توجد أنظمة وطرق غذائية عديدة للحميات الغذائية التي تستهدف إنقاص الوزن من بينها حمية الثلاثة أيام ونظام الخمس وجبات يومياً وحمية الجريب فروت وحمية الليمونادة وحمية اتكينز (الأولى والثانية) وحمية دوكان وحمية فصيلة الدم وحمية الغذاء الخام وحمية تنقية الجسم من السموم وحمية تقليص الدهون . . إلى آخره من أنواع وأنظمة الحميات (الريجيم) التي دوخت النساء والرجال على حد سواء، والتي إذا نجحت الواحدة منها مع شخص فانها بالضرورة قد لا تنجح مع شخص آخر سواء كان ذلك من الجنس نفسه أم من الجنسين .

عامل التدويخ في الأمر هو أن بعض هذه الحميات تقترن بأسماء نجوم ومشاهير من الأوساط الفنية والاجتماعية، مما يجعل المعجبين بهم يقومون بتقليدهم، وهو ما يجعلهم في بعض الأحيان ضحايا للريجيم الخاطئ الذي قد يعرض حواء لفقدان جمالها ونضارتها والتسبب في حدوث أثر عكسي أو إحباط، أو ربما ما هو أكثر من ذلك .

ولتجنب المضاعفات والآثار السلبية الناجمة عن الريجيم الخاطئ فإن هناك مجموعة من المواصفات التي يجب أن تتوفر في الريجيم المستخدم لتحقيق الفائدة المرجوة، وهي:

أولاً: أن يعمل الريجيم على خفض الوزن (السمنة) على المدى الطويل، وليس القصير، الخطأ الكبير الذي يقع فيه ممارسو الريجيم هو محاولتهم الحصول على نتائج سريعة وخلال وقت قصير دون التفكير بردة فعل الجسم عندما ينقطع عنه الغذاء بشكل فجائي وبنسبة كبيرة من حاجة الجسم اليومية .

ويقول علم الفسيولوجيا إن ما تراكم تدريجياً يجب التخلص منه تدريجياً، وبالتالي فإن أفضل أنواع الريجيم هو الذي يمتد لمدة طويلة، لأن تراكم العجز في الطاقة خلال المدة الطويلة يؤدي في النهاية إلى حل مضمون وجذري للمشكلة . وأسلوب التدرج هذا يحقق الهدف ويكون النجاح أكيداً ومضموناً، ويفضل أن تكون نسبة النقصان الأسبوعي في الوزن لا تتعدى 1% من الوزن الكلي . كما أن النقص في الطاقة بمقدار 250 سعراً حرارياً يومياً يؤدي إلى خسارة 10-12 كيلوغراماً سنوياً ومن دون أي مضاعفات جانبية أو مضايقات نفسية، وأن شعار في التأني السلامة هو حجر الأساس في علاج السمنة من خلال الريجيم .

ثانياً: أن لا يؤدي الريجيم إلى حدوث مضاعفات صحية، لكي يبقى الجسم في حالة صحية جيدة، يجدر توفّر العناصر الكيميائية الضرورية في الغذاء المتوازن يومياً حتى لا يصاب الفرد بأمراض نقص وسوء التغذية، ولكي يضمن الشخص ذلك فإن نسبة الخفض في الغذاء اليومي يجب ألا تزيد على ألف سعر حراري من حاجة الجسم اليومية .

وان نقص الطاقة بحدود ألف سعر حراري يومياً يؤدي إلى خسارة كيلوغرامين تقريباً من الدهن في الأسبوع وهو الحد الأعلى لخفض الوزن والذي ينصح به الخبراء لتجنب ردود فعل سلبية من الجسم . ولكن في رأي هؤلاء الخبراء فإن خفض الوزن بمعدل نصف كيلوغرام هو الخفض النموذجي الذي يجب اتباعه لأنه يضمن للجسم الصحة أثناء الريجيم وبعده . وإن نقص 500 سعر حراري يومياً من الغذاء يؤدي إلى فقدان الفرد 6 .23 كيلوغراما في السنة الواحدة .

ثالثاً: أن لا يؤدي الريجيم إلى نقص في عضلات الجسم: فالعضلات هي أكبر مستهلك للطاقة في الجسم بسبب احتوائها على عدد كبير من بيوت الطاقة أي الميتوكندريا والتي لا توفر للجسم أفران الحرق فحسب بل والأنزيمات اللازمة للحرق وبشكل خاص الأنزيمات الهوائية الضرورية لحرق الدهن .

