تعود الكثيرون على دخول المواقع الإلكترونية للدردشة، إما بدافع اكتساب الخبرات، أو التواصل مع الأصدقاء، وبمرور الوقت يجد البعض أنفسهم منغمسين في علاقة من نوع جديد، ميثاقها البوح بالأسرار والإفصاح عن الخصوصيات . ورغم اكتمال أركان الخيانة الزوجية، إلا أن الكثيرين لا يشعرون بالجرم الذي يرتكبونه ويكملون طريقهم في الحياة بين مسؤولياتهم المختلفة، حاملين في أذهانهم ذلك الوهم الافتراضي، الذي بمقدوره هدم السكينة

والمودة والرحمة بين الزوجين . ولا عجب أن يؤكد البعض أنها مجرد صداقة، يلبس فيها كل طرف قناعاً مستعاراً، ليعيش يومين مع أوهام الكلمات المعسولة أو الخارجة أحياناً، متأكدين أن ذلك ليس له تأثير على حياتهم الزوجية، ولا ينقص من حبهم لأم الأولاد رغم أن الواقع يؤكد عكس ذلك، وكثيرة هي المشاكل النائمة التي يشعر بها كل طرف، بمجرد أن يقترب أحدهما من الآخر وقت انشغاله في الدردشة مع مجهول .

تحكي ابتسام رزق، قصة إحدى صديقاتها وقعت في هذا النوع من الخيانة دون أن تجد من يقدم لها النصيحة . فتقول: كانت صديقتي تهدف لتعلم استخدام الكمبيوتر لتواكب العصر، خاصة أن زوجها تخصص في البرمجة والتقنية الحديثة في استخدام الكمبيوتر وأجهزة المراقبة، وكانت تحاول أن تجاريه في تخصصه، ما دفعها للجلوس ساعات أمام الكمبيوتر، وكانت في البداية لتعلم استخدام هذه التكنولوجيا .

وتضيف أن صديقتها تعلمت بالفعل الدخول على الانترنت وكتابة بعض الرسائل، إضافة إلى استخدام بعض برامج الدردشة، حتى حدث المحظور بإقامة علاقة مع رجل غريب . هذه العلاقة كما تقول ابتسام بدأت بالتعارف، وانتهت بخيانة إلكترونية صريحة، إذ أصبحت تحكي للشخص الآخر كل ما يدور بينها وبين زوجها . ولم يقتصر الأمر على ذلك، فدخولها على مواقع التعارف والدردشة أصبح إدمانا، وصارت تتعرف يومياً إلى أشخاص جدد، وتتبادل معهم الغزل والمغامرات العاطفية .

وتشير إلى أن صديقتها كانت تدخل إلى عالم الإنترنت بعد خروج زوجها، وكانت تضع كلمة مرور خاصة بها، بحيث تمنع أي شخص أن يتعرف إلى الرسائل الغرامية التي ترسلها أو يرسلها لها آخرون . وتنهي حديثها بالقول: ما حدث مع صديقتها حدث مع عشرات أخريات لأسباب لخصتها في الفراغ، وقلة الوعي وعدم الخبرة الحياتية، مع غياب الرقابة المجتمعية على هذه البرامج .

عهد إبراهيم تروي قصة صديقتها التي وصفتها أنها أغرب من الخيال، حيث فوجئت بزوجها وهو مهندس لا يجيد استخدام الكمبيوتر، حاول التعرف إليها عبر الانترنت، من دون أن يعرف أنها زوجته، فضلاً عن أنه طلب أن يكون بينهما علاقة .

ورغم عدم مصارحته بالأمر في البداية، إلا أن الموقف جعلها تراجع نفسها عما تفعله هي بنفسها وبزوجها وأسرتها، وإذا كانت هي تبحث عن علاقة عبر الانترنت، فمن حقه هو أيضاً أن يفعل الأمر نفسه . وهو ما جعلها تكف عن الدخول بدافع عدم خيانته، وصارحته بالأمر وعادا إلى حياتهما الطبيعية بعد قطيعة استمرت عدة أشهر .

