الجيوب الأنفية بوابة المتاعب للجهاز التنفسي

تقوية المناعة أول أسس العلاج
01:24 صباحا
قراءة 11 دقيقة
تحقيق: مكتب القاهرة - لبنى بولحبال
عندما تتغير الفصول تظهر بعض الأعراض المرضية وتنتشر بين أطفال المدارس بشكل ملحوظ، وتظهر هذه الأعراض على شكل عطس مستمر . . حكة بالأنف . . شخير . . ميل للتنفس عن طريق الفم، وكلها أعراض لا بد أن تلفت انتباه الأم التي قد تعتقد أنها ربما لا تخرج عن مجرد نوبة برد، بينما الأمر قد يكون أكبر من ذلك في حالة استمرار هذه الأعراض لفترة طويلة، حيث إن الإصابة هنا تكون حساسية بالأنف وتحتاج إلى التدخل المبكر حتى لا تتحول إلى ربو شعبي .

ما هي الجيوب الأنفية؟

يعرّف الدكتور ياسر عبدالرزاق، اختصاصي أمراض الأنف والأذن والحنجرة في المستشفى الدولي الحديث، الجيوب الأنفية قائلاً: "إنها مجموعة من الفراغات المملوءة بالهواء، تحيط بالتجويف الأنفي، وهناك أربعة جيوب يقترن اسمها بالعظام التي تقع ضمنها وهي: الجيب الفكي والجيب الجبهي والجيب الغربالي (بين العينين) والجيب الوتدي (وراء العينين)، أعراضها تتمثل في أعراض التهاب الجهاز التنفسي العلوي المستمر لأكثر من 10 أيام، ضغط وألم في الوجه، ويعتمد الألم على موضع الجيوب الملتهبة، مفرزات أنفية مائلة إلى اللون الأصفر أو الأخضر، وسيلان خلف الأنف، سعال مع رائحة كريهة للفم" .
وأشار إلى أن كثيراً من الأشخاص قد يعانون التهاب الأنف التحسسي والربو في آن واحد، والتنفس من الفم بدل الأنف، إذ إن التنفس الفموي الناجم عن التحسس الأنفي لسنوات طويلة قد يؤدي عند الأطفال إلى ضيق وارتفاع في سقف الفم (الحنك)، وسوء في إطباق الأسنان، وتقدم الفك العلوي ما ينتج عنه تغير في شكل الوجه قد تؤثر حساسية الأنف في مستوى حياة الإنسان، فيميل المريض إلى تجنب الاختلاط بالناس، كما يعاني مشكلات النعاس والوسن (الميل إلى النوم) والشعور بالتعب أو الهياج، وقد يعاني المريض مشكلات في المدرسة أو العمل ويكون أقل إنتاجية .

حساسية الأنف وتأثيراتها

وعن تأثير حساسية الأنف وعلاقتها بالالتهابات الأخرى، قال: إن حساسية الأنف تلعب دوراً في التهاب الأذن، وتجمع السائل وراء طبلة الأذن وقد تؤدي إلى مشكلات أذنية أخرى، وشعور بالضغط داخل الأذنين، كما أن تشخيص وعلاج الحساسية قد يكون جزءاً مهماً للمحافظة على آذان صحية .
كما يمكن أن تؤدي حساسية الأنف إلى تشكل مخاط غزير يؤدي إلى سيلان الأنف، أو سيلان خلف الأنف والذي يحرض السعال وآلام البلعوم وتغير لحن الصوت" .
وأضاف: "إن احتقان الأنف يسهم في اضطرابات النوم مثل الشخير، ووقف النفس أثناء النوم" .
وأشار إلى أن الشعور بالتعب والوهن من أكثر الأعراض التحسسية شيوعاً، وتحديداً لفعالية المريض، وقد يؤدي ذلك عند الأطفال إلى التأثير في مستوى حياتهم وتحصيلهم الدراسي، كما أن وجود تاريخ عائلي تحسسي ووجود أعراض تحسسية أخرى كالربو والتهاب الجلد الاكزيمائي يوجه بشدة لتشخيص التهاب الأنف التحسسي .

