أمريكا اللاتينية أرض خصبة لنشر الإسلام

أكدت الدكتورة ليلى دسّوم نائبة رئيس المركز الإسلامي في الإكوادور أن أمريكا اللاتينية أرض خصبة جدا لنشر الإسلام خاصة أن أجدادنا المسلمين قد عمّروا فيها فترات طويلة من الزمن حيث تركوا حضارة عريقة في الأندلس تأثّرت بها كل دول أمريكا اللاتينية ولا تزال آثارها باقية إلى اليوم.

وأشارت إلى أن الحملات العدائية التي تشن ضد الإسلام والمسلمين في الغرب أتت بنتائج عكسية استفادت الدعوة منها بشكل كبير تجسّد في ظاهرة الإقبال المتزايد على الإسلام رغبة في التعّرف إليه مما يؤدي في النهاية إلى اعتناقه. ودعت إلى ضرورة التركيز على غرس الإيمان في القلوب فهذا من أولويات المرحلة الحالية التي تحتاج فيها الأمة الإسلامية إلى نهضة حقيقية تعيد مجدها وتاريخها وحضارتها التي عمّت الإنسانية كلها بخيرها.

وأكدت أن المرأة المسلمة يقع على عاتقها جانب مهم جدا من الحفاظ على الهوية الدينية للمجتمع المسلم من خلال تربيتها وتعليمها للأبناء فهم رجال المستقبل. وفيما يلي نص الحوار الذي أجري معها.

بداية.. ماذا عن أوضاع المسلمين في الإكوادور؟

- النشاط الإسلامي في الإكوادور بدأ منذ 15عاما فقط تقريبا لذلك فهو نشاط قريب العهد.. صحيح كان هناك مسلمون من الدول العربية وباكستان لكن لم تكن هناك دعوة ونشاط دعوي.. هذا جعلنا نفكر في تفعيل هذا الجانب حتى ينتشر الإسلام وتبقى له أركان وقواعد دائمة لأن كثيرا من العرب والمسلمين يعودون ثانية إلى

بلادهم وهذا حال الأغلبية العظمى منهم.. وبالتالي بدأنا التحرك في اتجاه تعريف الإكوادوريين أنفسهم بالإسلام وآدابه وقيمه.

وأبناء البلد الأصليون يتحدثون اللغة الإسبانية.. والحمد لله لديهم استعداد وقبول لتلقي الدعوة الإسلامية خاصة أن الإكوادور بلد آمن ويمكن لأي إنسان ممارسة شعائره الدينية دون أية ملاحقة أمنية أو مضايقة فهناك حرية للأديان.

وما يدفعنا إلى هذا هو قلة عدد المسلمين الذين لا يمثلون أكثر من 1% من إجمالي عدد السكان البالغ 14مليون نسمة.. وبفضل الله هناك الكثير من الذين دخلوا الإسلام حديثا وهؤلاء يتركّزون في العاصمة كيتو وبعضهم الآخر في مدينة ساحلية تسمى وياكيل ويوجد في كيتو مسجدان أما وياكيل فبها مصلى صغير نظرا لحداثة عهد الدعوة منذ سنتين فقط وقلة عدد المسلمين هناك بعض الشيء مقارنة بالموجودين في العاصمة.

ونحن نأمل أن يزداد نشاط الدعوة الإسلامية ويزداد عدد المسلمين لأن الإكوادور - كما هو الحال في كل دول أمريكا اللاتينية والشمالية تعاني من الفراغ الديني.. فالكثير من الكاثوليك وهم غالبية أهل البلد لا يمارسون الديانة بل لا يعرفون شيئا حتى عن دينهم فتجدهم بحاجة إلى شيء يكمّل حياتهم ويضبطها مع الفطرة.. والحمد لله فإنهم بمجرد اطّلاعهم على تعاليم وقيم الإسلام يدركون من أول وهلة أنه هو الحل والملاذ لهم من حياتهم الفارغة روحيا.. غير أن الموضوع ليس بهذه السهولة كما قد يتصوّر البعض بل يحتاج إلى مواظبة وصبر فلا يتصور أحد أنه سيذهب ويلقي خطبة فيجد الآلاف يدخلون الإسلام بكل سهولة هكذا.

