تربط أعصاب الجهاز العصبي المحيطي ببقية الجسم، وهي تخرج من الجهاز العصبي المركزي، والذي يتكون من المخ والحبل الشوكي.

ويشمل أيضاً الذراعين واليدين والقدمين والساقين والفم والوجه والأعضاء الداخلية، وتقوم الأعصاب بتوصيل إشارات الأحاسيس الجسدية إلى العقل.

تصاب الأعصاب باضطراب عندما تتعطل عن أداء وظيفتها، نتيجة إصابتها بالتلف أو الإتلاف، وربما يسبب ذلك إرسال إشارات الألم، ولو لم يكن هناك ما يسبب الألم، أو أنها لا ترسل إشارة الألم، بالرغم من وجود ما يؤذي الشخص، ويعرف هذا الاضطراب بالتهاب الأعصاب، أو الاعتلال العصبي الطرفي.

ويصيب هذا الاضطراب عصباً واحداً أو مجموعة متنوعة من الأعصاب، ولذلك تختلف أعراض الإصابة بحسب نوع العصب المصاب ووظيفته، ويمكن أن يكون التهاب الأعصاب حالة مؤقتة، أو من الممكن أن يصبح اضطراباً دائماً.

ويعد التهاب العصبي الوجهي أكثر الحالات إصابة بهذا الالتهاب، ويعرف بشلل بيل، والتهاب العصب البصري، ويصيب الأعصاب التي تصل بين العين والدماغ. وتشمل هذه الحالات أيضاً التهاب العصب العضدي، ويكون هدفاً للكتف والذراع، وأخيراً التهاب العصب الدهليزي، ويستهدف العصب الدهليزي في الأذن الداخلية. ونتناول في هذا الموضوع مرض التهاب الأعصاب بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذه المشكلة، وكذلك أعراضها التي تظهر وتميزها عن غيرها من الحالات المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ثلاثة أنواع

تنقسم الأعصاب في جسم الإنسان إلى 3 أنواع، أعصاب حسية وهي التي تربط بين الجهاز العصبي المركزي والجلد، والأعصاب الحركية وترتبط بالعضلات، والأعصاب اللاإرادية أو المختلطة وتتصل بالأعضاء الداخلية، وذلك كما نشر موقع «دوج دوج».

وأضاف الموقع: تختلف أعراض التهاب الأعصاب والتي يشكو منها المصاب بحسب المكان أو العصب المصاب، فربما عاني شعوراً بالخدر والوخز، أو فقد الإحساس والشلل لو كان أصيبت الأعصاب الحسية.

ويعاني ضعف وفقدان قوة العضلات وهزالها، لو أصيبت الأعصاب الحركية، في حين أن إصابة الأعصاب المختلطة ربما تسببت بتعقيدات أكثر شدة، وبصفة عامة فإن هذه الأعصاب الأقل إصابة.

ألم يشبه الطعنات

ويشير موقع «هيلث لين» إلى أن أكثر الأعراض التي يشكو منها المصاب بالتهاب الأعصاب تعد الألم الحاد، ويشبهه المصاب وكأنه طعنات، مع الشعور بوخز في الأطراف.

ويعاني خدراً وتنميلاً في اليدين والساقين، مع ضعف الأطراف، وشعور خفيف بالثقل من فترة لأخرى، ويمكن أن يشعر في هذه الحالة أن ساقيه أو ذراعيه لا تتحركان من مكانهما.

ويتكرر سقوط الأشياء منه، مع قدرتها على حملها، ويصاب بشلل في الوجه، لو أصيب العصب الوجهي بالالتهاب، كما يعاني التعرق الشديد، وعدم ثبات ضغط الدم. ويشكو من ترقق الجلد، وشعور بأزيز مستمر، وشعور بالتضييق في المنطقة المصابة، وكأنما يرتدي ملابس ضيقة، وإضافة إلى ذلك ربما عاني من مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل حدوث الإسهال أو الإمساك.

