تحقيق: راندا جرجس

تستخدم التيجان لترميم الأسنان؛ بعد معالجتها من التلف أو التكسر الذي يؤثر سلباً في الهيكل الطبيعي لها، ويتم ذلك بعد معالجة الضرس بحشو العصب، ثم يقوم الطبيب بأخذ قياس التاج، ويتم تلبيسه للسن؛ بعد تحضيره في معمل الأسنان، ويمكن أن تختلف المادة المصنعة بحسب مكان السن في الفم، ومع دخول التكنولوجيا الحديثة عالم الطب، أصبحت هذه الخطوات تتم بمساعدة الكمبيوتر، ما يساهم في تقليل الخطأ البشري، وأن تكون النتائج سريعة ودقيقة، كما أن التيجان لها وظائف أخرى؛ كاستعادة شكل ومظهر الأسنان التالفة، وخاصة الأمامية التي تظهر عند الابتسامة، وفي السطور المقبلة، يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع بشكل تفصيلي.
يقول الدكتور أحمد طلبة (طبيب الأسنان) إن التيجان والجسور تركيبات ثابتة، تُركب بشكل دائم بمادة تُسمى بـ«أسمنت الأسنان»، ولا يستطيع المريض نزعها بنفسه من فمه؛ لكن تحتاج إلى أجهزة معينة، ويتم ذلك في عيادة الطبيب، على عكس أطقم الأسنان المتحركة القابلة للنزع والتنظيف بواسطة المريض، وتستخدم التيجان؛ لتعويض الأسنان المفقودة؛ للمحافظة على الأداء الوظيفي، واسترداد الشكل الطبيعي لها، واستعادة وظيفتها، وتتم الاستعانة بها بعد المعالجة بحشو العصب؛ حيث إن السن يكون في حالة تلف.


حشو العصب


يوضح د. أحمد أن حشو العصب إجراء يتم خلال جلستين؛ من أجل معالجة ألم السن الناتج عن التهاب العصب، أو المرحلة المتقدمة منه، والتي ينتج عنها ما يُسمى بـ«الخراج»، ويتسبب في شعور الشخص بألم شديد وتورم في الفم والوجه؛ حيث يزيل الطبيب لب السن والبكتيريا من الجذور، ثم ينظف ويعقم قنوات الجذور، وينتهي بوضع حشوة العصب؛ لتعبئة الفراغات، وبعد هذه العملية، يقوم الطبيب بإعادة الشكل الخارجي للسن عن طريق حشو عادي أبيض يُسمى بـ«كومبوزيت»، وفي حالة التلف الزائد أو الكامل، تركب دعامة في جذر الأسنان؛ بعد الانتهاء من حشو العصب، وقبل الكومبوزيت، وعلى الرغم من الدعامة وتعويض الجزء التالف من السن بالحشو، فإنه يبقى ضعيفاً، أو ربما بسقوط الحشوة؛ لذلك يقوى بتغطيته بالتاج.


أنواع التيجان


يذكر د. أحمد، أن التاج يصمم بواسطة فني الأسنان؛ بعد أخذ قياس السن وطبعها وإرسالها ليتم تشكيلها بالكمبيوتر وطهوها في أفران حديثة مجهزة للتيجان، والجدير بالذكر أن التاج في الماضي كان يصنع من الذهب، الفضة، البلاتين، ستانلس ستيل (الحديد المخلط بمعادن الكروم والنيكل)؛ حيث إنها مواد غير ضارة؛ ولكن مظهرها يعد سيئاً، ومع تقدم طب الأسنان ظهرت الحلول التجميلية؛ حيث لم يعد مقبولاً اللون الأسود أو الذهبي بالأسنان الأمامية؛ ولذلك لجأ العلماء إلى صنع تركيب من السيراميك؛ وذلك من أجل الشكل الجمالي، وحاولوا بقدر الإمكان تأمين قوة التاج؛ بحيث يستمر سنوات دون تلف، وهناك العديد من المواد الحديثة التي تدخل في صناعة التيجان والجسور؛ مثل:
* السيراميك المبطن بالمعدن أو ما يُسمى بالخزف، ويستخدم هذا النوع في الأغلب في الأسنان الخلفية؛ لأنها لا تعطي اللون المماثل للأسنان الطبيعة.
* الزركون وهو سيراميك مقوى، ويعطي الألوان الطبيعة، ويستخدم في الأسنان الأمامية والخلفية.
* الآي ماكس، أقوى من الزريكون، ويعطي درجات بياض ناصعة؛ ولذلك يفضل استخدامه في حالات ابتسامة هوليوود أو الفينير.