مرض شائع بين الأطفال

ويشير الدكتور مصطفى النشار، أستاذ الأنف والأذن بطب عين شمس، إلى أن الحساسية تعد من الأمراض الشائعة بين الأطفال، فإذا كانت نسبة الإصابة 20% فإن ما بين30 إلى 40% يكون من نصيب الأطفال .
وأوضح أن مشكلات الأنف والجهاز التنفسي تتضح وتبدأ من عمر عامين أو أكثر، ولكن أكبر نسبة إصابة تتركز في المرحلة العمرية ما بين 8 إلى 11 سنة لأسباب عدة، أهمها العوامل الوراثية، حيث تصل احتمالات نسبة الإصابة بحساسية الأنف إلى 30% للأطفال إذا كان أحد الوالدين مصاباً، وتزداد إلى 50% إذا كانت الإصابة للاثنين معاً .
كما تزداد نسب الإصابة في حالة التعرض لتغيير مفاجئ في درجات الحرارة، وتحديداً عند الانتقال من جو دافئ إلى بارد، أو التعرض للغبار والروائح النفاذة، والتوتر النفسي والعصبي، والتعرض لحبوب اللقاح، وبعض الفطريات أو تناول بعض الأطعمة كالشيكولاتة أو الفراولة أو المانجو .
وعن أعراض حساسية الأنف، قال: إنها تكون عبارة عن حكة بالأنف ونوبات عطس شديدة ومتكررة وإفرازات مائية من الأنف مع صعوبة التنفس من الأنف لانسداده، ما يتسبب في التنفس عن طريق الفم مسبباً المشكلات للحنجرة والجهاز التنفسي ككل، وقد يؤدي إلى الإصابة بحساسية الصدر (الربو الشعبي) فنحو 70% من المصابين بحساسية الأنف يصابون بحساسية الصدر والأزمات الربوية، كما أن اللجوء إلى التطعيم ضد المادة التي تسبب الحساسية هو أمر ضروري ومن أساسيات العلاج والوقاية .

. . والنساء ضعف الرجال

من جهته، قال الدكتور أونيكريشنان ثمارساري، اختصاصي أمراض الأذن والأنف والحنجرة في المستشفى الدولي الحديث: " إن احتمال إصابة النساء هي أكثر من الرجال بنسبة الضعف، خاصة في الدول التي تتمتع بالمناخ الحار والرطب كالموجود في دولة الإمارات، إذ يزيد الهواء من سماكة المفرزات المخاطية للأنف وهذا يؤثر في وظيفة الأهداب التنفسية التي تنظف الأنف باستمرار، ويسهم هذا المخاط اللزج إلى إغلاق فوهات الجيوب الأنفية، ما يؤدي إلى آلام في الوجه والصداع والشعور بالاحتقان" .

