قاعدة تعلمها الكثيرون من آبائهم وأمهاتهم منذ الصغر: "الجزر يقوي البصر"، وكانوا على حق . فالخبراء يقولون إنه تبين أن تناول الأطفال للجزر واحد من أشياء عدة يمكن للآباء والأمهات الحرص عليها من أجل صحة عيون وبصر أبنائهم .
وأضافوا أن الفحص المنتظم للعين وارتداء نظارة شمس أو قبعة لحماية عيون الأطفال من العوامل الأخرى للحفاظ على سلامة العين .
قال طبيب العيون رون ويبر، ومقره أتلانتا: إنه بالرغم من أن العين يمكن أن تكون أحياناً وراثية، كما أن بعض أمراض العيون عيوب خلقية، إلا أن بعضها يمكن الوقاية منها .
وأضاف: "على سبيل المثال قصر النظر ليس مرضاً وراثياً فحسب، وإنما يمكن أن ترجع أسبابه أيضاً للطريقة التي يستخدم بها الأطفال عيونهم في الطفولة" .
وقال إن القراءة لفترات طوال يمكن أن تسبب قصر النظر .
وأوضحت دراسة أجريت في الآونة الأخيرة واعتمد عليها الباحثون في بحثهم أن الدرجة العالية من التعليم تجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بقصر النظر، لأنهم يقضون وقتاً أطول في القراءة أو العمل على الكمبيوتر .
وأوضحت دراسة أخرى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول خارج المنزل أقل عرضة على الأرجح لإصابة بقصر النظر .
إلا أن هذه النتائج لا تعني عدم تشجيع الأطفال على القراءة أو استخدام الكمبيوتر، ولكن ويبر يشير إلى التأكد من توفير إضاءة كافية للطفل أثناء القراءة أو استخدام الكمبيوتر، كما يشجع الآباء والأمهات على مساعدة أبنائهم على الإمساك بالمادة التي يقرأونها على مسافة ما بين 45 و55 سنتيمتراً من العين . وينصح ويبر أيضاً بالحصول على راحة كل خمس دقائق تقريباً حتى تستريح الأعين .
ويشير ويبر إلى أنه من بين أهم الأمور التي يمكن للآباء والأمهات اتخاذها لحماية الأبناء من أمراض الأعين ومشكلات الإبصار إخضاع الأبناء لفحوص بشكل منتظم منذ الصغر .
وتقول الطبيبة إيدا تشونغ رئيسة كوليدج أوف أوبتوميتريستس إن فيجون ديفيلوبمنت "أغلبية مشكلات الإبصار عند الأطفال يمكن الوقاية منها وعلاجها، حالة العين سواء كانت وراثية أو غير ذلك يمكن التعامل معها عند فحص أعين الأطفال في الصغر" .
وتوصي بإجراء أول فحص للعين عند بلوغ الطفل عامه الأول .
وكثير من الآباء والأمهات لا يهتمون بارتداء أطفالهم نظارات شمسية، إلا أن ويبر يقول: "إذا كان الطفل في موقف يجعلك تستخدم معه الكريمات الواقية من الشمس فيمكن أيضاً أن تجعله يرتدي قبعة أو نظارة شمسية لحماية العين من الشمس" .
وماذا عن الجزر؟
يقول ويبر: إن نقص الفيتامينات وخاصة فيتامين "أ" يمكن أن يضر بالإبصار، "ومن ثم نعم الجزر مفيد لأعينكم" .
وتقول تشونغ إن تناول الكثير من الجزر لن يكون له أثر مباشر في بصر الطفل، ولكنها تتفق مع ويبر في أن "الجزر يحتوي على فيتامين "أ"، والعين تحتاج إلى تغذية جيدة لكي تنمو، وهذا يتضمن فيتامين "أ"" .
والمعروف أن الجزر ينتمي للفصيلة الخيمية، وهو ثنائي الحول وله ألوان عدة، أرجواني، وأرجواني محمر، وأصفر، وقريب من الأبيض . وكلما كان الجزر أكثر احمراراً دل ذلك على زيادة محتواه من مادة الكاروتين التي يحتاج إليها الجسم بمقدار واحد ونصف ملغم يومياً .
وقد عُرفت فوائد الجزر منذ قديم الزمان، ويذكر إن الطبيب الإفريقي آرتيه أنه استخدم الجزر في علاج الهستيريا والاهتياج النفسي والانهيار العصبي، وقد أثبت العلم الحديث صحة هذا العلاج لأن الجزر غني بفيتامين "أ" المعدل لمفرزات الغدة الدرقية .
ويحتوي الجزر على نسبة عالية من الكربوهيدرات التي تتكون بصورة أساسية من (السكروز والجلوكوز والفركتوز، إضافة إلى السيليلوز والليجينتين والمواد البكتينية الأخرى) . كما أنه غني بالمواد البروتينية والأحماض الأمينية، ويحتوي على كمية كبيرة من الأملاح القلوية التأثير كأملاح البوتاسيوم، وفيه كمية قليلة من أملاح الصوديوم والكالسيوم والبورون واليود وغيرها .
كما يحتوي الجزر أيضاً على فيتامينات كثيرة أهمها: "أ"- "ب" - "ب 2" - "ب 6"- "ج" - "و"- "د"، ويتميز بنسبة عالية من فيتامين "PP" الذي يندر أن يوجد في غيره من الخضراوات .