بنية السن


يشير الدكتور سيفان حميداني (طبيب الأسنان) إلى أن تغطية الأسنان والمتعارف عليها باسم التيجان أو التلبيسات السنية تعد من أفضل الحلول؛ للمحافظة على الأسنان من التصدع أو التكسر، وخاصة بعد حشو العصب؛ حيث إن بنية السن تكون معرضة أكثر للانكسار؛ بعد أي علاج جذري عصبي، وأثبتت الاختبارات أن الأسنان مسحوبة العصب، تصبح ذات قابلية عالية للكسر، ويصبح السن صلباً للغاية كبنية الزجاج تماماً؛ وذلك يعود لانقطاع التروية الدموية واللمفية عن النسيج السني، وهنا يأتي دور التاج؛ لتغطية كامل سطح السن، وعزله عن عوامل الضعف؛ حيث يلعب دور البيت الواقي للسن عن الوسط الخارجي.
ويضيف: من الشائع تغيير لون الأسنان مسحوبة العصب؛ حيث تصبح داكنة؛ نتيجة انقطاع التروية الدموية، ما يسبب قلقاً للمريض، وخاصة للأسنان الأمامية التي تظهر في الابتسامة، ويؤثر سلباً في الناحية النفسية للشخص، ويلعب وجود التاج دوراً في استعادة اللون الطبيعي للسن.


آليات التركيب


ينبه د. سيفان إلى أن تلبيس السن له إيجابيات، ولكنه يتطلب نحت جزء كبير من بنية الأسنان؛ لاستقبال التاج؛ ولضمان وجود سماكة كافية له؛ لذلك يفضل الطبيب عدم القيام بالتلبيس في حال كان السن محافظاً على معظم هيكله؛ لتجنب هدر أجزاء سليمة من السطح، كما أن عملية تركيب التاج على السن ليست بسيطة، لاسيما أن خطأ بسيطاً في هذا الإجراء كاف، للحصول على تلبيسة غير مناسبة للسن سواء من ناحية الحجم أو اللون أو الحواف، أو من ناحية عدم إطباق التاج بشكل كامل على اللثة، ما يؤدي إلى تراكم فضلات الطعام بينهما، وبالتالي الإصابة بالتهابات اللثة، ورائحة الفم الكريهة.


تحضير التيجان


يؤكد د. سيفان أن تغيير التاج بالكامل أفضل، إذا اكتشف الطبيب حدوث خلل ما في التاج؛ حيث إن التيجان مصنوعة من مواد غير قابلة للإصلاح أو التعديل، وفي السابق كانت تصنع من معدن داخلي يحيط به الخزف؛ لإعطاء الشكل الجمالي، ثم دخلت مواد حديثة في العقد السابق كالزيركون والسيراميك الصافي، وأثبتت تلك المواد تقبلاً حيوياً وجمالياً، إضافة إلى لونها الأشبه بالأسنان الطبيعية، إلى جانب دخول الكمبيوتر في آلية تصنيع التيجان المختبري، ما يقلل من إمكانية الخطأ البشري، ويجب تأكيد ضرورة العناية الفموية بالتيجان، واستخدام الخيوط السنية، ومراجعة طبيب الأسنان عند ملاحظة أي شيء غير طبيعي، كوجود ألم في التاج أو التهاب اللثة المحيطة به، إضافة إلى التنظيف الدوري لللتلبيسات السنية عند الطبيب كل 6 أشهر كحد أقصى.