إن احتواء الغذاء المتوازن الذي يتناوله الإنسان خلال الريجيم على الكربوهيدرات شرط أساسي لكي لا يلجأ الجسم لتكسير العضلات لتوفير الجلوكوز للجهاز العصبي المركزي، وإن الكربوهيدرات المركبة (بطاطا، معكرونة، رز) تعمل على إفراز كميات كبيرة من الأنسولين، الذي يعتبر الهرمون الرئيسي في الجسم الذي يعمل على كبت استخدام الدهن كمصدر طاقة، في نفس الوقت، احتواء غذاء الريجيم على البروتين ضروري لكي يتم إعادة بناء الخلايا التالفة وصنع الهرمونات والأنزيمات المختلفة في الجسم التي يدخل البروتين في تشكيلها .

أما النسب المقترحة في الغذاء المتوازن الذي يجب تناوله فهي كما يلي:

* 60-65% كربوهيدرات (نشويات سكريات)

* 15-20% دهون (معظمها من الزيوت النباتية زيت الأسماك)

* 15-20% بروتين (يفضل البروتين الكامل)

وهذه النسب إضافة لضمانها عدم استخدام بروتين العضلات كمصدر طاقة للجهاز العصبي، فإنها تضمن للجسم الصحة العامة .

والتحقيق التالي يتناول أشهر أنظمة الريجيم التي تعرضت لانتقادات شرسة من بعض الجمعيات العلمية التي تصف هذه الحميات بانها عديمة الجدوى، وآراء خبراء واستشاريي التغذية بها .

حمية فصيلة الدم

في العام الماضي، نُسب قوام النجمة الأمريكية شيرلي كول الممشوق والضامر إلى تقيدها واتباعها لإرشادات كتاب: تناول طعاماً ملائماً لفصيلة دمك . وتنبني نظرية هذه الحمية على أن بروتين اللكتين وهو نوع من البروتينات يوجد في مشتقات الحليب واللحوم والقمح يتفاعل بطريقة مختلفة مع كل فصيلة دم، وأن هذا التفاعل المتباين يسبب عدة مشكلات تتراوح بين زيادة الوزن وسوء الهضم والخمول .

وتفترض حمية فصيلة الدم، أن الناس الذين يحملون فصيلة الدم A ينبغي عليهم أن يتناولوا طعاماً يحتوي على خضراوات أكثر، ويبتعدوا عن اللحوم الحمراء والألبان . وعلى من يحملون فصيلة الدم B أن يمتنعوا عن القمح، ويركزوا على تناول منتجات الألبان بكثرة . أما أصحاب فئة الدم AB فعليهم اتباع تغذية تمزج بين ما يتناوله أصحاب فصيلتي A وB .

أما أصحاب فصيلة الدم B التي تعتبر الأكثر شيوعاً فعليهم أن يتبعوا حمية تركز على تناول اللحوم .

رأي خبراء التغذية:

لا يوجد على الإطلاق، أي برهان على أن لفصيلة الدم إسهاماً في عملية الهضم . والامتناع عن تناول مجموعة أغذية رئيسية لا يعتبر توجهاً سليماً للصحة والطاقة . وصحيح أن بعض الحميات تناسب شخصاً ولا تناسب آخر، بيد أن هذا الأمر يتعلق بجيناتك، ونشأتك ومدى النشاط الذي تتمتع به، وليس بفصيلة دمك . كثير من هذه الحميات تعتمد ببساطة على تقليص السعرات الحرارية وتغلف نفسها باسم مثير وجذاب .

برنامج تنقية الجسم:

هذا ريجيم حمية غذائية يدوم ثلاثة أسابيع، يعتمد على تنقية وتطهير الجسم من السموم والشوائب وتناول أغذية زراعية عضوية .

وبخلاف كثير من حميات تنقية الجسم من السموم يسمح هذا البرنامج بتناول كميات صغيرة من الأغذية .

وتقول النجمة الأمريكية غوينيث بالترو إن السماح بتناول بعض الأطعمة مكنها من مواصلة تركيزها على عملها وممارسة الرياضة .

وحمية تنقية الجسم من السموم تصف وجبتين سائلتين يومياً مثل الشوربة والحليب والعصائر المخفوقة، وتناول وجبة أغذية بين وجبتي السوائل .

رأي خبراء التغذية:

حمية النحافة السريعة تظهر أن بعض المنهجيات المرتكزة على تناول السوائل يمكن أن تكون ناجحة، وعلى الأقل، هذه الحمية تتبع أو تسمح بتناول أغذية ومشروبات بصورة يومية .

ولحسن الحظ يمكنك أن تضيف بعض الحليب للشوربة وحفنة من الشوفان للمشروبات للحفاظ على بعض التوازن في حميتك، لكنك ستكون مهدداً بفقدانك لعنصر الحديد .

نعم، هذه الحمية قد تساعدك على إنقاص وزنك، لكنها عبارة عن حل قصير الأمد ليس إلا .

حمية أتكينز 2

تقوم حمية أتكينز على مبدأ تقليل الكربوهيدرات وتناول بروتين أكثر .

