يصاب الكثير من الأشخاص بحالات من مرض التهاب المعدة، وهي ظاهرة مرضية منتشرة بين جميع الأعمار، ولها الكثير من الأسباب والعوامل التي تساعد على حدوث هذه الالتهابات، ومنها تناول بعض الوجبات أو أطعمة معينة أو نظام غذائي غير صحي، أو بسبب تناول أنواع من المشروبات، أو نتيجة الإصابة بعدوى جرثومية أو بعض الميكروبات، وسوف نوضح هذه الأسباب بالتفصيل.
قرحة ونزيف
مرض التهاب المعدة يتسبب في حدوث ألم قوي وحاد في البطن، وغالباً ما تكون معظم الحالات المصابة بهذا المرض ناجمة عن الإصابة بأنواع معينة من البكتيريا، ومعظمها من النوع الذي يسبب قرحة المعدة، ويمكن لبعض الحالات المصابة بهذا الالتهاب أن يزيد لديها احتمالات الإصابة بسرطان المعدة، وفي حالة إهمال المرض وعدم علاجه بصورة صحيحة وفعّالة، فإن الالتهاب يتطور ويتفاقم المرض ويسبب بعض المضاعفات الأخرى، مثل حدوث مشاكل في الجهاز الهضمي ومنها الإصابة بقرحة المعدة نتيجة الالتهابات المزمنة والتي تعطي فرصة كبيرة لتآكل جدار المعدة بصورة عميقة مخلفة وراءها قرحة، وحدوث نزيف الدم الداخلي والمستمر من المعدة، ولذلك لا بد من الذهاب للطبيب عند الشعور بعلامات التهاب المعدة، قبل أن يدخل الالتهاب في أعماق جدار المعدة ويحدث مشاكل أكبر، ويوجد نوعين من مرض التهاب المعدة الأول يسمى التهاب المعدة الحاد، وفيه يتطور المرض بسرعة كبيرة، ولكنه يمكث فترة قصيرة من الوقت، تصل إلى عدة أيام فقط، ويسمّى أيضاً بالتهاب المعدة التآكلي، ومن خواصه وجود تقرحات على غشاء المعدة، وضرر سطي لا يصل إلى عمق الطبقة العضلية للغشاء، والنوع الثاني من التهاب المعدة هو الالتهاب المزمن، وهذا الالتهاب يتطور مع الزمن وتدريجياً، ويستمر لفترات طويلة من الوقت، ويسمى أيضاً التهاب المعدة غير التآكلي والنوع الأكثر شيوعاً منه هو الذي تسببه جرثومة الملوية البوابية، ويمكن أن يتسبب في تلف الغدد المخاطية في المعدة والتي تفرز الحمض، ويؤدي إلى حالة التهاب المعدة الضموري.
المسكنات والبكتيريا
الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بمرض التهاب المعدة كثيرة، فمنها تناول بعض الأدوية المضادة للالتهابات والعقاقير التي تسبب آثاراً جانبية مضرة على المعدة، مثل الأسبرين والآيبوبروفين ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية، وبعض المسكنات، وخاصة عند تناول هذه الأدوية السابقة لفترات طويلة، والإصابة ببعض البكتيريا أو العدوى بجرثومة الملوية البوابية، وبعض أنواع من الفيروسات مثل الفيروس الهيربسي البسيط وغيره، وتناول الخمور وكذلك التدخين له تأثير كبير، والإصابة ببعض الأمراض الشديدة والصدمات النفسية الحادة، ويمكن لحالات انخفاض تدفق الدم إلى المعدة وحدوث الاحتقان في الوريد البابي، وهذا النوع من المشاكل الصحية شائع لدى الأشخاص الذين يعانون مشاكل وأمراض الكبد المزمنة، كما يمكن أن يسبب التعرض لبعض الإشعاعات حدوث التهاب في المعدة، وبعض العادات الغذائية مثل تناول مواد كاوية لجدار المعدة، وفي حالات التوتر الشديد، وفي حالات الأشخاص التي تتطلب حالتهم المرضية البقاء على أجهزه التنفس الصناعي فترات طويلة، كما أن الإصابة بحالة ارتداد المريء من عوامل حدوث هذا المرض، وفي حالات حدوث خلل في الجهاز المناعي للأشخاص يمكن أن يحدث التهاب المعدة، حيث يهاجم جهاز المناعة خلايا النسيج المبطن للمعدة ويسبب تآكله، وبالتالي ينكشف جدار المعدة وتحدث الالتهابات.
ألم وإسهال وتقيؤ
تظهر بعض الأعراض والعلامات نتيجة الإصابة بمرض التهابات المعدة، ومنها الشعور بألم شديد من البطن، والإصابة بحالة من الإسهال، يصحبه تقيؤ مستمر وفي بعض الحالات يكون مختلطاً بالدم، والإحساس بالغثيان مع فقدان جزء كبير من الشهية، وبالتالي فقدان ملحوظ في الوزن، ويظهر لون الفضلات باللون الأسود أو البني الداكن نتيجة اختلاط الدم بها، فبعد تعرضه لعصارات المعدة يتحول إلى اللون الأسود وينزل مع الفضلات، ويشعر المريض بحرقة وعسر الهضم مع تناول الطعام، والشعور بحالة الامتلاء في الجزء العلوي من البطن وعدم الارتياح بعد تناول الوجبات، والأعراض تزيد سوءاً بعد تناول الوجبات والأطعمة، ومع استمرار النزيف يمكن أن يصاب المريض بفقر الدم أو الأنيميا، وبالتالي يظهر لون جلد المريض ووجهه شاحباً باللون الأصفر، ومصاباً بالإرهاق والتعب العام والخمول والكسل بسبب فقدانه كميات من الدم بصورة بطيئة، ولكن في بعض حالات من الأشخاص المصابين بمرض التهاب المعدة لا تظهر أعراض أو علامات تدل على المرض، ولكنهم يحتاجون لبعض الفحوص للتأكد من الإصابة بهذا المرض واتخاذ اللازم.
