تحتاج هذه الأطعمة إلى الكثير من الأبحاث لحسم معركة الخلاف التي تدور حول فوائدها وضررها، وحجم المشاكل التي تسببها نتيجة الإفراط في تناولها، وهل الكمية الصغيرة لها ضرر يذكر؟ وما الحالات التي يصبح فيها الضرر مؤكداً، وفي هذا الموضوع سوف نتناول التأثيرات السلبية والمضرة لاستخدام السم الأبيض، كما يحلو للبعض وصفه أو الدقيق الأبيض، في الصحة العامة للأشخاص، والانعكاسات التي يحدثها على جسم المستهلك نتيجة معظم منتجاته المتعددة، ونطرح الدراسات الحديثة في هذا الشأن والآراء المتنوعة، بالإضافة إلى تقديم العديد من النصائح والإرشادات لتجنب أضرار هذه المنتجات والحفاظ على الصحة العامة.
المخبوزات والحلويات
يستخدم الدقيق الأبيض أو الفاخر كما يقولون في منتجات غذائية كثيرة، ويعد من الأغذية الأساسية التي تستخدمها الكثير من المصانع والمخابز والمنازل وأغلبية المطاعم، حيث يدخل في إنتاج معظم المعجنات وكثير من الحلويات وأنواع متعددة من المخبوزات والأغذية، وتكشف دراسة سابقة أن الدقيق الأبيض يساعد على فتح الشهية بدرجة كبيرة، نتيجة احتوائه على نسب عالية من الدهون، وهذا النوع من الدقيق لا يحتوي على ألياف غذائية كثيرة والكمية الموجودة به ضعيفة للغاية، ومعروف علمياً أن الألياف الغذائية تساعد على عملية الهضم وحرق الدهون، ويتم إنتاج الدقيق الأبيض من الدقيق العادي الأسمر من خلال عملية التكرير والفرز وفصل هذا النوع عن بقية المحتويات، ونتيجة هذه العملية تنخفض درجة الفائدة الغذائية ويصبح هذا الدقيق قليل القيمة الغذائية بدرجة كبيرة، وبعض الآراء العلمية تطلق عليه السم الأبيض، لما يحدثه من أضرار جسيمة في صحة المستهلكين، وينصح الأطباء باستخدام الحبوب الكاملة لمحصول القمح أو استعمال الدقيق الأسمر قبل فرزه بدل الأبيض، فهذه الأنواع هي التي تفيد الشخص وبها الفيتامينات والأملاح والمعادن التي يحتاج إليها الجسم.
منتج صناعي
يعتبر الدقيق الأبيض منتجاً صناعياً وليس طبيعياً، لأنه خرج من القمح الطبيعي ثم أضيفت له بعض المعالجات والإضافات الكيميائية، بالإضافة إلى أنه فقد الكثير من فوائده الغذائية مثل المعادن والفيتامينات، والكثير من منتجات الدقيق الأبيض موجودة في معظم بلدان العالم، وتلجأ إليه مصانع الإنتاج لما يتميز به من جاذبية وطعم وإقبال كبير من الأشخاص على شرائه، رغم فصل نخالة القمح منه، وهي القشرة الخارجية لحبة القمح والتي تعد مصدراً أساسياً للألياف الغذائية، كما أن هذه النخالة موجودة في الأرز والشوفان وبعض الحبوب وفوائدها الغذائية عالية، ويسبب الدقيق الأبيض اضطرابات في الجهاز الهضمي عموماً، وتتزايد حالات مرض الإمساك، بالإضافة إلى أنه أحد أسباب الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني على المدى الطويل، وبعض الأعراض الأخرى التي تصيب الكثير من المستهلكين، بسبب الاعتماد على الدقيق الأبيض فقط في إنتاج الخبز الأبيض والشامي، وغيرة من المنتجات الأخرى، ومنها الفينو بكل أحجامه وأشكاله وأنواعه، وكذلك صناعة الجاتوهات ومعظم أنواع الحلويات والمخبوزات التي تدخل ضمن الحلويات، وكل أنواع الكيكات الجاهزة والمغلفة، وتؤدي هذه المأكولات إلى الإصابة بسوء الهضم والتهاب القولون المزمن، ومهاجمة مرض البواسير وزيادة الوزن والإصابة بالتخمة الشديدة. ومن وظائف نخالة الدقيق أيضاً حماية القولون والكبد والبنكرياس، ويعد خبز الشعير هو أفضل أنواع الخبز الصحي الذي يرتقي بصحة الشخص، ويخلصه من الدهون والوزن الزائد ويضبط معدلات السكر في الجسم.
مكملات كيميائية
تحاول مطاحن الدقيق وشركات الإنتاج معالجة نقص القيمة الغذائية للدقيق الأبيض، وذلك بإضافة بعض العناصر التي فقدت أثناء عملية الفرز، ومنها بعض الأملاح والمعادن والفيتامينات الصناعية، ورغم كل هذه المحاولات والإضافات لا ترتفع القيمة الغذائية للدقيق الأبيض ويظل في دائرة الأغذية غير المفيدة لجسم المستهلك، وتوصلت نتائج دراسة جديدة إلى أن إضافة بعض المواد الكيميائية مثل المستحلبات في المنتج النهائي للمستهلك تكون غير صحية، وتؤدي إلى حدوث بعض الأضرار للأشخاص، ومن وظائف هذه المستحلبات التغطية على كل أنواع العفن والجراثيم والبكتيريا والفطريات التي توجد في الدقيق، حيث تعمل المستحلبات على ظهور الدقيق بشكل ناصع البياض، يخدع كل من يراه، ويظن أنه فاخر وجيد وليس به ملوثات ولا سموم، ودور المستحلبات هو تغطية وإخفاء مظاهر التلف والأعطاب التي تحدث للدقيق، ويعتقد البعض أن هذه المستحلبات لها دور في القضاء على العفن أو منعه وحمايته من مهاجمة هذه الجراثيم التي تسبب العفن، والحقيقة أن هذا الاعتقاد خاطئ لأن المستحلب ليس له دور في علاج ومنع العفن، وفي النهاية يظهر المنتج مثل الخبز في حالة جيدة وطازج باستمرار.
