التيفود أو حمى التيفوئيد عدوى جرثومية تصيب الجهاز الهضمي، وتنتشر أحياناً عبر الدم لتصيب العديد من الأعضاء، ومن الممكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يعالج على الفور، والتيفود مرض بكتيري تنتج عنه الحمى والضعف، وفي الحالات الحادة يمكن أن يؤدي إلى الموت، وكان هذا المرض في الماضي منتشراً في كل المناطق الكثيفة بالسكان، إلا أنه مع تطوير أساليب الصحة الحديثة والجيدة انخفضت حالات الإصابة بهذا المرض، واليوم أصبح هذا المرض قليل نسبياً في المناطق التي تتمتع بأنظمة صحية متطورة ورعاية شاملة.
يصنف المختصون مرض التيفود على أنه من أمراض الصيف، لأنه في فصل الصيف يكثر توالد الذباب، وينتشر بصورة كبيرة في المناطق الحارة والمعتدلة، وإذا تمكنا من القضاء على الذباب فمن السهل التخلص من مرض التيفود وبعض الأمراض المشابهة، ولهذا فالمرض قل بصورة كبيرة من معظم دول العالم المتقدم باستثناء بعض الحالات الفردية في المهاجرين.
أقدم الأمراض

الحمى التيفية أو التيفوئيد أو الحمى التيفوئيدية أو حمى التيفوئيد تنتج من أكل أو شرب المواد الملوثة بأنواع معينة من بكتيريا السلمونيلا، وهذه الحمى واحدة من أقدم الأمراض التي لازمت وجود الإنسان على هذا الكوكب؛ حيث أثبت العلماء أن الإنسان أصيب بالحمى التيفية منذ 200 ألف سنة، ومن المهم معرفة أن العائل الوحيد لهذا المرض هو الإنسان، تماماً كمرض شلل الأطفال، ولذلك فمن الممكن نظرياً السيطرة عليه، إلا أن ظروف الفقر والفوضى التي تضرب كثيراً من دول العالم تحول دون ذلك، فالقاعدة الأساسية أنه كلما تراجع المستوى البيئي والصحي ازدادت نسبة الإصابة بمرض التيفود، كما أن هناك سببا آخر مهماً وهو أنه يوجد أكثر من ألف نوع من البكتيريا المسببة لهذا المرض؛ لذلك فتطوير الأمصال في هذا الاتجاه عملية تصبح شاقة، ومن المستحيل تشخيص التيفود بدون وجود هذه الحمى، وقبل اكتشاف المضادات الحيوية كانت الحمى التيفودية مرضاً خطيراً للغاية؛ حيث كان يستمر في العادة حوالى 3 أسابيع تنتهى إما بشفاء المريض تلقائياً أو بحدوث حالة الوفاة؛ وذلك نتيجة الإصابة ببعض المضاعفات والتي كان من أهمها انثقاب الأمعاء الدقيقة، وما يتبع ذلك من التهاب بروتوني قاتل، وتغيرت الصورة تماماً منذ نهاية الأربعينات وأوائل الخمسينات باختراع الكلورال فينيكول، الذي كان يعتبر في هذا الوقت معجزة من معجزات المضادات الحيوية؛ حيث إنه تمكن من القضاء على جرثومة التيفود في مدة وجيزة، واختفت بفضله المضاعفات الخطيرة مثل النزيف الشرجي والانثقاب المعوي والالتهاب البروتوني.
مأوى للجراثيم

ينتج مرض التيفود عن جراثيم تدعى السالمونيلا التيفية، وهي من جنس جراثيم السالمونيلا التي تسبب التسمم الغذائي، وهي عدوى معوية أخرى خطيرة أيضاً، وتنتقل السالمونيلا التيفية عبر الطعام أو الماء الملوث، وأحياناً عبر التماس المباشر مع شخص مصاب، وتتواجد معظم الحالات المصابة بهذا المرض في البلدان النامية؛ حيث يتوطن مرض التيفود، وينجم عن التلوث والمستوى الصحي السييء، وحاملو جراثيم التيفود حتى بعد المعالجة بالمضادات، تبقى أمعاء بعض المرضى منهم مأوى للجراثيم لعدة سنوات، ويصبح هؤلاء الأشخاص حاملين مزمنين لهذا المرض دون ظهور أية أعراض للمرض عليهم؛ حيث تخرج الجراثيم أثناء عملية الإخراج في الفضلات وتسبب العدوى للآخرين، وبصفة عامة فإن الأطفال هم الفئة ذات الخطورة الأكبر للإصابة بمرض التيفود، مع أنهم يعانون عادة أعراضاً أقل من الأشخاص البالغين.
الحمى والاختبارات المعملية

