أشار طبيب نفسي أردني إلى وجود ما يسمى ب (علم النفس المناعي) الذي يعنى بأثر الحالة النفسية على مناعة جسم الانسان وقدرته على مواجهة الصعاب بشكل عام وقال ان بعض الدراسات اثبتت ان من يتمتعون بحالة نفسية أفضل هم أقدر على مقاومة الامراض . ولفت إلى أن تدني الحالة المعنوية للمريض يضعف من قدرته على تحمل الأمراض بما فيها مرض السرطان ومن قدرته على تحمل المشكلات والمصاعب .

اوضح الدكتور جمال الخطيب لوكالة الانباء الاردنية (بترا) ان دراسة اجريت في احدى الجامعات في ولاية كاليفورنيا الامريكية تعرضت إلى آثار المداخلة النفسية على حجم الخلايا المناعية داخل الجسم ، اثبتت ان الحالة النفسية الافضل توجد درجة مناعة اقوى من الحالة النفسية المتردية .

وقال الخطيب الذي يشغل رئيس برنامج الرعاية النفسية والاجتماعية في مركز الحسين للسرطان ان ما يتم بحثه حاليا وفي طور الدراسة هو اثر الحالة النفسية على كمية الحياة أي عدد السنوات التي سيعيشها المريض بعد اصابته بالمرض ، وليس على نوعيتها فقط .

وتطرق في هذا المجال إلى دراسة أجريت قبل حوالي خمس سنوات في الولايات المتحدة الامريكية وتعاملت مع سيدات مصابات بسرطان أثبتت ان السيدات اللواتي كن يتمتعن بنفسية أفضل أو تلقين علاجا نفسيا وشاركن في مجموعات دعم نفسي كانت فرصة نجاتهن من المرض اكبر ومعدل أعمارهن أطول من الأخريات .

واوضح الدكتور الخطيب نه بالرغم من ان الدراسات العلمية بشكل عام بحاجة إلى التكرار لترتقي إلى مستوى الحقيقة العلمية الا انه بالامكان الاستناد اليها وتؤخذ بالاعتبار في المجال الطبي .

وبين ان المداخلة النفسية والاجتماعية مع مرضى السرطان تهدف إلى تحقيق امرين هما تحسين نوعية حياة المرضى واسرهم ، وتحسين النتيجة النهائية للعلاج ، لافتا إلى ان عشرات الدراسات اثبتت ان الذين يتمتعون بنفسية افضل أو يتلقون علاجا نفسيا تكون نوعية حياتهم وطبيعتها افضل من اولئك الذين يعانون من حالة نفسية سيئة .

واكد ان المداخلة النفسية والاجتماعية لمرضى السرطان تؤثر على مسار المرض على مستويين الاول يتمثل بعلاج بعض الاعراض وازالة العقبات التي تقف في وجه العلاج ، وفي حال بعض المشكلات الاجتماعية الناجمة عن معتقدات خاطئة مرتبطة بالمرض .

وتابع الخطيب: اذا اصيب مريض السرطان مثلا بحالة اكتئاب ، سيفقد الامل في الشفاء ولن يلجأ للعلاج معتقدا بأن لا فائدة منه، واذا اصيب بالخوف فسيتجنب الاجراءات الطبية والعلاجية مثل برنامج العلاج الكيماوي أو الاشعاعي وهذا بالمحصلة سيؤثر على عملية الاستشفاء من المرض .

واشار إلى ان هذا المرض يوجد كثيرا من المشكلات الاجتماعية الناتجة عن حالات سوء الفهم ، مثل الاعتقاد ان المرض معد ، فيهجر الرجل زوجته على سبيل المثال اذا كانت مريضة مشددا على اهمية دعم العائلة لمريض السرطان .

وقال ان المستوى الثاني مرتبط بمفهوم علم النفس المناعي وان تدني الحالة النفسية لمريض السرطان يضعف من قدرته على مقاومة وتحمل المرض .

ودعا الخطيب مرضى السرطان في حالة معاناتهم من اعراض نفسية ، مثل البكاء الزائد والانعزال عن الناس وعدم النوم بشكل جيد وغياب الطاقة إلى طلب المساعدة من اختصاصي نفسي موضحا ان الكثيرين منهم يحاولون اخفاء مشاعر القلق والخوف مراعاة لافراد عائلاتهم ومن حولهم وانه من الافضل الافصاح عن هذه المشاعر والتعامل معه واكد الطبيب النفسي ان مرض السرطان اصبح مع تطور وسائل الكشف والعلاج مرضا يمكن التعايش معه وعلاجه ولم يعد حكما بالموت .