الحساسية ومضاعفاتها

ويوضح الدكتور سيد الفولي أستاذ الأنف والأذن في جامعة القاهرة، أن التهابات الجيوب الأنفية كانت حتى وقت قريب تصنف كعرض وليس مرضاً، وكانت ترتبط دائماً بنزلات البرد الحادة ونوبات الإنفلونزا الموجعة، ولكن هذا الاعتقاد اختفى تماماً من القاموس الطبي لتصبح التهابات الجيوب الأنفية مرضاً قائماً بحد ذاته ويصبح الوصول إليها وتصويرها واقتحام أسرارها وعلاج التهاباتها بالمناظير الضوئية تخصصاً طبياً فرعياً دقيقاً خرج من عباءة طب الأنف والأذن والحنجرة ونجح في تجسيد أهم إنجازاته .
وقال إن التهابات الجيوب الأنفية تتراوح بين المزمنة والعارضة أو المؤقتة، ويرى بعض الأطباء أن الالتهابات المزمنة للجيوب الأنفية يمكن أن تؤدي إلى ضعف الخصوبة وربما العقم الذكري وإن كانوا لم يقدموا تفسيرا لهذا الرأي ولم يوضحوا أسبابه، وتصيب التهابات الجيوب الأنفية بدرجاتها المختلفة عشرة في المئة من سكان العالم، وهي المسؤول الأول عن الصداع والهزال والخمول وسوء الأداء الوظيفي والحياتي، بل إن التهاب الجيوب الأنفية المزمن قد يؤدي إلى أمراض نفسية .
ويؤكد الدكتور الفولي ان التهابات الجيوب الأنفية من الأسباب الرئيسية لإصابة كثير من المرضى بالسعال المستمر الذي يحير اختصاصيي الأمراض الصدرية، ومن مظاهر هذه الالتهابات الإفرازات المخاطية أو الصديدية من الأنف أو خلف الأنف، ويختلف لونها حسب نوع الميكروب الذي يصيب الجيوب الأنفية ومن الأعراض الأخرى ضعف حاسة الشم وعدم القدرة على التذوق مما يؤثر في الناحية المعنوية للمريض .
وعن مضاعفات حساسية أشار إلى عد مضاعفات كالالتهاب المزمن للجيوب الأنفية وضمور الأغشية المخاطية للأنف، إضافة إلى المضاعفات النفسية . وأوضح أن التهابات الجيوب الأنفية تؤثر في طريقة الكلام فقد يحدث نوع من الخنف نتيجة انسداد هذه الجيوب، كما تؤثر في الأذن وتؤدي إلى ارتشاح خلف طبلة الأذن، ما يؤثر في حاسة السمع، إضافة إلى الشعور بالصداع فمريض الجيوب الأنفية يستيقظ بلا شكوى من الصداع، وبعد مرور نصف ساعة يبدأ شعوره بالصداع بسيطا ثم يزداد شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى ذروته بعد مرور ساعتين من الاستيقاظ من النوم، ثم يستمر بهذه الشدة لمدة ساعتين ثم يعود إلى الهدوء تدريجياً حتى يختفي تماماً بعد الظهر ويختلف مكان الصداع حسب الجيب الأنفي المصاب، لكنه يكثر في الجبهة ثم الوجنتين ثم قمة الرأس وقد يحدث أحياناً خلف الأذنين .
وقال إنه يكفي أن يصاب الطفل بالعطس المستمر أو الحكة المزمنة، فيعاني تباعد الزملاء خوفاً من احتمالات العدوى .
وقال الدكتور الفولي: إن تشخيص الالتهابات يتم بمعرفة التاريخ المرضي ثم الفحص العادي، وبدأ حديثاً استخدام المناظير ذات الألياف الضوئية لفحص تجويف الأنف والبلعوم خلف الأنف، ومنها المناظير الصلبة ذات الزوايا المختلفة والمناظير الرخوة، وهي تعطي رؤية واضحة ومحددة لمكان الالتهاب لأنها توفر إضاءة جيدة وتكبيراً مناسباً، ومن خلال الزوايا المختلفة يمكن الوصول إلى كل أجزاء التجويف الأنفي، حيث لا يوجد جزء غير مرئي داخل تجويف الأنف أو خلفه عكس الفحص التقليدي العادي .
وأشار إلى أن هذه المناظير تستخدم أيضاً أثناء الجراحات، ويتم التشخيص بالأشعات المختلفة، خاصة المقطعية التي تساعد على تحديد الجيب الأنفي المصاب ونوعية ودرجة الإصابة، وتستخدم الأشعة أيضاً في متابعة الحالة المرضية أثناء العلاج بالعقاقير الطبية أو بعد الجراحات المختلفة .
وأوضح أنه قد يتم اللجوء إلى الرنين المغناطيسي لتشخيص مشكلات الجيوب الأنفية خاصة المضاعفات إذا امتد الالتهاب إلى داخل تجويف العين أو إلى الجمجمة، كما يستخدم الرنين المغناطيسي لتحديد مدى انتشار بعض الأورام التي تصيب الجيوب الأنفية .
كما تفيد التحاليل في التشخيص مثل تحليل الإفرازت في الأنف والجيوب الأنفية لمعرفة الميكروب المسبب للالتهاب ومدى استجابته للمضادات الحيوية، وقد يتم أخذ عينة للفحص الميكروسكوبي لمعرفة نوعية الخلايا، سواء كانت خلايا التهابات عادية أو فطرية أو أوراماً حميدة أو خبيثة، وقد يخضع المريض لفحص طبي كامل لمعرفة ظروفه الصحية، وما إذا كانت هناك أمراض مصاحبة لالتهابات الجيوب الأنفية مثل ارتفاع ضغط الدم أو البول السكري أو بعض الأمراض التي تقلل المناعة، وتجري بعض الاختبارات للحساسية أو لحاسة الشم أو قياس الضغط داخل الأنف والممرات الهوائية .
وأشار الدكتور سيد إلى أنه عند فحص الأطفال المصابين بحساسية الأنف تظهر لديهم تجاعيد بالأنف من الخارج وحكة للأنف بظهر اليد، وربما تظهر إفرازات سائلة مخاطية في التجويف الأنفي أو خلف البلعوم، وربما تظهر أيضاً حساسية في الجلد أو العين أو أعراض الربو الشعبي .