حماية الأبناء

إذا كانت الساحة مهيّأة ومؤهّلة لقبول الدعوة الإسلامية فماذا قدّمتم؟

- بحمد الله وبفضله نقوم على قدر جهودنا وإمكاناتنا بدعوة الناس وتعريفهم بالإسلام الصحيح غير أننا بحاجة ماسّة إلى زيادة هذا النشاط وخاصة من خلال توفير وسائل إعلام واتصال حديثة مثل الفضائيات أو الإذاعة والصحافة باللغة الإسبانية حتى تصل الدعوة لأهل البلد.. وقبل هذا نحن كمسلمين بحاجة لإنشاء مدرسة لتعليم أبناء المسلمين الذين يتزايدون بشكل جيد ومبشّر بالخير.. فهؤلاء الأبناء يلتحقون بمدارس غير إسلامية مما يزيد من معاناتهم وخاصة الفتيات اللائي يذهبن وهن محجّبات ويضطررن لخلع الحجاب خاصة عند ممارسة الرياضة مما يحدث مشكلات على الأقل نفسية - فضلا عن أن ما يدرسونه في مناهج التعليم العامة يعمل على زعزعة العقيدة، فمن المهم والضروري جدا إقامة مدرسة خاصة بالجالية المسلمة وتكون تابعة للجهات الرسمية لكنها تلتزم بالمنهج الإسلامي.. وهذا يحتاج إلى إمكانات مادية وعددنا الصغير لا يمكّننا من توفيره.

في ظل الوضع الراهن.. ماذا تفعلون لحماية الأبناء والحفاظ على هويّتهم الإسلامية؟

- بقدر المستطاع نحرص على حضورهم يومين في الأسبوع مع آبائهم وأمهاتهم إلى المركز الإسلامي ليتعلّموا اللغة العربية وتعاليم الإسلام خاصة المتعلّقة بالعبادات وكيفية الصلاة والصوم وأهم شيء التعامل بالأخلاق الحميدة ويكفي أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

وبالطبع فهذا الوقت القليل لا يكفي مقابل خمسة أيام بقية الأسبوع يتلقى خلالها الطفل والشاب معلومات مخالفة ليس في المدارس فقط بل أيضا في الشارع ووسائل الإعلام وغيرها.

الوضع الاجتماعي

وما هو الوضع الاجتماعي الذي يعيشه المسلمون في الإكوادور؟

- لدينا مشكلة كبيرة تؤرّقنا جدا وهي ارتفاع عدد الإناث المسلمات دون زواج أي ارتفاع نسبة العنوسة.. لكن هذا الوضع لم ينشأ عن الإحجام أو عدم الرغبة في الزواج كبقية الدول ولكن لأن عدد الإناث المقبلات على الإسلام أكثر من عدد الذكور.. ولا يجوز أن تتزوج المسلمة بغير المسلم.

ولعلاج هذه المشكلة نسعى جاهدين للقيام بالتعريف بين الراغبين في الزواج.. لكن مسألة التعدد التي أباحها الشرع لحل مثل هذه المشكلة مثلا.. يصعب تطبيقها في بلادنا لأن القانون يمنع ذلك فإذا عرفوا أن شخصا متزوّج من اثنتين يلاحقونه قانونيا.

وما هو الدور الذي تقوم به المرأة المسلمة في المجتمع الإكوادوري؟

- المرأة المسلمة تستطيع بفضل الله تعالى أن تمارس أكثر من مهمة في وقت واحد، فمثلا تدرس وتتعلّم في المركز أصول دينها وأحكامه وفي الوقت نفسه تسعى لتعليم أبنائها ما درسته، وهذه مهمة شاقة للغاية خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أنها لا تعرف اللغة العربية التي يقرأ بها القرآن الكريم.

ومن جانبنا في المركز الإسلامي أن نبذل قصارى جهدنا لاحتواء المسلمين الجدد حتى لا يشعروا بالوحدة والغربة بعد أن يدخلوا في دين الله. وهؤلاء بفضل الله تعالى يتحوّلون إلى دعاة ينشرون نور الله خاصة المرأة التي تلتزم سلوكيا وأخلاقيا ومظهريا بآداب الإسلام حيث تتحوّل إلى مصدر تساؤل عن حجابها واللباس الذي ترتديه؟ وهذه الأخلاق التي تتخلّق بها؟ وتكون هذه فرصة لشرح وتقديم صورة الإسلام الصحيحة، فالمسلم حقا هو عنوان هذا الدين ويصبح قدوة بسلوكه وأخلاقه.. ولهذا نجد الإقبال على الدين الحنيف يزداد بشكل مستمر والحمد لله.

فالمفترض أن كل امرأة تكون داعية إلى الله في إطار المجتمع المحيط بها.. ابتداء من أسرتها الصغيرة، وانتهاء بالمجتمع كله، مرورا بالجيران والمعارف والأهل.. فالمرأة هي مربّية الأجيال بل صانعة رجال المستقبل.. والمفروض أن تتفقّه وتتعلّم دينها الصحيح حتى تستطيع أن تربّي وتعلّم أبناءها بشكل صحيح.

