قال تعالى مخاطباً النبي صلى الله عليه وسلم: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدينِ حنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ التِي فَطَرَ الناسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدينُ الْقَيمُ وَلَكن أَكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ) (سورة الروم الآية: 30) . وقال تعالى: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً) (سورة النحل الآية 123) . (وأن أقم وجهك للدين حنيفاً ولا تكونن من المشركين) (سورة يونس الآية: 105) .

ويشرح الدكتور عاطف قاسم المليجي في كتابه أسماء النبي في القرآن والسنة اسم الحنيف في اللغة هو المائل عن الأديان الباطلة والملل المحرفة إلى الدين الحق والثابت على الصراط المستقيم، وكما أمر الله تعالى نبيه أن يكون حنيفاً مستقيماً ليكون المثل الأعلى لغيره أمر الناس أيضاً أن يكونوا حنفاء فقال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبهِ وَأُحِلتْ لكمُ الأَنْعامُ إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزورِ حُنَفَاءَ لِلهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنمَا خَر مِنَ السمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الريحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (سورة الحج الآيتان: 30-31) . (وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصلاةَ وَيؤْتُوا الزكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيمَةِ) (سورة البينة الآية: 5) .

وفي الحديث القدسي: خلقت عبادي حنفاء، وقد ذكر الله تعالى الحنيفية في مواطن كثيرة في القرآن منها: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (سورة البقرة الآية: 135) (وَلِيَعْلَمَ الذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) (سورة آل عمران الآية: 167) .

(فَأَما الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) (سورة النساء الآية: 175) . (قُلْ إِننِي هَدَانِي رَبي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَماً مِلةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (سورة الأنعام الآية:161) .

وفي مسند الإمام أحمد عن أبي أمامة وعن عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بُعثت بالحنيفية السمحة السهلة وقال أيضاً: أحب الأديان إلى الله تعالى الحنيفية السمحة وقد سمى الإسلام بالملة الحنيفية لأنه شريعة مائلة عن الباطل إلى الحق سهلة ميسورة لكل إنسان لا إسراف فيها ولا اعتساف ولا ميل فيها ولا اعوجاج .

ومن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم المسلم ذكره ابن العربي وأتباعه أخذاً من قوله تعالى: (وأنا أول المسلمين) وقوله تعالى: (وأمرت أن أكون من المسلمين) (سورة يونس الآية72) . وفي الصحيح في دعاء الافتتاح: حنيفاً مسلماً . والمؤمن وذكره عياض وقال: هو مأخوذ من قوله تعالى: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين (سورة التوبة الآية :61) .

الأوّاه المنيب

من أسمائه كذلك الأواه وفي كتاب النهجية السوية في الأسماء النبوية للإمام جلال الدين السيوطي: أخرج عبد بن حميد: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: رب اجعلني شكاراً لك، ذكاراً لك، رهاباً مطواعاً لك، مخبتاً إليك، أواهاً منيباً أخرجه الإمام أحمد في مسنده . وقد فسر الأواه بالخاشع المتضرع في الدعاء، وبالمؤمن التواب، وبالموقن، وبالمنيب، وبالحفيظ، وبالمسبح، وبالمستغفر، وبالحليم، وبالرحيم، وبالمطيع، وبالمستكين إلى الله الخائف الوجل، وبالذاكر التلاء للقرآن .

الأول أيضاً من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، وأول الناس، وأول المؤمنين وأول النبيين، وأول شافع، وأول مشفع، قال تعالى: (وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) ( سورة الأنعام الآية :163)، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله تعالى: وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح( سورة الأحزاب الآية:7) . فقال : كنت أولهم في الخلق آخرهم في البعث وفي حديث الإسراء: وجعلتك أول النبيين خلقاً وآخرهم بعثاً .

وأخرج أبو سهل القطان في جزء من أماليه: عن سهل بن صالح الهمداني قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي: كيف صار محمد صلى الله عليه وسلم يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث ؟ قال: إن الله لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى (سورة الأعراف الآية172) . كان محمد صلى الله عليه وسلم أول من قال: بلى، فلذلك صار يتقدم الأنبياء، وهو آخر من بعث .

آخر الأنبياء

ومن الأسماء كذلك الآخر وفي حديث الإسراء: أنه صلى الله عليه وسلم لقي خلقاً فقالوا: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر أخرجه البيهقي في الدلائل من حديث أنس، وأخرج ابن ماجة: عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم .

والعليم قال القاضي عياض في الشفا . . . ووصف نبيه صلى الله عليه وسلم بالعلم، وخصه بمزية منه، فقال: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً (سورة النساء الآية:113) . وقال تعالى: ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (سورة البقرة الآية: 151)، والسلام ذكر في سبل الهدى والرشاد للصالحي: السلام أي: السالم من العيب، المنزه عن الريب .