صدمة ميكانيكية

يضيف الموقع: ترجع الإصابة بالتهاب الأعصاب إلى العديد من الأسباب، وكذلك بعض الحالات الطبية، وتشمل هذه الأسباب التعرض لصدمة ميكانيكية.

وتحدث في العادة بسبب إصابة موضعية أو ضغط يؤدي إلى تلف بعض الأعصاب، كأن تتعرض العظام للكسر، أو في الحالات التي يتم وضعها في الجبس، مما يسبب ضغطاً مباشراً على الأعصاب.

ويمكن أن يتسبب تلف الأوعية الدموية في تلف الأعصاب التي تتصل بها، كما أن بعض الأمراض المعدية ربما تستهدف الجهاز العصبي بشكل خاص، كشلل الأطفال والجذام والدفتيريا.

ويؤدي كذلك للإصابة بالتهاب الأعصاب التعرض للصدمات الكيميائية، وذلك في الحالات التي يتعرض فيها الجسم للتسمم المعدني بالرصاص أو الزرنيخ أو الزئبق، وفي بعض الأحيان يكون أثراً جانبياً للتطعيم.

خلل في الجسم

يمكن أن ترجع الإصابة بالتهاب الأعصاب إلى وجود خلل في منظومة الجسم، مثل نقص أحد الفيتامينات، ومنها فيتامين «ب12» وفيتامين الفوليك أو الإصابة بداء السكري.

ويتسبب في الإصابة بهذا الاضطراب مرض الكلى المزمن، لأن عدم عمل الكلى بصورة طبيعية من الممكن أن يؤدي إلى اختلال الأملاح والمواد الكيميائية، وبالتالي الإصابة بهذا المرض.

وتؤدي بعض اضطرابات المناعة الذاتية إلى هذه الإصابة، ومنها التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة الحمامية، كما أن الإصابة بمرض الكبد المزمن تلعب دوراً في حدوث هذه الحالة، والإصابة ببعض أنواع السرطان كالورم النخاعي المتعدد وسرطان الغدد الليمفاوية.

اختبارات وفحوص

يوجه الطبيب الشخص المصاب بالتهاب الأعصاب إلى إجراء عدد من الاختبارات والفحوص، وذلك بحسب الأعراض التي يشكو منها، والتي يحدد بناء عليها الأعصاب التي وقعت عليها الأضرار.

وتشمل هذه الفحوص اختبار الدم، والذي يكشف من خلاله عن أي عدوى أو التهاب، كما أنه يساعد في الكشف عن مستوى السكر في الدم، ونقص الفيتامينات وزيادة مستوى المعادن وأمراض المناعة.

ويجري فحصاً للعين عندما يشك في وجود التهاب بالعصب البصري، ويشمل هذا الفحص اختبار رؤية ألوان، وحدة الإبصار، والاستجابة البصرية واختبار انعكاس الضوء، وأيضاً فحص عضوي للعين.

بزل قطني

ويلجأ الطبيب إلى إجراء البزل القطني، لو كان هناك شك في وجود التهاب بالسحايا أوالتهاب بالدماغ، ويتم في هذا الفحص استخرج السائل الدماغي الشوكي.

ويجري اختبار كهربية العصب، وفيه يفحص الأداء الكهربائي للأعصاب، لأن عملها يترجم على هيئة شحنات كهربائية في الدماغ، ويقيس الاختبار قوة الإشارات العصبية التي تنقلها الأعصاب وسرعتها.

وتتضمن الفحوص أيضاً إجراء أشعة سينية، وأخرى مقطعية أورنين مغناطيسي، وهدف هذه الأشعات الحصول على صورة واضحة للأعضاء الداخلية، وبالتالي اكتشاف أي أورام أو ضغط على العصب ونحو ذلك.

ويمكن أن يحتاج الطبيب أحياناً إلى أخذ عينة من العصب لفحصها تحت المجهر، ويعد هذا الإجراء جراحة بسيطة يزيل فيها كمية صغيرة من الأنسجة العصبية.