صحة القلب
تكشف دراسة حديثة أن الدقيق الأبيض غير مفيد لصحة وسلامة القلب وكذلك الأوعية الدموية، وذلك بعكس الدقيق الأسمر العادي الذي له قدرات عالية في حماية ووقاية القلب والأوعية من المشاكل، وتعمل الحبوب الكاملة بشكل عام على وقف تدهور صحة القلب، وتزيد من مرونة وليونة الأوعية الدموية وتحافظ على سلامة نسيج هذه الأوعية من التلف والتصلب وتعزز من وظائفها، ولكن الدقيق الأبيض تم نزع جزء كبير من العناصر والمواد التي تعمل على حماية القلب، وكشفت دراسة أخرى أن الكثير من العناصر الغذائية التي توجد في حبة القمح تتركز في القشرة الخارجية لهذا المحصول، بما يعني أن كل المنتجات التي تصنع من الدقيق الأبيض قليلة الفائدة، نتيجة خلط هذا الدقيق بمواد تقلل من قيمته الغذائية مع التخلص من القشرة الخارجية كلياً، وأنواع المخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض أقل مذاقاً وطعماً من خبز الدقيق الأسمر، بسبب المعالجات والإضافات التي تفقد الدقيق نكهته الأصلية ومذاقه الجميل الرائع.
شهية مفتوحة
تكشف دراسة سابقة أن تناول منتجات الدقيق الأبيض تسبب زيادة حالة الجوع باستمرار، مما يؤدي إلى الإقبال على الأكل والتهام كميات ضخمة من الوجبات، للتخلص من شعور الجوع وانفتاح الشهية الذي أصاب الشخص، وتوضح الدراسة سبب ذلك أن منتجات الدقيق الأبيض فاقدة للألياف الغذائية الموجودة في القشرة الخارجية لحبوب القمح، ومن فوائد هذه الألياف إطالة وتحسين عملية الهضم لأنها تظل فترة طويلة في المعدة، وبذلك تشعر الشخص بحالة من الشبع، وتتضاعف كمية الخبز التي يتناولها الشخص من الدقيق الأبيض عن كمية الخبز الأسمر، والدقيق الأبيض يتعرّض لطرق معالجات متعددة وإضافة مواد كيميائية، تسبب خروج الدقيق عن طبيعته ويصبح مادة صناعية جديدة، ويعمل الدقيق الأبيض على تكوين الدهون حول منطقة البطن، وارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السمنة ومشاكلها التي لا تنتهي، وعلى العكس من ذلك فإن الأطباء يصفون حبوب القمح الكاملة للكثير من الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، والفرق كبير للغاية في الفوائد والأضرار بين الدقيق الأبيض والأسمر، حيث يعد الأبيض مضراً في معظم منتجاته، والأسمر يعد صحياً ومفيداً لمعظم أجهزة الجسم، ومن النصائح المقدمة في هذا الشأن، الابتعاد قدر الإمكان عن منتجات الدقيق الأبيض، وعدم الإفراط في تناول هذه المنتجات، والتركيز على الدقيق الأسمر الصحي للوقاية من كثير من المشاكل والأمراض.
مرض السكري
تشير الدراسات الحديثة إلى أن غالبية شركات صناعة الأغذية وكذلك المطاحن تضيف مادة كيميائية معروفة إلى الدقيق الأبيض تجعله يبدو نظيفاً ولونه أبيض زاهياً وناصعاً، وأثبتت دراسة جديدة أن هذه المادة مرتبطة بتلف خلايا بيتا، التي تدخل في تكوين البنكرياس بنسبة 77%، ودور هذه الخلايا يتمثل في العمل على إفراز مادة الإنسولين التي تضبط معدل السكر في الجسم، ويؤدي تناول منتجات هذا الدقيق فترة زمنية طويلة إلى فقدان جزء كبير من هذه الخلايا وبالتالي تفتح الطريق للإصابة بمرض السكري من النمط الثاني، وأجريت دراسة على فئران التجارب لمعرفة تأثير هذه المادة، وتم تقديم أنواع من هذا الخبز المحتوي على هذه المادة الكيميائية للفئران، وبعد فترة زمنية قام الباحثون بفحص هذه الفئران وكانت النتيجة أنها أصيبت بمرض السكري، مع وجود تلف كبير في خلايا بيتا، وهذه الدراسة تبين أن كثرة استخدام الدقيق الفاخر الأبيض في صناعة أطعمة الأشخاص غير مأمون الجانب، ويمكن أن يصل لدرجة غير صالح للاستخدام البشري في حالة زيادة هذه المادة الخطيرة، ويجب وضع كمية هذه المادة في الملصق الموجود على الدقيق والتحذير من هذه المادة.