وبهذه الطريقة يعمل الجسم على حرق الدهون، ويبدأ بسبب حرمانه من الكربوهيدرات اللازمة للطاقة حرق زبد الدهون المكدسة في الجسم .

والنسخة الأحدث من حمية أتكينز (اتكينز 2) تزعم أنها ملائمة للصحة، لأنها تسمح بتناول مقادير من الكربوهيدرات الجيدة مثل الأرز الأسمر وخبز الفينو .

رأي خبراء التغذية:

وهذه النسخة المطورة من حمية اتكينز أفضل قليلاً من النسخة الأصلية لأنها تسمح بتناول كميات صغيرة من الكربوهيدرات المفيدة للصحة، بيد أنه لا يحبذ اتباع أي حمية تمنع تناول مجموعة غذائية كاملة .

نعم، قد تتمكن من إنقاص وزنك في فترة قصيرة، لكنك ستتعرض لكل الآثار الجانبية الناجمة من الامتناع عن تناول الهيدروكربونات، مثل عسر الهضم، ورائحة الفم الكريهة . والأمر الأكثر خطورة يكمن في شعور جسمك بالجوع الشديد الذي يدفعه لحرق الخلايا الضعيفة .

حمية الليمونادة

هذه الحمية، ابتدعها في عام 1941 خبير الطب والعلاج الطبيعي، الأمريكي ستانلي بوروز، لكنها اكتسبت شعبية كبيرة عندما أعلنت المغنية الأمريكية الشهيرة بيونس في برنامج أوبرا وينفري أن هذه الحمية أنقصت وزنها رطلاً ونصف الرطل .

ولمدة عشرة أيام، لا يتناول متبعو هذه الحمية شيئاً عدا تشكيلة من مطهرات الجسم، مكونة من شراب القيقب، وعصير الليمون، بالإضافة للمياه الساخنة المنقية والفلفل الحار .

والمفترض أن يعمل عصير الليمون على تسهيل تفريغ الأمعاء، ويسرع الفلفل الحار عمليات الأيض (عمليات تحويل الغذاء لطاقة وخلايا حيوية) ويزيد تدفق الدم لمناطق تعمل على تنقيته .

ويوفر شراب القيقب الطاقة التي يصبح الجسم محتاجاً إليها بشدة .

رأي خبراء التغذية:

في هذه الحمية، يكون عدد السعرات الحرارية التي يأخذها الجسم يومياً حوالي 600 سعرة، وهي تسبب لمتبنيها السأم والملل، والصداع، وتجعله نزقاً وسريع النرفزة وغير قادر على التركيز بسهولة .

ولا تحتوي هذه الحمية على أية قيمة غذائية وربما نستثني من ذلك بعض المواد المغذية المتأتية من الليمون، كما لا يوجد فيها أي بروتين أو ألياف . وفي العادة عندما يقول الناس إنهم يشعرون بتحسن بعد تنقية الجسم، فإن ذلك يعزى لتمتعهم بنوم هانئ، وامتناعهم عن الكحول والتدخين، وممارستهم للرياضة وهذا كله لا علاقة له البتة بمشروبات التطهير .

حمية الغذاء الخام

يقوم مفهوم حمية الغذاء الخام على حقيقة مفادها، أن الطعام عندما يطبخ في درجة حرارة تتجاوز 46 درجة، يفقد الإنزيمات الأساسية التي تساعد على الهضم وعلى امتصاص الأطعمة الرئيسية . أي طعام يطبخ تحت درجة حرارة تقل عن 46 C، يعتبر خاماً، والماء يغلي بدءاً من درجة حرارة 60 مئوية .

وهكذا، يجب على من يتبعون هذه الحمية أن يتأكدوا من عدم طهي 80% من طعامهم، وعليهم أن يحفزوا وينشطوا انزيماتهم باتباع طرق لا تعتمد على تسخين الطعام، مثل نقع المكسرات، وتجفيف الفواكه، بجانب عصر الفواكه والخضراوات .

ويقول من يتبعون هذه الحمية، إنها تجعلهم يشعرون بأن صحتهم جيدة، وإنها تعزز وتحسّن طاقتهم البدنية والنفسية .

رأي خبراء التغذية:

صحيح أن التسخين يدمر بعض الأغذية، ولكن يصبح ضرباً من الخرافة، أن نقول إن الأفضل لنا أن نأكل كل طعامنا خاماً أو مسلوقاً .

وهذه الحمية تركز بشدة على الخضراوات، وهي بذلك، تقلل السعرات الحرارية بدرجة كبيرة .

ومن الناحية النظرية، من الممكن أن تعين هذه الحمية على إنقاص الوزن لكنها تتطلب مجهوداً كبيراً، وتجعلك في حالة مضغ مستمر بصورة مضنية ومملة .