استخدامات التيجان


تذكر الدكتورة داليا عسكر (طبيبة أسنان) أن التيجان يمكن تركيبها دون أن يكون عصب السن مصاباً أو ملتهباً، وتم عمل حشو له، وتستخدم التيجان؛ لحماية الأسنان الضعيفة، أو لإخفاء التصبغات، أو لإغلاق الفراغات بين الأسنان، أو لتثبيت جسر يحمل سناً مفقودة، إضافة إلى تصفيفها وتجميل شكلها، ويلجأ طبيب الأسنان إلى حشو العصب في حال كان ملتهباً أو التسوس عميقاً، أو في حال وجود كسر بالسن، أو في الحالات التجميلية التي تحتاج إلى وقت من تحضير وتشكيل الأسنان، ويعد من الأفضل في هذه الحالات إزالة العصب، ووضع الحشوة ثم تركيب التاج.


فئـة عمريـة


تذكر د. داليا أن التيجان مناسبة لجميع الأعمار، فهناك الأنواع المخصصة للأسنان اللبنية؛ لحمايتها من التكسر، وخاصة مع الصغار الأكثر قابلية وعرضة للتسوس، ويتم إعدادها؛ لكي تناسب السن والحجم، ثم تركيبها في جلسة واحدة، وتسقط مع تبديل السن اللبني بشكل طبيعي، ليحل محله السن الدائم، أما تيجان الأسنان الدائمة، يفضل تركيبها بعد مرحلة التبديل؛ وذلك من عمر 17 سنة، ومن أنواع التيجان الدائمة:-
* تيجان الزريكون، والتي يفضل وضعها للأسنان الأمامية؛ حيث إنها تشبه الأسنان الطبيعية شكلاً ولوناً، وكذلك المصنوعة من البورسلين والخزف الكامل.
* أما الضروس الخلفية، فيفضل استخدام التيجان المصنوعة من المعدن المغطى بالبورسلين أو السيراميك أو من المعدن كالذهب والبلاتين فقط، والزيركون أيضاً؛ لمتانتها وتحملها وظيفة المضغ على الضروس.


طرق العناية


تنبه د.داليا إلى أنه في حال عدم العناية السليمة بالتيجان، تظهر المشكلات التي تؤثر سلباً في صحة الفم، ومنها التهاب اللثة، ونزفها، كما يعاني البعض الحساسية المؤقتة للأسنان إن كان لا يزال بها عصب، إضافة إلى تسوس الأسنان أسفل التاج؛ لذلك يجب العناية والاهتمام بالتيجان واللثة جيداً عن طريق استخدام غسول مضاد للبكتريا مرتين يومياً، وتنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون مرتين يومياً، واستعمال الخيط السني برفق بين الأسنان والتاج، وتجدر الإشارة إلى أنه بعد الانتهاء من تركيب التاج يمكن أن يشعر الشخص بإحساس بعدم الارتياح من 3 إلى 7 أيام، وهو أمر طبيعي ويمكن أن يصف الطبيب استعمال «جل» للثة يستخدم خلال هذه الفترة للتدليك والتهدئة.


اضطرابات اللثة


تعتبر اللثة من أكثر الأعضاء حساسية في جسم الإنسان، حيث إن هناك العديد من الاضطرابات التي تتعرض لها، وخاصة مع تراكم الجراثيم في جوف الفم، ويعد أكثر هذه المشكلات حدوثاً التهابات اللثة التي تظهر من دون أي علامات واضحة، وتحدث مضاعفاتها بغير سابق إنذار، وحتى المراحل اللاحقة التي يتبعها وجود انسحاب اللثة أو تراجعها، واحمرار وتورم ونزف عند التنظيف بالفرشاة، ورائحة الفم الكريهة، تحرك الأسنان أو فقدها أو تغير مواقعها ما ينجم عنه عدم إطباق الفكين بشكل صحيح، وترجع أسباب هذه الإصابة إلى بعض العادات السيئة التي يمارسها الأشخاص كالتدخين، عدم فرك الأسنان وتنظيفها يومياً، وربما يكون ناتجاً عن التغيرات الهرمونية كفترات الحمل، أو نتيجة داء السكري وبعض الأمراض الأخرى.