العوامل المسببة

وعن علاقة الجيوب الأنفية بحساسية الأنف، تقول الدكتورة مايسة شرف الدين، أستاذة الأمراض الصدرية والحساسية بطب قصر العيني: إن حدوث الالتهابات المزمنة للجيوب الأنفية يعد من العوامل المسببة للحساسية، وظهور أعراض حادة كضيق التنفس أو حدوث ازيز معه، وأيضاً الحكة والبلغم اللزج، وقد يكون شفاف اللون أو أصفر أو أخضر نتيجة للإصابة بالالتهاب البكتيري .
وأضافت أن الأبحاث العلمية أكدت وجود تغييرات في الجيوب الأنفية لمرضى الحساسية، إذ تبدو الأغشية المخاطية المبطنة لها متضخمة، ومن دون شك أن علاج الجيوب الأنفية لتسهيل عملية التخلص من الإفرازات، يؤدي إلى تحسن شديد في حساسية الصدر، كما تؤكد أن إصابة الجيوب الأنفية قد تسبق حساسية الصدر أو العكس، كما أن عدة عوامل تتحكم في الإصابة بحساسية الأنف، منها الوراثية أو التعرض للملوثات الجوية والتدخين وأحياناً نمط التغذية . وأوضحت أن الشفاء هنا لا يمثل قاعدة ولكن الحساسية قد تختفي عند نمو الجهاز المناعي، حيث إن وجود جهاز مناعي قوي يعد الحل الأمثل للوقاية من الحساسية، وهذا يأتي إما عن طريق الأدوية الكيميائية، وهي بلا شك تحتوي على عناصر قد يكون لها آثار جانبية، فضلاً عن صعوبة استخدامها بصفة مستمرة أو على المدى الطويل، أو قد نلجأ إلى الوسائل الطبيعية كما هو الحال في بعض الأغذية .

