الذئبة الحمراء هي أحد الأمراض الناتجة عن خلل الجهاز المناعي تم اكتشافه في أوائل القرن التاسع عشر عندما شخصه الأطباء على أنه أحد الأمراض الجلدية ولكن بعد ثلاثة عقود من اكتشافه توصل الطبيب البريطاني موريس كازوبي إلى الكشف عن تأثير هذا المرض على أجهزة الجسم الداخلية المختلفة وذلك من خلال تتبعه للعرض السطحي على الجلد والذي كان يتسبب في إصابات غائرة بالجلد تشبه إلى حد بعيد أنياب الذئب المغروسة في الجلد، ومن هنا جاءت تسمية الذئبة الحمراء نظرا لما تحدثه هذه الأعراض من احمرار واحتقان بالمكان .

توالت اكتشافات التأثيرات المختلفة لهذا المرض متعدد الوجوه والذي يتسلل إلى أجهزة الجسم المختلفة كاللص .

وقد وصف السير ويليام أوسلر إصابة المفاصل به في بداية القرن العشرين وبعدها بعدة عقود تم اكتشاف نوع الخلل الذي يصيب جهاز المناعة ويؤدي إلى تطور المرض وهو حدوث تغيرات بمادة الخلايا الجلدية والخلايا الليمفاوية بالدم بما يؤدي إلى تكوين أجسام مناعية مضادة لمادة نواة الخلية، ومن ثم تكون عقدا مناعية حيث يؤدي ترسب هذه العقد المناعية في الأوعية الدموية المغذية لأعضاء الجسم إلى ظهور أعراض هذا المرض على السطح .

ويرى الدكتور سمير البدوي أستاذ أمراض الروماتيزم والمناعة ورئيس الجمعية المصرية لأمراض الروماتيزم أن مرض الذئبة الحمراء يصيب شخصا من بين كل 10 آلاف شخص، وينتشر حدوثه بين السيدات وذلك بنسبة 9:1 لذلك فهو مرض نادرا ما يصيب الرجال، وتظهر أعراض الإصابة به في فترة الشباب أي عند سن 20 - 30 عاما ولكن هذا لا يمنع ظهوره في أي سن، وهو يصيب جميع الأجناس خاصة ذوي البشرة السمراء .

ويضيف أنه تم اكتشاف مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث تغيرات بمادة نواة الخلية التي يمكن اعتبارها مسؤولة عن حدوث تطور بالمرض مثل جينات من نوع معين في بعض الأشخاص تهيئ لإصابتهم بالمرض على الرغم من أن هذا المرض لا يعد مرضا وراثيا، كما أن تعرض هؤلاء الأشخاص للأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن التعرض للشمس لمدة طويلة يؤدي إلى امتصاص هذه الأشعة بواسطة خلايا الجلد مما يؤدي إلى ظهور طفح جلدي على الوجه وجانبي الأنف بشكل يشبه جناحي الفراشة .

كما أن الأفراد يتعرضون لضغوط عصبية ونفسية تؤثر في الجهاز المناعي ما يؤدي إلى ظهور أعراض المرض . كما وجد أن الإصابة ببعض الفيروسات والميكروبات تعتبر أحد العوامل المنشطة للمرض .

ولأن مرض الذئبة الحمراء هو مرض يصيب معظم أجهزة الجسم مثل الكليتين والقلب والرئتين والجهاز التنفسي والجهاز العصبي والغشاء المبطن للمفاصل إلا أن الجلد يظل هو أكثر أجهزة الجسم إصابة بهذا المرض، حيث تبلغ نسبة ظهور الإصابة به من 80% إلى 90% .

ويظهر المرض على الجلد في شكل طفح على الوجه وجانبي الأنف ويتهيج هذا الطفح عند تعرض المريض لأشعة الشمس فوق البنفسجية لمدة طويلة مما يؤدي إلى زيادة حدة ونشاط المرض، كما يحدث تساقط واختفاء للشعر الثعلبة من مناطق عديدة ويصاحب ذلك تقرحات بالفم واللثة والحنجرة وإصابات مغطاة بقشور، كما أن التهابات الأوعية الدموية الطرفية والشعيرات الدموية الدقيقة تظهر آثارها واضحة على الجلد أما إصابة المفاصل والجهاز الحركي فتمتد لتشمل نسبة تزيد على 58% من المرضى، ويظهر ذلك في شكل تورم والتهابات بالمفاصل والأربطة المحيطة مما يؤدي إلى حدوث التشوهات بالمفاصل ولكن من دون تآكل للغضاريف .

ويصيب المرض الأغشية المحيطة بالقلب والرئة في نحو 30% إلى 50% من المرضى، وقد يمتد ليصيب عضلة القلب والأوعية الدموية المغذية لها مثل الشرايين التاجية كما تصاب الرئة بالتليف مما يؤدي إلى انكماشها، كما تصاب الكلى لدى نحو 25% من الحالات والجهاز العصبي 20%، وهذه تعد أخطر الإصابات بالذئبة الحمراء، ذلك أن ترسب العقد المناعية بالكلى يؤدي إلى حدوث التهابات وإذا لم يتم علاجها فإنها تؤدي إلى الفشل الكلوي .

وهناك أعراض أخرى لهذا المرض تحدث ولكن بنسب أقل مثل الارتفاع المفاجئ في درجة حرارة الجسم من دون سبب واضح أو آلام البطن نتيجة التهاب الغشاء البريتوني، أو التهاب الكبد والطحال والغدد الليمفاوية، كما قد تصاب السيدات المرضى بالإجهاض المتكرر نتيجة ترسب العقد المناعية على الحبل السري للجنين .

وعن طريقة الوقاية والعلاج يقول الدكتور البدوي إن ذلك يتم خلال وضع برنامج علاجي يتم من خلاله مراعاة حدة ونشاط المرض حيث إن هذا المرض يمر بفترات متفاوتة ما بين النشاط وبين الهدوء، ولكن يجدر العناية الفائقة بالمرض في حالة وصول المرض إلى الكليتين أو الجهاز العصبي حيث يخشى من حدوث المضاعفات الخطيرة لهؤلاء المرضى التي قد تصل إلى الوفاة .

وعن وسائل العلاج يقول: من المهم جدا توفير الراحة النفسية وتجنب العوامل المثيرة مثل التعرض للأشعة فوق البنفسجية أو التعرض للالتهابات الميكروبية أو تناول بعض العقاقير المنشطة للمرض .

أما العلاج فيتم بإعطاء الكورتيزون الذي يعطي جرعات مختلفة بحسب شدة الحالة وشدة نشاطها، كذلك يمكن إعطاء الأودية المضادة للالتهابات ومثبطات المناعة، كذلك يمكن استخدام أدوية ودهانات جلدية لتحقيق بعض الأعراض الظاهرة على الجلد مثل مراهم الكورتيزون مع الأدوية المسكنة للألم والتهاب المفاصل ومضادات الاكتئاب في حالة إصابة الجهاز العصبي النفسي أو في حالة إصابة الكليتين أو إحداهما بالفشل يحتاج المريض إلى الغسيل الكلوي حتى يتم له زراعة الكلى .

وبالنسبة للحوامل من المصابات بالمرض يتم عمل متابعة دقيقة لهن طوال أشهر الحمل، كما يعطين مضادات التجلط في أشهر الحمل الأخيرة لمنع حدوث تجلطات بالحبل السري تتسبب في حدوث الإجهاض، ولذلك فإن مريض الذئبة الحمراء يحتاج إلى خطة علاجية وقائية متكاملة تجنبا لحدوث المضاعفات الخطيرة .