ومن القصص التي انتهت بإنهاء الحياة الزوجية قصة ر وروتها إحدى صديقاتها التي رفضت ذكر اسمها، حيث شاهدت زوجها أكثر من مرة أمام جهاز الكمبيوتر لفترات طويلة، مما أدخل الشك إلى قلبها، فراقبته كثيراً حتى تأكدت أنه يقوم في ساعات متأخرة من الليل، ويجلس أمام الكمبيوتر ويتحدث مع إحدى السيدات، وكانت ضحكاته توقظها من دون أن يشعر .

وتضيف إن علاقتها بزوجها انتهت بالطلاق لأنها شعرت بعدم الأمان معه، وطلقت منه بالفعل عندما تأكد لها ذلك، حيث قامت بعمل بريد إلكتروني افتراضي على أنها فتاة فوجدته يتجاوب معها ويسعى لمقابلتها، فاضطرت لمواجهته فاعترف، وقرر عدم العودة إلى ما كان عليه، إلى أن فوجئت مرة أخرى بامرأة في بيت الزوجية تعرف إليها خلال الشات، بعدها طلبت الطلاق .

وإذا كانت هذه حكايات روتها زوجات، فما هو رأي الأزواج، وماذا يقولون عن الخيانة الإلكترونية؟

رفض محمود الشامي، موظف علاقات عامة بشركة لمستحضرات التجميل، مصطلح الخيانة الإلكترونية قائلاً: لا أميل للمبالغات، الموضوع لا يتعدى الدردشة بين الأصدقاء، حتى لو كان الرجل متزوجاً ويتحدث مع نساء، فالأمر لا يصل لحد الخيانة بمفهومها الواقعي .

فقد يقضي الزوج أو الرجل بشكل عام وقت فراغه في بعض الحوارات الفارغة، التي تقتل الوقت ليعود بعد ذلك إلى بيته وأسرته وحياته العادية .

وعن تجاوز الأمر في بعض الأحيان مجرد كونه تمضية وقت فراغ، وانزلاق البعض في علاقات حقيقية عبر الدردشة والبريد الإلكتروني، يقول الشامي: هنا الموقف يختلف، وأُسميها خيانة زوجية وليست إلكترونية، فعلى الرغم من أن الشبكة العنكبوتية وسيلة الاتصال، إلا أن الشخص الخائن سيخون بأية وسيلة .

وعن تجربته الشخصية قال: لدي العديد من الأصدقاء من الرجال والنساء، ولكني متزوج، وأحترم مشاعر زوجتي وبيننا ثقة متبادلة .

أما مؤمن السعيد (32 عاماً)، فوصف الخيانة الإلكترونية بأنها كارثة، تهدد الحياة الزوجية وتخرب عقول الشباب، لأنها باختصار تغري أصحاب النفوس الضعيفة للدخول في علاقات وهمية، تصور لهم الحياة وردية .

ويضيف: لم يقتصر ذلك على المتزوجين فقط بل بلغ الأمر خطورته مع الشباب، الذين أصبحوا يقضون معظم النهار والليل على الانترنت، متسكعين بين غرف الدردشة، التي يستقون منها الخيانة والرذيلة . وهو ما لا يمكن أن يبرئ منه الشاب بين عشية وضحاها، فبعد الزواج ومع أول مطب وصعوبات تواجهه في حياته الزوجية . ويعود الزوج لأصدقاء الماضي ويمارس أفعالاً لا تليق بزوج ورب أسرة .

(ح .س - 34 عاماً) متزوج ولديه ثلاثة أبناء، له رأي آخر، إذ يرى أن الدردشة على الانترنت لا تجر إلى الرذيلة والخيانة، إلا إذا أراد الشخص نفسه ذلك .

