قال تعالى: وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون، ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (النحل: 68 69).
النحل تعمل بإلهام من الفطرة التي أودعها إياها الخالق، فهو لون من الوحي تعمل بمقتضاه، وهي تعمل بدقة عجيبة يعجز عن مثلها العقل المفكر سواء في بناء خلاياها، أو في تقسيم العمل بينها، أو في طريقة إفرازها للعسل المصفى.
وهي تتخذ بيوتها حسب فطرتها في الجبل والشجر وما يعرشون أي ما يرفعون من الكروم وغيرها. وقد ذلل الله لها سبل الحياة بما أودع في فطرتها وفي طبيعة الكون حولها من توافق، والنص على أن العسل فيه شفاء للناس شرحه بعض المختصين في الطب شرحاً فنياً، وهو ثابت بمجرد نص القرآن عليه. وهكذا يجب أن يعتقد المسلم استناداً إلى الحق الثابت في كتاب الله، كما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وقد وردت عدة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل العسل، نذكر منها حديث ابن عباس: الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي.
تعاون وثيق
والنحل حشرة من رتبة غشائيات الأجنحة من الفصيلة النحلية، وإليها تنسب فصيلة النحليات، تربى للحصول على عسلها وشمعه، والنحل واحدته نحلة. وتقع على الورود والأزهار فتحفظ رحيقها رضابا، وتلفظه شرابا فيه شفاء للناس. وربما سميت النحلة زنبورا. واتخذ الناس من عسل النحل غذاء لهم منذ آلاف السنين، فقد عثروا على العسل واستخدموه في غذائهم قبل أن يعرفوا السكر بأمد طويل.
ويعيش نحل العسل في مجموعات كبيرة وقد يصل عدد أفراد الخلية الواحدة إلى خمسة وسبعين ألفا. ويقوم بعض أفراد النحل بأداء معين بينما يقوم أفراد غيرها بأداء أعمال أخرى مختلفة، وهي جميعا تعمل في تعاون وثيق. وتوجد في كل خلية ملكة من النحل وظيفتها وضع البيض، وبعض أفراد الخلية ذكور، أما معظم أفراد النحل في الخلية فهي الشغالة، والشغالة إناث عقيمة لا تضع بيضا، أي أنها لا تنجب صغاراً.
ومن وظائف شغالة النحل: جمع الرحيق الذي يصنع منه العسل، وأيضاً جمع حبوب اللقاح حيث تصلح غذاء جيدا للنحل وأيضا نقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى فتساعد على تكوين البذور. وتقوم بعض أفراد الشغالة ببناء أقراص العش من شمع مستخرج من أجسامها، بينما يقوم بعض آخر بخدمة الملكة. ومن الشغالة أيضاً ما هو مخصص لتغذية صغار النحل، ومنها ما هو مخصص لتهوية الخلية، ويخصص غير هذه وتلك لعمليات التنظيف، بينما تقوم مجموعات أخرى على حراسة الخلية فتلدغ أي عدو يقترب منها.
زكاة العسل
وعن أبي سبرة الهذلي، قال عبدالله بن عمرو فحدثني حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فهمته وكتبته بيدي: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما حدث عبد الله بن عمرو، عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الله لا يحب الفاحش، والمتفحش، وسوء الجار، وقطيعة الرحم، ثم قال: إن مثل المؤمن كمثل النحلة وقعت فأكلت طيباً، ثم سقطت، ولم تفسد، ولم تكسر، ومثل المؤمن كمثل قطعة الذهب الأحمر إذا دخلت النار، فنفخ عليها، فلم تتغير ووزنت فلم تنقص.
أما ما يخص النحل من الناحية الفقهية فكره مجاهد قتل النحل. ويحرم أكله على الأصح. وإن كان عسله حلالاً طيباً. والرأي الصحيح حل بيعه بخلاف الزنبور والحشرات، فإنه لا منفعة فيها. أما عن حكم زكاة العسل فقال صاحب فقه السنة: ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في العسل، وقال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح، أي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الشافعي: واختياري ألا يؤخذ منه. وقال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت، ولا إجماع، فلا زكاة فيه، وهو قول الجمهور. وذهب الحنفية وأحمد إلى أن في العسل زكاة، لأنه وإن لم يصح في إيجابه حديث، إلا أنه جاء فيه آثار يقوي بعضها بعضا، ولأنه يتولد من نور الشجر والزهر، ويكال ويدخر، فوجبت فيه الزكاة كالحب والتمر، ولأن الكلفة فيه دون الكلفة في الزروع والثمار.