إن بعض الخضراوات، مثل الجزر، يفضل طهيها، لأن الطهي يفكك جدارها النباتي ويحرر المكونات الغذائية التي تحتويها . والفائدة الوحيدة التي يمكنك أن تجنيها من هذه الحمية، تتجسد في اهتمامك وعنايتك بخضراواتك وعدم إتلافك لها . وطهي الخضراوات بمقدار ضئيل من الماء وفي فترة زمنية صغيرة، وبذلك توفر الماء والوقت .

وهذه الأنواع من الحميات ليست مناسبة للأطفال والنساء الحوامل لأنها توقف مجموعات غذائية مثل البروتين، اللازم لنمو الخلايا الجديدة .

حمية تقليص الدهون

أفضل الطرق بحسب بعض البراهين للابتعاد عن الوزن الزائد على المدى الطويل تتمثل في اتباع منهج تقييد معتدل للدهون والشحوم بدلاً من الامتناع التام عن تناول الأطعمة التي تحتوي عليها، وفي هذه الطريقة، يجب ألا تتجاوز نسبة الدهون 30% من السعرات الحرارية كلها ولذلك تسمى هذه الحمية، بحمية تقليص الدهون بنسبة 30% .

ومستخدمو هذه الحمية، يرصدون بشكل يومي العدد الكلي لغرامات الدهون، أو يتبعون برنامجاً غذائياً، يتكون كل طعامهم فيه من مأكولات تحتوي على مقادير ضئيلة جداً من الدهون والشحوم .

أما الدهون الصحية غير المشبعة فهي ضرورية للصحة العامة ويجب ألا تحدد بنسبة تقل عن 20% .

رأي خبراء التغذية:

هذه الحمية لا بأس بها . لأنها تتابع وتزن غرامات الدهون بدقة، والدهون، والشحوم، تحتوي على سعرات حرارية تعادل ضعفي السعرات الموجودة في البروتين أو الكربوهيدرات، ولذلك يمكنك أن تتخلص من السعرات، بصورة ملموسة، إذا قللت من تناولك للأطعمة الغنية بالدهون .

وعلى الرغم من كل ما تقدم، ستظل بحاجة لبعض الدهون في غذائك لتحصل منها على فيتامينات A وK وD، ولكي تأخذ ما يلزمك من الدهون الحمضية التي تعتبر مهمة جداً للصحة العامة .

وبرنامج حمية يشطب الأغذية الدهنية تماماً، سيكون جافاً ومجدباً، ومن الصعب الالتزام به، ولذلك فإن التوقف عند نسبة ال 30% والتركيز على الدهون غير المشبعة، أفضل كثيراً .

حمية دوكان

تتبع حمية دوكان مفهوماً مماثلاً لحمية أتكينز، وترتكز نظرية الحميتين على الابتعاد عن الكربوهيدرات والإكثار من البروتينات لتسريع إنقاص الوزن .

هذه الحمية دوكان، تعد بتقليل الوزن عبر أربع مراحل دقيقة التنظيم .

ففي المرحلة الأولى، يتناول ممارس الحمية بروتينات مثل اللحوم والأسماك فقط لمدة تتراوح بين يوم واحد وعشرة أيام ويمكنه أن يأكل أي كميات . وفي المرحلة الثانية تستبدل أيام البروتين، بفترة زمنية أخرى يتم فيها تناول البروتين مع الخضراوات .

وفي المرحلة الثالثة تدخل تدريجياً وجبات صغيرة مكونة من الكربوهيدرات والفواكه .

وفي المرحلة الأخيرة مرحلة المحافظة، يمكنك أن تأكل بحرية كل ما ترغب فيه، ولكن لابد أن تخصص يوماً واحداً في الأسبوع تلتزم فيه بتناول البروتينات فقط، وأن تداوم على ذلك مدى العمر .

رأي خبراء التغذية:

يتميز البروتين بخاصية إشباع وهو يحفزك على الشعور بالامتلاء . ولكن إذا تناولت كميات كثيرة منه ولم تحصل على سوائل بقدر كاف، فمن الممكن أن يشكل ذلك ضغطاً على كليتيك، اللتين تقومان بمعالجة الأحماض الأمينية في البروتينات، وهذا قد يؤدي للإصابة بفشل كلوي .

ومراحل الحمية الأربع مربكة، وتطبيقها بنجاعة ليس سهلاً إلا إذا كنت ثرياً أو أحد المشاهير ولديك طاه شخصي يزن لك كل ما تتناوله .

وهذه الحمية تصبح شاقة إذا كنت تعمل في وظيفة أو لديك أسرة ترعاها وتكرس وقتك لشؤونها . ولعل صعوبة تنفيذ هذا البرنامج بالدقة اللازمة، هو ما يجعل عدد مستخدميه ضئيلاً للغاية.