الوقاية والعلاج

وعن علاج حساسية الأنف والوقاية منها، أوضح الدكتور أونيكريشنان ثمارساري أنه إذا كانت الأعراض التحسسية شديدة وخاصة مع حساسية لعوامل متعددة أو كان المريض يعاني أعراضاً تمتد لأكثر من 6 أشهر في السنة، أو إذا فشلت جميع التدابير الأخرى، فإنه يمكن اللجوء إلى العلاج المناعي أو إزالة الحساسية، عن طريق الحقن التحسسية أو بطريقة العلاج الحديثة تحت اللسان (نقط أو حبوب تحت اللسان)، حيث تعطى المواد المحسسة للمريض وبجرعات متزايدة حتى الوصول إلى الجرعات العظمى التي لا تؤدي إلى ارتكاس شديد، وذلك لتعويد الجسم على هذه المواد وإزالة التحسس .
وقال: إن هذا العلاج يعطى للمريض مع زيادة تدريجية في فترات إعطاء الجرعات بدءاً من أسبوع، ثم مرة كل أسبوعين، ثم مرة كل شهر إلى أن تصل إلى فترة من 3-5 سنوات .
وأشار إلى أن الأطفال الذين يعانون حساسية حبوب اللقاح (الطلع) هم أكثر المستفيدين من هذه الطريقة في العلاج، كما أنها قد تحد من الربو الناجم عن حبوب اللقاح . وبالنسبة إلى الحالات الطفيفة من التحسس الفصلي، أكد أن تجنب العامل المحسس قد يكون فعالاً للعلاج، فإذا كان وبر الحيوانات الأليفة المنزلية هو السبب، فيجب أن يؤخذ في عين الاعتبار إزالة الحيوان الأليف من البيئة المحيطة بالطفل، أما لو كانت أعراض حادة أو مواد متعددة مثيرة للحساسية أو إصابة طويلة امتدت لعام وموارد محدودة لمراقبة البيئة، في هذه الحالة قد يستدعي اتخاذ تدابير إضافية للعلاج مثل الغسول الأنفية بالمحلول الملحي واستعمال بخاخات الأنف الستروئيدية ومضادات الهيستامين غير المنومة، إذ إن بخاخات الأنف الستروئيدية هي الأكثر فعالية وأماناً في الحد من أعراض الحساسية الأنفية، وقد يلزم أحياناً استخدام جرعات صغيرة لفترة قصيرة من الستروئيدات عن طريق الفم لبعض المرضى الذين يعانون أعراضاً شديدة أو لتمكين السيطرة أثناء الهجمات الحادة . ولتفادي الإصابة بالجيوب والأنفية وحساسية الأنف، قال: "لا بد من البقاء في أجواء معتدلة من الحرارة، لأن الجو الحار يؤدي إلى جفاف المخاط وبالتالي صعوبة تصريفه، كما يجب ترطيب الهواء باعتدال مع الإبقاء على بيئة داخلية ليست دافئة كثيراً ولا رطبة كثيراً" .
وأشار في هذا الصدد إلى أن عث الغبار المنزلي يحب الرطوبة التي تزيد على (50%)، كما أن الرطوبة العالية تشجع نمو العفن الذي يزيد مشكلات الجيوب الأنفية . ولذلك ينبغي تهوية المنزل باستمرار وفتح نوافذ المنزل في يوم دافئ لتنقية الهواء هو شيء جيد بشرط اختيار يوم مناسب لا يكون فيه الهواء في الخارج محملاً بالغبار أو بحبوب الطلع التي سوف تفجر الحساسية، مع استخدام منقي الهواء (HEPA filter منقيات جزيئات الهواء عالية الكفاءة)" .
وأكد الدكتور أونيكريشنان ثمارساري أن شرب الكثير من السوائل يحافظ على سيولة المخاط في الأنف، وبالتالي سهولة التصريف .
كما أن استنشاق الماء المالح (نصف ملعقة صغيرة إلى كوب ماء كبير دافئ) قد يساعد أيضاً بشكل كبير على المحافظة على الجيوب الأنفية من الالتهاب . ونصح بتجنب مهيجات الحساسية المنزلية، لاسيما دخان السجائر وروائح مواد التنظيف وغيرها من المواد التي تولد الأبخرة والتي تؤثر بدورها في الجيوب الأنفية، وتجنب السفر في الطائرة بسبب تغير الضغط أثناء الالتهابات الشديدة، وقال: إنه إذا كان لا بد من السفر فيمكن أخذ مزيلات الاحتقان قبل السفر، وتجنب ممارسة الغوص حتى يتم الشفاء الكامل من التهاب الجيوب الأنفية .

