباً عن الطبيعي في جراحات الأسنان الصغيرة والكبيرة، ما يسهل عمل الطبيب في التحضير وتسريع وقت الجراحة ولا يشعر المريض بأي أورام أو انتفاخ أو أوجاع من بعد العملية، كما أن مجاهر العمليات الجراحية تحتاج إلى برامج التعلم أو التدريب الجادة أو المكثفة وتحتاج إلى تدريب، وكذلك الصبر والممارسة لإتقانها، ما يؤهل طبيب الأسنان لاكتساب خبرات أكثر.