وقد أطال الأطباء القدامى في شرح فوائد الجزر، ومن أهم المواد التي يتميز بها الجزر مادة الكاروتين التي يعزى إليه اللون البرتقالي، ولهذه المادة فوائد عديدة وأكيدة، منها أنها تنشط عملية تجديد الأنسجة والخلايا فهي مفيدة في إزالة التجاعيد من الوجه والجبهة ومنع رخاوة الجلد، وتستفيد منها النساء في جعل البشرة أكثر صفاء ونقاء، وفي تقوية الشعر والأظافر .
كما يستفيد من مادة الكاروتين الطيارون وسائقو السيارات لأنها تصفي الرؤية وتحد البصر .
ويفيد الجزر كذلك الذين يعتمدون على عقولهم في أعمالهم لأنها تقوي العيون، ويشفي بنجاح من المرض الأسيتونيمي (وهو زيادة نسبة الأسيتون في الدم)، وهو مفيد أيضاً في حالات فقر الدم والضغط المرتفع، ويحفظ جدران أجهزة الهضم، ويضمدها، ويوقف النزيف، ويزيد إفراز الصفراء ومقوٍ جيد للمناعة الطبيعية .
وقد أثبت عدد من الدراسات الطبية أن تناول الجزر بانتظام قد يساعد على حماية الجلد من الآثار المؤذية لأشعة الشمس، وتمكنه من استعادة عافيته بسرعة .
وأوضح خبراء الصحة الجلدية أن الأطعمة الغنية بفيتامين "أ" تتمتع بآثار وقائية وشافية، خاصة ضد تلف الجلد المتسبب عن التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية، لذلك فقد تكون عاملاً مهماً في منع الإصابة بالأورام الجلدية .
ويرى بعض الخبراء أنه على الرغم من أن واقيات الشمس تمنع الإصابة بالحروق الشمسية، إلا أن هذه الحماية تكون متأخرة، لأن التلف الذي يؤدي إلى سرطان الجلد يتسبب في مرحلة الطفولة أو في الوقت الذي يبلغ فيه الإنسان سن الثامنة عشرة .
وقد أظهرت الدراسات أن 80 في المئة من تلف الشمس يحدث في أواخر مرحلة المراهقة، ولكن الآثار المرضية للتعرض للأشعة فوق البنفسجية لا تظهر إلا بعد مرور عدة سنوات، ما دفع العلماء إلى البحث في كيفية تغير الإصابة بسرطان الجلد والشيخوخة بين الوقت الذي يحدث فيه التلف الأولي في مرحلة الطفولة أو في المراهقة، وظهور السرطان في مراحل الحياة اللاحقة .
وقال الباحثون إن بالإمكان منع حدوث هذا التلف بالمواد الكيميائية الطبيعية كفيتامين "أ" وبيتا- كاروتين التي تعد من أكثر المواد فاعلية وقوة .
ووجد هؤلاء في الدراسة التي تابعوا فيها 2300 مريض مصابين بآفات سرطانية أولية وجود انخفاض واضح في أعداد الخلايا السرطانية الجلدية عند الأشخاص الذين تناولوا كميات معتدلة من فيتامين "أ" لمدة خمس سنوات، وهي الآفات التي أثبتت فعاليتها بصورة واضحة، لاسيما عند الأشخاص المعرضين لخطر متوسط للإصابة بالمرض .
وفسر البروفيسور جيمس سبنسر أستاذ العلوم الجلدية في كلية ماونت سيناي الطبية بنيويورك، إن مادة "بيتا- كاروتين" التي تتواجد في الجزر وبعض الخضراوات الأخرى تتحول إلى فيتامين "أ" في الجسم، ولها فوائد صحية أخرى ومنها تحسين الرؤية الليلية .
وأشار إلى أن فيتامين "أ" الذي يوجد أيضاً في الزبدة والمارجارين والحليب والجبنة واللبن والقشطة والبطاطا الحلوة والكوسا، إضافة إلى الفلفل الأحمر والخس والبروكولي والسبانخ والطماطم والمشمش والدراق، يعد من المواد القوية المضادة للأكسدة التي يعتقد أنها تعمل بإبطال آثار جزيئات الراديكالات الحرة الضارة التي تتلف المادة الوراثية في الجسم وتحفز ظهور الأورام السرطانية .
وكانت دراسة أخرى أجريت على البشر قد أظهرت أن تقليل تناول الدهون في الغذاء مع الاحتفاظ بالكمية الكلية من السعرات الحرارية ثابتة، يقلل نمو الآفات السرطانية الأولية التي قد تظهر، ويعطل تشكيل أورام جديدة .
ومن جانبهم، يؤكد أخصائيو الكيمياء في جامعة أكسفورد البريطانية، أن فيتامين "أ" يساعد على منع الإصابة بالسرطان، وهو ضروري للمحافظة على سلامة الجلد وصحة الأغشية المخاطية وللرؤية الليلية، ونقصه في الغذاء يؤدي إلى انخفاض الوزن وقصور النمو عند بعض الحيوانات والإصابة بأمراض العين والعشى الليلي، وبشكل عام، تزيد حساسية الجسم للإصابات والانتانات الجرثومية .
ويقول الأطباء إن كل من يتعالج من السرطان ينصح بمشروب الجزر يومياً، حيث إن الجزر فيه مادتا الكاروتين والليكوبين، وهما أقوى مضادات الأكسدة في العالم، يعني يقاوم الأكسدة، ويقاوم تدمير الحامض النووي المسؤول عن الوراثة في الجسم . ويتخلص كل الشوارد الحرة، (وهي مركبات أوكسجينية تدمر أو تؤكسد الخلايا)، لأن الأكسدة هدم فيمنع الهدم .
ويعد أكل الجزر أفضل من عصير الجزر لاحتوائه على الألياف التي لها علاقة بالحركة الدودية للأمعاء .