الوقاية بالأغذية

وعن الدور الوقائي للأغذية وأنواعها التي أشارت إليها الدكتورة مايسة شرف الدين، يقول الدكتور ماجد محمد رفعت، أستاذ الأمراض الباطنية والمناعة بطب عين شمس، إنها تشمل مجموعة من الأعشاب كعشبة الأشيناسيا التي تعمل على تحفيز الخلايا الليمفاوية المساعدة والمسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة، كما تعمل على تنبيه الخلايا التي تتخلص من الأجسام الضارة، فضلاً عن دورها المهم في تحفيز إنتاج الإنترفيرون من داخل الجسم للقضاء على الفيروسات .
كما أشار إلى أهمية الحبة السوداء، وقال إنها تقوي جهاز المناعة بوجه عام، وخاصة الخلايا المناعية الليمفاوية المقاومة للعدوى .
وأوضح أنه يتم تقوية الجهاز المناعي كذلك عن طريق استخدام مضادات الأكسدة الطبيعية الموجودة في العسل وثمار الثوم، والخضراوات والفواكه الطازجة والشاي الأخضر والعرقسوس .

العلاج الجراحي

ويرى الدكتور سيد الفولي من جانبه أن العلاج في معظم الأحوال هو العلاج الدوائي مع برنامج غذائي وتجنب التدخين والكحوليات وممارسة الأنشطة الرياضية . وأكد أن العلاج الدوائي ينجح في شفاء نسبة كبيرة من الحالات، لكن العلاج الجراحي يكون ضرورياً في بعض الحالات المزمنة خاصة الالتهابات الفطرية أو لوجود بعض ظواهر تشريحية في الأنف مثل اعوجاج الحاجز الأنفي أو تضخم الزوائد الأنفية أو ضيق الممرات الهوائية وبعض العيوب المرضية مثل وجود لحميات داخل الأنف أو الجيوب .
وأكد أن استخدام المناظير ذات الألياف الضوئية أعطى دفعة قوية لجراحات الأنف وأصبحت تسمى الجراحات التحفظية أو الجراحات الوظيفية، حيث يتم استئصال الجزء المصاب وتهوية الجيوب الأنفية من دون اللجوء إلى جراحة في الوجه أو خارج الأنف .
وأوضح أن الجراحة تجرى من الفتحات الطبيعية للأنف، كما يساعد المنظار الجراحي على متابعة الحالة بعد الجراحة .
وأشار إلى أن التقدم التكنولوجي مثل استخدام الليزر أو التردد الحراري أدى إلى تحسين الأداء الجراحي ونتائجه . وأوضح أنه يحدث ارتجاع لالتهابات الجيوب الأنفية بسبب العادات الصحية للمريض مثل التعرض المفاجئ لتيار هواء بارد بعد الخروج من درجة حرارة مرتفعة، وأخذ حمام دافئ، ثم الخروج مباشرة إلى الجو البارد، إضافة إلى التدخين وتعاطي الكحوليات، وهناك أطباء يرفضون إجراء الجراحة للمريض إلا إذا امتنع نهائياً عن التدخين والكحوليات، كما يحدث الارتجاع نتيجة ضعف وراثي في المناعة يؤثر سلباً في نتيجة الجراحة، إضافة إلى التلوث البيئي الذي يساعد كثيراً على التهابات الجهاز التنفسي .
وأكد أن الجيوب الأنفية تمثل تحدياً للجراح لصعوبة الممرات الهوائية الموصلة إليها ولحدوث تغيرات كثيرة من مريض إلى آخر، لذلك تتطلب هذه الجراحة خبرة ومهارة وإجراء الأشعات المختلفة لتحديد الوصف التشريحي للجيوب الأنفية وللممرات التي تساعد على تهوية وإخراج الإفرازات .

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yyf25too