تخفيف الأوجاع

يكون الهدف من علاج التهاب الأعصاب هو تخفيف الأوجاع والأعراض، التي يعانيها المصاب، والتعامل مع الحالة أو السبب وراء هذا الاضطراب.

ويمكن أن يكتفى الطبيب بالانتظار في الحالات التي لم توضح فيها الفحوص سبباً للالتهاب، وذلك حتى تشفى الحالة أو تتطور بالصورة التي يمكن عندها التدخل.

وتشمل خيارات العلاج الدوائي، مسكنات الألم التي تصرف دون توصية طبية، كالعقاقير المضادة للالتهاب غير السترويدية، والتي تسيطر على الأعراض الخفيفة.

ويلجأ الطبيب إلى وصف أدوية تحتوي على المواد الأفيونية، وذلك عندما تفشل العلاجات الأخرى، مع ضرورة الانتباه أن هذه الأدوية يمكن أن تؤدي إلى الاعتماد والإدمان.

وتخفف من الآلام التي يعانيها المصاب بالتهاب الأعصاب الأدوية المستخدمة لعلاج الصرع، إلا أن لها بعض الآثار الجانبية كالدوخة والنعاس.

مكملات غذائية

تتوفر بعض العلاجات الموضعية، والتي تحسن من أعراض الالتهاب مثل كريم الكابسيسين، وهو يحتوي على المادة التي توجد في الفلفل الحار.

ويمكن أن يفيد العلاج الطبيعي في إعادة تأهيل العضلات، وتحسين القدرة على الحركة، ويشمل هذا الأسلوب العلاج بالبرودة، والكمادات الدافئة، والتحفيز الكهربائي للأعصاب، والتدليك والوخز بالإبر.

ويوصي الطبيب المعالج ببعض المكملات الغذائية، إذا كان التهاب الأعصاب سببه معاناة المصاب من أحد أشكال سوء التغذية.

وتشمل هذه المكملات فيتامين «ب12»، والذي يفيد في تجديد الأعصاب والنمو، وفيتامين «ب1»، ويساعد على الشفاء من التهاب العصب.

ويساعد كل من الكالسيوم والماغنسيوم على تحسين التوصيل العصبي، في حين أن البروتين يعزز من إصلاح الأعصاب، ويحسن وظيفتها.

ويبقي خيار التدخل الجراحي مطروحاً، وذلك في الحالات التي تعاني إصابة جسدية، وكذلك عند وجود ضغط على العصب، ويجب الانتباه أن هذه الجراحات دقيقة للغاية، وتحتاج مهارة خاصة وفريق متخصص في هذا الشأن.

احذر من التأخير

حذرت دراسة طبية حديثة من أن تأخر أو إهمال علاج مرض التهاب الأعصاب، يمكن أن يتسبب في الإصابة بحالة من ضمور العضلات، التي تسبب نوعاً من الإعاقة، وذلك نتيجة تأثر الأعصاب الحركية بهذا الالتهاب.

وأكد الباحثون أن الأمر يبدأ بضعف العضلات، والذي من الممكن أن يكون مؤقتاً، ومن ثم تصاب العضلات بالضمور، ويتحسن المريض بشكل جزئي أو كلي بحسب سرعة علاج التهاب الأعصاب.

وأوضحت الدراسة أن الوقاية من التهاب الأعصاب، تبدأ باتباع نظام غذائي متوازن وصحي، مع الحرص على تناول الأغذية التي تحتوي على الفيتامينات المهمة للأعصاب، كما ينبغي السيطرة على نسبة السكر في الدم باستمرار.

وطالبت الدراسة بمراجعة الطبيب مع ابتداء الإحساس بأعراض الأعصاب، وذلك بهدف إجراء الفحوص اللازمة وعلاج المرض في بداية المشكلة، وتجنب أي تطور لها، ومن ثم عدم الوصول إلى المضاعفات المقلقة والمزعجة والخطيرة في بعض الأحيان.