النظافة والطعام
يمكن الوقاية من مرض التهاب المعدة أو التعايش مع النوع المزمن منه والتخفيف من أعراضه، باتباع بعض الطرق والأساليب، ومنها تناول كميات كبيرة من المياه والسوائل يومياً، للتخفيف من حدة تأثير الأحماض على جدار المعدة الملتهب، الابتعاد عن الأدوية التي لها آثار جانبية قوية على المعدة، وعدم تناول بعض العلاجات إلا بعد موافقة الطبيب ومعرفة حالة الشخص المصاب جيداً، وبالنسبة لمن يعانون التهاب المعدة المزمن فيجب الامتناع عن تعاطي الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية، مثل الديكلوفناك والايبوبروفين، وكذلك تجنب الأسبرين على معدة فارغة، وطبيعي أن يبتعد الشخص عن المشروبات الكحولية والكافيين أثناء فترات العلاج وبعد الشفاء أيضاً حتى لا تسبب نكسة في جدار المعدة وعودة الالتهابات، والتقليل من المشروبات الغازية الكاوية لغشاء المعدة، بواسطة مادة الصودا الموجودة بها، وبالنسبة للمرضى بهذه الحالة فيجب الابتعاد عن المشروبات الغازية أيضاً، اتباع نظام غذائي صحي متوازن يحتوى على الخضراوات والفواكه، مع تجنب الأغذية الحارقة والحارة والمقلية وكثيفة الدهون، حتى لا يحدث تهييج لجدار المعدة، وتناول كميات صغيرة من الطعام يكون لها مردود رائع في منع تكرار الإصابة بالتهاب المعدة، وطهي الطعام جيداً، وغسل الفاكهة والخضراوات قبل تناولها باهتمام، والإقلاع نهائياً عن التدخين، والاهتمام بالنظافة العامة والشخصية، عن طريق غسل اليدين باستمرار بالماء والصابون قبل الأكل، وبعد استخدام الحمامات أو تغيير حفاضات الأطفال، ومن الأفضل عدم استخدام الأدوات الشخصية للآخرين، لتجنب الإصابة بالبكتيريا والفيروسات، وكذلك البعد عن التوتر المستمر والإجهاد الدائم، لأنهما يسببان زيادة الحالة سوءاً، ومن الضروري استشارة الطبيب باستمرار عند تناول المسكنات، خاصة في حالة الفترات الطويلة، ويمكن استخدام أدوية أخرى معها لوقاية المعدة من آثارها.
المضادات وتقليل الحموضة
يمكن علاج التهاب المعدة بسهولة، وتجنب الوقوع في مضاعفاته، ويعتمد ذلك على معرفة المسبب للالتهاب بالنسبة للالتهاب المعدة الحاد، أما في حالة علاج التهاب المعدة المزمن، والذي غالباً ما يكون بسبب جرثومة المعدة أو البكتيريا الحلزونية، فلا بد من تناول بعض الأدوية التي تساعد وتعمل على التخلص من هذه الجراثيم والبكتيريا، وغالبية أدوية علاج المعدة تساعد في علاج الحموضة أيضاً، وتثبيط نشاط الخلايا التي تنتج أحماض المعدة، أو التقليل من كمية هذه الأحماض، وأدوية تعمل على معادلة حموضة المعدة، للتخفيف من أعراض المرض والمساعدة على التئام جروح الالتهابات، ومنها المضادات الحيوية لقتل البكتيريا مثل أموكسيسلين وأميكيسين وغيره ومضادات الحموضة مثل اوميبرازول وفاموتيدين ورانيتيدين، وسرعان ما تأتي هذه الأدوية بنتائج جيدة وتحسن من صحة المعدة.
بكتيريا هيليكوباكتر
تشير الدراسات الحديثة إلى أن مرض التهاب المعدة من الظواهر المرضية التي تصيب الكثير من الأشخاص في مختلف سنوات العمر، فهو من الأمراض المتفشية، حيث تصل نسبة الإصابة به إلى 75% حتى ولو لمرات قليلة في العمر، وأحد أهم أسباب هذا الانتشار الكثيف هو بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري التي تستوطن معدة أكثر من نصف سكان العالم، وتتسبب في العديد من أمراض المعدة، واستعمارها للغشاء المخاطي بداخل المعدة يؤدي إلى تطور التهاب المعدة المزمن لدى الأشخاص المصابين، كما تشير الأبحاث إلى أن 82% من الأشخاص المصابين بهذه البكتيريا لا تظهر عليهم أعراض، مما يجعل فرص حدوث التهاب المعدة كبيرة للغاية، وهذا المرض لا يعتبر من الحالات المرضية الخطيرة، وكثرة انتشاره ترجع إلى أن مسبباته كثيرة للغاية، حيث يتضرر جدار المعدة من أقل مؤثرات، فيمكن لبعض المشروبات الغازية شديدة الصودا أن تسبب هذا النوع من الالتهاب، ورغم ذلك فإن درجات الشفاء منه جيدة للغاية، وأنواع كثيرة من الأدوية متوفرة، وسهل التعافي منه بصورة تامة في حالة اتباع طرق وأساليب العلاج السليمة.