يعتبر تشخيص التيفود في الأيام الثلاثة الأولى من الأمور الصعبة؛ حيث إن الحمى تنشأ عن كثير من الجراثيم والفيروسات الأخرى، كما أن المرض على الجانب الآخر لا يتميز بأي أعراض مميزة، ولهذا يمكننا القول إن تشخيص التيفود يعتمد أساساً على أمرين، أولهما حمى طويلة الأمد لا تستجيب للعلاجات العادية مثل الأنفلونزا، وثانيهما هي الاختبارات المعملية التي يجب على الطبيب أن يطلبها في الوقت المناسب، وبما أن التيفود يندر في الشتاء ويزداد في الصيف، وعلى الطبيب أن يضع في ذهنه احتمال الإصابة بهذا المرض إذا زادت مدة الحمى عن 4 أيام، وعامة تظهر أعراض التيفود بشكل تدريجي على المصاب؛ وذلك بعد انتقال عدوى التيفويد إليه بحوالي من 7 إلى 14 يوماً، وتشمل الأعراض ارتفاعاً في درجة حرارة الجسم، والإصابة بالصداع والإرهاق، وحالة احتقان في الحلق مع حدوث السعال، وأيضاً القيء وفقدان الشهية، وآلاماً شديدة في المعدة والأمعاء، وحالة من الإسهال أو الإمساك، وينتاب المريض رعشة، ومن الممكن أن تظهر بقع لونها وردي على الصدر، ويتحول لونها تدريجياً إلى اللون الدموي، وكذلك يحدث تورم في الغدد الليمفاوية، مع الشعور بحالة خمول عام، وتمتد هذه الأعراض فترة تصل إلى 4 أسابيع؛ وذلك بداية من الارتفاع التدريجي في درجة الحرارة، كما يصاب الشخص المريض بالأنيميا الحادة ونقص ملحوظ في وزن الجسم، وحالة النزيف المعوي تعد إشارة وإنذاراً واضحاً باحتمال حدوث انثقاب الأمعاء، وغالباً يصيب اللفائفي إما ثقب واحد أو أكثر ويحدث الانثقاب إما بشكل سريع ومفاجئ فيعطي أعراضاً بطنية حادة، أو بشكل تسريب بطيء لمحتويات الأمعاء في تجويف البطن، فينتج عنه خراج في أسفل تجويف البطن أو في الحوض مع أعراض مزمنة.
5 أيام

تطور العلاج كثيراً بعد اكتشاف المضادات الحيوية الأكثر فاعلية والأقل سمية؛ حيث كان أحد عيوب «الكلورال فينيكول» تأثيره الضار على نخاع العظام، والأدوية الحالية تنتمى إلى طائفة جديدة من المضادات الحيوية تسمى الكينولون، وهى تساعد على شفاء المريض خلال 5 أيام فقط، وبدون أي آثار جانبية على نخاع العظام، إلا أنها للأسف لا يمكن إعطاؤها قبل عمر الـ18 سنة؛ وذلك لتأثيرها السلبي على نمو العظام، كما أن استخدام هذه الأدوية لمدى طويل يمكن أن يؤدي إلى تطوير سلالات جديدة من الجراثيم مقاومة لهذه المضادات الحيوية، ويمكن علاج المرض في المنزل، وإن كان بعض الحالات تستوجب البقاء في المستشفى، وعامة يجب أولاً عزل المريض والقيام بتعقيم الأغطية والملابس والأدوات الشخصية التي يستخدمها، ولعلاج الأعراض المصاحبة للمرض يتم أخذ خافض للحرارة لعلاج ارتفاع الحرارة، مثل الباراسيتامول أو الأسبرين أو الفولتارين، وعمل كمادات مياه إن استدعى الأمر، كما يحتاج المريض إلى سوائل وريدية بسبب فقدان الشهية وارتفاع حرارة الجسم، وتغذية مريض حمى التيفود يجب أن تعتمد علي طعام صحي يحتوي على سعرات حرارية عالية، لتعويض الفقدان الذي حدث أثناء الإصابة بالمرض، وتناول المزيد من السوائل لتعويض حالة الجفاف الناتجة عن الحمى والإسهال، ويمكن تلقى السوائل عن طريق الوريد في حالة الإصابة بالجفاف الشديد
أعشاب مفيدة

هناك بعض الأعشاب والأغذية التي يمكن تناولها للمساعدة في علاج حمى التيفويد، ومنها الأغذية سهلة الهضم مثل عصير البرتقال والليمون, والبطاطا واللبن والموز والعسل الأسود، أما الثوم فينصح بتقطيعه عدة فصوص وخلطه بالحليب الساخن، ثم تحليته بالعسل ويقوم المريض بتناول المشروب قبل النوم مباشرة، والكرفس يتم تناوله أثناء الوجبات لما له من فائدة في علاج حمى التيفويد، وتناول مشروب مغلي البابونج مرتين يومياً يساعد على خفض الحرارة، والبصل يؤكل طازجاً أو جافاً، وأيضاً ينصح بتناول مشروب عصير التوت عدة مرات يومياً لخفض درجة الحرارة، والتفاح من الفاكهة التي لها قدرة على تخليص الجسم من السموم، لذا ينصح بأكله يومياً، كما أن الليمون مطهر قوي للأمعاء ويفضل تناوله بكثرة أثناء فترة العلاج، وزيت بذرة الكتان أو الزيت الحار يؤخذ من هذا الزيت الثابت 3 ملاعق تؤكل مرة واحدة في اليوم، وتكون بين الوجبات ولا يأخذ معها في الوقت نفسه أي شيء، وهو يعالج قروح الأمعاء الدقيقة والغليظة الناتجة عن مرض التيفود.

مشكلة خطرة

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض التيفود يصيب أعداداً تتراوح بين 16 إلى 33 مليون حالة سنوياً، ومن هذا العدد المصاب يموت نحو ما يقرب من 216 ألف حالة سنوياً في المناطق الموبوءة، أي ما يزيد سنوياً على 15% من الأشخاص المصابين بهذا المرض، في حالة لم يتم تقديم الرعاية والعلاج المناسب لهم، وتصنف المنظمة مرض التيفود باعتباره مشكلة صحية عامة خطرة، ويصيب بنسبة أعلى الأطفال والبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و19 سنة، وهناك العديد من المضادات الحيوية المتاحة في كل البلدان التي تستخدم لعلاج هذا المرض، وينتشر هذا المرض بشكل رئيسي في مناطق بقارة إفريقيا، وجنوب آسيا، وكانت أول من نشر هذا المرض في الولايات المتحدة هي ماري مالون.