ويعترف (ح) أنه يحتفظ على قائمة حاسوبه بالبريد الإلكتروني للعديد من الفتيات، اللاتي يتبادل معهن الحديث بشكل منتظم، من دون ان تعرف زوجته، لكن الموضوع لا يتعدى النقاش وتبادل وجهات النظر في قضايا محددة، لا تخرج عن حدود اللياقة والاحترام، مشيراً إلى أن الإنسان الذي يسمح لقدمه الانزلاق في تلك المغريات يعيش حياته في وهم كبير، ويصبح أسيراً لهوى افتراضي مبالغ فيه .

أما علي اليماني، مدير مكتب محاسبة بعجمان، فقال: تلك الأمور أصبحت عادية، ولا يوجد من يضبطها، إلا ضمير الرجل والمرأة . فلا يمكن منع الزوج أو الزوجة من الدخول على الانترنت، لمجرد الشك في تصرفاتهم، لأن من المفترض أن يتوافر لدى الزوجين قدراً كبيراً من الثقة المتبادلة .

بحسب الدكتور أحمد الطيب أستاذ علم النفس الاجتماعي، هناك الكثير من الدوافع التي تؤدي بالرجل والمرأة، إلى ما يعرف بالخيانة الإلكترونية، ومنها الخيانة الهاربة، وتتمثل أسبابها في هروب الخائن من إحباطات الحياة، وضغوط في المنزل، أو العمل، إضافة إلى الملل والفراغ والفتور، وغياب العواطف، وتكون الخيانة لمحاولة تعويض النقص أو الخلل، وعادة ما يبرر الخائن في هذا النوع نفسه بإلقاء التبعة على الغير .

وأضاف: من الممكن أن تكون الخيانة الإلكترونية مجرد انتقام، حيث يدخل أحد الطرفين في علاقة، رداً على ما يفعله الآخر .

والمنتقم غالباً ما يفتقد التمييز بين الصواب والخطأ، فيندفع للوقوع في الخطأ متعمداً أحياناً، ليثبت لنفسه أنه ليست أقل من الطرف الآخر . وقد تكون الخيانة بدافع المغامرة، لتبديد الوقت وكسر الملل أو اللعب .

ويشير الطيب إلى أن الخيانة الإلكترونية لها جوانب مرضية، بسبب خلل في النشأة الأسرية، أو الانحراف أو الاضطراب، وهي أمراض نفسية، وليس مجرد انحلال أخلاقي وغالبا ما يقترن هذا النمط من الخيانة الإلكترونية بإقامة أو تطوير العلاقة لتصبح واقعية .

وصفة لتجنب العدوى

يجب إعادة الحرارة للعلاقة الزوجية الأسرية بإعادة خطوط الاتصال القلبية والوجدانية بين الزوج وزوجته والأب وعائلته، وعدم الانسياق في هاوية الأنانية على حساب وقت الأسرة والأبناء .

يجب الاستفادة من التكنولوجيا العصرية (التلفاز - النقال - الكومبيوتر - الإنترنت) بالحصول على الأخبار والمعلومات المفيدة، لا لاستغلالها في إقامة علاقات رخيصة .

تخصيص وقت للأسرة، ووقت للزوجة والحوار معها، ووقت للأبناء من الزوج والزوجة، وعدم الإفراط في الحديث الهاتفي، أو مشاهدة الأفلام، أو الجلوس أمام الإنترنت طويلاً .

يجب على الفتيات الحذر من الكلام المعسول عبر الهاتف والإنترنت، ويجب على الفتاة ألا تصدق أن الشاب الذي تراسله أو تحادثه سوف يتزوجها، لأن الشباب يبحث عن تسلية وتضيع الوقت والحصول على أقصى مبتغى بأقل الخسائر .

عدم الانصياع لرغبات الأبناء لشراء أكثر من حاسوب في منزل واحد، فهو ما يؤدي إلى تنامي نسب الانحراف عن الاستخدام السليم لها .