وإذا كانت الأميّة التعليمية مشكلة كبيرة تعاني منها المجتمعات المسلمة فيضاف إليها أيضا الجهل بالدين وتعاليمه.. وهذا يضاعف من حجم المشكلة والمأساة لأن الإنسان الجاهل تعليميا ودينيا يكون سهل الانقياد والتأثير فيه.. وأولئك يسيئون إلى الدين أكثر من نفعهم له.

وبالتالي فدور المرأة وخاصة الأم مهم جدا لأنها المسؤول الأول عن تخريج الأجيال التي تحمل مسؤولية الدعوة ونشرها بالحسنى والحكمة بين الناس ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.

التواصل المطلوب

ما هي صورة التعاون والتواصل بينكم وبين المنظمات والهيئات الإسلامية في العالم؟

- الحقيقة أننا نحاول إيجاد مثل هذه الصلات فهي من أولويات العمل الإسلامي لأي جهة أو هيئة تعمل في مجال الدعوة على الأقل حتى يكون هناك تنسيق وتكامل وعدم إهدار للطاقات والجهود التي سبقت، فضلا عن الدعم سواء المادي أو المعنوي.. فمعظم الجاليات والأقليات المسلمة بحاجة ماسّة إلى التواصل أولا فيما بينها لتحقيق الاستفادة القصوى من تجاربها وجهودها في الحفاظ على هوية أبنائها وتعليمهم أصول دينهم. وثانيا فيما بينها وبين المنظمات والهيئات الإسلامية في العالم لإيجاد نوع من التبادل العلمي والثقافي وتلقّي الدعم المعنوي والمادي، لأن معظم الأقليات غير قادرة على دعم أنشطتها الدعوية، خاصة أن الدول الغربية لا تدعم أي نشاط ديني بل في بعض الأحيان قد تقف في وجهه إذا كان هناك لوبي معاد للإسلام.

ومن ثم فنحن بحاجة ماسّة وضرورية لأن تمد المنظمات والهيئات الإسلامية لنا يدها بالدعم والمساندة والتواصل كي نستكمل دورنا ومهامنا.

نتائج إيجابية

لا شك أن الحملات العدائية التي يتعرّض لها الإسلام والمسلمون في الغرب تلقي بظلالها عليكم.. فما هي آثار ذلك بالإكوادور؟

- إن التأثير ليس بالصورة القاتمة والحال الشائك الذي صار عليه الوضع في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية مثلا، نظرا للبعد الجغرافي الذي يبعدنا بعض الشيء عن بؤرة الأحداث وتأثيراتها في الغرب أو أمريكا الشمالية.. صحيح أن المعلومات والقضايا تصلنا وتثار في بلادنا ومجتمعنا من خلال وسائل الاتصال والمعلومات المختلفة فهناك الصحف والتلفزيون وشبكة الإنترنت والفضائيات.. لكن هذه الحملات لم تؤثر كثيرا في وضعنا كأقلية مسلمة، لأن المجتمع الإكوادوري يعرفنا جيدا ومن المستحيل أن تتغير نظرته التي بناها على أساس من الموضوعية والمعاشرة والاختلاط بالمسلمين ما بين عشية وضحاها لمجرد وجود شائعات أو محاولات للتشويه والتضليل. ثم إننا أقلية صغيرة جدا لا تتجاوز نسبتها 1% كما أشرت من قبل وبالتالي فمعاداتها ليست مجدية بفرض وجود مخططات ومؤامرات ضد الإسلام.

أضف إلى هذا فإن هذه الحملات العدائية أعطتنا الفرصة للظهور في وسائل الإعلام المختلفة للتعريف بالإسلام والرّد على تلك الحملات المضلّلة التي تشوّه الإسلام، وقد آتت هذه التحركات ثمارها حيث حصل المركز الإسلامي على اعتذار من مجلة نشرت خبرا مسيئا عن الإسلام والمسلمين.

وربما كان الكثير يخشون من وجود آثار سلبية من جراء تلك الحملات العدائية على الإسلام.. لكن بفضل الله كان التأثير إيجابيا وكبيرا جدا حيث صار هناك مجال للدعوة ورغبة الآلاف في التعرف الى هذا الدين الذي يتّهم بالإرهاب والتطرف، فأصبح هناك إقبال على قراءة الكتب الإسلامية والاستماع لمحاضرات العلماء.. وأكبر دليل على هذا ما حدث عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية حيث صار الإقبال على الإسلام أكثر مما كان قبل الأحداث.

ولم ندع هذه الفرصة تفوت دون استثمارها حيث وجدنا في تلك الرغبة الجامحة للتعرّف الى الإسلام أن من واجبنا عقد الندوات وإلقاء المحاضرات في التجمعات الشبابية والنسائية خاصة في المناسبات الوطنية والأعياد، وكذا الرّد على الاتهامات والتساؤلات التي تنشرها الصحف ووسائل الإعلام كالاتهام بالإرهاب والتطرف حيث نتصدى لهم ونبيّن لهم الحقيقة وكيف أن هناك فرقا بين الإرهاب والجهاد وكيف أن ما يحدث من الدول الغربية في العراق وأفغانستان وانتهاك حقوق الإنسان وحرماته هو الإرهاب بعينه.

تقصير إسلامي

هل تعتقدين أن العرب والمسلمين مقصرون تجاه إخوانهم في الإكوادور؟

- بكل تأكيد هناك تقصير كبير جدا فهؤلاء يمكنهم فعل الكثير لإخوانهم سواء في الإكوادور أو غيرها من الدول التي توجد بها أقليات مسلمة.. وعلى رأس الواجبات التي يفترض الإسراع في تقديمها للأقليات دعمها معنويا من خلال الكتب والنشرات والدعاة والمنح الدراسية والبعثات الدينية العلمية ففي كثير من الأحيان يكون الحصول على منحة دراسية أمرا صعبا.. وأحيانا تتوفر المنحة لكن من دون تحمل تكاليفها، فكيف يكون هذا خاصة أن تكلفة السفر فقط من الإكوادور إلى مصر مثلا تبلغ ألفي دولار وهذا مبلغ كبير بالنسبة لقطاع عريض من مسلمي الإكوادور.

وكلنا نأمل في أن يتم توفير فرص ومنح دراسية لأبناء المسلمين في الغرب حتى إذا تعلّموا وعادوا إلى بلادهم صاروا دعاة بين أهلهم فهم أدرى بطباعهم وأفكارهم.

من خلال معايشتك لمجتمع أمريكا الجنوبية عامة والإكوادور خاصة.. كيف ترين مستقبل الإسلام في تلك البقعة من العالم؟

- نحن نرى المستقبل الذي ينتظر الإسلام مشرقا وكبيرا ليس في الإكوادور فقط بل في أمريكا الجنوبية كلها والتي تعتبر أرضاً خصبة لنشر الإسلام. لأننا يجب ألا ننسى أولا أن مواطني أمريكا اللاتينية هم بالأساس أحفاد المسلمين الذين عاشوا في الأندلس قرونا طويلة من الزمن حتى إن أشكالهم وملامحهم ولهجاتهم ليست غريبة عن العرب.

حوار أديان سنوي

تقول الدكتورة ليلى دسوم: من المعتاد في الإكوادور إقامة حوار عقلاني سنوي بين ممثلي جميع الطوائف الدينية، حيث يضم أحبار وحاخامات اليهود وقساوسة المسيحيين وعلماء الدين الإسلامي.. وبفضل الله تكون هذه اللقاءات ناجحة إلى حد كبير حيث تعمل على التقريب بين وجهات النظر خاصة في القضايا والمسائل المهمة والحيوية التي تتعلق بالانتماء والوطن والعيش المشترك.

وهذا الحوار منحنا نحن المسلمين فرصة عظيمة للتعريف بديننا الحنيف لأن بعض الدول في أمريكا الجنوبية لا تعرف شيئا عن الإسلام.. وبالتالي حينما نشارك في حوارات على مستوى عال ومسؤول بهذه الشخصيات الكبيرة نستطيع تقديم أنفسنا وديننا بالصورة الصحيحة التي تجعل الآخرين يدركون ويعرفون ما هو الإسلام ومن هم المسلمون دون مؤثرات وضغوط أو أيد خبيثة تشوّه الصورة لمصالح وأغراض سياسية أو دينية أو غيرهما.

وفي مثل هذه الحوارات التي تذاع على شاشات التلفزيون يظهر علماء الإسلام وخاصة إذا كانت هناك سيدات مشاركات وملتزمات بالزي الشرعي تثار التساؤلات حول هوية هذا الزي.. ولماذا ترتديه المرأة؟ فيبدأ التعّرف الى الإسلام والمسلمين وقد يجذب هذا المظهر المواطن العادي لأنه لم يعتد على وجود مسلمات في مجتمعه نظرا لقلة عدد المسلمين.. لكن الظهور في وسائل الإعلام المختلفة يبيّن للناس ويعرّفهم بوجود هذا العدد ويدفعهم إلى القراءة والتساؤلات عن الإسلام.. وفي كثير من الأحيان نجد المسلمين الجدد من هؤلاء الذين لم يسع أحدنا إليه بل هداه الله دون وجود داعية أو دعوة.. ليس أكثر من أنه يكون قد شاهد أحد المسلمين أو تعامل معه فأعجب بالسلوك والمعاملة الإسلامية فقرّر التعرّف والانتماء لهذا الدين.